الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكلامه بـ " كيف " الإنكارية، مُصَوِّراً لِذلِك في أبعد المجالاتِ العادِيَّةِ، وهو وِلادَة العقيم الذي لا تَصِحُ ولا تستقيمُ، وهذا يقتضي أنَّه هُوَ العَقِيمُ الولود والظِّئْرُ الودود، فليت هذا المجالَ صَدَرَ مِنْهُ في نادرٍ مِنَ الأحوالِ، وما ذاك إلَاّ أنَّه لما غفَلَ أن هذا منْ عُيوبِهِ، وتوهَّم أنَّ هذا مِنْ عُيوبِ صديقِه، أكثَرَ عليه مِنَ الصِّياح، وناحَ بِهِ أشَدَّ النُّواح، وزَيَّنَ الكلامَ في عيْبِ الصَّدِيقِ وَسَجَعَهُ، وما أدري ما جرَّأةُ على ذَلِكَ وَشَجَّعه:
وَلمْ تَزَلْ قِلَّةُ الإنْصَافِ قَاطِعَةً
…
بَيْنَ الرِّجَال (1) وَلَوْ كَانُوا ذَوِي رِحمِ
قال: وأنَا أضْرِبُ لهذا مثالاً بعَوْنِ اللهِ تعالى، فأقول: أمَّا كلامُ المؤيد بالله، فمرادُه: إذا قدَّرنا مقلداً عارِفَاً بالتَّرجيح في خبرين صحيحَيْنِ قد ظهر عدالَةُ رُوَاتِهِمَا واستواؤهم، أو في آيتين، فيرجَّحُ بينهما، إلى آخر كلامه.
أقول:
في كلام السيدِ هذا أنظار
.
النظر الأول: أنه تعرَّض لتفسير كلامِ المؤيَّد باللهِ مِنْ غيرِ غَرَابَةٍ في ألفاظِهِ
ولا تَجَوُّز ولا اشتراك، ولا قصورٍ في عبارته، فنقول للسيِّدِ: ما مرادُك بتفسير كلام المؤّيدِ؟ هل تقريره أو تأويله؟ إنْ كان الَأوَّلُ، فحبَّذا، ومَنْ لَنَا بِذَا؟ وإنْ كانَ الثَّاني، فَلِكلامِ المؤيّدِ دُهورٌ طويلَةٌ، وقرونٌ عديدَةٌ، وقد مَرَّ عليه مَنْ هُوَ أَغضُّ مِنَ السيِّد بالنواجِذِ على الحقائق، وأغوصُ منْهُ على جواهِرِ اللَّطائف في بحار الدَّقائق، فلم يُنْقَلْ عَنْ أحدٍ أنَّه تعرَّض لذلِك، وأقربُ من فيه للسَّيِّدِ قدوَة، وَلَهُ بِهِ أُسْوَة القاضي شرفُ الدِّين، فإنَّه ذكر كلامَ المؤيّدِ في تعليقه على الزِّيادات، وقرَّره على
(1) في (ش): الأنام.
ظاهِرِهِ، وقال: هذا مذهبُ المؤيد بالله عليه السلام، مع أنَّه رحمه الله كان في هذا الفَنِّ أرسخَ قَدَماً، وأَشْمخَ عِلْمَاً، وأنا أورِدُ كلامَ المُؤيَّد بالله في الزِّيادات، لِتَعْلَمَ أنَّه ظاهرٌ، ولا يحتاج إلى شرحٍ وتأويلٍ صحيحٍ لا يفتقر إلى تمريض وتعليل. قال عليه السلام ما لفظه: فصل فيما يجبُ على العامي المستفتي، وما يكون الاشتغال به أولى مِنَ العلوم عندي أنَّ التَّنقير والبحث واجبٌ على العاميِّ، فإنْ كانَ مِمَّنْ لهُ رُشْد، وثبت له وجهُ القُوَّة بين المسألَتَيْنِ، أَخَذَ بأقواهما عنده، وإن لم يكن له رشد، فلا بُدَّ أنْ يَنْظُرَ في الترجيج بين العُلماء، ويطلُبَ ذلِكَ، إلى آخرِ كلامِهِ عليه السلام في هذا الفصل، وهذا (1) هُوَ الَّذي ذهبتُ إليه قد نَصَّ المؤيَّد بالله عليه السلام، وكذلِكَ نصَّ عليه الإمامُ الدَّاعي يحيى بنُ المُحْسِنِ (2)، فقال ما لفظه: مَن انتهى في العلْمِ إلى حالةٍ (3) تُمَكِّنُهُ الترجيحَ بين الأقوال، وجبَ عليه استعمالَ نَظَرِهِ في التَرجيح، وإنْ لَمْ يبْلُغْ دَرَجَةَ الاجتهاد. تمَّ كلامُ الإمامَ الدَّاعي بلفظِهِ.
والعجبُ مِنَ السيدِ أنَّه يحتالُ على مُخَالَفَتي للَأئِمَّة، وإن وافَقْتُ النُّصوصَ، ويتمحَّلُ ما يُخرجُني إلى أطراف العامَّة، وإن توسطتُ في عقد الخُصوص، وقد ظهر أنِّي موافِقٌ للمؤيَّد بالله والداعي إلى الله في مذهَبِهِمَا، وكفى بِهِمَا سلفاً صالحاً، مع أنه قد وافَقَهُما على ذَلِكَ غيرُهما
(1)" هذا " لم ترد في (ب).
(2)
في " أعلام الزركلي " نقلاً عن " أنباء الزمن في تاريخ اليمن " حوادث سنة 614 و636، و" إتحاف المرشدين " 58: يحيى بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى من ذرية الهادي كان قيامه بصعدة سنة 614 بعد وفاة الإمام عبد الله بن حمزة، وتلقب بالمعتضد بالله، ولم يتم أمره، لأن القوة كانت للأشراف بني حمزة، وكان من العلماء، صنف المقنع في أصول الفقه، توفي سنة 636 هـ.
(3)
في (ش): حال.