الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَاسًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ وَلَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» .
[مَسْأَلَةٌ فِي قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ]
1032 -
8 مَسْأَلَةٌ:
فِي قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَسُؤَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَى صُورَتِهِ عِيَانًا، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ جَهْرًا، فَهَلْ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَمْ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ؟ وَهَلْ جَاءَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصِّحَاحِ، وَالْمَسَانِيدِ، وَالسُّنَنِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ؟ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيُحَدِّثُهُ لِلنَّاسِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ مُخْتَلَقٌ، لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ، لَا الصِّحَاحِ وَلَا السُّنَنِ وَلَا الْمَسَانِيدِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ بِحَالِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَ أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةً، فَاَلَّذِي كَذَبَهُ وَاخْتَلَقَهُ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثَ بَعْضُهَا كَذِبٌ، وَبَعْضُهَا صِدْقٌ، فَلِهَذَا يُوجَدُ فِيهِ كَلِمَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَجِيءُ إبْلِيسَ عِيَانًا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ وَسُؤَالُهُ لَهُ كَذِبًا مُخْتَلَقًا، لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ كَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْك شَيْءٌ]
1033 -
9 مَسْأَلَةٌ:
فِيمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ كَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْك شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ سَمِعَهُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُؤَدِّي قَائِلَهَا إلَى الْكُفْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى وَدِدْنَا لَوْ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا» وَاسْتَدَلَّ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ
إلَى أَنْ قَالَ فَإِنَّ كَلِمَةَ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» فَهَلْ هَذَا نَاسِخٌ لِهَذَا أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، جَمِيعُ مَا قَالَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقٌّ، " وَلَوْ " تُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى وَجْهِ الْحُزْنِ عَلَى الْمَاضِي وَالْجَزَعِ مِنْ الْمَقْدُورِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 156] .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: «وَإِنْ أَصَابَك شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْت لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ - اللَّوْ - تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» أَيْ تَفْتَحُ عَلَيْك الْحُزْنَ وَالْجَزَعَ، وَذَلِكَ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ بَلْ اعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]، قَالُوا: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ " لَوْ " لِبَيَانِ عِلْمٍ نَافِعٍ، كَقَوْلِهِ:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .
وَلِبَيَانِ مَحَبَّةِ الْخَيْرِ وَإِرَادَتِهِ، كَقَوْلِهِ:" لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَا لِفُلَانٍ لَعَمِلْت مِثْلَ مَا يَعْمَلُ " وَنَحْوُهُ جَائِزٌ.
وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَدِدْت لَوْ أَنَّ مُوسَى صَبَرَ لِيَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا» هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، كَقَوْلِهِ:{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] فَإِنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم أَحَبَّ أَنْ يَقُصَّ اللَّهُ خَبَرَهُمَا، فَذَكَرَهَا لِبَيَانِ مَحَبَّتِهِ لِلصَّبْرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ، فَعَرَّفَهُ مَا يَكُونُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ جَزَعٌ وَلَا حُزْنٌ وَلَا تَرْكٌ لِمَا يَجِبُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ.