الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو منافق (1) .
وهذا لا يقال من جهة الرأي، ولا يكون إلا توقيفاً، وقد صح عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:((لا يسمع النّداء في المسجد، ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق)) (2) .
قال النّووي معقباً على كلام أبي هريرة السابق: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم:
((فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان، حتى يصلّي المكتوبة إلا لعذر، والله أعلم)) (3) .
وكلام أبي هريرة وحديثه مخصوص بمن ليس له ضرورة، أما مَنْ كان جنباً أو محدثاً أو راعفاً أو حاقناً أو نحوهم، وكذا مَنْ يكون إماماً لمسجد آخر، ومَنْ في معناه، فله أن يخرج من المسجد حينئذ،
ودليل ذلك: عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، وقد أُقيمت الصّلاة، وَعُدِّلَتِ الصفوف، حتى إذا قام في مصلاّه، انتظرْنا أن يُكبِّرَ، انصرف، قال: على مكانكم، فمكثْنا على هيئتنا، حتى خرج إلينا، يَنطِفُ رأْسُه ماءٌ، وقد اغتسل (4) .
[26] * دخول الرّجلين المسجد، وتقام الصّلاة، ويحرم الإمام، وهما في مؤخره يتحدّثان:
ومن الأخطاء:
[1/26] دخول الرجلين المسجد، وهما في مؤخره، وتقام الصّلاة، وهما
في مؤخر المسجد، مقبلان إلى الإمام، فيحرم الإمام، وهما ينحدّثان، وهذا من المكروه البيّن، لأنه لهو، عما يقصدانه من الصّلاة، وإعراض عنه، وقال الإمام مالك في حقّ مَنْ يفعل هذا:((أرى أن يتركا الكلام، إذا أحرم الإمام)) (5) .
وبهذه المناسبة، نقول: إن الإسلام لم يمنع الكلام المباح، ما لم يكن فيه تشويش على المتعبدين، في المسجد، ولكن على أن لا يكون فيه إعراض عن الصلاة، أو تشاغل عنها، كما في المسئلة السابقة، وما يروى من الأحاديث في المنع من الكلام، من مثل: ((الكلام المباح في
المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) فلا أصل له (1) .
وثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتكلون على مسمعٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الجاهلية، فيضحكون، ويبتسم صلى الله عليه وسلم، وفي هذا مشروعية التحدث بالحديث المباح في المسجد، وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات، وإن حصل ما فيه ضحك وغيره ونحوه، ما دام مباحاً (2) .
عن سماك بن حرب قال: قلتُ لجابر بن سمرة: أكنتَ تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كثيراً، كان لا يقوم من مُصلاّه، الذي يصلّي فيه الصبح أو الغداة، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمسُ، قام، وكانوا يتحدّثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويبتسّم (3) .
هذا مع ملاحظة أن الأصل في الجلوس في المسجد أن يكون للصلاة والتلاوة والذّكر والتفكر، أو تدريس العلم، يشرط عدم رفع الصوت، وعدم التشويش على المصلّين والذّاكرين.
عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ً: لا تتخذوا المساجد طرقاً، إلا لذكرٍ أو صلاة (4) .
وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ألا إن كلكم مناج ربّه، فلا يؤذين بعضكم بعصاً، ولا يرفعنّ بعضكم على بعض بالقراءة، أو قال: في الصّلاة (5) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: سيكون في آخر الزّمان، قوم يجلسون في المساجد، حلقاً حلقاً، إمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة (6) .
ففي هذا الحديث:
[2/26] النهي عما يفعله بعضُ النّاس من الحلق، والجلوس جماعة في المسجد، للحديث في أمر الدنيا، وما جرى لفلان، وما جرى على فلان (1) .
فينبغي أن ينزه المسجد عن أن يصبح مقهى أو ما يشبه المقهى، فيتعاطى فيه