الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر بعضُ الفقهاء أن الثياب التي تشف في بادىء النظر، وجودها كعدمها (1) ، وعليه فلا صلاة للابسها.
وصرّح بعضهم أن زيّ السلف لم يكن محدّداً للعورة بذاته لرقّته، أو بغيره، أو لضيقة وإحَاطته (2)
[3] * الصّلاة والعورة مكشوفة: يقع في الخطأ، الأصناف التّالية من النّاس:
[1/3] أولاً: مَنْ يلبس ((البنطلون)) الذي يحجم العورة أو يصفها ويشفها، ويلبس قميصاً قصيراً، وعند الركوع والسجود ينحسر القميص عن ((البنطلون)) ، ويظهر ظهر المصلي وجزء من سوأته - في بعض الأحايين إن لم يكن في معظمها - وبهذا تكون قد ظهرت عورته المغلّظة، وهو راكع أو ساجد لله سبحانه، ونعوذ بالله من الجهل والجهلاء، لأن كشف العورة في هذه الحالة، تؤدي إلى بطلان الصّلاة، والسبب في ذلك ((البنطلون)) المستورد من دول الكفر (3) .
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجيرين منبّهاً على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم: ((كثير من الناس الذين لا يلبسون الثياب السابغة، وإنما يلبس أحدهم السراويل وفوقه جبّة (قميص) على الصّدر والظهر، فإذا ركع تقلصت الجبّة، وانحسرت السّراويل، فخرج بعضُ الظهر، وبعضُ العجز، مما هو عورة، بحيث يراه مَنْ خلفه، وخروج بعض العورة، يبطل الصّلاة (4) .
[2/3] ثانياً: مَنْ لم تتعاهد ملابسها ولم تكن حريصةً على ستر جميع بدنها، وهي بين
(1) انظر: ((بلغة السالك)) : (1/104) و ((الفتاوى)) : (1/49) للشيخ بن باز.
(2)
انظر: ((شرح الدردير على مختصر خليل)) : (1/92) .
(3)
تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم: (ص 28) .
(4)
مجلة ((المجتمع)) الكويتية: عدد رقم (855) .
يدي ربّها عز وجل، إما جهلاً أو كسلاً أو عدم مبالاة.
واتَّفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصّلاة، هو درع وخمار (1) .
فقد تدخل إحداهُنّ في الصّلاة وشعرها أو جزءٌ منه أو مِنْ ساعدها أو ساقها، وهو
مكشوف، وحينئذ فعليها ـ عند جمهور أهل العلم ـ أن تعيد في الوقت وبعده.
ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلاّ بِخِمارٍ)) (2) .
والمراد بالحائض: الموصوفة بكونها من أهل الحيض، لا مَنْ يجري دمها، فالحائض وصف عام، يقال على مَن لها ذلك وصفاً، إن لم يكن قائماً بها (3) .
وسئلت أم سلمة رضي الله عنها: ماذا تصلّي فيه المرأة من الثّياب؟ فقالت:
(1) بداية المجتهد: (1/115) والمغني: (1/603) والمجموع: (3/171) وإعانة الطالبين (1/285) والمراد بذلك تغطية بدنها ورأسها، فلو كان الثوب واسعاً، فغطّت رأسها بفضله جاز، أخرج البخاري في ((صحيحه)) :(1/483) تعليقاً عن عكرمة قال: لو وارتْ جسدها في ثوب لأجًزتُه.. وانظر: ((شرح تراجم أبواب البخاري)) : (ص 48) .
(2)
أخرجه: أحمد في ((المسند)) : 6/150) وأبو داود في ((السنن)) رقم (641) والترمذي في ((الجامع)) رقم (377) وابن ماجه في ((السنن)) رقم (655) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (173) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/233) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/380) . وقال الترمذي: ((حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) . وصححه ابن حبان. وانظر ((نصب الراية)) : (1/295) و ((تلخيص الحبير)) : (1/279) .
(3)
انظر: ((بدائع الفوائد)) : (3/29) و ((المجموع)) : (3/166) و ((التمهيد)) : (6/366) .
في الخمار والدّرع السّابغ، الذي يغيب ظهور قدميها (1) .
وسئل الإمام أحمد: المرأة في كم ثوبٍ تصلّي؟ قال: أقلّه: درع وخمار، وتغطّي رجليها، ويكون درعاً سابغاً، يغطي رجليها (2) .
وقال الإمام الشافعي: ((وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء، ما عدا كفيها ووجهها)) .
وقال أيضاً: ((وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها، وظهر قدميها عورة، فإذا انكشف الرجل في صلاته شيء مما بين سرّته وركبته، ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها، قلَّ أو كثر، ومن جسدها سوى وجهها وكفيها ومما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه ـ علما أو لم يعلما ـ أعادا الصلاة معاً، إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة، ثم يعاد مكانه، لا لبث في ذلك، فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عالجه إعادته مكانه: أعاد، وكذلك هي)) (3)
(1) أخرجه: مالك في ((الموطأ)) : (1/142) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (1/232 ـ 233) وقال: ((وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفاً)) وجوَّد إسناده النووي في ((المجموع)) : (3/172) .
وصوّب وقفه: عبد الحق، كما في ((تلخيص الحبير)) :(1/280) وابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/397) وانفرد برفعه: عبد الرحمن بن دينار، كما عند: أبي داود في ((السنن)) : رقم (640) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/250) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/233) . وقال أبو داود: ((روى الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة، لم يذكر أحد منهم: النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قصروا به على أم سلمة)) .
(2)
مسائل إبراهيم بن هانىء للإمام أحمد: رقم (286) .
(3)
الأم: (1/77) .. وانظر ((جامع الترمذي)) : (2/216) وتعليق الشيخ أحمد شاكر عليه.
وعليه: فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصّلاة ـ فضلاً عن خارجها ـ وكثير منهن ((يبالغن في ستر أعلى البدن، أعني الرأس، فيسترن الشّعر والنحر، ثم لا يبالين بما دون ذلك، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة، التي لا تتجاوز نصف السّاق!! أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية، التي تزيده جمالاً.
وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة، فهذا لايجوز، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر، كما أمر الله تعالى، أسوة بنساء المهاجرين الأولين، حين نزل الأمر بضرب الخمر، شققن مروطهن، فاختمرن بها، ولكننا لا نطالبهن بشقّ شيء من ثيابهن، وإنما بإطالته وتوسيعه، حتى يكون ثوباً ساتراً! )) (1) .
ولما اشتهر لبسُ الجلباب القصير في بعض البلاد الإسلاميّة بين كثير من الفتيات المؤمنات، والصّلاة به، رأيتُ أن أُبيّن ـ بإيجازٍ ـ أن قدم المرأة وساقها عورة، فأقول وبالله التّوفيق: قال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} (2) .
ووجه الدلالة من الآية: أن النّساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهنّ أيضاً. وإلا لاستطاعت
إحداهُنّ أن تبدي ما تخفي من الزينة ـ وهي الخلاخيل ـ ولاستغنت بذلك عن الضّرب بالرّجل،
ولكنها كانت لا تستطيع ذلك، لأنه مخالفة للشّرع مكشوفة، ومثل هذه المخالفة، لم تكن معهودة
في عصر الرسالة، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضّرب بالرّجل، لتعلم الرّجال ما تخفي من الزّينة، فنهاهن الله تعالى عن ذلك.
وبناءً على ما أوضحنا، قال ابن حزم:((هذا نص على أن الرّجلين والساقين، مما يخفي، ولا يحلّ إبداؤه)) (3) .
(1) حجاب المرأة المسلمة: (ص 61) .
(2)
سورة النور: آية رقم (31) .
(3)
المحلى: (3/216) .
ويشهد لهذا من السنّة:
حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ جرّ ثوْبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) .
فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النّساءُ بذيولهنّ؟ قال: يرخين شبراً (1) . فقالت: إذن تنكشف أقدامهن! قال: فيرخينه ذراعاً، لا يزدن عليه.
وفي رواية: ((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبراً، ثم استزدنه، فزادهنّ شبراً، فكن يرسلن إلينا، فنذرع لهن ذراعاً)) (2) .
وأفادت هذه الرواية: قدر الذّراع المأذون فيه، وأنه شبران بشبر اليد
(1) أي من نصف الساقين. وقيل: من الكعبين.
(2)
أخرج الشطر الأول منه دون سؤال أم سلمة: البخاري: كتاب اللباس: باب مَنْ جرّ ثوبه من الخيلاء: (10/285) رقم (5791) وأخرجه بتمامه: الترمذي: أبواب اللباس: باب ما جاء في جرّ ذيول النساء: (4/223) رقم (1731) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) . وأبو داود: كتاب اللباس: باب في قدر الذّيل: (4/65) رقم (4119) ..وابن ماجة: كتاب اللباس: باب ذيل المرأة كم يكون؟ (2/1185) رقم (3581) . والحديث صحيح،
انظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) : رقم (460) وله شاهد عن أنس عند: أبي يعلى في ((المسند)) : (6/426) والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((الفتح)) : (10/259) .
المعتدلة، قال البيهقي:((وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها)) (1)
ويستفاد من كلمة ((رخّص)) ومن سؤال أم سلمة السّابق: ((فكيف يصنع النساء
بذيولهن)) بعد سماعها وعيد جرِ الثّوب: التعقّب على مَنْ قال: إن الأحاديث المطلقة في الزّجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء.
ووجه التعقّب: أنّه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النّساء في جرّ ذيولهنّ معنى، بل فهمت الزّجر عن الإسبال مطلقاً، سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة، فبيّن لها: أن حكمهنّ في ذلك خارج عن حكم الرّجال في هذا المعنى فقط.
وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حقِّ الرّجال دون النّساء، ومراده منع الإسبال، لتقريره صلى الله عليه وسلم أم سلمة على فهمها.
والحاصل: أن للرجل حالين:
حال استحباب: وهو أن يقتصر بالإزار على نصف السّاق.
حال جواز: وهو إلى الكعبين.
وكذلك للنّساء حالان:
حال استحباب: وهو ما يزيد على ما هو جائز للرّجال، بقدر الشبر.
حال جواز: بقدر الذّراع (2) .
(1) وقال الترمذي في ((الجامع)) : (4/224) : ((وفي هذا الحديث: رخصة لنساء في جرّ الإزار، لأنه يكون أستر لهنَّ)) .
(2)
فتح الباري: (10/259) .
وعلى هذا جرى العمل من في عهد صلى الله عليه وسلم وما بعده.
ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأوّلين على أهل الذمة: أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن، لكي لا يتشبهن بالمسلمات، كما جاء في ((اقتضاء الصّراط المستقيم)) (1) .
ويقع في خطأ: الدخول في الصّلاة والعورة مكشوفة:
[3/3] ثالثاً: الآباء الذين يلبسون أبناءهم السّراويل القصيرة ((الشورطات)) ويحضرونهم المساجد، وهم على هذه الحالة، لقوله صلى الله عليه وسلم:((مروهم بالصّلاة، وهم أبناء سبع)) (2) .
ولا شك: أن هذا الأمر، يشمل أمرهم بشروطها وأركانها أيضاً (3) ، فتنبه، ولا تكن من الغافلين.
(1) انظر: ((اقتضاء الصراط المستقيم)) : (ص59) و ((حجاب المرأة المسلمة)) : (ص36 ـ 37) و ((أهم قضايا المرأة المسلمة)) : (ص82 ـ83) و ((السلسلة الصحيحة)) : (1/750) .
(2)
أخرجه من حديث سَبْرَة: ابن أبي شيبة في ((المنصف)) : (1/347) والدرامي في ((السنن)) : (1/333) وأبو داود في ((السنن)) : (1/133) والترمذي في ((الجامع)) : (2/259) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (2/102) وأحمد في ((المسند)) : (3/404) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (147) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) : (3/231) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)) )) : (1/201) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/14) و (3/83-84) . قال الترمذي:
((حسن صحيح)) ، وصححه ابن خزيمة، والحاكم والبيهقي، وزادا: على شرط مسلم. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه: أبو داود في ((السنن)) : (1/133) وأحمد في ((المسند)) : (2/187) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/347) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/197) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (3/84) . وإسناده حسن
(3)
من تعليق الشيخ الألباني على رسالة ((حجاب المرأة ولباسها في الصلاة)) لابن تيمية.