الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[44] * ثواب الصّلاة في بيت المقدس:
[1/44] : الشائع عند عوام المصلّين، بل عند غير واحد من خواصّهم:
أن الصلاة في بيت المقدس خمس مئة صلاة!! اعتماداً على ما رفعه جابر: ((صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة)) . وهذا الحديث عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) .
والخطيب في ((المتفق والمفترق)) ، وفيه إبراهيم بن أبي حية وهو واهٍ، كما قال السيوطي في ((الجامع الكبير)) :(2/61/1) . ونحوه عن أبي الدرداء مرفوعاً أيضاً.
عند: الطبراني في ((الكبير)) وابن خزيمة في ((الصحيح)) والبزار في ((المسند)) وقال: إسناده حسن، ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) :(2/137) وقال عقبه: (كذا قال)) !!
وفصّل الحافظ الناجي في ((عجالة الإملاء المتيسرة)) : (لوحة 135/1) أن تحسين البزار ليس حسناً، وأن كلام المنذري يفيده، فقال معلّقاً على كلام المنذري:
((وهو كما قال المصنّف، إذ فيه سعيد بن سالم القدّاح، وقد ضعّفوه، ورواه عن سعيد بن بشير، وله ترجمة في آخر الكتاب في الرواة المختلف فيهم)) (1) .
والصّحيح المحفوظ: أنّ الصّلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسين ومئتي صلاة فيما سواه إلا مسجدي مكة والمدينة، فإن لهما فضلاً عليه، فقد أخرج ابن ماجه في ((السنن)) رقم (1406) وأحمد في ((المسند)) :(3/343 و 397) عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة
ألف صلاة فيما سواه. واسناده صحيح على شرط الشيخين (1) .
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (2) : ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) .
وقال أيضاً: ((وأصله في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، وفي مسلم وغيره من حديث ابن عمر، وفي ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الله بن الزّبير)) .
والدليل على ما قلناه: عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
تذاكرنا ـ ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّهما أفضل: أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلَّى هو. وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن (3) فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً. قال: أو قال: خير من الدنيا وما فيها (4) .
أخرجه ابن طهمان في ((مشيخته)) : رقم (62) ومن طريقه الحاكم في ((المستدرك)) : (4/509) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) : (1/163 - 164) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) : (1/248) والبيهقي كما في ((الترغيب والترهيب)) : (2/217 ـ ط عمارة) . وإسناده صحيح (5) .
وبهذه المناسبة:
[2/44] أُشير إلى خطأ بعض مَنْ يتورّعون في الصّلاة في الزّيادات التي أُضيفت على المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ظنّاً منهم: أنهم لن ينالوا الأجر الوارد في حديث جابر
السّابق!!
ويتأكد لك ـ أخي المصلّي ـ خطأ أولئك، عندما تقرأ أثر عمر بن الخطاب عند ابن شبة في كتاب ((أخبار المدينة)) :((لو مُدّ مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة، لكان منه)) . وفي لفظ: ((لو زدنا فيه حتى بلغ الجبّانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه الله بعامر)) .
ويشهد له: عمل السّلف الصالح، فقد زاد عمر وعثمان في مسجده صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، فكان يقف الإمامُ في الزّيادة، ووراءه الصّحابة في الصّف الأوّل، فما كانوا يتأخّرون إلى المسجد القديم، كما يفعل بعض النّاس اليوم (1) !!
قال شيخ الإسلام: ((وقد جاءت الآثار بأن حكم الزّيادة في مسجده صلى الله عليه وسلم حكم المزيد، تضعف فيه الصّلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزّيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه، والطواف لا يكون إلا في المسجد لا خارجاً منه. ولهذا اتّفق الصّحابة على أنهم يصلّون في الصّف الأوّل من الزّيادة التي زادها عمر ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده، لكانت تلك صلاة في غير مسجده، ويأمرون بذلك)) ثم قال:
((وهذا هو الذي يدلّ عليه كلام الأئمة المتقدّمين وعملهم، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل. وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنّة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما، فإن كليهما مما زاد من قِبلي المسجد، فكان مقامه في الصّلوات الخمس في الزّيادة، وكذلك مقام الصّف