الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخطيب البغدادي في كتاب " الفقيه والمتفقه "(1).
الحديث الثالث: في فضل حِلَقِ الذِّكر والاجتماعِ عليه
(2). رواه مسلم، ومعناه مشهورٌ، وفيه: وما كان أحد بمنزلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ حديثاً مِنِّي. وهو في " البخاري " و" مسلم " عن أبي هُريرة، وفي " مسلم، و" الترمذي " عن أبي سعيد الخدري، وأبي هُريرة.
الحديث الرابع: النَّهي عن الغَلوطات
(3). رواه عنه أبو داوود.
(1) وهو كتاب جمع فيه مصنفُه نصوص الشارع في الحث على تعلم أحكام القرآن، والسنة، وفي التفقه في نصوصهما، وأن السنة لا تفارق الكتاب، واستنباط الأحكام، وأصول الفقه، وكيفية الاجتهاد، والآداب التي ينبغي للفقيه والمتفقه التخلق بها، والكلام على التقليد وما يسوغ منه، وأدب الجدل
…
وقد طبع الكتاب في جزأين بتصحيح الشيخ الفاضل إسماعيل الأنصاري.
(2)
رواه مسلم (2701)، وأحمد 4/ 92، والترمذي (3379)، والنسائي 8/ 249، من طريق مرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: خَرَجَ معاويةُ على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسَكم؟ قالوا: جلسنا نذكُرُ اللهَ، قال: آللهِ! ما أجلسَكم إلا ذاك؟ قالوا: واللهِ ما أجلسَنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلِفْكم تُهمةً لكم، وما كان أحدٌ بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ عنه حديثاًً منِّي، وإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال:" ما أجلسَكم؟ " قالوا: جلسنا نذكرُ الله ونَحْمَدُهُ على ما هدانا للإسلام، وَمَنَّ به علينا، قال:" آللهِ ما أجلسكم إلا ذاك "، قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قالَ: " أما إني لم أستحلفكم تُهمة لكم، ولكنه أتاني جبريلُ، فأخبرني أنَّ الله عز وجل يُباهي بكم الملائكة ".
ورواه من حديث أبي هريرة: مسلم (2699)، وأبو داود (4946)، وابن ماجه (225)، والترمذي (2945)، ولم يروه البخاريُّ كما توهَّم المؤلف.
ورواه من حديث أبي هريره، وأبي سعيد الخدري: مسلم (2700)، والترمذي (3378).
(3)
رواه أبو داود (3656)، وأحمد 5/ 435.
وحديث أنس رواه البخاري (7293) في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يفيد، من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنا عند عمر، فقال: نهينا عن التكلف. والقائل هو عمر، وليس أنساً كما ظن المؤلف.
وقول الصحابي: " نهينا أو أمرنا " هو في حكم المرفوع، ولو لم يُضفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الحافظ في الفتح 13/ 270: هكذا أورده مختصراً. وذكر الحميدي أنَّه جاء في رواية أخرى عن ثابت. عن أنس أن عمر قرأ {فَاكِهَةً وَأَبًّا} فقال: ما الأبُّ؟ ثم قال: ما كُلِّفنا، أو قال: ما أُمرنا بهذا. قلت: هو عند الإسماعيلي من رواية هشام، عن ثابت. وأخرجه من طريق يونس بن عبيد، عن ثابت بلفظ: أنَّ رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن قوله: {فَاكِهَةً وَأَبًّا} ما الأبُّ؟ فقال عمر: نُهينا عن التعمقِ والتكلفِ، وهذا أولى أن يكملَ به الحديث الذي أخرجه البخاري، وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في " المستخرج " من طريق أبي مسلم الكجي، عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه، ولفظه عن أنس: كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع، فقرأ {فَاكِهَةً وَأَبًّا} فقال: هذه الفاكهةُ قد عرفناها، فما الأبُّ؟ ثم قال: مَهْ نُهينا عن التكلفِ!. وقد أخرجه عبدُ بن حميد في " تفسيره " عن سليمان بن حرب، بهذا السند مثله سواء. وأخرجه أيضاًً عن سُلَيمانَ بنِ حرب، عن حمادِ بنِ سلمة بدل حماد بن زيد، وقال بعد قوله: فما الأبُّ؟ ثم قال: يا ابن أُمِّ عمر، إنَّ هذا لهو التكلف، وما عليك أن لا تدريَ ما الأب.
وحديث " هَلَكَ المتنطعونَ " رواه مسلم (2670)، وأبو داود (4608)، وأحمد 1/ 386 من حديث عبد الله بن مسعود، وهو من أفرادِ مسلم، ولم يُخرجه البخاري، فقولُ المصنفِ رحمه الله متفقٌ عليه، فيه ما فيه.
قال ابنُ الأثير: " المتنطعون " هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقِهم، مأخوذٌ من النَّطع، وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استُعمل في كُلِّ تعمق قولاً وفعلاً.
وقال النوويُّ: فيه كراهةُ التقعرِ في الكلام بالتشدق، وتكلف الفصاحة، واستعمال وحشي اللغة، ودقائق الإعراب في مخاطبة العوامِّ ونحوهم.
وقال غيره: المرادُ بالحديثِ: الغالون في خوضِهم فيما لا يعنيهم، وقيلَ: المتعنتون في السؤال عن عويصِ المسائل التي ينذُرُ وقوعُها. وقيل: الغالون في عبادتهم بحيثُ تخرجُ عن قوانين الشريعة، ويسترسلُ مع الشيطانِ في الوسوسة.
وقال الحافظُ في " الفتح " 13/ 267 نقلاً عن بعضِ الأئمة: إن البحثَ عما لا يوجدُ فيه نصُّ على قسمين:
أحدهما: أن يبحثَ عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها، فهذا مطلوبٌ، لا مكروه، بل رُبَّما كانَ فَرْضاً على من تَعَيَّنَ عليه منَ المجتهدين.
ثانيهما: أن يدققَ النَّظرُ في وجوه الفروق، فيفرق بين متماثيلها بفرقٍ ليس له أثرٌ في الشرع مع وجودِ وصف الجمع، أو بالعكس بأن يجمعَ بين متفرقين بوصف طردي مثلاً، فهذا الذي ذمَّه السلفُ، وعليه ينطبق حديثُ ابنِ مسعود رفعه:" هَلَكَ المُتنطِّعون " فرأوا أن فيه تضييعَ الزمان بما لا طائلَ تحتَه.
ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصلَ لها في الكتابِ، ولا السنةِ، ولا الإجماعِ =
وقال الخطّابي (1): صوابه الأغلوطات، ولا يصِحُّ عنه، في إسناده مجهول، وله شاهدٌ عن أبي هريرة، رواه ابن الأثير في كتاب " جامع الأصول ".
وفي " صحيح البخاري " عن أنس: نُهينَا عَنِ التَّكَلُّف، وهو يشهد لمعناه، وكذلك حديث " هَلَكَ المُتنَطَّعُونَ " يشهد لمعناه (2)، وهو متّفق عليه، وقد كره ذلِكَ أهلُ العلم، بَلْ ثَبَتَ عن كثيرٍ مِنَ الصَّحابة، والسَّلف كراهية الفتوى في المسألة قبل وقوعها، وكان زيدُ بنُ ثابت لا يُفتي حتَّى يحلِف السَّائلُ بالله تعالى أنَّ ما سأل عنه قد وقع، وممَّن ذكر ما ورد من كراهية ذلك، وتقصَّى الآثار: ابنُ السُّني (3) في كتابه.
= وهي نادرةُ الوقوع جداً، فيصرف فيها زماناً كان صرفه في غيرها أولى، ولا سيَّما إن لزمَ من ذلك إغفالُ التوسع في بيانِ ما يكثر وقوعه.
وأشدُّ من ذلك في كثرة السؤال البحثُ عن أمورٍ غيبيةٍ وَرَدَ الشرعُ بالإيمان بها مع تركِ كيفيتها، ومنها ما لا يكونُ له شاهد في عالم الحسِّ كالسؤالِ من وقت الساعة، وعن الروح، وعن مدةِ هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يُعْرَفُ إلا بالنقلِ الصَّرف، والكثيرٌ منه لم يثبت فيه شيءٌ، فيجبُ الإِيمان به من غير بحث
…
(1)
نص كلام الخطابي في " معالم السنن " 4/ 186: والأُغلوطات: واحدها أغلوطة وزنها أُفعولة، من الغلط، كالأُحموقة من الحمق، والأسطورة من السطر، فأما الغُلوطات، فواحدُها غَلوطةٌ، اسم مبني من الغلط كالحَلُوبة، والرَّكُوبة من الحَلْب والرُّكوب. والمعنى: أنه نهى أن يُعترضَ العلماء بصِعَابِ المسائل التي يكثُرُ فيها الغلطُ ليستزلُّوا بها، ويستسقط رأيهم فيها.
(2)
من قوله: " وكذلك " إلى هنا سقط من (ب).
(3)
هو الحافظُ الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري المعروف بابن السني صاحب كتاب " عمل اليوم والليلة "، وراوي " سنن النسائي " ومختصره، المتوفى سنة 364 هـ. ولم يذكر المؤلف رحمه الله اسم الكتاب الذي ذكر فيه ما ورد من كراهية الفتيا وتقصي الآثار في ذلك، وليس شيء من ذلك في كتابيه " عمل اليوم والليلة " و" المجتبى " مختصر سنن النسائي، ويغلب على الظن أنَّه وهم من المؤلف، وأن الذي ذكر ذلك هو الإِمام الكبير الحافظ أبو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى =