الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَعْرِفُهُ أَئِمَّةُ الْفَنِّ، كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذِهِ عُلُومٌ يَعْرِفُهَا أَصْحَابُهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَلْ يَتَنَاسَلُونَ]
1041 -
17 مَسْأَلَةٌ:
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هَلْ يَتَنَاسَلُونَ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْوِلْدَانُ أَوْلَادُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا حُكْمُ الْأَوْلَادِ؟ وَعَنْ أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْجَسَدِ، هَلْ تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ تُنَعَّمُ وَاَلَّتِي فِي النَّارِ تُعَذَّبُ؟ أَوْ تَكُونُ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ إلَى حَيْثُ يُبْعَثُ الْجَسَدُ؟ وَمَا حُكْمُ وَلَدِ الزِّنَا إذَا مَاتَ، هَلْ يَكُونُ مَعَ أَهْلِ الْأَعْرَافِ أَوْ فِي الْجَنَّةِ؟ وَمَا الصَّحِيحُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، هَلْ هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَهَلْ تُسَمَّى الْأَيَّامُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تُسَمَّى فِي الدُّنْيَا مِثْلُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ؟ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» ؟ وَعَنْ «فَاطِمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عَلِيًّا يَقُومُ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا إلَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ ثُمَّ يَنَامُ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ رُوحَ عَلِيٍّ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، تَسْبَحُ فِي السَّمَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» ، فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: اسْأَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَعْرَفُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ؟ .
أَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْوِلْدَانُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الْجَنَّةِ، لَيْسُوا أَبْنَاءَ أَهْلِ الدُّنْيَا، بَلْ أَبْنَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، يُكَمَّلُ خَلْقُهُمْ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ.
عَلَى صُورَةِ آدَمَ أَبْنَاءِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فِي طُولِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّ الْعَرْضَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ.
وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ، إلَى أَنْ تُعَادَ إلَى الْأَبْدَانِ.
وَوَلَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِلَّا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ، وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ لَا عَلَى النَّسَبِ.
وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ
الزِّنَا، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا كَمَا تُحْمَدُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ، فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْعَمَلُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ، وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ.
وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ: فَأَصَحُّ الْأَوْجُهِ فِيهِمْ، جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:«مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» الْحَدِيثَ، «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ ".
وَيُرْوَى أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ حِينَئِذٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ، وَدَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَبَعْضَهُمْ فِي النَّارِ.
وَالْجَنَّةُ: لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ، وَلَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، وَلَكِنْ تُعْرَفُ الْبُكْرَةُ وَالْعَشِيَّةُ بِنُورٍ يَظْهَرُ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ اسْتَفَاضَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ «كَانَ يُغَلِّسُ بِالْفَجْرِ» ، حَتَّى كَانَتْ تَنْصَرِفُ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ، فَلِهَذَا أُوِّلَ الْحَدِيثُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ الْإِسْفَارَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، أَيْ أَطِيلُوا الْقِرَاءَةَ حَتَّى تَخْرُجُوا مِنْهَا مُسْفِرِينَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ آيَةً إلَى الْمِائَةِ نَحْوَ نِصْفِ جُزْءٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ وَيَظْهَرَ فَلَا يُصَلِّي مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِطُلُوعِهِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَنْ عَلِيٍّ: فَكَذِبٌ، مَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.