الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
بحث مقارن
تطرقنا في بحث القتال في الإسلام الى المبادىء المثالية التي جاء بها القرآن الكريم الخاصة بأغراض وأهداف وتنظيم الحرب العادلة في الإسلام.
كما أوردنا بعض المصطلحات العسكرية والقانونية استنادا الى أوثق المصادر العسكرية الحديثة وقوانين الحرب والحياد من القانون الدولي.
وكان الهدف من ذلك، هو إعطاء فكرة واضحة عن المبادىء النظرية في أحدث الكتب العسكرية وأوثقها وفي أحدث مصادر القانون الدولي، ثم مقارنتها بالمبادىء المثالية التي جاء بها الإسلام عن الحرب في الإسلام.
وتطرقنا في الفصول التالية الى أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية التي طبّقها (فعلا) في القتال، حتى نفسح المجال لمقارنة هذه الغزوات (العملية) بالمعلومات النظرية التي أوردناها عند بحث موضوع القتال في الاسلام والمصطلحات العسكرية والقانونية سالفة الذكر.
والحق أن أكثر المعلومات العسكرية النظرية وقوانين الحرب والحياد، هذه المعلومات وهذه القوانين هي حبر على ورق في هذا العصر الذي بلغت فيه المدنية درجة عالية من التقدم والرقي، ومع ذلك فقد طبقها الاسلام نصّا وروحا (عمليا) أو طبق أفضل منها قبل أربعة عشر قرنا بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ.
والذين استطاعوا أن يستوعبوا تلك المعلومات النظرية المثالية ويقارنوا بينها وبين أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية، لا بدّ وأن يخرجوا بالنتيجة المتوقعة، مهما تكن أهواؤهم ومبادئهم، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبق النظريات
المثالية (فعلا) في أعماله العسكرية ولم يخرج عن تعاليمها أبدا في غزواته ومعاركه.
وفي هذه الخاتمة، سأتطرق الى التطبيق العملي لنظريات الحرب المثالية بصورة موجزة وبشكل لا يدع مجالا للشك، ذلك التطبيق الذي استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينجزه قبل بضعة عشر قرنا بينما عجز عن تطبيقه العسكريون في القرن العشرين.
ومن السهل جدا أن يسمو الإنسان بتفكيره الى درجة مثالية عالية، ولكنه من الصعب جدا أن يطبّق تلك المثاليات (فعلا) وبخاصة في الأعمال العسكرية التي تتوقف عليها مصائر الأمم والشعوب، لأن حالة الحرب ليست من الحالات الاعتيادية التي يستطيع فيها الإنسان أن يسيطر على أعماله في أغلب الأحيان.
وكم أتمنى أن يقرأ هذا البحث غير المسلمين مهما تبلغ درجة عداوتهم للإسلام ليطمئنوا مع المسلمين مهما تبلغ درجة حبهم للإسلام الى أن أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية تنطبق على أرقى وأحدث النظريات العسكرية المثالية وقوانين الحرب والحياد الإنسانية، وليتأكدوا بأنفسهم من الأخطاء الفاحشة التي وقع فيها المتعصبون على الإسلام والمتعصبون للإسلام على حد سواء.
فقد غمز المتعصبون على الإسلام أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية، فقالوا:
إن الإسلام دين قتال يعتمد على الحرب في نشر دعوته، وإن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية لا تخلو من عدوان؛ ولكنّ هذا الغمز خطأ فاحش لا يدل إلا على جهل مطبق أو تعصب ذميم.
وقد ادّعى بعض المتعصبين للإسلام، أن انتصار الرسول صلى الله عليه وسلم كان بالخوارق والمعجزات فحسب، ولكنّ هذا الادعاء خطأ فاحش أيضا لا يقل خطورة عن غمز المتعصبين على الإسلام، ولا يدل إلا على جهل بروح الاسلام الصحيح: تلك الروح العملية الواقعية التي ترتكز على الحق الواضح والعقل السليم من جهة وعلى الأمور الروحية من جهة أخرى.