المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الحكم وصفته] - الفتاوى الكبرى لابن تيمية - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُ الْقَائِلِ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ مِنْهُ حَقِيقَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا وَإِنَّمَا خَلَقَ الْكَلَامَ وَالصَّوْتَ فِي الشَّجَرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ بَلْ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْقَلْبِ وَأَنَّهُ خُلِقَ لِيُعْلَمَ بِهِ الْحَقُّ وَلْيُسْتَعْمَلْ فِيمَا خُلِقَ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ قَالَ النَّبِيُّ زِدْنِي فِيك تَحَيُّرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إذَا أَصَابَهُ الْمَوْتُ وَأَتَاهُ الْإِنْسَانُ هَلْ يُذَكِّي شَيْئًا مِنْهُ]

- ‌[فَصْل ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ كَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْك شَيْءٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَكَّاسِينَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْمُصْحَفِ الْعَتِيقِ إذَا تَمَزَّقَ مَا يَصْنَعُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ يُحِبُّ رَجُلًا عَالِمًا فَإِذَا الْتَقَيَا ثُمَّ افْتَرَقَا حَصَلَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ شِبْهُ الْغَشْيِ مِنْ أَجْلِ الِافْتِرَاقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ لَعَنَ الْيَهُودِيَّ وَلَعَنَ دِينَهُ وَسَبَّ التَّوْرَاةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَتَى إلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى إجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حجية أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُرْسَلُ مِنْ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَلْ يَتَنَاسَلُونَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جُنْدِيٍّ لَهُ إقْطَاعٌ وَنَسَخَ بِيَدِهِ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ وَالْقُرْآنَ وَهُوَ نَاوٍ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَنْ اللَّهِ قَالَ مَا وَسِعَنِي لَا سَمَائِي وَلَا أَرْضِي وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ عُذْرٍ آخَرَ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ عُذْرٍ آخَرَ فَهَذَا يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعِنَبُ الَّذِي يَصِيرُ زَبِيبًا فَإِذَا أَخْرَجَ عَنْهُ زَبِيبًا بِقَدْرِ عُشْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُزَارَعَةُ فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الطَّعَامِ الْخَارِجِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْعُشْرُ فَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْ نَبَتَ الزَّرْعُ عَلَى مِلْكِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَدَّى فَرْضَهُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِمَنْ يُؤَدِّي فَرْضَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ الْوَاسِعِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأُمُورُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْإِمَامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِنُوَّابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَكَانَتْ مَوَاضِعُ الْأَئِمَّةِ وَمَجَامِعُ الْأُمَّةِ هِيَ الْمَسَاجِدُ]

- ‌[فَصْلٌ طَالَ الْأَمَدُ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَتَمَسَّكَ كُلُّ قَوْمٍ بِشُعْبَةٍ مِنْ الدِّينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخِلَافَةِ وَالسُّلْطَانِ وَكَيْفِيَّةِ كَوْنِهِ ظِلَّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبَصَّرَ فِيهِ وَاشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِالْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي سَبِّ أَبِي بَكْرٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ هَلْ لَهَا حَدٌّ تُعْرَفُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ أَوْقَعَ الْعُقُودَ الْمُحَرَّمَةَ ثُمَّ تَابَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحَادِيثَ يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَشْيَاءَ وَهِيَ بَاطِلَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ إنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ الذَّبِيحَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أُضْحِيَّة الْهَتْمَاءُ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْمٍ أَرْسَلُوا قَوْمًا فِي مَصَالِحَ لَهُمْ وَيُعْطُونَهُمْ نَفَقَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ مُتَوَلَّى وِلَايَاتٌ وَمُقْطَعٌ إقْطَاعَاتٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلِهِ عز وجل يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلِ النَّبِيِّ دَعْوَةُ أَخِي ذِي النُّونِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ الضُّرَّ لَا يَكْشِفُهُ إلَّا اللَّهُ]

- ‌[دُّعَاءُ خَاتِمَةُ الْمَجْلِسِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الِاعْتِرَافُ بِالْخَطِيئَةِ بِمُجَرَّدِهِ مَعَ التَّوْحِيدِ مُوجِبٌ لِغُفْرَانِهَا وَكَشْفِ الْكُرْبَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَكَاةِ أَبِيهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ نَوَى زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فِي سَفَرِهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ خَصْمًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَحَضَرَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَشْفَعُ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَنْ الْعُمْرَةِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ] [

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ] [

- ‌بَابُ الْمِيَاهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَابُ مَا ظُنَّ نَاقِضًا وَلَيْسَ بِنَاقِضٍ]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْمَوَاقِيتِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ]

- ‌[بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[بَابُ اللِّبَاسِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُعْتَبَرَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ عَرْضًا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ لِمَنْ لَا يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِالِاكْتِحَالِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِالصَّوْمِ عَمَّنْ لَا يُطِيقُهُ]

- ‌[فَصْلٌ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلِ التَّفْضِيلِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أَفْضَلِ اللَّيَالِي]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِحْرَامُ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ الرَّبَّا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْمَقَاثِي جُمْلَةً بِعُرُوقِهَا]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدَّيْنِ إنْ أَذِنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَقَطْ]

- ‌[فَصْلٌ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَحُكْمِ الْجِوَارِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاشْتِرَاكُ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ]

- ‌[بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْعَارِيَّةُ تَجِبُ مَعَ غِنَاءِ الْمَالِكِ]

- ‌[كِتَابُ السَّبْقِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَابُ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

- ‌[بَابُ الْمُوصِي إلَيْهِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِخْوَةُ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَقْصِدُ حِرْمَانَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ وَالْبَاقُونَ لَا صَدَّقُوهُ وَلَا كَذَّبُوهُ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ الْمُثْبَتَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ]

- ‌[بَابُ الصَّدَاقِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ تَعَلُّقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]

- ‌[بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ مَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُحَارِبُونَ حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِذَا شَكَكْت فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُقَامُ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْصِيَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْفَيْءِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّيْدُ لِحَاجَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[بَابُ النَّذْرِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[بَابُ الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ الدَّعَاوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ شَهَادَة الْأَخْرَس]

- ‌[فَصْلٌ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

الفصل: ‌[باب الحكم وصفته]

أَنَّ فِي كُلِّ غَائِبٍ طَلَبَ إقْرَارَهُ أَوْ إنْكَارَهُ إذَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فَمِنْ الْمُمْكِنِ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ الْخَصْمُ فِي الْبَلَدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ بَلْ يَقُولُ أَرْسِلُوا إلَى مَنْ يُعْلِمُنِي بِمَا يَدَّعِي بِهِ عَلَيَّ، وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ لِلْقَاضِي مِنْ رَسُولٍ إلَى الْخَصْمِ يُبَلِّغُهُ الدَّعْوَى بِحُضُورِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ رَسُولٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حُضُورِ الْخَصْمِ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَرَدُّ الْجَوَابِ بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِالْمُرَاسَلَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْحُضُورِ لَا يَجُوزُ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ تَرَاخِيًا كَثِيرًا فَفِي الدَّعْوَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ كَمَا كَانَ أُنَيْسٌ نَائِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إقَامَةِ الْحَدِّ بَعْدَ سَمَاعِ الِاعْتِرَافِ أَوْ يَخْرُجَ عَلَى الْمُرَاسَلَةِ مِنْ الْحَاكِمِ إلَى الْحَاكِمِ، وَفِيهِ رِوَايَتُنَا فَيَنْظُرُ فِي قَضِيَّتِهِ خَبِيرًا.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: فَمَا وَجَدْت إلَّا وَاحِدًا، ثُمَّ وَجَدْت هَذَا مَنْصُوصًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ قَامَ بَيِّنَةٌ بِالْعَيْنِ الْمُودَعَةِ عِنْدَ رَجُلٍ سُلِّمَتْ إلَيْهِ وَقَضَى عَلَى الْغَائِبِ قَالَ: وَمَنْ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا يَقُولُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِقَدْرِ مَا يَذْهَبُ لِلْكِتَابِ وَيَجِيءُ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا أَخَذَ الْغُلَامَ الْمُودَعَ وَكَلَامُهُ مُحْتَمِلٌ تَخْيِيرَ الْحَاكِمِ بَيْنَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ، وَبَيْنَ أَنْ يُكَاتِبَهُ فِي الْجَوَابِ.

[بَابُ الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ]

ُ وَمَسْأَلَةُ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَفُرُوعِهَا ضَعِيفَةٌ لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْآخَرِ أَرْضًا غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ، وَإِذَا قِيلَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً فَالْوَاجِبُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مُجْمَلًا اسْتَفْصَلَهُ الْحَاكِمُ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ صِحَّةُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُهِمِّ كَدَعْوَى الْأَنْصَارِ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ وَدَعْوَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى بَنِي أُبَيْرِقَ وَغَيْرِهِمْ. ثُمَّ الْمُبْهَمُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَنْحَصِرُ فِي قَوْمٍ كَقَوْلِهَا أَنْكِحْنِي أَحَدَهُمَا وَزَوِّجْنِي أَحَدَهُمَا، وَالثُّبُوتُ الْمَحْضُ يَصِحُّ بِلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْقُضَاةِ.

وَسَمِعْت الدَّعْوَى فِي الْوَكَالَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ هَهُنَا عَنْ أَحْمَدَ وَلَوْ كَانَ الْخَصْمُ فِي الْبَلَدِ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الِاسْتِيلَادِ وَقَالَهُ أَصْحَابُنَا وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِيلَادَ أَمَةٍ فَتُنْكِرَهُ.

ص: 560

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: بَلْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى خَصْمِهِ أَنَّ بِيَدِهِ عَقَارًا اسْتَغَلَّهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَعَيَّنَهُ وَإِنَّهُ اسْتَحَقَّهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِاسْتِيلَائِهِ لَا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ إثْبَاتُهُ وَالشَّهَادَةُ بِهِ، كَمَا يَلْزَمُ الْبَيِّنَةَ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ لِأَنَّهُ كَفَرْعٍ مَعَ أَصْلٍ وَمَا لَزِمَ أَصْلًا الشَّهَادَةُ بِهِ لَزِمَ فَرْعَهُ حَيْثُ يُقْبَلُ، وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْ إعَانَةُ مُدَّعٍ بِإِثْبَاتٍ وَشَهَادَاتٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ لَزِمَ الدَّوْرُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ ثُمَّ إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ أُمِرَ بِإِعْطَائِهِ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَالٍ مَجْهُولٍ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. وَمَنْ بِيَدِهِ عَقَارٌ فَادَّعَى رَجُلٌ بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ لِجَدِّهِ إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ إلَى وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مُخَلَّفٌ عَنْ مُوَرِّثِهِ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَيْنِ تَعَارَضَا وَأَسْبَابُ انْتِقَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِرْثِ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِسُكُوتِهِمْ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ وَلَوْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ لَانْتُزِعَ كَثِيرٌ مِنْ عَقَارِ النَّاسِ بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَلَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ إلَى حِينِ وَقْفِهِ وَأَقَامَ وَارِثٌ بَيِّنَةً أَنَّ مُوَرِّثَهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ وَقْفِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ وَقْفِهِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ كَتَقْدِيمِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، قَالَ الْقَاضِي إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَقَالَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَلَمْ أَغْصِبْهُ فَهَلْ يَكُونُ جَوَابًا يَحْلِفُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ يَحْلِفُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: لَيْسَ بِجَوَابٍ صَحِيحٍ يَحْلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَصَبَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إنَّمَا يُتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ الْحَاكِمَ هَلْ يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ أَمْ لَا، وَأَمَّا صِحَّتُهُ فَلَا رَيْبَ فِيهَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِجْمَالَ لَيْسَ بِجَوَابٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ أَوْ تَأْوِيلٌ وَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَيَمِينُ الْمُدَّعِي بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ وَكَمَا لَا يَشْهَدُ بِتَأْوِيلٍ أَوْ جَهْلٍ وَمِنْ أَصْلِنَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ ثُمَّ أَوْفَيْتُهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا إذَا قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ التَّعْدِيلَ لِي فِي مَوْضِعٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَأَلْت أَبِي عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ فَقَالَ ثِقَةٌ، قَالَ دَاوُد لِأَحْمَدَ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَ ثِقَةٌ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَكُلُّ لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ تَعْدِيلُ الشُّهُودِ مِثْلُ أَنْ

ص: 561

يَقُولَ النَّاسُ فِيهِ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، كَمَا نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ وَسَوَّارٍ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ وَجَدْت الْقَاضِيَ قَدْ احْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَجُلًا عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا وَعَلَى هَذَا فَلَا يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا اثْنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاجْتِهَادِ؛ بِمَنْزِلَةِ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِ وَالْقَائِفِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَسْمُوعِ وَمِثْلُهُ الْمُزَكِّي وَالتَّفْلِيسُ وَالرُّشْدُ وَنَحْوُهَا فَإِنَّ هَذَا كُلُّهُ إثْبَاتُ صِفَاتٍ اجْتِهَادِيَّةٍ وَيُقْبَلُ فِي التَّرْجَمَةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّعْرِيفِ وَالرِّسَالَةِ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَيُقْبَلُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ بِاسْتِفَاضَةٍ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُزَكِّي هُوَ عَدْلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَدُوَّ الْمُعَدِّلِ، وَشَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ مَقْبُولَةٌ فَوُجُودُ الْعَدَاوَةِ لَا يَمْنَعُ التَّزْكِيَةَ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُزَكِّي وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى غَرِيمٍ لِلْمَيِّتِ فَيُزَكِّي قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْمُدَّعِي كَالدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ حَقًّا عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ عَلَى الْبَتَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْعِلْمَ أَوْ طَلَبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَهُنَا يُتَوَجَّهُ الْقَوْلَانِ.

وَالْقَوْلُ بِالرَّدِّ أَرْجَحُ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ عَلَى جِهَةِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ الْمُتَجَاحِدَيْنِ وَلَوْ وَصَّى لِطِفْلَةٍ صَغِيرَةٍ تَحْتَ نَظَرِ أَبِيهَا بِمَبْلَغٍ دُونَ الثُّلُثِ وَتُوُفِّيَتْ الْمُوصِيَةُ وَقُتِلَ وَالِدُ الطِّفْلَةِ فَيُحْكَمُ لِلطِّفْلَةِ بِمَا يَثْبُتُ لَهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا يَحْلِفُ وَالِدُهَا وَلَا يُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى بُلُوغِهَا وَحَلِفِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ حَقٌّ عَلَى غَائِبٍ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ بَالِغًا عَاقِلًا لَحَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ يُحْكَمُ بِهِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْعُلَمَاءُ تَحْلِيفَ الْبَالِغِ الْمُوصَى لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ الشُّهُودَ أَيَسْتَقِيمُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ: احْلِفْ فَقَالَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَيُقِيمُ ذَلِكَ قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ فِي رَجُلٍ جَاءَ بِشُهُودٍ عَلَى حَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَحْلِفْهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِي الْيَمِينُ فَحَمَلَ الْقَاضِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ

ص: 562

مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ وَالثَّانِيَةَ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ.

وَحَمَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ

مَصْلَحَةً

لِظُهُورِ رِيبَةٍ فِي الشُّهُودِ لِأَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِيَةَ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، كَمَا قُلْنَا فِي تَفْرِيقِ الشُّهُودِ بَيْنَ أَيْنَ وَحَتَّى وَكَيْفَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الرِّيبَةِ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ.

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَا يَرَى الْمَحْكُومُ لَهُ تَحْرِيمَهُ فَهَلْ يُبَاحُ بِالْحُكْمِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْإِمَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ حَرَامٌ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَهُ أَوْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ بِحُكْمِهِ أَوْ قَسْمِهِ فَهُنَا يُتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْحِلِّ قَالَ أَصْحَابُنَا، وَلَا يَنْقُضُ الْحَاكِمُ حُكْمَ نَفْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُفَرَّقُ فِي هَذَا بِمَا إذَا اسْتَوْفَى الْمَحْكُومُ لَهُ الْحَقَّ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ فَإِنْ اسْتَوْفَى فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي نَقْضُ حُكْمِ نَفْسِهِ وَالْإِشَارَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِالنَّقْضِ وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ فِيمَا لَهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِيمَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَارًا اسْتَحَقَّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَإِذَا كَانَ مُشْتَرِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شُفْعَةُ الْجِوَارِ وَالْقَضِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَشْخَاصٍ أَوْ أَعْيَانٍ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَخْصٍ أَوْ لَهُ بِخِلَافِ مَا حَكَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَيَّنَ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِيَّةِ بَعْضَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فَيَقْضِي لَهُ بِالتَّشْرِيكِ ثُمَّ يُدَّعَى عِنْدَهُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِنَفْيِ التَّشْرِيكِ أَوْ يَكُونَ حَاكِمٌ غَيْرُهُ قَدْ حَكَمَ بِنَفْيِ التَّشْرِيكِ لِشَخْصٍ أَوْ عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ هُوَ بِخِلَافِهِ فَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَيْهِ وَلَهُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ هُنَاكَ يُتَوَجَّهُ أَنْ يَبْقَى حَقُّ الْغَائِبِ فِيمَا طَرِيقُهُ الثُّبُوتُ لِتَمْلِيكِهِ مِنْ قَدْحِ الشُّهُودِ وَمُعَارَضَتِهِ.

أَمَّا إذَا كَانَ طَرِيقُهُ الْفِقْهَ الْمَحْضَ فَهُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَصْمِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ثُمَّ لَوْ تَدَاعَيَا فِي عَيْنٍ مِنْ الْمِيرَاثِ فَهَلْ يَقُولُ أَحَدٌ إنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْأُخْرَى مَعَ اتِّخَاذِ حُكْمِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ

ص: 563

يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ اخْتَلَفَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعُ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ حَاكِمَانِ بِاسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْبَعْضِ لَكَانَ قَدْ حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ وَهَذَا قَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ قُضَاةِ زَمَانِنَا لَكِنْ هُوَ ظَنِينٌ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ بَلْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ وَيُشْبِهُ هَذَا طَبَقَاتُ الْوَقْفِ أَوْ أَزْمِنَةُ الطَّبَقَةِ فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ مُسْتَحِقٌّ لِهَذَا الْمَكَانِ مِنْ الْوَقْفِ وَمُسْتَحِقٌّ السَّاعَةَ بِمُقْتَضَى شَرْطٍ شَامِلٍ لِجَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ فَهُوَ كَالْمِيرَاثِ.

وَأَمَّا إنْ حَكَمَ بِاسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الطَّبَقَةِ فَهَلْ يَحْكُمُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا اقْتَضَى الشَّرْطَ لَهُمَا، وَأَخْذُ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَلَقِّيَ كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ الْوَاقِفِ فِي زَمَنِ حُدُوثِهَا شَبِيهٌ بِمَا لَوْ مَاتَ عَتِيقُ شَخْصٍ فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمِيرَاثِهِ الْمَالَ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَبَقَةٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ تَسْتَحِقُّ مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ الْوَقْفِ عِنْدَ وُجُودِهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ عَصَبَةٍ تَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ الْمُعْتَقِينَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ وَالْأَشْبَهُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِي عَتِيقٍ بِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْأَكْبَرِ ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُ ذَلِكَ الْعَتِيقِ الَّذِي كَانَ مَحْجُوبًا عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ فَهَلْ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِمِيرَاثِهِ لِغَيْرِ الْأَكْبَرِ هَذَا يُتَوَجَّهُ هُنَا وَفِي الْوَقْفِ مِمَّا يَتَرَتَّبُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقَعُ مُشْتَرَكًا فِي الزَّمَانِ.

نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا بَانُوا بَعْدَ الْحُكْمِ كَافِرِينَ أَوْ فَاسِقِينَ وَكَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إتْلَافًا فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِمْ دُونَ الْمُزَكِّينَ، وَالْحَاكِمُ قَالَ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا الْحَقَّ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ بِشَهَادَتِهِمْ الْبَاطِلَةِ

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذَا يُبْنَى عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ الصَّادِقَ إذَا كَانَ فَاسِقًا أَوْ مُتَّهَمًا بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ إنْ جَازَ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بَطَلَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ كَانَ مُتَوَجِّهًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ حِينَئِذٍ فِعْلُ مُحَرَّمٍ وَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ كَالْقَاذِفِ الصَّادِقِ.

وَإِذَا جَوَّزْنَا لِلْفَاسِقِ أَنْ يَشْهَدَ جَوَّزْنَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَكْتُمَ فِسْقَهُ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ امْتَنَعَ الشَّاهِدُ الصَّادِقُ الْعَدْلُ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ إلَّا بِجُعْلٍ هَلْ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ الْجُعْلَ إنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ فِسْقًا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَعَنْهُ لَا يُنْتَقَضُ الْحُكْمُ إذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ وَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ الْمَالَ لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةٍ ظَاهِرُهَا اللُّزُومُ.

ص: 564

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْخَطَّابِ وَلَا فَرْقَ إلَّا فِي تَسْمِيَتِهِ ضَمَانَهُمَا نَقْضًا وَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ لَكِنْ أَبُو الْخَطَّابِ يَقُولُهُ فِي الْفَاسِقِ وَغَيْرِ الْفَاسِقِ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى أَصْلِنَا إذَا قُلْنَا: الْجَرْحُ الْمُطْلَقُ لَا يَنْقُضُ وَكَانَ جَرْحُ الْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ اجْتِهَادٌ فَلَا يُنْتَقَضُ بِهِ اجْتِهَادٌ وَرِوَايَةُ عَدَمِ النَّقْضِ أَخَذَهَا الْقَاضِي مِنْ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا هَهُنَا أَنَّهُمَا دَفَنَا فُلَانًا بِالْبَصْرَةِ فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ جَاءَ بَعْدُ وَقَدْ تَلِفَ مَالُهُ قَدْ بَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى زُورٍ أَيُضَمِّنُهُمَا مَالَهُ قَالَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّمْ الْوَرَثَةَ قِيمَةَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ الْمَالِ بَلْ أَغْرَمَ الشَّاهِدَيْنِ وَلَوْ نَقَضَهُ لَأَغْرَمَ الْوَرَثَةَ وَرَجَعُوا بِذَلِكَ عَلَى الشُّهُودِ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ يُضَمِّنُهُمَا يَعْنِي الْوَرَثَةَ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: النَّقْضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنَّ تَبَيُّنَ كَذِبِ الشَّاهِدِ غَيْرُ تَبَيُّنِ فِسْقِهِ فَقَوْلُ أَحْمَدَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ضَمَانًا فِي الْجُمْلَةِ كَسَائِرِ الْمُتَسَبِّبِينَ أَوْ يَكُونَ اسْتِقْرَارًا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النُّصُوصِ مِنْ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ زَكَّى الشُّهُودَ ثُمَّ ظَهَرَ فِسْقُهُمْ ضَمِنَ الْمُزَكُّونَ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوِلَايَةِ لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا أَوْ وَالِيًا لَا يَعْرِفُهُ فَسَأَلَ عَنْهُ فَزَكَّاهُ أَقْوَامٌ وَوَصَفُوهُ بِمَا يَصْلُحُ مَعَهُ لِلْوِلَايَةِ ثُمَّ رَجَعُوا أَوْ ظَهَرَ بُطْلَانُ تَزْكِيَتِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنُوا مَا أَفْسَدَهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي.

وَكَذَلِكَ لَوْ أَشَارُوا عَلَيْهِ وَأَمَرُوا بِوِلَايَتِهِ لَكِنَّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِي ضَمَانِهِ مَنْ تُعْهَدُ الْمَعْصِيَةُ مِنْهُ مِثْلُ الْخِيَانَةِ أَوْ الْعَجْزِ وَيُخْبِرُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَوْ يَأْمُرُ بِوِلَايَتِهِ أَوْ يَكُونُ لَا يَعْلَمُ وَيُزَكِّيه أَوْ يُشِيرُ لَهُ فَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ صَلَاحَهُ وَأَخْطَأَ فَهَذَا مَعْذُورٌ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مُحَرَّمًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُزَكِّي لِلْعَامِلِ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلِ كَذَلِكَ.

وَإِخْبَارُ الْحَاكِمِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ إخْبَارِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ أَمَّا إنْ قَالَ شَهِدَ عِنْدِي فُلَانٌ أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: " ثَبَتَ عِنْدِي " الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَالْعَدَالَةَ وَالْإِقْرَارَ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: شَهِدَ عِنْدِي أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي فَإِنَّمَا يَقْتَضِي الدَّعْوَى وَخَبَرُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَخَبَرِهِ فِي غَيْرِهِ زَمَنَ وِلَايَتِهِ وَنَظِيرُ إخْبَارِ الْقَاضِي بَعْدَ قَوْلِهِ إخْبَارُ أَمِيرِ الْغَزْوِ أَوْ الْجِهَادِ بَعْدَ عَزْلِهِ بِمَا فَعَلَهُ.

وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ حَقٌّ وَمَنَعَهُ إيَّاهُ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا كَانَ

ص: 565

سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ مِثْلُ اسْتِحْقَاقِ الْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِحْقَاقِ الْأَقَارِبِ النَّفَقَةَ عَلَى أَقَارِبِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِ الضَّيْفِ الضِّيَافَةَ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ خَفِيًّا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَهِيَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.

ص: 566