المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوجه الأول: بيان القدح في أصل هذه الرواية - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم - جـ ٣

[ابن الوزير]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌الدعوى الأُولى: ادَّعَى أنَّ أحاديثَ الفقهاءِ متعارضَة في وضع اليَدِ على اليد

- ‌الدعوى الثانية: ادَّعى أنَّ العُمُومَ يعارِضُ الخصوصَ إذا جُهِلَ التاريخُ

- ‌الوجه الرابع: سلَّمنا أنا لَمْ نقلْ بجوازِ الجَهْرِ والإخفات معاً

- ‌الوجه السابع: أنَّ الخبَرَ إذا وَرَدَ في شَيْءٍ، ظهر في الأصل ظُهوراً عامَّاً

- ‌الوجه التاسع: سلَّمنا سلامَةَ هذا الحديثِ منْ جميعِ هذِهِ المَطَاعِنِ، فإنَّه حديث مُرْسَل

- ‌الوجه الحادي عشر: أنَّ هذا كُلهُ بناءٌ على أنَّا ما تَمَسَّكْنَا في المسأَلَةِ إلأَ بحديثِ فاسِقِ التَّأْويلِ

- ‌الوجه الثَّاني عشر: أنَّ السيدَ نَصَّ على أنَّا نُرَجِّحُ فُسَّاق التَّأويلِ

- ‌الإِشكال الأول: أنَّ المحدِّثينَ قد نصُّوا على عَكْسِ ما ذَكَرَهُ السيد

- ‌الإشكال الثالث: سلَّمنا للسيدِ أنَّ ذلكَ مَذْهَبُ الأوزريِّ

- ‌الإشكال السَّادسُ: سلَّمنا أنه يلزمُهُم

- ‌ الجواب عَنِ السيِّدِ في هذا مِنْ وُجُوهٍ

- ‌الوجه الثاني: أنَّ السيدَ غَلِطَ على ابنِ الصَّلاحِ، ولم يَنْقُلْ عنه مَذْهَبَه

- ‌ في كلامِ السيدِ هذا مباحثُ

- ‌البحثُ الرَّابعُ: أنَّ السيد ادَّعى على الرجُلِ في أَوَّلِ كلامِهِ أنَّه ادَّعى إجماعَ الفقهاءِ، ثُم ألزَمَهُ هُنا أنْ يَجْمَع لَهُ الأمَّةَ في صَعِيدٍ واحِدٍ

- ‌البحثُ السَّادِسُ: أنَّه ادَّعى إجماع العُلمَاءِ

- ‌البحث السابع: أنَّك إمَّا أنْ تُنْكِر الإجماعَ السُّكُوتيَّ أم لا

- ‌البحث التاسع: يتفضَّلُ السَّيِّدُ ويخبرُنا مَنِ الذي يقولُ مِنْ أهلِ البَيْتِ بطلاقِ زوجة هذا الحَالفِ

- ‌البحث العاشر: أنَّ الظَّاهِرَ إجماعُهم عليهم السلام على ذلِكَ

- ‌البحث الثالث عشر: أنَّه لا طريقَ إلى العِلْمِ بِأنَّ الحديثَ المُتَلَقَّى بالقَبُول هوَ بِنَفْسِهِ لفظُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ المضعَّف عليهما نوعان

- ‌النوع الأول: المعلولُ

- ‌ الجواب على هذا مِنْ وجوهٍ

- ‌الوجه الأول: أن كلامَ السيد في المسألة الأولى دالٌّ دِلَالَة واضِحَة على أنَّه يَدَّعِي أنَّه غير مجتهِدٍ، بل يدعي أنَّه لا مجتهدَ في الزَّمان

- ‌الوجه الثاني: أن نَقول: ما مُرَادك بهذا الإنتاج

- ‌الوجه الثالث: أنْ نقولَ: ما قصدُك " ويُستفتى مَنْ ليْس بعَلِيم

- ‌ في كلام السيدِ هذا أنظار

- ‌النظر الأول: أنه تعرَّض لتفسير كلامِ المؤيَّد باللهِ مِنْ غيرِ غَرَابَةٍ في ألفاظِهِ

- ‌النظر الثاني: أنَّ السيدَ في كلامه هذا قد أجاز التَّرجيح بالأخبار لبعضِ المُقَلِّدين

- ‌النَّظر الثالث: أنِّي لَمْ أُوجِبِ الترجيح بالأخبار على جميع المكلَّفين مِنَ العامَة

- ‌النظر الخامس: أنَّه وعد بضربِ مَثَلٍ، ولم يأتِ بما يَصْلُحُ أن يُسَمَّى مثلاً مضروباً عِنْدَ البُلغاءِ

- ‌ ضَعْفُ كلامِ السيِّدِ في هذا يتبيَّنُ بأنظار

- ‌النظر الأول: أنَّه مَنَعَ مِنْ جوازِ التَّرجيح للمقلِّدِ في كُلِّ مسألة

- ‌الوهم الأول: أنَّه عَوَّلَ على إجماعِ العامَّة المقلِّدين

- ‌الوهم الثاني: أنا لو سلَّمنا أنَّ إجماعُهم صحيحٌ، لما دلَّ على مذهبه

- ‌الوهم الثالث: وَهم أنَّ المقَلِّدِينَ مُجمعون على الالتزام

- ‌النظر السادس: قول السَّيِّد: إنَّ هذا لو وقع في زماننا، لأنكره النَّاس، عجيب أيضاً

- ‌النظر السابع: أنَّ السيِّدَ جاوزَ حدَّ العادة في الغُلُوِّ

- ‌النَّظر الأول: أنَّ السيدَ استدلَّ، ثم استثنى

- ‌النظر الثاني: أنَّ ما جاز في ذلك على المقلِّدِ جاز على المجتهد

- ‌النَّظر الرابع: أنَّ كلامَه في هذا الفصل يستلزِمُ اشتراطَ السَّفرِ والخطرِ في صِحَّة الاجتهاد

- ‌ الجواب على ما ذكره من وجوه:

- ‌الوجه الرابع: أنَّ اعتراضَ كتبِ الحديث الصَّحاح بأنَّ فيها ما ليس بصحيح عندَ غيرهم، عمَلُ منْ لم يعْرِفْ ما معنى الصحيح عند أهله

- ‌القسمُ الأول: ما يتعلَّقُ بأحكامِ التَّحليل والتَّحريم المشهورة مِنْ روايةِ الثِّقات

- ‌الحديث الأول: تحريمُ الوَصْلِ في شعور النِّساء

- ‌الحديث الثاني: "لا تَزَالُ طائفَةٌ منْ أُمَّتِي ظَاهِرينَ عَلى الحَقِّ

- ‌الحديثُ الثالث: النَّهي عن الركعتين بَعْدَ العصر

- ‌الحديثُ الخامس: "إنَّ هذا الأمْرَ لا يزالُ في قُرَيْشٍ

- ‌الحديثُ السادس: حدُّ شارب الخمر

- ‌الحديث السابع: النَّهي عن لباس الحرير، والذَّهب، وجلودِ السِّباع

- ‌الحديثُ الثامن: حديثُ افتراق الأمَّةِ إلى نَيِّفٍ وسبعين فِرقة

- ‌الحديث التَّاسع: النَّهي عن سبق الإمام بالرُّكوع والسُّجود

- ‌الحديث العاشر: النَّهي عن نِكَاح الشِّغارِ

- ‌الحديث الثاني عشر: حُكْمُ مَنْ سَهَا في الصلاة

- ‌الحديث الثالثَ عشر. النَّهيُ عَنِ النِّيَاحة

- ‌الحديث الرابعَ عشر: النَّهي عَنِ التَّمادح

- ‌الحديث الخامسَ عشر: النَّهي عن كُلِّ مسكر

- ‌الحديثُ السادسَ عشر: كراهةُ رضى الدَّاخِل على القوم بقيامهم له

- ‌الحديث السابعَ عشر: النهي عن تتبع عوراتِ الناس

- ‌الحديث الثامنَ عشر: النَّهي عَنِ القِران بَيْنَ الحجِّ والعُمرة

- ‌الحديث الموفي عشرين: روى عن أخته أمِّ حبيبةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي في الثَّوب الذي يُجَامِعُها فيه ما لم يَرَ فيه أذىً

- ‌الحديثُ الأول: فَضْل إجابة المُؤَذِّنِ

- ‌الحديث الثالث: في فضل حِلَقِ الذِّكر والاجتماعِ عليه

- ‌الحديث الرابع: النَّهي عن الغَلوطات

- ‌الحديث السادس: فضل حُبِّ الأنصار

- ‌الحديث الثامن: " المؤذِّنُونَ أطْولُ النَّاسِ أعنَاقَاً يوْمَ القيامَةِ

- ‌الحديث العاشر: تحريم وصل الشعر على النساء

- ‌الحديث الحادي عشر: " العَيْنَانِ وِكاءُ السَّه

- ‌القسم الثالث: ما يُوَافِقُ مذهبَ المعترِضِ من حديثه

- ‌الحديث الثاني: النَّهْي عن لباسِ الذَّهب إلا مُقَطَّعاً

- ‌القسمُ الرابعُ: ما يتعلَّقُ بالفضائل، مما ليس بمشهور

- ‌الحديث الثالث: حديثُ الفصل بَيْنَ الجُمُعَةِ والنّافلة بعدَها بالكلام

- ‌الحديث الرابع: " كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلا الشِّرْكَ باللهِ، وَقَتْلَ المُؤْمِنِ

- ‌القسم الخامس: ما لا يتعلَّق به حُكْمٌ

- ‌الحديث الأول: حديث وفاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين

- ‌فإن قلت: فما الوجه في روايتهم عنه؟فالجواب من وجهين:

- ‌الجوابُ من وجهين معارضةٌ وتحقيق

- ‌الوجه الثاني: التَّحقيق، وبيانُه أنْ نقولَ: توهم السَّيِّدُ أنَّ الشهادةَ على الزِّنى إذا لم يتمَّ نِصَابُها كانت قذفاً

- ‌الوهم التاسع: قال: ومنهم الوليد بنُ عقبة

- ‌الوهم العاشر: توهَّم السَّيّدُ أنّ الوليد منَ الرُّواة المعتمدين في الصِّحاح في الحديث عند أبي داود

- ‌الوهم الحادي عشر: ذكر السيِّد أنَّ الوليد مذكورٌ في غير " سُننِ أبي داود " من كتب الحديث، وهذا الوهم أفحشُ مِنَ الذي قبلَه

- ‌الوهم الثالث عشر: قال: ومنهم أبو موسى الأشعري نَزَعَ علياً الّذي ولّاه الله ورسوله

- ‌ ونَزيدُ على هذا وجوهاً

- ‌الوجهُ الأولُ: بيانُ القَدْح في أصلِ هذه الروايةِ

- ‌الوجهُ الثاني: المعارضةُ لذلك بثناءِ الإمام المنصورِ بالله على أحمدَ

- ‌الوجهُ الثالثُ: المعارضةُ لذلكَ من روايةِ الحنابلةِ وأهلِ الحديثِ

- ‌ ولنختم هذا الفصل بتنبيهين

- ‌التنبيه الثاني: ينبغي التأمُّلُ لَهُ، وذلك أنَّه قد يقع التَّساهلُ في نقل المذاهبِ مِنْ أهلِ كُتب المِلَلِ والنِّحَلِ

- ‌الفصل الثاني: في تحقيق مذهبِ أحمدَ بنِ حنبل وأمثالِه مِنْ أئِمَّة الحديث، وهُم طائفتان

- ‌أحدهما: القولُ بأنَّ النَّظر فيما أمر اللهُ تعالى بالنظر فيه

- ‌ثانيهما: أنَّهم يُنكرون القولَ بتعيُّنِ طرائقِ المنطقيِّين والمتكلِّمين للمعرفة

- ‌الوظيفة الأولى: التقديس:

- ‌الوظيفة الثانية: الإِيمانُ والتصديق:

- ‌الوظيفة الثالثة: الاعتراف بالعجزِ عن معرفةِ حقيقة هذه المعاني

- ‌ الوظيفة الرابعة: السُّكوت

- ‌ الموضعُ الثالث: تأويلُ العالِمِ مع نفسِه في سِرِّ قلبه

- ‌الوظيفةُ السابعة: التسليمُ لِقولِ الله تعالى، ولحديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الأصلُ الرابع: أنَّهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دَعَوا الخَلْقَ إلى البحث

- ‌ فصل: ولعلك تقول: الكف عن السؤال، والإمساك عن الجواب من أين يغني

- ‌ فإن قيل: بم يميز المقلد بين نفسه، وبين اليهودي المقلِّد

- ‌الرابع: من المعلوم أيضاً أن في كل طائفة عظيمة بلهاء بُلداء، وإنّ في الزيدية

- ‌السادس: أنّ الفلاسفة تدَّعي من التَّحذلق مثل ما أنت مُدَّعٍ

الفصل: ‌الوجه الأول: بيان القدح في أصل هذه الرواية

‌الوجهُ الأولُ: بيانُ القَدْح في أصلِ هذه الروايةِ

، وذلك أنَّ أهلَ العلمِ بمذهبِ أحمدَ بنِ حنبل بَيَّنُوا أنَّ ذلكَ لا يُوجَدُ عَنْهُ إلَاّ في رسالةِ أحمدَ بنِ جعفرٍ الإصْطَخري (1). وقد رواها الذهبيُّ في ترجمةِ أحمدَ من " النبلاء " (2) فقال: أنبؤُونا عن محمدِ بن إسماعيلَ، عن يَحيى بن منْدَه الحافظِ، أخبرنا أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيُّ (3) سنةَ أربعينَ وأربعِ مئةٍ، أخبرَنا أبو

(1) نسبة إلى اصطخر، مدينة من كور فارس التي تشمل جميع القسم الشمالي من إقليم فارس تقوم على نهر بلوارعلى بضعة أميال فوق اقترانه بنهر الكر، وعلى مسافة يسيرة غرب بقايا القصور الأخمينية. وذكر الطبري أن فتح اصطخر الأخير كان سنة ثمانٍ وعشرين وسط إمارة عثمان رضي الله عنه على يد الحكم بن أبي العاص، فأما فتحها الأول، ففي أيام عمر رضي الله عنه، قصدها عثمان بن أبي العاص، فالتقى هو وأهلها بِجُور، فاقتتلوا ما شاء الله تعالى، ثم فتح الله عز وجل على المسلمين جور، واصطخر، ودعاهم عثمان إلى الجزية فأذعنوا، وجمع عثمان ما أفاء، فخمَّسَهُ، وبعث بالخمْسِ إلى عمرَ رضي الله عنه، وقَسمَ الباقي في الناس، وعفَّ الجند عن النِّهاب، وأدوا الأمانة، فجمَعَهُم عثمانُ، وقالَ لهم: إن هذا الأمر لا يزالُ مقبلاً وأهله مُعَافَوْنَ مما يكرهون ما لم يَغُلُّوا، فإذا غَلُّوا رأوا ما يكرهون، ثم إن سهرك خلع في آخر إمارة عمر رضي الله عنه، وسَطَا على فارس، ودعاهم إلى النقض، فوجَّه إليه عثمان بن أبي العاص ثانية، وأمَدَّه بالرجال واقتتلوا، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة، وولي قتل سهرك الحكمُ بن أبي العاص أخو عثمان بن أبي العاص.

وأحمد بن جعفر هذا ترجم له ابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " 1/ 24 ترجمة لا تُخرجه عن حَيِّزِ الجهالة، فقد جاء فيها: أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله أبو العباس الإصطخري، روى عن إمامنا أشياء، ثم ذكر رسالته المطولة التي أورد الإمام الذهبي جزءاً منها من طريق المبارك بن علي بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن عبد الله المالكي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب بن زوران، به.

(2)

11/ 302 - 303.

(3)

نسبة إلى دَرْبَنْد، أجل موانىء بحر قزوين، وتسميه العرب: باب الأبواب، قال ياقوت في " معجم البلدان " 2/ 449: وينسب إليه الحسن بن محمد بن علي بن محمد الصوفي البلخي أبو الوليد المعروف بالدَّربَنْدي، وكان قديماً يكنى بأبي قتادة، وكان ممن رَحَلَ في طلب الحديث، وبالغ في جمعه، وأكثرَ غايةَ الإكثار، وكانت رحلته من ما وراء النهر إلى الإسكندرية، وأكثر عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في التاريخ، مرة يُصَرَّحُ بذكر، ومرة يدلِّسُ، ويقول: أخبرنا الحسن بن أبي بكر الأشقر، وكان قرأ عليه تاريخ أبي عبد الله غنجار، ولم يكن له كبير معرفة بالحديث غير أنَّه كان مكثراً رحالاً. =

ص: 311

بكرٍ محمدُ بن عُبيد (1) اللهِ بن الأسود بدمشقَ، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن جعفر النُّهَاوَنْدِيُّ، أخبرنا أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بن زوران لفظاً، حدثنا أحمدُ بن جعفر الإصْطَخْري، قال: قالَ أبو عبد الله أحمدُ (2) بنُ حنبلٍ: هذا مذهبُ أهلِ العلمِ والأثرِ، فمَنْ خالَفَ شَيئاً مِنْ ذلكَ أوْ عَابَ أهَلَها، فهو مبتدعٌ، وساقَ عقيدةً قبيحةً فيها (3): أنَّ الله تعالى على العرشِ، وهو مَوْضِعُ قدميه، وأنه كلَّم موسى تكليماً مِن فيه.

قالَ الذهبيُّ: إلى أنْ ذكرَ شيئاً مِنْ هذا الأُنْموذج المُنْكَرِ، والأشياء التي واللهِ ما قَالَها الإمامُ أحمدُ، فقاتَلَ الله وَاضِعَها

ثم (4) قالَ الذهبيُّ: فانظرْ إلى جهلِ المحدثينَ كَيْفَ يَروون (5) مثلَ هذهِ الخُرَافةَ وَيسْكُتون عَنْها (6).

قلتُ: في إسنادِها جماعة، ما عَرَفْتُهم، وعنعنةٌ في مواضعَ تحتمِلُ

= وترجم له الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 3/ 1155، و" السير " 8/ 297، ونقل عن ابن النجار أنَّه مكثر صدوق، لكنه رديء الحفظ (وفي " السير ": الخط) ولم يكن له كبير معرفة بالحديث، وأرَّخ وفاته سنة 456 هـ.

(1)

في (ش): عبد.

(2)

" أحمد " لم يرد في (ش).

(3)

في (ش): منها.

(4)

من قوله: " قال الذهبي " إلى هنا سقط من (ش).

(5)

في (أ) يرون.

(6)

رحم الله الإمام الذهبي، ورضي عنه، وجزاه عن الإسلام خيراً، فهو بحق كما وصفه تلميذُه الصلاح الصفدي في ترجمته من " الوافي " 2/ 163 بعد أن ذكر أنَّه اجتمع به، وأخذ عنه، وقرأ عليه كثيراً من تصانيفه: ولم أجد عنده جُمودَ المحدِّثين، ولا كَوْدَنَة النَّقَلَة، بل هو فقيهُ النظر، له دِرْيةٌ بأقوالِ الناس ومذاهبِ الأئمة من السَّلَفِ، وأربابِ المقالات، وأعجبني منه ما يُعانيه في تصانيفه من أنَّه لا يتعدى حديثاًً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد، أو طعن في رواته، وهذا لم أرَ غيرَه يُراعي هذه الفائدة فيما يُورِدُه.

ص: 312

سقوطَ بعضِ المجاريح، وفي إسنادِها عبدُ الله بن محمد بن جعفر، في (1) الرُّواةِ ثلاثةُ كَذَبةٍ مجاريحُ، كلُّهم يُسَمَّى عبدَ اللهِ بن محمد بن جعفر أحدُهم قاضي كنيتُه أبو القاسم. قال الذهبيُّ في " الميزانِ " (2) في ترجمتِهِ: قالَ ابن المُقرىء: رَأيْتُهم يُضَعِّفُونهُ ويُنكرونَ عليه أشياءَ، وقال ابن (3) يونُس: كانَ فَقيهاً على مذهبِ الشافعيِّ، وكانَ يُملي ويجتمع عليهِ الخلقُ، فَخَلَطَ في الآخر (4)، و (5) وضَعَ أحاديثَ على متونٍ معروفةٍ وزادَ في نُسَخٍ مَشهورة، فافتُضِحَ وحُرِقَتِ الكتبُ في وجهِهِ، وقال الحاكمُ، عن (6) الدارقطنيّ: كذابٌ، ألَّفَ كتابَ " سننِ الشافعيّ "، وفيها نحوُ مِئَتَيْ حديثٍ لم يُحَدِّثْ بها الشافعيُّ، قال ابنُ زَبْر ماتَ سنةَ 315.

ومنهم عبدُ اللهِ بنُ محمد بن جعفر بن شَاذَان، شيخٌ لا يُعرَفُ، كَذَّبَهُ ابن الجَوْزيّ.

ومنهُم عبدُ اللهِ بن محمد بن جعفر المخَرَّميّ كَذَّبَهُ الدارَقُطنيُّ والكبارُ، انتهى كلامُ الذهبي في " الميزانِ ".

قلتُ: وقد رُوِيتْ هذه العقيدةُ المنكرةُ عن (7) أهلِ الحديثِ والسنةِ، لا عن أحمدَ، بطريقينِ غيرِ هذه الطريقِ، وكلا الطريقينِ غيرُ صحيحٍ.

(1) في (ش): وفي.

(2)

2/ 495 و498.

(3)

تحرف في (ب) إلى: " أبو".

(4)

في (ش): الأحرف.

(5)

الواو ساقطة من (ش).

(6)

" عن " سقطت من (ب).

(7)

في (ب): عند.

ص: 313

أحدُهما: طريقُ الأشعريِّ عنهم، ذكرَها ابنُ قيْمِ الجَوْزيةِ عَنْهُ في البابِ الأولَ من " حادي الأرواح "(1).

وقالَ الذهبيُّ في ترجمةِ زكريا بن يَحيى المعروفِ بالسَّاجي في الطبقة العاشرةِ من " التذكرة "(2): إن الأشعريَّ أخَذَ عن السَّاجي تحريرَ (3) مقالةِ أهلِ الحديثِ والسلفِ، قالَ الذهبيُّ: قال ابن بَطَّة: حدثنا أحمدُ بن زكريا بن يحيى السَّاجي، قال (4): قال أبي: القولُ في السنةِ الَّتي رأيتُ عَلَيها أهلَ الحديثِ الَّذِين لَقِيتُهم: أنَّ اللهَ عَلَى عرْشِهِ في سمائِهِ يَقْرُبُ (5) من خلقِه كيفَ شَاءَ، وذكرَ سائرَ الاعتقادِ. انتهى.

قال الذهبيُّ في " الميزانِ "(6) في ترجمةِ زكريا بن يحيى السَّاجي راوي (7) هذا الاعتقاد: قال أبو الحسنِ القطان: مختلفٌ فيهِ في الحديثِ، وثَّقه قومٌ وضَعَّفَهُ آخرونَ.

قلت: فسقَطَ الاحتجاجُ بهِ (8)، أمَّا إنْ قُلنا بتقديمِ الجَرحِ فواضحٌ،

(1) ص 11 - 14، وقد نقلها ابن القيم من كتاب " مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين " ص 290 - 297 للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة 324 هـ.

(2)

2/ 709.

(3)

سقطت من (ب).

(4)

سقطت من (ب)، وهي أيضاًً ساقطة من المطبوع من " تذكرة الحفاظ ".

(5)

في (ب): تقرب.

(6)

2/ 79.

(7)

في (ش): " روى "، وهو خطأ.

(8)

فيه نظر، فقد انفرد أبو الحسن بن القطان بهذه المقالة، ولم يُتابعه عليها أحد، وقول الإمام الذهبي فيه في " الميزان ": أحد الأثبات، ما علمتُ فيه جرحاً أصلاً، يرد مقالة أبي الحسن بن القطان، ووصفه في " تذكرة الحفاظ " 2/ 709، و" السير " 14/ 197، و" العبر " 2/ 134 بالإمام الثبت الحافظ محدث البصرة، وشيخها، ومفتيها، وأنه من أئمة =

ص: 314

وإنْ قُلنا بتقديمِ الراجحِ، فلِعدم وضوحِ الراجح معَ أنَّه ليسَ في روايته إِلَاّ عَمَّن رأي وأدْرَك، وهذهِ عبارهٌ مُحتَمَلةٌ، وقد يكونُ له جماعةُ شيوخٍ مبتدعةٌ، فيُطلِقُ عنهمْ مثلَ هذا، وإنَّما هُوَ عنهم لا سيَّما مع ضعفِه وكم في دَعاوي الإجماعِ نحوُ هذا؟.

الطريقُ الثانيةُ: أَشارَ إليها في البابِ السبعين (1) من هذا الكتابِ المذكورِ (2) لابنِ قَيمِ الجَوزيةِ ذكَرَها عن حرب (3)، و (4) هو ابنُ إسماعيلَ الكِرْماني من أصحاب أحمدَ، ذكره الذهبيُّ في " التذكرة "(5)، فلَمْ يذكرْ

= الحديث، وذكر أن له مصنفاً جليلاً في علل الحديث يدل على تبحره وحفظه.

وقال الحافظ في " لسان الميزان " 2/ 488: ولا يغترَّ أحدٌ بقول ابن القطان، قد جازف بهذه المقالة، وما ضعف زكريا السَّاجي هذا أحدٌ قَط كما أشار إليه المؤلف (يعني الذهبي)، وقد كان مع معرفته بالفقه، والحديث، وتصنيفه في الاختلاف كتابه المشهور، وفي العلل كتابه الآخر، عاليَ الإسناد، سمع من عبيد الله بن معاذ، وأبي الربيع الزهراني، وعبد الواحد بن غياث، وهدبة، وأبي كامل الجحدري، وعبد الأعلى بن حماد، وابن أبي الشوارب وغيرهم من شيوخ مسلم، وحدث عن أبيه يحيى، عن جرير، ورحل من مصر، والحجاز، والكوفة، روى عنه أبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عمرو بن حمدان، وابن السقاء، ويوسف بن يعقوب النجيرمي، وعلي بن يعقوب الوراق وغيرهم، وحدَّث عنه أيضاًً أبو الحسن الأشعري، وأخذ عنه مذاهب أهل الحديث، وذكره ابن أبي حاتم 3/ 106 فقال: كان ثقة، يعرف الحديث والفقه، وله مؤلفات حسان في الرجال، واختلاف العلماء، وأحكام القرآن.

قلت: وبعد أن انتهى أبو الحسن الأشعري من حكاية قول أصحاب الحديث، وأهل السنة في المعتقد، قال: وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو حسبنا، ونعم الوكيل، وبه نستعين، وعليه نتوكل، وإليه المصير.

(1)

تحرفت في (أ) و (ب) و (ج) إلى " التسعين "، والتصويب من (ش).

(2)

ص 287 - 292.

(3)

تحرفت في (ش) إلى: حرف.

(4)

الواو ساقطة من (ش).

(5)

2/ 613، ووصفه بالفقيه الحافظ، وترجم له أيضاً في " السير " 13/ 244 - 245، وجاء فيه: قال الخلال: كان رجلاً جليلاً، حثني المرُّوذي على الخروج إليه. قلت (القائل الذهبي): مسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين، قيد تاريخ =

ص: 315

أنَّ أحداً وثَّقَه، ولو ظَهَرَ الإِسنادُ إليه لظهر من فيهِ من الضعفاءِ، ومَنْ لا يُوثَقُ بهِ.

ويُعارِضُ هذينِ الروايتينِ عن أهلِ السنةِ ما رواه الإمامُ الثقةُ الحجةُ المتفقُ على ثقتِه وأمانتِه (1) يحيى بنُ شرفِ الدين النواوي في " شرحِ مسلمٍ "(2) في تفسيرِ قولهِ تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]، كما يأتي قَريباً في الوجهِ الثالثِ، ومَا اشتملَ عليهِ كتابُ " الأسماءِ والصفاتِ " للبيهقي (3)، وهو أنفسُ كتابٍ في هذا المعنى، فَلَوْ صَحَّ التمسكُ في تكفيرِ أئمةِ الإِسلامِ ولَطْخِهم بالرذائلِ بمثل هذه (4) الطريقةِ، لَزِمَ المعترضَ طَرْدُ هذه القاعدةِ الفاسدةِ، وقبولُ ما وجد في كتابِ " الكاملِ المنيرِ " (5) من أنَّ القاسمَ يقولُ: بأنَّ الإمامَ يجِبُ أن يكونَ يعلَمُ

= وفاته عبد الباقي بن قانع في سنة ثمانين ومئتين، قال الذهبي: عُمِّرَ وقاربَ التسعين، وما علمت به بأساً رحمه الله تعالى.

(1)

" ثقته وأمانته " سقطت من (ش).

(2)

3/ 19، وسيذكر المصنف نص قريباً.

(3)

طبع الكتاب بمطبعة السعادة بمصر سنة 1358 هـ، وعليه تعليقات للشيخ محمد زاهد الكوثري.

وقد ألف الإمام البيهقي كتاباًً في مناقب الإمام أحمد دفع فيه ما نسب إليه بعض أصحابه من الكلمات الموهمة، ومن جملة ما قال فيه نقلاً عن الإمام أبي الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد، وابن رئيسها: أنكر أحمد على من قال بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك، فبطل.

(4)

في (ش): " بهذه " وهو خطأ.

(5)

تمامه: " الكامل المنير جوانب الخوارج " للقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو في الرد على الخوارج الذين طعنوا فيه على أمير المؤمنين، وعنفوا شيعته. منه نسخة خطية في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء في 62 ورقة، كتب بخط نسخي جيد سنة 1352 هـ. انظر " الفهرس " ص 198. =

ص: 316