الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[63] * أخطاء المصلّين في صلاة الاستخارة:
لم يطلب الشّرع ممن صلّى الاستخارة شيئاً، كي يفعل ما عزم عليه أو يتركه، سوى الصّلاة والدّعاء المأثور. والشّأن في ذلك، شأن أي دعاء يدعو به المسلم.
ومن هنا: قرر العلماء، أنه يفعل ما ينشرح له صدره بدون توقّف على رؤيا منام ولا أن يلجأ لأحدٍ، يدعو له بها، وإنما هي دعاء، بأن يختار الله له من الأمر الخير، فيمضي فيه، إنْ شرح اللهُ له صدرَه، فإن تيسّر كان الخيرُ في ذلك، ورضي وفرح، وإن لم يُقضَ علم أن الخير في ذلك أيضاً، ورضي به، وسيحمد عاقبته (1) .
[1/63] ومن الخطأ الشائع عند بعض النّاس:
أنّ الاستخارة لا تكون معتبرةً إلا إذا دعا بها بعضُ النّاس، وأنّه لابُدّ فيها من الرؤيا المنامية، فهذا غلوُّ وجمود، لم يأمر به الله، ولا هدت إليه سنّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نشأ عن التكلّف الذي لا ينبغي للمسلمين فعله، حتى جرّهم ذلك إلى أن عطّلوا سنّةً عظيمةً من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وحرموا أنفسهم مثوبة هذه السنّة وبركاتها، والتعرّض لنفحاتها.
فهيا ـ أخي المسلم ـ استخر ربّك في أُمورك، بهدك، وافزع إليه واسترشده، يرشدك، وقد يسَّر لك استخارته وسهلها، فادع بها عقب السّنن والنّوافل، أو اركع ركعتين لأجلها، تزدد مثوبة وقربى.
ولا تلتفت إلى ما اعتاده النّاس من التّشدد أو الاتّكال على غيرهم فيها، واعتصم بسنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، يصلح أمرك، وتفلح في دنياك وآخرتك، فطوبى لمن عمل بها، وأحياها في النّاس (2) .
[2/63] وافعل ـ أخي المسلم ـ ما ينشرح صدرُك له بعد الاستخارة، وإيّاك أن تعتمد على انشراحٍ كان لك فيه هوى قبلها بل ينبغي لك ترك اختيارك هذا رأساً، وإلا فلا تكون مستخير الله، بل تكون ـ والعياذ بالله ـ مستخير هواك.
وعليك أن تكون صادقاً في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة، وإثباتهما لله تعالى
، فإذا صدقت في ذلك، تبرّأتَ من الحول والقوّة. ومن اختيارك لنفسك (1) .
هذا، وقد جهل كثير من الناس الاستخارة الشرعية، المرغّب فيها، وهجروها، وابتدعوا لها أنواعاً كثيرة، لم يرد شيء منها في الكتاب، ولا في السنّة، ولم تنقل عن أحد من السّلف الصّالح، وعكفوا على هذه المحدثات التي أُلصقت بالدّين، ولو قدر لعاقل أن ينكر عليهم، سالكاً طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، سلقوه بألسنٍة حداد، واعتبروه خارجاً على الدّين، بل عدّوه متنطّعاً مشدداً جامداً ـ زعموا ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن هذه الاستخارات المبتدعة:
[3/63] ما قدمنا من اشتراط الرؤيا المناميّة، كأن يشترط فيها: أن يرى المستخيرُ في منامه ما نواه أو يرى خضرة أو بياضاً، إن كان ما يقصده خيراً. ويرى حمرةً أو سواداً إن كان ما يقصده لا خير فيه. ومنها:
[4/63] استخارة السبحة، يعملها صاحب الحاجة أو تعمل له، وطريقتها: أن يأخذ الشخص مسبحة فيتمتم عليها بحاجته، ثم يحصر بعض حباًتهاْ بين يديه، ويعدّها، فإن كانت فرديّة عدل عما نواه. وإن كانت زوجية، اعتبر ما نواه خيراً، وسار فيه.
ولعمري، ما الفرق بين هذه الطريقة، وما كان يتّبع في الجاهليّة الأُولى،
من إطلاق الطّير في الجوّ، وهو ما سمّاه الشّرع بالطّيَرةِ، ونهى عنها. ومنها:
[5/63] استخارة الفنجان، يعملها عادة غيرُ صاحب الحاجة، ويقوم بعملها رجل أو امرأة، وطريقتها: أن يشرب صاحبُ الحاجة القهوة المقدّمة إليه، ثم يكفئ الفنجان، وبعد قليل، يقدّمه لقارئه، فينظر فيه، بعد أن أحدثت فضلاتُ القهوة به رسوماً وأشكالاً مختلفة، شأنها في ذلك شأن كل راسب في أيّ إناء إذا انكفأ، فيتخيّّّّّل ما يريد، ثم يأخذ في سرد حكايات
كثيرة لصاحب الحاجة، فلا يقوم من عنده إلا وقد امتلأت رأسُه بهذه الأسطورة! ومنها.
[6/63] استخارة المندل، وطريقته: أن يوضع الفنجان مملوءاً ماء على كفّ شخص مخصوص في كفّه تقاطيع مخصوصة، ويكون ذلك في يومٍ معلومٍ من أيام الأسبوع، ثم يأخذ صاحب المندل (العرّاف) في الّتعزيم والهمهمة بكلامٍ غير مفهوم، وينادي بعض الجنّ، ليأتوا
بالمتّهم السّارق! ومنها:
[7/63] استخارة الرّمل، وطريقتها: أن يخطط الشّخصُ في الرّمل خطوطاً متقطّعة، ثم يعدّها بطريقةٍ حسابيّةٍ معروفةٍ لديهم، فينتهي منها إلى استخراج برج الشخص، فيكشف عنه في كتاب استحضره لهذا الغرض، فيسرد عليه حياته الماضية والمستقبلة بزعمه، وهذا الكلام بعينه الذي قيل له، يُقال لغيره، مادام برجاهما قد اتّفقا. ومنها:
[8/63] استخارة الكفّ، وهي لا تخرج عما مضى، فيعمل قارىء الكف مستعملاً قوّة فراسته، مستعيناً ـ بزعمه ـ باختلاف خطوط باطن الكفّ، على سرد حياة الشخص المستقبليّة! ولا شك عند العقلاء أن جميع هذه الطرق من نوع العرافة المنهي عنها، وقد