الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذ انتشر الاسلام في (يثرب) ، فأصبح للنبي صلى الله عليه وسلم فيها جنود يعتمد عليهم في الملمات
…
د- بيعة العقبة الثانية:
لما انتشر الاسلام في المدينة المنورة، خرج منها سبعون رجلا من المسلمين مع قومهم المشركين يريدون لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في موسم الحج في مكة؛ فلما وصلوا، واعدوا الرسول أن يجتمعوا به ليلا في (العقبة) .
ومضى ثلث الليل فأخذوا يتسللون جماعات صغيرة الى المثابة «1» في (العقبة)، حتى اجتمع هناك سبعون رجلا من الأوس والخزرج معهم امرأتان: نسيبة بنت كعب أم عمارة «2» وأسماء بنت عمرو بن عدي «3» .
وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عمّه العباس وهو حينذاك كافر، ولكنه أراد أن يطمئن الى مصير ابن أخيه.
(1) - المثابة: الملجأ. والمثابة: مجتمع الناس.
(2)
- نسيبة بنت كعب الخزرجية الأنصارية أم عمارة: شهدت بيعة العقبة الثانية وكان معها زوجها زيد بن عاصم وابناها منه حبيب الذي قتله مسيلمة الكذاب بعد وعبد الله. شهدت (أحدا) مع زوجها زيد. قالت نسيبة: خرجت يوم (أحد) ومعي سقاء فيه ماء، فانتهينا الى رسول الله (ص) وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت الى رسول الله (ص) فكنت أباشر القتال وأذبّ عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي. قال رسول الله (ص) عنها:(ما التفت يمينا ولا شمالا يوم (أحد) إلا وأنا أراها تقاتل دوني) . شهدت اليمامة تحت راية خالد بن الوليد ومعها ابنها عبد الله وقطعت يدها في الحرب وجرحت اثني عشر جرحا. أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 8/ 412، والإصابة 8/ 198، والاستيعاب 4/ 1948 في التسلسل 4190، وفتح الباري بشرح البخاري 6/ 59.
(3)
- أسماء بنت عمرو بن عدي الأنصارية السلمية أم معاذ بن جبل، كنيتها أم منيع، كانت مع من شهد العقبة الثانية مع السبعين. أنظر التفاصيل في الإصابة 8/ 8، في التسلسل 47.
وتكلم العباس وتكلم بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وتلا القرآن ورغّب في الاسلام، ثم قال:(أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم) فبايعوه على ذلك وهم يقولون: (لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا «1» ، فبايعنا يا رسول الله، فو الله نحن أبناء الحروب، وأهل الحلقة «2» ورثناها كابرا عن كابر) .
وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا اثني عشر نقيبا «3» يكونون على قومهم، فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس
…
وبذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بتنظيم أتباعه خارج مكة المكرمة.
واستمع أحد المشركين- وهو يتجوّل مصادفة بين مضارب الخيام ومنازل الحجيج- ما دار في هذا الاجتماع، فصرخ ينذر أهل مكة: إن محمدا والصبّاء «4» معه قد اجتمعوا على حربكم.
لم يكترث المبايعون بانكشاف أمرهم، بل أرادوا مهاجمة قريش بأسيافهم، ولكنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بالعودة الى رحالهم
…
لأن الله سبحانه وتعالى لم يأذن لهم بالقتال بعد
…
فلما أصبحوا جاءهم رجالات قريش فقالوا: (يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا أنكم جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حيّ من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم) .
(1) - أزرنا: يعني نساءنا، والمرأة يكنى عنها بالإزار.
(2)
- الحلقة: السلاح عامة، والدروع خاصة.
(3)
- النقيب: كبير القوم المعنيّ بشؤونهم. وفي التنزيل العزيز: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) .
(4)
- الصبّاء: من يتركون دينهم ويدينون بآخر.