المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟فالجواب من وجهين: - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم - جـ ٣

[ابن الوزير]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌الدعوى الأُولى: ادَّعَى أنَّ أحاديثَ الفقهاءِ متعارضَة في وضع اليَدِ على اليد

- ‌الدعوى الثانية: ادَّعى أنَّ العُمُومَ يعارِضُ الخصوصَ إذا جُهِلَ التاريخُ

- ‌الوجه الرابع: سلَّمنا أنا لَمْ نقلْ بجوازِ الجَهْرِ والإخفات معاً

- ‌الوجه السابع: أنَّ الخبَرَ إذا وَرَدَ في شَيْءٍ، ظهر في الأصل ظُهوراً عامَّاً

- ‌الوجه التاسع: سلَّمنا سلامَةَ هذا الحديثِ منْ جميعِ هذِهِ المَطَاعِنِ، فإنَّه حديث مُرْسَل

- ‌الوجه الحادي عشر: أنَّ هذا كُلهُ بناءٌ على أنَّا ما تَمَسَّكْنَا في المسأَلَةِ إلأَ بحديثِ فاسِقِ التَّأْويلِ

- ‌الوجه الثَّاني عشر: أنَّ السيدَ نَصَّ على أنَّا نُرَجِّحُ فُسَّاق التَّأويلِ

- ‌الإِشكال الأول: أنَّ المحدِّثينَ قد نصُّوا على عَكْسِ ما ذَكَرَهُ السيد

- ‌الإشكال الثالث: سلَّمنا للسيدِ أنَّ ذلكَ مَذْهَبُ الأوزريِّ

- ‌الإشكال السَّادسُ: سلَّمنا أنه يلزمُهُم

- ‌ الجواب عَنِ السيِّدِ في هذا مِنْ وُجُوهٍ

- ‌الوجه الثاني: أنَّ السيدَ غَلِطَ على ابنِ الصَّلاحِ، ولم يَنْقُلْ عنه مَذْهَبَه

- ‌ في كلامِ السيدِ هذا مباحثُ

- ‌البحثُ الرَّابعُ: أنَّ السيد ادَّعى على الرجُلِ في أَوَّلِ كلامِهِ أنَّه ادَّعى إجماعَ الفقهاءِ، ثُم ألزَمَهُ هُنا أنْ يَجْمَع لَهُ الأمَّةَ في صَعِيدٍ واحِدٍ

- ‌البحثُ السَّادِسُ: أنَّه ادَّعى إجماع العُلمَاءِ

- ‌البحث السابع: أنَّك إمَّا أنْ تُنْكِر الإجماعَ السُّكُوتيَّ أم لا

- ‌البحث التاسع: يتفضَّلُ السَّيِّدُ ويخبرُنا مَنِ الذي يقولُ مِنْ أهلِ البَيْتِ بطلاقِ زوجة هذا الحَالفِ

- ‌البحث العاشر: أنَّ الظَّاهِرَ إجماعُهم عليهم السلام على ذلِكَ

- ‌البحث الثالث عشر: أنَّه لا طريقَ إلى العِلْمِ بِأنَّ الحديثَ المُتَلَقَّى بالقَبُول هوَ بِنَفْسِهِ لفظُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ المضعَّف عليهما نوعان

- ‌النوع الأول: المعلولُ

- ‌ الجواب على هذا مِنْ وجوهٍ

- ‌الوجه الأول: أن كلامَ السيد في المسألة الأولى دالٌّ دِلَالَة واضِحَة على أنَّه يَدَّعِي أنَّه غير مجتهِدٍ، بل يدعي أنَّه لا مجتهدَ في الزَّمان

- ‌الوجه الثاني: أن نَقول: ما مُرَادك بهذا الإنتاج

- ‌الوجه الثالث: أنْ نقولَ: ما قصدُك " ويُستفتى مَنْ ليْس بعَلِيم

- ‌ في كلام السيدِ هذا أنظار

- ‌النظر الأول: أنه تعرَّض لتفسير كلامِ المؤيَّد باللهِ مِنْ غيرِ غَرَابَةٍ في ألفاظِهِ

- ‌النظر الثاني: أنَّ السيدَ في كلامه هذا قد أجاز التَّرجيح بالأخبار لبعضِ المُقَلِّدين

- ‌النَّظر الثالث: أنِّي لَمْ أُوجِبِ الترجيح بالأخبار على جميع المكلَّفين مِنَ العامَة

- ‌النظر الخامس: أنَّه وعد بضربِ مَثَلٍ، ولم يأتِ بما يَصْلُحُ أن يُسَمَّى مثلاً مضروباً عِنْدَ البُلغاءِ

- ‌ ضَعْفُ كلامِ السيِّدِ في هذا يتبيَّنُ بأنظار

- ‌النظر الأول: أنَّه مَنَعَ مِنْ جوازِ التَّرجيح للمقلِّدِ في كُلِّ مسألة

- ‌الوهم الأول: أنَّه عَوَّلَ على إجماعِ العامَّة المقلِّدين

- ‌الوهم الثاني: أنا لو سلَّمنا أنَّ إجماعُهم صحيحٌ، لما دلَّ على مذهبه

- ‌الوهم الثالث: وَهم أنَّ المقَلِّدِينَ مُجمعون على الالتزام

- ‌النظر السادس: قول السَّيِّد: إنَّ هذا لو وقع في زماننا، لأنكره النَّاس، عجيب أيضاً

- ‌النظر السابع: أنَّ السيِّدَ جاوزَ حدَّ العادة في الغُلُوِّ

- ‌النَّظر الأول: أنَّ السيدَ استدلَّ، ثم استثنى

- ‌النظر الثاني: أنَّ ما جاز في ذلك على المقلِّدِ جاز على المجتهد

- ‌النَّظر الرابع: أنَّ كلامَه في هذا الفصل يستلزِمُ اشتراطَ السَّفرِ والخطرِ في صِحَّة الاجتهاد

- ‌ الجواب على ما ذكره من وجوه:

- ‌الوجه الرابع: أنَّ اعتراضَ كتبِ الحديث الصَّحاح بأنَّ فيها ما ليس بصحيح عندَ غيرهم، عمَلُ منْ لم يعْرِفْ ما معنى الصحيح عند أهله

- ‌القسمُ الأول: ما يتعلَّقُ بأحكامِ التَّحليل والتَّحريم المشهورة مِنْ روايةِ الثِّقات

- ‌الحديث الأول: تحريمُ الوَصْلِ في شعور النِّساء

- ‌الحديث الثاني: "لا تَزَالُ طائفَةٌ منْ أُمَّتِي ظَاهِرينَ عَلى الحَقِّ

- ‌الحديثُ الثالث: النَّهي عن الركعتين بَعْدَ العصر

- ‌الحديثُ الخامس: "إنَّ هذا الأمْرَ لا يزالُ في قُرَيْشٍ

- ‌الحديثُ السادس: حدُّ شارب الخمر

- ‌الحديث السابع: النَّهي عن لباس الحرير، والذَّهب، وجلودِ السِّباع

- ‌الحديثُ الثامن: حديثُ افتراق الأمَّةِ إلى نَيِّفٍ وسبعين فِرقة

- ‌الحديث التَّاسع: النَّهي عن سبق الإمام بالرُّكوع والسُّجود

- ‌الحديث العاشر: النَّهي عن نِكَاح الشِّغارِ

- ‌الحديث الثاني عشر: حُكْمُ مَنْ سَهَا في الصلاة

- ‌الحديث الثالثَ عشر. النَّهيُ عَنِ النِّيَاحة

- ‌الحديث الرابعَ عشر: النَّهي عَنِ التَّمادح

- ‌الحديث الخامسَ عشر: النَّهي عن كُلِّ مسكر

- ‌الحديثُ السادسَ عشر: كراهةُ رضى الدَّاخِل على القوم بقيامهم له

- ‌الحديث السابعَ عشر: النهي عن تتبع عوراتِ الناس

- ‌الحديث الثامنَ عشر: النَّهي عَنِ القِران بَيْنَ الحجِّ والعُمرة

- ‌الحديث الموفي عشرين: روى عن أخته أمِّ حبيبةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي في الثَّوب الذي يُجَامِعُها فيه ما لم يَرَ فيه أذىً

- ‌الحديثُ الأول: فَضْل إجابة المُؤَذِّنِ

- ‌الحديث الثالث: في فضل حِلَقِ الذِّكر والاجتماعِ عليه

- ‌الحديث الرابع: النَّهي عن الغَلوطات

- ‌الحديث السادس: فضل حُبِّ الأنصار

- ‌الحديث الثامن: " المؤذِّنُونَ أطْولُ النَّاسِ أعنَاقَاً يوْمَ القيامَةِ

- ‌الحديث العاشر: تحريم وصل الشعر على النساء

- ‌الحديث الحادي عشر: " العَيْنَانِ وِكاءُ السَّه

- ‌القسم الثالث: ما يُوَافِقُ مذهبَ المعترِضِ من حديثه

- ‌الحديث الثاني: النَّهْي عن لباسِ الذَّهب إلا مُقَطَّعاً

- ‌القسمُ الرابعُ: ما يتعلَّقُ بالفضائل، مما ليس بمشهور

- ‌الحديث الثالث: حديثُ الفصل بَيْنَ الجُمُعَةِ والنّافلة بعدَها بالكلام

- ‌الحديث الرابع: " كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلا الشِّرْكَ باللهِ، وَقَتْلَ المُؤْمِنِ

- ‌القسم الخامس: ما لا يتعلَّق به حُكْمٌ

- ‌الحديث الأول: حديث وفاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين

- ‌فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟فالجواب من وجهين:

- ‌الجوابُ من وجهين معارضةٌ وتحقيق

- ‌الوجه الثاني: التَّحقيق، وبيانُه أنْ نقولَ: توهم السَّيِّدُ أنَّ الشهادةَ على الزِّنى إذا لم يتمَّ نِصَابُها كانت قذفاً

- ‌الوهم التاسع: قال: ومنهم الوليد بنُ عقبة

- ‌الوهم العاشر: توهَّم السَّيّدُ أنّ الوليد منَ الرُّواة المعتمدين في الصِّحاح في الحديث عند أبي داود

- ‌الوهم الحادي عشر: ذكر السيِّد أنَّ الوليد مذكورٌ في غير " سُننِ أبي داود " من كتب الحديث، وهذا الوهم أفحشُ مِنَ الذي قبلَه

- ‌الوهم الثالث عشر: قال: ومنهم أبو موسى الأشعري نَزَعَ علياً الّذي ولّاه الله ورسوله

- ‌ ونَزيدُ على هذا وجوهاً

- ‌الوجهُ الأولُ: بيانُ القَدْح في أصلِ هذه الروايةِ

- ‌الوجهُ الثاني: المعارضةُ لذلك بثناءِ الإمام المنصورِ بالله على أحمدَ

- ‌الوجهُ الثالثُ: المعارضةُ لذلكَ من روايةِ الحنابلةِ وأهلِ الحديثِ

- ‌ ولنختم هذا الفصل بتنبيهين

- ‌التنبيه الثاني: ينبغي التأمُّلُ لَهُ، وذلك أنَّه قد يقع التَّساهلُ في نقل المذاهبِ مِنْ أهلِ كُتب المِلَلِ والنِّحَلِ

- ‌الفصل الثاني: في تحقيق مذهبِ أحمدَ بنِ حنبل وأمثالِه مِنْ أئِمَّة الحديث، وهُم طائفتان

- ‌أحدهما: القولُ بأنَّ النَّظر فيما أمر اللهُ تعالى بالنظر فيه

- ‌ثانيهما: أنَّهم يُنكرون القولَ بتعيُّنِ طرائقِ المنطقيِّين والمتكلِّمين للمعرفة

- ‌الوظيفة الأولى: التقديس:

- ‌الوظيفة الثانية: الإِيمانُ والتصديق:

- ‌الوظيفة الثالثة: الاعتراف بالعجزِ عن معرفةِ حقيقة هذه المعاني

- ‌ الوظيفة الرابعة: السُّكوت

- ‌ الموضعُ الثالث: تأويلُ العالِمِ مع نفسِه في سِرِّ قلبه

- ‌الوظيفةُ السابعة: التسليمُ لِقولِ الله تعالى، ولحديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الأصلُ الرابع: أنَّهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دَعَوا الخَلْقَ إلى البحث

- ‌ فصل: ولعلك تقول: الكف عن السؤال، والإمساك عن الجواب من أين يغني

- ‌ فإن قيل: بم يميز المقلد بين نفسه، وبين اليهودي المقلِّد

- ‌الرابع: من المعلوم أيضاً أن في كل طائفة عظيمة بلهاء بُلداء، وإنّ في الزيدية

- ‌السادس: أنّ الفلاسفة تدَّعي من التَّحذلق مثل ما أنت مُدَّعٍ

الفصل: ‌فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟فالجواب من وجهين:

هذه (1) الجملة تدلُّك على معرفتهم بسوء (2) حاله وقُبح أفعاله.

‌فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟

فالجواب من وجهين:

الوجه (3) الأول: إنّ الرِّواية لا تدلُّ على التَّعديل كما ذكره الإمامُ يحيى بنُ حمزة في " المعيار " وابن الصلاح في " العلوم ".

وقد روى زينُ العابدين، وعروةُ بن الزبير (4) عن مروان، ولم يَدُلَّ ذلِكَ على عدالته عندهما، فكذلك روايةُ المحدثين عنه.

وقد ذكر النواوي في " شرح مسلم، أن مسلماً يروي في " الصحيح " عن جماعة من الضعفاء، وبيَّن الوجه في ذلك، وقد قدَّمناه (5)، وروي عن مسلم تنصيصاً التَّصريحُ بذلك، فدلَّ على أنَّهم قد يروون عَمَّن ليس بِثَقَةٍ عندهم (6).

فإن قلتَ: فَمَا عذْرُهُم في ذلك؟

قلت: لهم فيه عُذْرَانِ:

أمّا أحدُهُما: فالرغبة في علوِّ الإسناد؛ وما فيه من التسهيلِ على طلَبَةِ هذا الشَّأن، مع كونِ الحديث معروفاً عند أهل هذا الشَّأنِ بإسنادٍ (7)

(1) في (ش): وهذه.

(2)

في (ب): سوء.

(3)

ساقطة من (ش) و (ب).

(4)

" ابن الزبير" ساقطة من (ش).

(5)

انظر ص 97 - 103 من هذا الجزء.

(6)

ساقطة من (ش).

(7)

من قوله: " وما فيه " إلى هنا سقط من (ش).

ص: 245

نازل من طريق الثِّقات، وقد مرَّ تقريرُ هذا، وأنّ النَّواوي روى هذا عن مسلمٍ تنصيصاً، وهو نادِرُ الوُقُوعِ.

العذرُ الثَّاني: وهو كثيرُ الوقوع، أن يكونَ الحديث مرويّاً من طُرُقٍ كثيرة في كلٍّ منها ضعْفٌ، لكن بعضُها يَجْبُرُ بعضاً، ويُقَوِّيه، ويشهدُ له، مع كون بعضِ الرُّواة عدلاً في دينه، صدوقاً في قوله، كثيرَ الوهم، فلم يعتمد عليه وحدَه في التَّصحيح لولا مَا جَبَرَ ضعفَه مِنَ الشَّواهد والمتابعات الّتي يَحْصُلُ من مجموعها قوَّةٌ كبيرةٌ تُوجِبُ الحُكْمَ بِصِحَّةِ الحديث أو حُسْنِهِ، فيذكرون بعضَ طرقه الضَّعيفة، ويتركون بقيَّة الطُّرُق للاختصار والتَّقريب على طلبة العلم.

ويدل على ما ذكرته أنَّ أحاديثَ مروان مشهورَةٌ عَنِ الثِّقات، وهي (1) أحاديث يسيرة، فمنها حديثُ قصة الحُدَيْبِيَة، وحديثُ وفد هَوازِن، وقِصَّةُ سهيل بنِ عمرو هذه رواها (2) البخاري عنه مقروناً بالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ مع

(1) في (ب): وهي من.

(2)

أي: قصة الحديبية، وقصة سهيل بن عمرو، وهي في " صحيحه " برقم (2731) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرَجَ رسولُ الله زمن الحديبية

قال الحافظ في " الفتح " 5/ 323: هذه الروايةُ بالنسبة إلى مروان مرسلة، لأنَّه لا صحبة له، وأما المسورُ فهي بالنسبة إليه أيضاًً مرسلة، لأنَّه لم يحضرِ القصةَ، وقد تقدم في أول الشروط (2711) من طريق أخرى من الزهري، عن عُروةَ أنَّه سمعَ المِسوَر ومروان يُخبران عن أصحاب رسول الله، فذكر بعضَ هذا الحديث، وقد سمع المسور، ومروان جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن خيف وغيرهم، ووقعَ في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنَّه عن عمر

وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة، فلم يذكر المسور، ولا مروان، لكن أرسلها، وهي كذلك في مغازي عُروةَ بنِ الزبير. أخرجها ابنُ عائذ في " المغازي " له بطولها، وأخرجها الحاكمُ في " الإكليل " من طريق أبي الأسود عن عروة أيضاًً مقطعة.

وأما حديثُ وفد هوازِن، فقد أخرجه البخاري (2307) و (2583) و (2607) =

ص: 246

شُهرتها، أو تواتُرها عند أهلِ السِّيَر.

ومنها سَبَبُ النزولِ في قوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (1)[النساء: 95] وقد رواه قَبِيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ.

= و (2607) و (3131) و (4318) من طريق الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزَعَمَ عروة أن مروان بن الحكم، والمسورَ بن محزمة أخبراه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفدُ هوازن مسلمين، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالَهم وسبيَهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبيَ وإما المالَ، فقد كنتُ استأْنَيْتُ بهم " -وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بِضْعَ عشرةَ ليلةً حينَ قَفَل من الطائف- فلمَّا تبيَّن لهم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: نختار سَبْيَنا، فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال:" إما بعدُ فإنَّ إخوانَكم قد جاؤونا تائبين، وإني رأيتُ أن أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّب بذلك فليفعلْ، ومَن أحَبَّ منكم أنْ يكون على حَظِّه حتى نُعطيَه إيَّاه من أول ما يُفيءُ الله علينا فليفعَلْ "، فقال الناسُ: قدْ طَيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّا لا نَدْري من أذِنَ منكم في ذلك ممن لم يَأْذَن، فارجعوا حتى يرفَعُوا إلينا عُرَفاؤكم أمركُم "، فرجعَ الناسُ، فكلَّمَهم عُرَفاؤهم، ثُمَّ رَجعُوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه أنَّهم قد طيَّبُوا وأَذِنُوا.

(1)

أخرج البخاري (4592) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: حدثني سهلُ بن سعد الساعديُّ أنَّه رأي مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلستُ إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فجاءه ابنُ أم مكتوم وهو يُملُّها عليَّ قال: يا رسولَ الله، والله لو أستطيع الجهادَ، لجاهَدْتُ -وكان أعمى- فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذُه على فخذي، فثقُلَت عليَّ حتى خفتُ أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه، فأنزل اللهُ:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .

وأخرجه أحمدُ 5/ 184، وابن سعد 4/ 211، والترمذي (3033)، والنسائي 6/ 9 - 10، وابن الجارود (1034) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به.

وأخرجه البيهقي 9/ 23 من طريق إبراهيم بن سعد، به.

وأخرجه الطبراني (10239)، والنسائي 6/ 9 من طريقين عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، به.

وأما رواية قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، فأخرجه عبد الرزاق في تفسيره لوحة 48، ومن طريقه أحمد 5/ 148، وابن جرير (10240) عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت

ص: 247

ومنها قراءةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالأعراف بالمغرب (1) وقد اعترض الدارقطني (2) على البخاريِّ روايةَ هذا الحديثِ من طريق مروان، وقال: إنَّه لم يرو (3) من طريقه إلا ابنُ أبي مليكة، قال: وقد رواه أبو الأسود محمد بنُ عبد الرحمن بن نوفل عن (4) عروة، عن زيد بن ثابت، لم يذكر فيه مروانَ بن الحكم قال ذلك عمرو بنُ الحارث، وهو من الأثبات، واختلف عن هشام بن عروة، فقال القطانُ، والليثُ، وحمادُ بنُ سَلَمَةَ وغيرُهُم: إنه عن زيد (5) بن ثابت، أنَّه قال لمروان [مرسلاً].

وقال ابنُ أبي الزِّناد، وأبو (6) ضمرة مثلَ رواية ابن أبي مُليكة، وقد

(1) أخرجه البخاري (764) من طريق أبي عاصم، وأبو داوود (812) من طريق الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، والنسائي 2/ 170 عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ بطُولى الطوليينِ. قالَ: قلت: ما طُولى الطوليين؟ قال: الأعرافُ. لفظ أبي داوود.

(2)

نص كلامه في " التتبع " ص 467: قال أبو الحسن: ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، واختلف عليه، فقال أبو ضمرة، وابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن مروان كقول ابن أبي مليكة، وقال يحيى القطان، والليث بن سعد، وحماد بن سلمة وغيرهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد أنَّه قال لمروان مرسلاً، وكذلك قال عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت.

وقال الحافظ في " الفتح " 2/ 247: وعند النسائي 2/ 169 - 170 من رواية أبي الأسود عن عروة، عن زيد بن ثابت أنَّه قال لمروان. يا أبا عبد الملك، أتقرأُ في المغرب بـ {قل هو الله أحد} و {إنا أعطيناك الكوثر} . وصَرَّحَ الطحاوي 1/ 211 من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد، فكأنَّ عروةَ سَمِعَهُ من مروان، عن زيد، ثم لقي زيداً، فأخبره.

(3)

في (ب): يروه.

(4)

تحرفت في (ب) إلى: ابن.

(5)

تحرفت في الأصول كلها إلى " حماد " وقد كتب في (أ) فوق كلمة " حماد ": ظ زيد بخط المصنف.

(6)

تحرف في (ش) إلى: " ابن "، وأبو ضمرة: هو أنس بن عياض الليثي المدني روى له الجماعة.

ص: 248

رُوي عن عائشة بإسنادٍ (1) صحيح في " النسائي "(2).

قال ابنُ حجر في " التلخيص "(3): ورواه ابنُ السكن من حديث أبي أيوب بعد أن ذكر طريقيه عن زيد بنِ ثابت، وعن مروان، وذكر أيضاً طريق عائشة، لكن أعلَّها ولم يُبيِّنِ العِلَّة.

ومنها: أثر موقوف عن عُثمانَ في فضلِ الزبير (4)، وهذا لا بأسَ به، لأنَّهم يتسامحون في أحاديث الفضائلِ.

ومنها: قِصَّةُ عثمان في النهي عن مُتْعَة الحَجِّ، ومخالفة عليٍّ (5)،

(1) في (ش): إسناد.

(2)

في " سننه " 2/ 170 من طريقين عن ابن أبي حمزة، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين. وانظر " زاد المعاد " 1/ 210 - 211.

(3)

1/ 175 - 176.

(4)

هو في " صحيح البخاري "(3717) في الفضائل، باب: مناقب الزبير من طريق خالد بن مخلد و"التاريخ الكبير" له 6/ 368 من طريق محمد بن علي، و" مسند أحمد " 1/ 64 من طريق زكريا بن عدي، كلاهما عن علي بنِ مُسْهرٍ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن مروان -وما إخالُه يُتَّهم علينا- قال: أصابَ عثمان بنَ عفان رضي الله عنه رُعاف شديد سَنَةَ الرُّعاف حتى حبَسَه عن الحجِّ وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش قال: استخلِفْ، قال: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومَنْ؟ فسكت، فدخل عليه رجلٌ آخر -أحسبُه الحارث- فقال: استَخلِفْ، فقال عثمان: وقالوا؟ فقال: نعم، قال: ومن هو؟ فسكت، قال: فلعلَّهم قالوا: إنَّه الزبيرُ؟ قال: نعم، قال: أما والذي نقسي بيده، إنه لخيرُهم ما علمتُ، وإن كان لأحَبَّهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصححه الحاكم 3/ 363 على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن البخاري أخرجه كما ترى، فاستدراكه عليه خطأ من الحاكم رحمه الله.

(5)

هو في " صحيح البخاري "(1562) من طريق محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم قال: شهدتُ عثمان وعليّاً رضي الله عنهما، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأي علي، أهلَّ بهما لَبَّيْك بعمرة وحَجَّة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد.

وأخرجه البخاري (1569)، ومسلم (1223)(159) من طريقين عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان =

ص: 249

وهذا (1) مشهور.

ومنها: حديث بُسرة في مس الذَّكر (2)، ورواته بِضْعَةَ عَشَرَ.

ومنها: حديثُه في صلاة الخوف (3)، وقد رواه عُروة.

ومنها: حديث " إنَّ مِنَ الشِّعْر حِكْمَةٌ "(4) رواه البخاري، وأبو داود

= في المتعة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعَك، فلمَّا أن رأي علي ذلك، أَهَلَّ بهما جميعاً.

وأخرجه مسلم (1223) من طريقين عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة قال: قال عبدُ الله بنُ شقيق: كانَ عثمانُ ينهى عن المتعة، وكان عليّ يأمرُ بها، فقال عثمانُ لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمتَ أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أجل، ولكنا كُنَّا خائفين. وانظر " زاد المعاد " 2/ 195 وما بعدها، و" الفتح " 3/ 432 - 433.

(1)

في (ب): في هذا.

(2)

حديث بُسرة حديث صحيح، مخرج في " الموطأ " وغيره، وقد استوفيت تخريجه في " صحيح ابن حبان "(1113) وما بعده، فاطلبه من هناك.

(3)

أخرجه أبو داوود (1240) في صلاة الخوف، باب: من قال: يكبرون جميعاً، والنسائي 3/ 173 في صلاة الخوف من طريقين عن أبي الأسود أنَّه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنَّه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال: أبو هريرة عام غزوة نجد

وأخرجه أبو داوود (1241) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة.

(4)

أخرجه البخاري (6145)، وأبو داوود (5010)، وابن ماجة (3755)، والدارمي 2/ 296 - 297، وأحمد 3/ 456 و5/ 125 من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب

ورواية الوليد بن محمد الموقّري أخرجها عبد الله بن أحمد في زيادات " المسند " 5/ 126 من طريق سُويد بن سعيد، عن الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد يغوث يقول: سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكره، ولم يذكر فيه مروان.

ورواية يزيد في هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري

بإسقاط مروان، ذكرها المزي في " الأطراف " 1/ 31.

ص: 250

وابن ماجة من طريقه (1) عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيِّ بن كعب، وقد رواه يزيدُ بنُ هارون، والوليد (2) بن محمد الموقري، عن إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن، أحدِ الفُقهاء السبعة، عن عبد الرحمن بن الأسود بإسقاط مروان، فالظاهر (3) أنَّ أبا بكر سَمِعَهُ من مروان، ومن عبد الرحمن بنِ الأسود معاً؛ لأنَّه لم يُوصَمْ بالتَّدليس، (4)، وهو مدرك لزمان عبد الرحمن بن الأسود، فإنَّه وُلدَ في زمن عمر، وروى عن عائشة وأبي هريرة، فصح الإسناد من غير حاجة إلى مروان.

ومع أنَّ الحديثَ صحيحُ المعنى بالضَّرورة، وله شواهد في " الترمذي "(5) عن ابن مسعود، وفي " أبي داود "، و" الترمذي "(6) عن ابن عباس.

وبالجملة، فلم يَرْوِ مروانُ إلا عن عليٍّ، وعثمانَ، وزيدِ بن ثابت، وأبي هريرة، وبُسرةَ، وعبدِ الرحمن بن الأسود، وقد ذكرت (7) جميعَ ما رَوَى عنهم.

وأما قوله في عبدِ الرحمن بن أبي بكر، هذا الذي أنزلت (8) فيه {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} [الأحقاف: 17]، فما أظنُّ البخاري

(1) في (ب): " طريق "، وهو خطأ.

(2)

الواو ساقطة من (ش).

(3)

في (ش): والظاهر.

(4)

وقد صَرَّح بسماعه في رواية عبد الله بن أحمد في زيادات " المسند " كما تقدم.

(5)

رقم (2844).

(6)

أبو داوود (5011)، والترمزي (2845).

(7)

في (ش): ذكر.

(8)

في (ش): نزلت.

ص: 251

أورده (1) إلا لِبيان كلامِ عائِشة الذي ردَّت عليه، وإلا فهذا مُرْسَلٌ لا يَصِحُّ عند البخاري مع أنَّه ليس فيه حكم شرعِيٌّ، ومع أنَّه لم يرفعه، ولا بيَّن مستنده فيه (2).

وأمَّا عبدُ الرحمن -فعلى تقدير صِحّة هذا- فقد كان مشركاً بِغَيْرِ شكٍّ، ولكنَّه أسلمَ، والإسلامُ يَجُبُّ ما قبله.

الوجه الثاني: أنَّ رواية المحدِّثين عنه -مع تصريحهم بِمَا لَهُ مِنَ الأفعال القبيحةِ- تدُلُّ على ما ذكره الحافظ ابن حجر في " مقدمة شرح البخاري "(3) أنَّ روايتهم كانت قَبْل إحداثه أيَّامَ كان عندَهم في المدينة والياً من جهةِ الخُلفاء قبل أن يَتَوَلَّى الخِلافَةَ، لأنَّ روايتَهم عنه من طريقِ عليِّ بنِ الحسين، وعُرْوَةَ وأمثالِهِما مِمَّن لم يروِ عنه بَعْدَ خلافته وخروجِه من المدينة.

الوَهْمُ الخامسُ: قال السَّيِّدُ: ومنهم المغيرةُ بن شعبة زنى -هكذا رماه السَّيِّدُ بالزنى متوهِّمَاً أنَّ ذلك قد صحَّ منه (4)، ولم يبقَ فيه شَكٌّ، وليس الأمرُ كذلك، فإنَّه لو صحَّ ذلك، لحدَّه عُمَرُ، ولو لم يَحُدَّهُ، وقد صحَّ الزِّنَى منه، لأنكر ذلك على عمرَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم

(1) في " صحيحه "(4827) من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إنَّ هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فقالت عائشة مِنْ وراءِ حجاب: ما أنزلَ اللهُ فينا شيئاً من القرآن إلا أنَّ الله أنزلَ عذري. وانظر " الفتح " 8/ 577، والصفحة 239 تعليق (1) من هذا الجزء.

(2)

ساقطة من (ش).

(3)

ص 443.

(4)

في (ب) و (ش): عنه.

ص: 252

يسكتوا عليه على تسليم ما ادَّعاه أنَّها قد صحَّت قِصَّتُهُ.

فإنْ كانَ السيد رماه بالزنى معتقداً لجواز رمي الفَسَقَةِ بالزنى، فليس ذلك يجوزُ من غيرِ طريقٍ صحيحة، وقد عَظَّمَ اللهُ الرَّمي بهذه الفاحشة، ولم يجعل إلى ذلك سبيلاً إلَاّ بَعْدَ كمال نصاب (1) الشهادة، وقد كان الرجُلُ يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيُقِرُّ بالزنى، ويعترِفُ بالفاحشة فيتطلَّبُ (2) النبي صلى الله عليه وسلم العُذْرَ (3) له بَعْدَ الإقرارِ والاعتراف، ويقول:" لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلَّك لَمَسْتَ " حتَّى لا يجدَ سبيلاً إلى الشَّكِّ، ولا طريقاً إلى الاحتمال، والسيدُ أيَّدَهُ اللهُ عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ورمى المغيرة بالزِّنى من غير مَثْنَوِيَّةٍ (4) ولا حكاية، مع أنَّ المغيرَة مُنْكرٌ لذلك، ومُدَّعٍ للبراءة منه، ولم يتمَّ نصابُ الشَّهادة، وكان القدح على المغيرة بمعاصيه الظَّاهرةِ مِنْ حربِ أميرِ المؤمنين أولى مِنَ الهُجوم على الأمورِ الخفيَّة المحتملة، وقد كان السَّيِّد منع مِنْ إمكان طريقٍ صحيحة إلى ثبوت ما يجب العملُ فيه بخبر الواحد، فليُخْبِرْنَا كيف تيسَّر له العلمُ بصحَّة هذه القصَّة في الجملة، ثم كيف عَلِمَ منها صِحَّةَ الزِّنى عَنِ المغيرة، وأحدُ الشهودِ الأربعة زيادُ بن أبيه، وهو فاسِقٌ تصريح.

فإن قلت: إنّه شهدَ قبل ذلك، فاقْبَلْ مِن المحدثين مثل هذا في الرِّواية عن مروان ونحوه. على أنَّ القصَّةَ في الجملة لم تَثْبُتْ بطريقٍ متَّفَقٍ

(1) ساقطة من (ش).

(2)

في (ب): فيطلب.

(3)

في (ش): بالعذر.

(4)

أي: من غير استثناء، يقال: حَلَفَ فلانٌ يَميناً ليسق فيها ثُنيا ولا ثُنوى ولا ثنية، ولا مثنوية، ولا استثناء، كلُّه واحدٌ، وأصلُ هذا كله من الثني، والكف، والرد، لأنَّ الحالفَ إذا قال: واللهِ لا أفعلُ كذا وكذا إلا أَنْ يشاء اللهُ غيره، فقد ردَّ ما قاله بمشيئة الله غيره.

ص: 253