الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالحسنى، وربما أراد الرجل أو طالب العلم، إنكار منكر، فلم يحسن اخنيار الأسلوب السليم، فوقع في منكر أشد مما أراد إنكار من قبل، فالرّفق الرّفق، يا دعاة الإسلام، وحببّوا الناس فيكم بحسن أخلاقكم، تملكون قلوبهم، وتجدون منهم الآذان الصاغية، والقلوب الواعية، فإن طباع البشر
تنفر من العنف والشدّة (2) .
[49] * أخطاء المصلين في التّسبيح:
[1/49] التسبيح والتكبير عقب الصلوات مستحب، ليس بواجب، ومن أراد أن يقوم قبل ذلك، فله ذلك، ولكن الأفضل الإتيان بالوارد عنه صلى الله عليه وسلم، وخصوصاً أن الثابت عنه ـ أحيانا ـ أنه كان يسبح عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، وكان يقول كل واحدة ـ أحياناً أُخرى ـ إحدى
عشر مرّة (1) .
فعندما يتعرض المسلم لظرفٍ طارىء، يشغله عن تمام التّسبيح، فلْيأت بعشر تسبيحات، ومثلها من التحميدات والتكبيرات، ويكون بذلك قد أصاب عين السنّة، ولم ينشغل عما أصابه.
واعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن تنوع الأذكار من نعمة الله سبحانه على الإنسان، ذلك لأنه يحصل له بها عدّة فوائد، منها: أن تنوّع العبادات يؤدّي إلى استحضار الإنسان ما يقول من الذّكر، فإن الإنسان إذا دام على ذكر واحداً، صار يأتي به ـ كما يقولون آليّاً ـ بدون أن يحضر قلبه، فإذا تعمد وتقصد تنويعها، فإنه بذلك يحصل له حضور القلب.
ومنها: أن الإنسان يختار الأيسر منها، فالأيسر لسبب من الأسباب، فيكون بذلك تسهيلاً عليه، ومنها: أن في كل جزء ما ليس في الآخر، فيكون بذلك زيادة ثناء على الله عز وجل.
والحاصل: أن بعض الأذكار الواردة بعد الصلوات متنوّعة، فبأيّ واحد
منها أتى فقد أحسن، والأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة.
[2/49] فإن أبى إلا الخروج، فلا ينبغي أن ينصرف قبل انتقال الإمام عن القبلة.
قال شيخ الإسلام: ((ينبغي للمأموم، أن لا يقوم حتى ينصرف الإمام، أي ينتقل عن القبلة، ولا ينبغي للإمام أن يقعد بعد السلام مستقبل القبلة، إلا مقدار ما يستغفر ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الإجلال والإِكرام.
وإذا انتقل الإمام، فمن أراد أن يقوم قام، ومَنْ أحبّ أن يقعد يذكر الله فعل)) (2) .
ودليل ذلك: ما رواه مسلم في ((الصحيح)) من حديث أنس رضي الله عنه رفعه: ((أيها الناس إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف)) (3) .
[3/49] فإن قعد يذكر الله تعالى، فعليه بالاكتفاء بالمأثور، فالأحاديث المعروفة في
الصحاح والسنن والمسانيد، تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدعو دبر صلاته، قبل الخروج منها، وكان يأمر أصحابه بذلك، ويعلّهم ذلك.
ولا يخفى أن الدّعاء مباشرة بعد الانصراف من الصلاة، من مناجاة الله وخطابه، غير مناسب، ولهذا فإن دعاءه صلى الله عليه وسلم كان في صلب الصّلاة، وإن المصلّي
يناجي ربه، فإذا دعا حال مناجاته له، كان مناسباً (1) .
قال الشيخ ابن باز: ((لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضاً عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم، وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها)) (2) .
[4/49] وكان صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح والتهليل بالأنامل.
قال عبد الله بن عمرو: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه)) (3) .
فالتسبيح باليمين أفضل من التسبيح بالشمال وباليدين معاً، عملاً بهذا الحديث الصحيح، وهو أفضل من التسبيح بالسّبحة أيضاً، بل التسبيح بها مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال لبعض النّسوة:
((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن، فتنسين التوحيد ـ وفي رواية: والرحمة ـ واعقدن في الأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات)) (4) .
قال الشيخ ابن باز مجيباً على سؤال في حكم التسبيح بالمسبحة:
((تركها أولى، وقد كرهها بعض أهل العلم، والأفضل التسبيح بالأصابع، كما كان يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم)) (5)
قلت: لاسيما بعد الصّلاة، فقد جاء الأمر بعقد الأنامل، وأنهن مسؤولات ومستنطقات.