الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النّظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به. وغير ذلك من الشّاغلات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلّة في إزالة الخميصة هذا المعنى)) (1) .
وهذه العلَّة غير متحققة في المصلّي حامل الصورة، ولاكن يبقى حكمه حكم حامل الصورة خارج الصّلاة، ولما كانت الصورة على الدّراهم ممتهنة، بالإنفاق والمعاملة، ووضعها في الجيب أو حملها، لا يعني تعظيمها، أرى أنه لاحرج على صلاة حامل الدّراهم التي عليها صور، والله تعلى أعلم.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ عن الصلاة بالساعة التي فيها صليب أو بداخلها صورة لبعض الحيوانات، هل تجوز أم لا؟ فأجاب، بما نصه: إذا كانت الصور في الساعات مستورة، لا ترى، فلا حرج في ذلك.
أما إذا كانت ترى في ظاهر الساعة أو في داخلها إذا فتحها، لم يجز ذلك، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لعلي رضي الله عنه:((لاتدع صورة إلا طمستها)) وهكذا الصليب لا يجوز لبس الساعة التي تشتمل عليه، إلا بعد حكّه أو طمسه بـ ((البوية)) ونحوها، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ((أنه كان لايرى شيئاً فبه تصليب إلا نقضه ـ وفي لفظ ـ إلاقضبه)) (2) .
[9] * الصَّلاة في الثَّوب المعَصْفَر:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى عليه ثوبين معصفرين، فقال:((إنّ هذه من ثياب الكفّار، فلا تَلْبَسْهَا)) (3) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم: (1/44) .
(2)
الفتاوى: (1/71) للشيخ عبد العزيز بن باز.
(3)
أخرجه: مسلم: كتاب اللباس والزينة: باب النهي عن لبس الرّجل الثوب المعصفر: (3/1647) رقم (2077) .
وأحمد: المسند: (2/162 و 207 و 211)، وابن سعد: الطبقات الكبرى: (4/265)، والحاكم: المستدرك: (4/190) .
وفي رواية قال له: ((أأمك أمرتك بهذا؟ قلت إغسلهما؟ قال بل إحرقهما))
وزاد في رواية: ((ففعلت)) (1) ، وفي رواية أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى عليه رَيْطةً مُضَرَّجَةً بالعُصْفر، فقال: ما هذه الرَّيْطَة التي عليك؟ فعرفتُ ما كره، فأتيتُ أهلي، وهم يَسْجُرُونَ تنُّوراً لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيتُه من الغَدّ، فقال:((يا عبد الله ما فعلت الرَّيْطَة؟)) ، فأخبرتُه، فقال: ((هَلَاّ
كَسَوْتَها بعضَ أهلك، فإنه لا بأس بها للنّساء)) (2) .
(1) أخرجها دون لفظ ((ففعلت)) : مسلم في ((صحيحه)) : رقم (2077) . وأخرجه معها: الحاكم في ((المستدرك)) : (4/190) وقال: ((صحيح الإسناد)) . والرواية التّالية تشهد لها.
(2)
أخرجه: أحمد: المسند: (2/196) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (4066)، وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (3603) وإسناده حسن.
وعن أنس رضي الله عنه قال: نهى النّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرّجل (1) .
وعن عليّ رضي الله عنه قال: نهى النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن لباس المُعَصْفَر (2) .
نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله، وأرخص في المعصفر، إلا ما قال علي:((نهاني ولا أقول نهاكم)) .
قال البيهقي: وقد ورد ذلك عن غير علي، وساق حديث عبد الله بن عمرو السابق، قال: فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به، اتّباعاً للسنّة، كعادته (3) .
(1) أخرجه: البخاري: كتاب اللباس: باب النّهي عن التزعفر للرّجال: (10/304) رقم (5846) .
(2)
أخرجه: مسلم: كتاب اللباس والزينة: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر: (3/1648) رقم (2078) .
والنسائي: كتاب الزينة: باب النهي عن لبس المعصفر: (8/204)، وأبو داود: كتاب اللباس: باب من كره لبس الحرير: (4/47) رقم (4044) و (4048) .
(3)
فتح الباري: (10/304) وشرح النووي على مسلم: (14/54) وصدّر كلام البيهقي فقال: ((وأما البيهقي رضي الله عنه فأتقن المسألة في كتابه ((معرفة السنن)) ونقل كلامه المذكور. وقال: ((وقال: وقد كره المعصفر بعضُ السلف، وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا، ورخّص فيه جماعة، والسنّة أولى بالاتّباع، والله أعلم)) .
قال ابن قدامة: ((وأما الصّلاة في الثّوب الأحمر، فقال أصحابنا: يكره للرّجال لبسه والصّلاة فيه)) (1) .
وقال ابن القيم: ((وفي جواز لبس الأحمر من الثّياب والجوخ وغيرها، نظرٌ، وأما كراهته: فشديدة جدّاً، فكيف يُظنّ بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لبس الأحمر القاني، كلا، لقد أعاذه اللهُ منه، وإنما وقعت الشبهةُ من لفظ الحلّة الحمراء)) (2) .
وقال عند كلامه على حلّة النبي صلى الله عليه وسلم الحمراء (3)
ما نصّه: ((وغلط مَنْ ظنّ أنها كانت حمَراء بحتاً، لا يخالطها غيره، وإنما الحلّة الحمراء: بردان يمانيان، منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الإسم، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشدّ النّهي)) (4) .
وردّه الشوكاني في ((شرح المنتقى)) بأن الصحابي قد وصف حلته صلى الله عليه وسلم بأنها حمراء: وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي، وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز، أعني: كون بعضها أحمر دون بعض، لا يحمل ذلك الوصف عليه دون لموجب، فإن أراد إن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعة فيها، فالحقائق الشرعيّة لا تثبت بمجرد الدّعوى، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي
(1) المغني: (1/624) .
(2)
زاد المعاد: (1/139) .
(3)
أخرج الطبراني في ((الأوسط)) : (53/2 ـ زوائده) بسندٍ رجاله ثقات، كما في ((المجمع)) :(2/198) عن ابن عباس مرفوعاً: ((كان يَلْبَسُ يوم العيد بُرْدَةً حمراء)) ، وانظر:((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1279) ..
(4)
المرجع السابق: (1/137) .