الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفُرْجَةِ مُسْتَحَبٌّ وَالِاصْطِفَافُ وَاجِبٌ، وَإِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ بَعْدَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا، وَمَنْ أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ إمْكَانِهِ حَتَّى قَضَى الْقِيَامَ، أَوْ كَانَ الْقِيَامُ مُتَّسَعًا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَقْرَأْهَا؛ فَهَذَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْرَأَ، وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ الرُّكُوعِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ عَنْ الْمَسْبُوقِ خَاصَّةً، فَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ، وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى تُصَافِفُهَا كَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَقِفَ مَعَهَا وَكَانَ حُكْمُهَا إنْ لَمْ تَقِفْ مَعَهَا حُكْمُ الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ صَفِّ الرِّجَالِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَحَيْثُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ كُرِهَتْ إلَّا لِعُذْرٍ.
وَالْمَأْمُومُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَالِاسْتِطْرَاقَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، إذَا كَانَتْ لِعُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، بَلْ نَصُّ أَحْمَدُ وَغَيْرِهِ.
وَيُنْشَأُ مَسْجِدٌ إلَى جَنْبِ آخَرَ، إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ، فَإِنْ قَصَدَ الضَّرَرَ أَوْ لَا حَاجَةَ فَلَا يُنْشَأُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، نَقَلَهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَيَجِبُ هَدْمُهُ، وَقَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِيمَا بَنَى بِجِوَارِ جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ، وَنَهَى عَنْ اتِّخَاذِهِ بَيْتًا مَقِيلًا، قَالَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَارِثٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ النِّسَاءِ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدِ فِي زَمَانِنَا قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا. انْتَهَى.
وَبِهَذَا يُعْلَمُ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]
مَتَى عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِطَرَفِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَيُكْرَهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ إذَا صَلَّى أَرْبَعًا أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْإِجْزَاءِ، وَتَوَقُّفُهُ عَنْ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يُتِمُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَيَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَتَقَدَّرُ
عَدُّهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَنَصَرَهُ صَاحِبُ " الْمُغْنِي " فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا، وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَسَوَاءٌ نَوَى إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَوْ لَا، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَقَرَّرَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَاعِدَةً نَافِعَةً وَهِيَ: أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ بِعَمَلٍ يُطْلَقُ مُسَمَّاهُ، وَوُجُودُهُ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُهُ وَتَحْدِيدُهُ بِمُدَّةٍ، فَلِهَذَا كَانَ الْمَاءُ قِسْمَيْنِ طَاهِرًا طَهُورًا، أَوْ نَجِسًا، وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ مَا لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَاضَةً، وَلَا لِأَقَلِّ سِنِّهِ، وَأَكْثَرِهِ، وَلَا لِأَقَلِّ السَّفَرِ، أَمَّا خُرُوجُهُ إلَى بَعْضِ عِلْمِ أَرْضِهِ، وَخُرُوجِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى قُبَاءَ فَلَا يُسَمَّى سَفَرًا وَلَوْ كَانَ بَرِيدًا؛ وَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّدُ وَلَا يَتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَةً السَّفَرِ، هَذَا مَعَ قَصْرِهِ الْمُدَّةِ فَالْمَسَافَةُ الْقَرِيبَةُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ سَفَرٌ، لَا الْبَعِيدَةُ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ، وَلَا حَدَّ لِلدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، فَلَوْ كَانَ أَرْبَعَةَ دَوَانِقَ أَوْ ثَمَانِيَةً خَالِصًا، أَوْ مَغْشُوشًا، قَلَّ غِشُّهُ أَوْ كَثُرَ، لَا دِرْهَمًا أَسْوَدَ عَمِلَ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا تَأْجِيلَ فِي الدِّيَةِ، وَأَنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُؤَجِّلْهَا، وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ تَأْجِيلَهَا فَعَلَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَجَّلَهَا فَأَيُّهُمَا رَأَى الْإِمَامَ فَعَلَ، وَإِلَّا فَإِيجَابُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا يَسُوغُ.
وَالْخُلْعُ فَسْخٌ مُطْلَقًا، وَالْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَفُرُوعُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَظَانِّهَا.
وَيُوتِرُ الْمُسَافِرُ وَيَرْكَعُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَيُسَنُّ تَرْكُهُ غَيْرَهُمَا، وَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّطَوُّعُ فِي غَيْرِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.
وَيَجْمَعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ، وَلِلصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ مَعَ جَوَازِهَا فِيهِ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ، وَلِخَوْفٍ يُحْرَجُ فِي تَرْكِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ. فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَأَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ فِي الْجَمْعِ مَذْهَبُ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهُ جَوَّزَ الْجَمْعَ إذَا كَانَ لَهُ شُغْلٌ، كَمَا