المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْفُلَانِيَّةِ تُرْسَمُ سُكْنَاهُمْ وَاشْتِغَالُهُمْ فِيهَا فَلَا تَخْتَصُّ - الفتاوى الكبرى لابن تيمية - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُ الْقَائِلِ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ مِنْهُ حَقِيقَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا وَإِنَّمَا خَلَقَ الْكَلَامَ وَالصَّوْتَ فِي الشَّجَرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ بَلْ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْقَلْبِ وَأَنَّهُ خُلِقَ لِيُعْلَمَ بِهِ الْحَقُّ وَلْيُسْتَعْمَلْ فِيمَا خُلِقَ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ قَالَ النَّبِيُّ زِدْنِي فِيك تَحَيُّرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إذَا أَصَابَهُ الْمَوْتُ وَأَتَاهُ الْإِنْسَانُ هَلْ يُذَكِّي شَيْئًا مِنْهُ]

- ‌[فَصْل ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ كَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْك شَيْءٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَكَّاسِينَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْمُصْحَفِ الْعَتِيقِ إذَا تَمَزَّقَ مَا يَصْنَعُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ يُحِبُّ رَجُلًا عَالِمًا فَإِذَا الْتَقَيَا ثُمَّ افْتَرَقَا حَصَلَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ شِبْهُ الْغَشْيِ مِنْ أَجْلِ الِافْتِرَاقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ لَعَنَ الْيَهُودِيَّ وَلَعَنَ دِينَهُ وَسَبَّ التَّوْرَاةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَتَى إلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى إجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حجية أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُرْسَلُ مِنْ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَلْ يَتَنَاسَلُونَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جُنْدِيٍّ لَهُ إقْطَاعٌ وَنَسَخَ بِيَدِهِ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ وَالْقُرْآنَ وَهُوَ نَاوٍ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَنْ اللَّهِ قَالَ مَا وَسِعَنِي لَا سَمَائِي وَلَا أَرْضِي وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ عُذْرٍ آخَرَ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ عُذْرٍ آخَرَ فَهَذَا يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعِنَبُ الَّذِي يَصِيرُ زَبِيبًا فَإِذَا أَخْرَجَ عَنْهُ زَبِيبًا بِقَدْرِ عُشْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُزَارَعَةُ فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الطَّعَامِ الْخَارِجِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْعُشْرُ فَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْ نَبَتَ الزَّرْعُ عَلَى مِلْكِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَدَّى فَرْضَهُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِمَنْ يُؤَدِّي فَرْضَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ الْوَاسِعِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأُمُورُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْإِمَامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِنُوَّابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَكَانَتْ مَوَاضِعُ الْأَئِمَّةِ وَمَجَامِعُ الْأُمَّةِ هِيَ الْمَسَاجِدُ]

- ‌[فَصْلٌ طَالَ الْأَمَدُ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَتَمَسَّكَ كُلُّ قَوْمٍ بِشُعْبَةٍ مِنْ الدِّينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخِلَافَةِ وَالسُّلْطَانِ وَكَيْفِيَّةِ كَوْنِهِ ظِلَّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبَصَّرَ فِيهِ وَاشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِالْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي سَبِّ أَبِي بَكْرٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ هَلْ لَهَا حَدٌّ تُعْرَفُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ أَوْقَعَ الْعُقُودَ الْمُحَرَّمَةَ ثُمَّ تَابَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحَادِيثَ يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَشْيَاءَ وَهِيَ بَاطِلَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ إنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ الذَّبِيحَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أُضْحِيَّة الْهَتْمَاءُ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْمٍ أَرْسَلُوا قَوْمًا فِي مَصَالِحَ لَهُمْ وَيُعْطُونَهُمْ نَفَقَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ مُتَوَلَّى وِلَايَاتٌ وَمُقْطَعٌ إقْطَاعَاتٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلِهِ عز وجل يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلِ النَّبِيِّ دَعْوَةُ أَخِي ذِي النُّونِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ الضُّرَّ لَا يَكْشِفُهُ إلَّا اللَّهُ]

- ‌[دُّعَاءُ خَاتِمَةُ الْمَجْلِسِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الِاعْتِرَافُ بِالْخَطِيئَةِ بِمُجَرَّدِهِ مَعَ التَّوْحِيدِ مُوجِبٌ لِغُفْرَانِهَا وَكَشْفِ الْكُرْبَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَكَاةِ أَبِيهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ نَوَى زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فِي سَفَرِهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ خَصْمًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَحَضَرَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَشْفَعُ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَنْ الْعُمْرَةِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ] [

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ] [

- ‌بَابُ الْمِيَاهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَابُ مَا ظُنَّ نَاقِضًا وَلَيْسَ بِنَاقِضٍ]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْمَوَاقِيتِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ]

- ‌[بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[بَابُ اللِّبَاسِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُعْتَبَرَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ عَرْضًا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ لِمَنْ لَا يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِالِاكْتِحَالِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِالصَّوْمِ عَمَّنْ لَا يُطِيقُهُ]

- ‌[فَصْلٌ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلِ التَّفْضِيلِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أَفْضَلِ اللَّيَالِي]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِحْرَامُ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ الرَّبَّا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْمَقَاثِي جُمْلَةً بِعُرُوقِهَا]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدَّيْنِ إنْ أَذِنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَقَطْ]

- ‌[فَصْلٌ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَحُكْمِ الْجِوَارِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاشْتِرَاكُ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ]

- ‌[بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْعَارِيَّةُ تَجِبُ مَعَ غِنَاءِ الْمَالِكِ]

- ‌[كِتَابُ السَّبْقِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَابُ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[بَابُ الْمُوصِي إلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِخْوَةُ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَقْصِدُ حِرْمَانَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ وَالْبَاقُونَ لَا صَدَّقُوهُ وَلَا كَذَّبُوهُ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ الْمُثْبَتَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ]

- ‌[بَابُ الصَّدَاقِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ تَعَلُّقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]

- ‌[بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ مَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُحَارِبُونَ حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِذَا شَكَكْت فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُقَامُ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْصِيَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْفَيْءِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّيْدُ لِحَاجَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[بَابُ النَّذْرِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[بَابُ الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ الدَّعَاوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ شَهَادَة الْأَخْرَس]

- ‌[فَصْلٌ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

الفصل: عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْفُلَانِيَّةِ تُرْسَمُ سُكْنَاهُمْ وَاشْتِغَالُهُمْ فِيهَا فَلَا تَخْتَصُّ

عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْفُلَانِيَّةِ تُرْسَمُ سُكْنَاهُمْ وَاشْتِغَالُهُمْ فِيهَا فَلَا تَخْتَصُّ السُّكْنَى بِالْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّكْنَى وَالرِّزْقِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّكْنَى وَالِارْتِزَاقِ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ وَيَجُوزُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ ارْتِزَاقٍ كَمَا يَجُوزُ الِارْتِزَاقُ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ إلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ إذَا كَانَ السَّاكِنُ مُشْتَغِلًا سَوَاءٌ كَانَ يَحْضُرُ الدَّرْسَ أَمْ لَا.

وَالْأَرْزَاقُ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْوَاقِفُونَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ النَّقْدُ فِيمَا بَعْدُ نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِطَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَاصِرِيَّةً ثُمَّ يَحْرُمُ التَّعَامُلُ بِهَا وَتَصِيرُ الدَّرَاهِمُ ظَاهِرِيَّةً فَإِنَّهُ يُعْطَى الْمُسْتَحَقُّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا قِيمَتُهُ قِيمَةَ الْمَشْرُوطِ وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُنَصِّبَ دِيوَانًا مُسْتَوْفِيًا لِحِسَابِ أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ مَالٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِذَا قَامَ الْمُسْتَوْفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ مَا فُرِضَ لَهُ.

[بَابُ الْهِبَةِ]

ِ وَإِعْطَاءُ الْمَرْءِ الْمَالَ لِيُمْدَحَ وَيُثْنَى عَلَيْهِ مَذْمُومٌ وَإِعْطَاؤُهُ لِكَفِّ الظُّلْمِ وَالشَّرِّ عَنْهُ وَلِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى الْبُخْلِ مَشْرُوعٌ بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ مَعَ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَالْإِخْلَاصُ فِي الصَّدَاقَةِ أَنْ لَا يَسْأَلَ عِوَضَهَا مِنْ الْمُعْطِي وَلَا يَرْجُو بَرَكَتَهُ وَخَاطِرَهُ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان: 9] .

وَتُصْبِحُ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ بِالسَّنَةِ وَاشْتِرَاطُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ كَقَوْلِهِ مَا أَخَذْتَ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَك أَوْ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَالِي فَهُوَ لَهُ.

وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ وَنَحْوِهِ وَلِلْمُبِيحِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَالَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَهَذَا نَوْعُ الْهِبَةِ يَتَأَخَّرُ الْقَبُولُ فِيهِ عَنْ الْإِيجَابِ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِإِبَاحَةٍ، وَتَجْهِيزُ الْمَرْأَةِ بِجَهَازِهَا إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا تَمْلِيكٌ. قَالَ الْقَاضِي قِيَاسُ قَوْلِنَا فِي بَيْعِ الْمُعْطَاةِ أَنَّهُ تَمْلِكُهُ بِذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَيَظْهَرُ لِي صِحَّةُ هِبَةِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَاسَهُ أَبُو الْخَطَّابِ

ص: 434

عَلَى الْبَيْعِ.

وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْهِبَةِ إلَّا لِقَرِيبٍ يَصِلُ بِهَا رَحِمَهُ أَوْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَمِنْ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ مَنْ لَهُ يَدٌ أَوْ نِعْمَةٌ أَنْ يُجْزِئَهُ بِهَا وَالْهِبَةُ تَقْتَضِي عِوَضًا مَعَ الصَّرْفِ.

وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً مِنْ شَخْصٍ لِيَشْفَعَ لَهُ عِنْدَ ذِي أَمْرٍ أَوْ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً أَوْ يُوصِلَ إلَيْهِ حَقَّهُ أَوْ يُوَلِّيَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا، أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي الْجُنْدِ الْمُقَاتِلَةِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ.

وَيَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَخْذِ حَقِّهِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْخَاطِبِ إذَا خَطَبَ لِقَوْمٍ أَنْ يَقْبَلَ لَهُمْ هَدِيَّةً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذَا خَاطِبُ الرَّجُلِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَبْذُلُ وَإِنَّمَا الزَّوْجُ يَبْذُلُ، وَتَصِحُّ الْعُمْرَى وَيَكُونُ لِلْمُعَمِّرِ وَلِوَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُعَمِّرُ عَوْدَهَا إلَيْهِ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ - وَهُوَ بِقَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَلَا يَدْخُلُ الزَّوْجَانِ فِي قَوْلِهِ وَلِعَقِبِك وَإِذَا تَفَاسَخَا عَقْدَ الْهِبَةِ صَحَّ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى قَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي وَجْهٍ وَيَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ مُسْلِمًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ ذِمِّيًّا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ كَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَيُتَوَجَّهُ فِي الْبَنِينَ التَّسْوِيَةُ كَآبَائِهِمْ، فَإِنْ فَضَلَ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ أَوْ الرَّدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِذَا سَوَّى بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِمْ وَالْحَدِيثُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّعْدِيلِ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ التَّمْلِيكِ أَيْضًا وَهُوَ فِي مَالِهِ وَمَنْفَعَتِهِ الَّتِي مَلَّكَهُمْ وَاَلَّذِي أَبَاحَهُمْ كَالْمَسْكَنِ وَالطَّعَامِ ثُمَّ هُنَا نَوْعَانِ نَوْعٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَتَعْدِيلُهُ فِيهِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُحْتَاجِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَنَوْعٌ تَشْتَرِكُ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ مِنْ عَطِيَّةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ فَهَذَا لَا رَيْبَ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَيَنْشَأُ مِنْ بَيْنِهِمَا نَوْعٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَنْفَرِدَ

ص: 435

أَحَدُهُمَا بِحَاجَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ مِثْلُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا دَيْنًا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ يُعْطِيَ عَنْهُ الْمَهْرَ أَوْ يُعْطِيَهُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي وُجُوبِ إعْطَاءِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ نَظَرٌ وَتَجْهِيزُ الْبَنَاتِ بِالنِّحَلِ أَشْبَهُ وَقَدْ يُلْحَقُ بِهَذَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنْ بَابِ النِّحَلِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْتَاجًا دُونَ الْآخَرِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ.

وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَمِنْ النِّحَلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ فَاسِقًا فَقَالَ وَالِدُهُ: لَا أُعْطِيك نَظِيرَ إخْوَتِك حَتَّى تَتُوبَ فَهَذَا حَسَنٌ يَتَعَيَّنُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّوْبَةِ فَهُوَ الظَّالِمُ فَإِنْ تَابَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ.

وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ زِيَادَةِ الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ فَلَوْ مَاتَ الْوَالِدُ قَبْلَ التَّسْوِيَةِ الْوَاجِبَةِ فَلِلْبَاقِينَ الرُّجُوعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ ابْنِ بَطَّةَ وَأَبِي حَفْصٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ الْمُفَضَّلُ يَنْبَغِي لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَلْ يَطِيبُ لَهُ الْإِمْسَاكُ إذَا قُلْنَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ. كَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَإِذَا مَاتَ الَّذِي فَضَّلَ لَمْ أُطَيِّبْهُ لَهُ وَلَمْ أُجْبِرْ عَلَى رَدِّهِ وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا.

قُلْت: فَتَرَى الَّذِي فَضَّلَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ إنْ فَعَلَ فَهُوَ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ أُجْبِرْهُ وَظَاهِرُهُ الِاسْتِحْبَابُ وَإِذَا قُلْنَا يَرُدُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْوَصِيُّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ الثَّانِي قَبْلَ الرَّدِّ وَالْمَالُ بِحَالِهِ رَدَّهُ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ قُسِمَتْ تَرِكَةُ الثَّانِي قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ بِيعَتْ أَوْ وُهِبَتْ فَهَا هُنَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ وَالْقَبْضَ بِقُرْبِ الْعُقُودِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا فِيهِ تَأْوِيلٌ.

وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُفَضَّلُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَاتَّصَلَ بِهِمَا الْقَبْضُ فَفِي الرَّدِّ نَظَرٌ إلَّا أَنَّ هَذَا مُتَّصِلٌ بِالْقَبْضِ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ أَوْ رَغْبَةٌ فَلَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَقَدْرِ الرَّغْبَةِ وَيَرْجِعُ فِيمَا زَادَ.

وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيمَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ رِوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ نَوْعٌ مُسْتَقِلٌّ وَعَلَى ذَلِكَ يَبْنِي مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ هَلْ يَجِبُ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِثْلُ الْإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَحَبَّةً لَهُ وَمِثْلُ الْإِهْدَاءِ لِقَرِيبٍ يَصِلُ بِهِ الرَّحِمَ أَوْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ

ص: 436

فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَيَرْجِعُ الْأَبُ فِيمَا أَبْرَأَ مِنْهُ ابْنَهُ مِنْ الدُّيُونِ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ كَمَا لِلْمَرْأَةِ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا فِيمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ وَيَمْلِكُ الْأَبُ إسْقَاطَ دَيْنِ الِابْنِ عَنْ نَفْسِهِ.

وَلَوْ قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَكَذَا لَوْ جَنَى عَلَى طَرَفِهِ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ وَإِذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا ثُمَّ انْفَسَخَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ بِحَيْثُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الَّذِي كَانَ مَالِكَهُ مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَهَا فَتَطْلُقَ أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ ثُمَّ تُرَدُّ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ ثُمَّ يُفْلِسُ الْوَلَدُ بِالثَّمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْأَقْوَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَنَّ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَالرَّهْنِ وَالْفَلَسِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ رَغْبَةٌ كَالْمُدَايَنَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَقُلْنَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ فَفِي التَّمْلِيكِ نَظَرٌ.

وَلَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ تَمَلُّكُ مَالِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ إذَا كَانَ وَهَبَهُ فِي حَالِ الْكُفْرِ فَأَسْلَمَ الْوَلَدُ فَأَمَّا إذَا وَهَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِ الْوَلَدِ فَفِيهِ نَظَرٌ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَمَّا الْأَبُ وَالْأُمُّ الْكَافِرَةُ فَهَلْ لَهُمَا أَنْ يَتَمَلَّكَا مَالَ الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ أَوْ يَرْجِعَا فِي الْهِبَةِ يُتَوَجَّهُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ وَجْهَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بَلْ يُقَالُ: إنْ قُلْنَا: لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ فَالتَّمَلُّك أَبْعَدُ وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ النَّفَقَةُ فَالْأَشْبَهُ لَيْسَ لَهُمَا التَّمَلُّكُ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا فَإِنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ وَبِأَنَّ الْأَبَ يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَمَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لَا يَجُوزُ وَالْأَشْبَهُ فِي زَكَاةِ دَيْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ التَّاوِي كَالضَّالِّ فَيَخْرُجُ فِيهِ مَا خَرَجَ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يَمْنَعُ دَيْنُ الْأَبِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَةَ الْمَالِيَّةَ وَشِرَاءَهُ الْعَتِيقَ. يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِهِ وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَمْنَعَ لِأَنَّ وَفَاءَهُ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا لَهُ وَلِوَلَدِهِ وَعُقُوبَةُ الْأُمِّ وَالْجَدِّ عَلَى مَالِ الْوَلَدِ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الدَّمِ وَالْعِرْضِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمَا حَبْسٌ وَلَا ضَرْبٌ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ.

وَقَوْلُهُ عليه السلام «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» يَقْتَضِي إبَاحَةَ نَفْسِهِ كَإِبَاحَةِ مَالِهِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ مُوسَى عليه السلام {لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: 25] .

وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ اسْتِخْدَامِهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ خِدْمَةُ أَبِيهِ وَيُقَوِّيه

ص: 437

جَوَازُ مَنْعِهِ مِنْ الْجِهَادِ وَالسَّفَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيمَا يُفَوِّتُ انْتِفَاعَهُ بِهِ. لَكِنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَبَوَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ خَصَّ الْأَبَ بِالْمَالِ وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْبَدَنِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَدَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ فَائِدَةٍ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ فَائِدَةِ الْوَلَدِ مِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ صَنْعَةً أَوْ حَاجَةَ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا وَيُسْتَثْنَى مَا لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ سُرِّيَّةِ الِابْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّهَا تُلْحَقُ بِالزَّوْجَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَعَنْهُ أَلْحَقْنَا سُرِّيَّةَ الْعَبْدِ بِزَوْجَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَنْتَزِعُهَا وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ الزَّوْجَةِ الزَّوْجَ بِدَعْوَاهَا السَّفَهَ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةِ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ وَلَمْ يَجِبْ الْحَجْرُ وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَمَالُهَا بِيَدِهَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ أَبُوهَا أَنَّهَا كَانَتْ سَفِيهَةً يَجِبُ حَجْرُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 438