الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَمُعَاقَدَةٌ وَمُعَاهَدَةٌ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إنْ كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا خُيِّرَ وَهَذِهِ أَيْمَانٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا مَا يَحِلُّ عُقْدَتَهَا إجْمَاعًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْدِرُ فَغَدَرَ كَفَّرَ لِلْقَسَمِ إلَّا لِعُذْرٍ مَعَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَرْفَعُ إثْمَهُ وَمَنْ كَرَّرَ أَيْمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَرِوَايَتَانِ ثَالِثُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ فَكَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَتَانِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَفِّرَةٍ وَطَلَاقٍ مُكَفِّرٍ وَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِغَيْرِ ظَالِمٍ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاء كَمَا لِظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ وَلِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ كَتَدْلِيسِ الْمَبِيعِ وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ التَّدْلِيسَ وَقَالَ لَا يُعْجِبُنِي وَنَصُّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَبَرَّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ مُمَاثَلَتُهَا.
وَالْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا كَالْحَرَكَةِ وَيَتَضَمَّنُ مَا يَقْتَرِنُ بِالْفِعْلِ مِنْ الْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي وَلِهَذَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ قَسِيمًا لِلْفِعْلِ تَارَةً وَقِسْمًا مِنْهُ أُخْرَى وَبَنَى عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا فَقَالَ قَوْلًا كَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَحْنَثُ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَالزِّيَارَةُ لَيْسَتْ سِكِّين اتِّفَاقًا وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهَا.
[بَابُ النَّذْرِ]
ِ تَوَقَّفَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تَحْرِيمِهِ وَحَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ إذَا الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ وَالْمَوَاثِيقَ تَقْتَضِي لَهُ وُجُوبًا ثَانِيًا غَيْرَ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ وَجْهَيْنِ وَكَانَ تَرْكُهُ مُوجِبًا لِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ وَالتَّكْفِيرِ.
وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ وَلَا أُقَلِّدُ مَنْ نَوَى الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَوْكِيدٍ وَإِنْ قَصَدَ الْجَزَاءَ عِنْدَ الشَّرْطِ لَزِمَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَصُومُ كَذَا فَهَذَا نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا وَمَنْ قَالَ هَذَا لَيْسَ بِنَذْرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَئِنْ ابْتَلَانِي اللَّهُ لَأَصْبِرَنَّ وَلَئِنْ لَقِيت عَدُوًّا لَأُجَاهِدَنَّ وَلَوْ عَلِمْت أَيَّ الْعَمَلِ أَحَبُّ
إلَى اللَّهِ لَعَمِلْتُهُ فَهُوَ نَذْرٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 75] الْآيَةَ.
وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ صَرَفَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ وَمَنْ أَسْرَجَ بِئْرًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ جَبَلًا أَوْ شَجَرَةً أَوْ نَذَرَ لَهَا أَوْ لِسُكَّانِهَا أَوْ الْمُصَافِّينَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ إجْمَاعًا وَيُصْرَفُ فِي
الْمَصَالِحِ
مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ وَمِنْ الْجَائِزِ صَرْفُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَشْرُوعِ وَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ وَمَنْ نَذَرَ قِنْدِيلًا يُوقَدُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صُرِفَتْ قِيمَتُهُ لِجِيرَانِهِ عليه السلام وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْخَتْمَةِ وَالصَّوَابُ عَلَى أَصْلِنَا أَنْ يُقَالَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ بَلْ وَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الْجَائِزِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا إذَا وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَلَهُ تَعْجِيلُ الصَّوْمِ قَبْلَ الشِّفَاءِ لِوُجُودِ النَّذْرِ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنًا فَلَهُ الِانْتِفَالُ إلَى زَمَنٍ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَوْ صَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ الِاثْنَيْنِ فَلَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ لِمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مُفْرَدًا أَوْ قَارِنًا أَنْ يَتَمَتَّعَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لَمْ يَتَنَاوَلْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَا أَيَّامَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِيهَا وَعَنْهُ يَتَنَاوَلُهَا فَيَقْضِيهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ وَعَنْهُ يَتَنَاوَلُ أَيَّامَ النَّهْيِ دُونَ أَيَّامِ رَمَضَانَ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ رَمَضَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا صَامَهَا لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمًا وَاجِبًا وَغَيْرَ وَاجِبٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ النَّهْيِ وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُصَحِّحُ نَذْرَ الْوَاجِبِ اسْتِغْنَاءً بِإِيجَابِ الشَّارِعِ وَأَمَّا قَضَاؤُهَا مَعَ صَوْمِهَا فَبَعِيدٌ لِأَنَّ النَّظَرَ لَمْ يَقْتَضِ صَوْمًا آخَرَ كَمَسْأَلَةِ قُدُومِ زَيْدٍ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَوْ قِيلَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ نَذْرَ صَوْمَ اللَّيْلِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ أَوْ الْقَضَاءِ مَعَ ذَلِكَ أَوْ بِدُونِهِ لَتَوَجَّهَ وَلَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَوْ صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ فِيهَا الْوَجْهَ بِالشَّرْعِ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَفِعْلُ