الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[46] * صلاة الجماعة الثانية، وتعدد الجماعات في المسجد الواحد، والأنفة عن الصلاة خلف المخالف في المذاهب:
[1/46] من أخطاء المتخلّفين عن صلاة الجماعة الأولى الأم: إقامة جماعة ثانية بعد جماعة الإمام الراتب أو مَنْ ينوب عنه.
وقد منع ذلك جماعة من الفقهاء، واختاروا الصلاة فرادى على الصلاة في جماعة في مسجد قد صلّي فيه مرّة، وهم:
سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي والليث بن سعد والأوزاعي والزهري وعثمان البتي وربيعة وأبو حنيفة وصاحباه: أبو يوسف ومحمد بن الحسن والقاسم ويحيى بن سعيد وسالم بن عبد الله وأبو قلابة وعبد الرزاق الصنعاني وابن عون وأيوب السختياني والحسن البصري وعلقمة والأسود والنخعي وعبد الله بن مسعود (1) .
والأدلة على ذلك:
1-
ووجه الدلالة من الآية: قوله تعالى {وتفريقاً بين المؤمنين} فهي منطوق في أن الجماعة لا ينبغي أن تفرق، وينبغي للمؤمنين أن تجتمع كلمتهم، ولا يكون ذلك إلا بالجماعة الأولى مع الإمام الراتب.
قال ابن العربي:
((يعني إنهم كانوا جماعة واحدة، في مسجد واحد، فأرادوا ـ أي المنافقين ـ أن يفرّقوا شملهم في الطاعة، وينفردوا عنهم للكفر والمعصية، وهذا يدلك على أن المقصد الأكثر، والغرض الأظهر، من وضع الجماعة: تأليف القلوب، والكلمة على الطاعة، وعقد الذّمام والحرمة بفعل الديانة، حتى يقع الأُنس بالمخالطة، وتصفو القلوب من وضر (3) الأحقاد والحسادة.
ولهذا المعنى تفطّن مالك رضي الله عنه حين قال: إنه لا تصلى جماعتان في مسجدٍ واحدٍ ولا بإمامين ولا بإمام واحد، خلافاً لسائر العلماء (4) !! وقد روي عن الشافعي المنع، حيث كان ذلك تشتيتاً للكلمة، وإبطالاً لهذه الحكمة، وذريعة إلى أن نقول: مَنْ أراد الانفراد عن الجماعة، كان له عذر، فيقيم جماعة، ويقدم إمامته، فيقع الخلاف، ويبطل النظام، وخفي ذلك عليهم!! وهكذا كان شأنه معهم، وهو أثبت قدماً منهم في الحكمة، وأعلم بمقاطع الشريعة)) (5) .
2-
حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من نواحي المدينة، يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلّى بهم (1) .
ووجه الدلالة منه: أنه لو كانت الجماعة الثّانية جائزة بلا كراهة، لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فضل المسجد النبوي (2) .
3-
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممتُ أن آمر فتيتي أن يجمعوا حزم الحطب، ثم آمر بالصلاة، فتقام، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصّلاة (3) .
ووجه الدلالة منه: أن الجماعة الثانية لو كانت ثابتة، لما كان لذلك التحريق معنى، إذ لهم الاعتذار بشمول الجماعة الثانية.
فإن قيل: يلزم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فعل ما ينهى عنه غيره، وهو ترك الجماعة الأولى.
قلنا: لزوم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا فرض أن يصلي في مسجده ذلك، ونحن نعلم أنه لو فعل ذلك الإحراق، لصلى في مسجد آخر، أو في موضع غيره، ما لم يصل فيه مرّة.
وقوله: (لا يشهدون الصلاة) يعني التي أمر بها أن تقام، فإن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى، مع أن الأصل في اللام إنما هو العهد، وهذا يعيّن ما قلنا من أمر الجماعة الثانية، فإنه لو كانت الجماعة الثانية معمولاً بها، لكان المناسب حينئذ أن يُقال:(لا يشهدون الصلاة)(4) .
4-
الآثار: قال الإمام الشافعي: ((وإذا كان للمسجد إمام راتب، ففاتت رجلاً أو رجالاً
فيه الصلاة، صلّوا فرادى، ولا أحب أن يصلّوا فيه جماعة، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه، وإنما كرهت ذلك لهم، لأنه ليس مما فعل السَّلفُ قبلنا، بل قد عابه بعضهم)) (5) .
فقوله: (عابه بعضهم) يدل على كراهة الجماعة الثّانية عند السلف، والمراد بالسلف في كلام المجتهدين هو الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.
وقال أيضاً: ((وإنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالاً معه – أي: النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، فصلّوا بعلمه منفردين، وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا، وأن قد فاتت الصّلاة في الجماعة قوماً، فجاءوا المسجد، فصلّى كلُّ واحدٍ منهم منفرداً، وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا في المسجد، فصلّى كل واحد منهم منفرداً، وإنما كرهوا لئلا يجمعوا في المسجد مرتين)) (1) .
يشير الإمام الشافعي إلى فعل عبد الله بن مسعود وغيره.
أخرج عبد الرزاق ومن طريقه الطبراني: عن معمر عن حماد عن إبراهيم: أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد، فاستقبلهم الناس قد صلوا، فرجع بهما إلى البيت، فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم صلى بهما (2) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندهما إلى الحسن البصري قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد، وقد صلّي فيه صلّوا فرادى (3) .
فلو كانت الجماعة الثانية في المسجد جائزة مطلقاً، لما جمع ابن مسعود في البيت، مع أن الفريضة في المسجد أفضل، ولما صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرادى، مع استطاعتهم على التجميع.
وعن سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال: دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجمعة، وقد فرغوا من الصلاة، فقالوا: ألا تجمع الصلاة؟
فقال سالم: لا تجمع صلاة واحدة في مسجدٍ مرّتين.
قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة والليث مثله (4) .
ففي قول سالم دلالة صريحة على كراهة تكرار الجماعة في مسجد واحد، ووافقه في ذلك جماعة من التابعين.
5-
أن الجماعة الثانية، تؤدّي إلى تفريق الجماعة الأولى، لأن الناس إذا علموا أن الجماعة تفوتهم يستعجلون، فتكثر الجماعة، وإذا علموا أنهم لا تفوتهم يتأخرون، فتقل الجماعة، وتقليل الجماعة مكروه (1) .
قال القاضي ابن العربي في حكمة الكراهة: ((هذا معنى محفوظ في الشريعة، عن زيغ المبتدعة، لئلا يتخلّف عن الجماعة، ثم يأتي، فيصلّي بإمام آخر، فتذهب حكمةُ الجماعةِ وسنّتُها)) (2) .
وقال الإمام الشافعي: ((وأحسب كراهية من كره ذلك منهم، إنما كان لتفريق الكلمة، وأن يرغب الرجل عن الصلاة خلف إمام جماعة، فيتخلّف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصّلاة، فإذا قضيت دخلوا فصلّوا، فيكون في هذا اختلاف وتفريق كلمة، وفيهما المكروه)) (3) .
وعلق الشيخ أحمد شاكر على كلام الإمام الشافعي بقوله: ((والذي ذهب إليه الشافعي من المعنى في هذا الباب، صحيح جليل، ينبىء عن نظرٍ ثاقبٍ، وفهمٍ دقيقٍ، وعقلٍ درّاك لروح الإسلام ومقاصده.
وأوّل مقصدٍ للإِسلام ثم أجلّه وأخطره: توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم في غاية واحدة، هي إعلاء كلمة الله، وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية، والمعنى الروحي في هذا: اجتماعهم على الصلاة وتسوية صفوفهم فيها. وهذا شيء لا يدركه إلا مَنْ أنار الله بصيرته بالفقه في الدّين، والغوص على دُرَرِه، والسمو إلى مداركه، كالشافعي وأضرابه.
وقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جماعاتهم في الصلاة، واضطراب صفوفهم، ولمسوا ذلك بأيديهم، إلا مَنْ بطلت حاستُهُ، وطمس على بصره، وإنك لتدخل كثيراً من مساجد المسلمين، فترى قوماً يعتزلون الصّلاة مع الجماعة، طلباً للسنّة، زعموا!! ثم يقيموا جماعات أخرى لأنفسهم، ويظنّون أنهم يقيمون الصّلاة بأفضل مما يقيمها غيرُهُم، ولئن صدقوا!! لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم، فلا ينفعهم ما ظنّوه من الإنكار على غيرهم في ترك بعض السنن أو المندوبات.
وترى قوماً آخرين، يعتزلون مساجد المسلمين، ثم يتّخذون لأنفسهم مساجد أخرى، ضراراً وتفريقاً للكلمة، وشقاً لعصا المسلمين، نسأل الله العصمة والتوفيق، وأن يهدينا إلى جمع كلمتنا، إنه سميع الدّعاء.
وقد كان من تسلهل المسلمين في هذا، وظنّهم أنّ إعادة الجماعة في
المساجد جائزة مطلقاً، أنْ فشت بدعةٌ منكرةٌ في الجوامع العامّة، مثل الجامع الأزهر والمسجد المنسوب للحسين رضي الله عنه وغيرهما بمصر، ومثل غيرهما في بلاد أخرى، فجعلوا في المسجد الواحد إمامين راتبين أو أكثر، ففي الجامع الأزهر ـ
مثلاً ـ إمام للقبلة القديمة، وآخر للقبلة الجديدة، ونحو ذلك في مسجد الحسين، وقد رأينا فيه أن الشافعية لهم إمام يصلّي بهم الفجر في الغلس، والحنفيّون لهم إمام يصلّي الفجر بإسفارٍ، ورأينا كثيراً من الحنفيين ـ من علماء وطلاّب وغيرهم ـ ينتظرون إمامهم ليصلّي بهم الفجر، ولا يصلّون مع إمام الشافعيين، والصّلاة قائمة، والجماعة حاضرة، ورأينا فيهما وفي غيرهما جماعاتٍ تقام متعددةٍ في وقت واحد، وكلهم آثمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، بل قد بلغنا أن هذا المنكر كان في الحرم المكي، وأنه كان
يصلّي فيه أئمة أربعة يزعمونهم للمذاهب الأربعة، ولكنا لم نر ذلك، إذ أننا لم ندرك هذا العهد بمكة، وإنما حججنا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، وسمعنا أنه أبطل هذه البدعة، وجميع الناس في الحرم على إمام واحد راتب، ونرجو أن يوفّق الله علماء الإسلام لإبطال هذه البدعة من جميع المساجد في البلدان، بفضل الله وعونه، إنه سميع الدّعاء)) (1) .
[2/46] وسئل ابن تيمية عن المذاهب الأربعة، هل تصح صلاة بعضهم خلف بعض أم لا؟ وهل قال أحدٌ من السَّلف أنه لا يصلي بعضهم خلف بعض؟ ومن قال ذلك فهل هو مبتدع أم لا؟ وإذا فعل الإمام ما يعتقد أن صلاته معه صحيحة، والمأموم يعتقد خلاف ذلك، فهل تصح صلاة المأموم والحال هذه؟
فأجاب: نعم، تصح صلاة بعضهم خلف بعض، كما كان الصحابة والتّابعون لهم بإحسان ومن بعدهم الأئمة الأربعة، يصلّي بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم في هذه المسائل المذكورة، ولم يقل أحد من السلف أنه لا يصلي بعضهم خلف بعض، ومن أنكر ذلك، فهو مبتدع ضال، مخالف للكتاب والسنّة وإجماع سلف
الأمة وأئمتها.
وإنما خالف بعضُ المتعصبين من المتأخرين، فزعم أن الصّلاة خلف الحنفي لا تصح، وإن أتى بالواجبات، لأنه أدّاها وهو لا يعتقد وجوبها، وقائل هذا القول إلى أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع، أحوج منه إلى أن يعتدّ بخلافه. وقد ثبت في ((الصحيح)) وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((يصلّون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإنْ أخطأوا فلكم وعليهم)) (1) فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له، وأنه لا إثم عليه فيما فعل، فإنه مجتهد، أو مقلّد مجتهد، وهو يعلم أن الله قد غفر له خطأه، فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه لا يأثم إذا لم يعدها (2) .
ولم يظهر تعدد الجماعات إلا في القرن السادس الهجري، كما في ((فتح العلي المالك)) :(1/92) ، ولهذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم إذا فاتته الصلاة جماعة صلى الفريضة وأكثر من التنفّل، حتى يتحصل على ثواب الجماعة (3) .
6-
أن سبب الجماعة الثانية، التكاسل في أمر الجماعة الأولى، وسبب المكروه مكروه، فافهم.
7-
ومن دلائل الكراهة: عدم أمره صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف بتكرار الجماعة وعدم ثبوت الجماعة بعد جماعته صلى الله عليه وسلم، وثبوت أن الصحابة والتابعين إذا فاتتهم الجماعة يصلون فرادى، أو في البيوت جماعة، كما مضى.
8-
وقد تفوت المصلي الجماعة وهو معذور، وحينئذ فله ثواب الجماعة، وإن صلاها منفرداً.
قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطّ الله عنه سيّئة، فلْيُقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلّى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض، صلى ما أدرك، وأتم ما بقي، كان كذلك، فإن أتى المسجد، وقد صلوا، فأتم الصلاة، كان
كذلك)) (1) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح، فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر مَنْ صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)) (2) .
قال السندي: ظاهر الحديث أن إدراك فضل الجماعة، يتوقف على أن يسعى لها بوجهه، ولا يقصر في ذلك، سواء أدركها أم لا، فمن أدرك جزءاً منها، ولو في التشهد فهو مدرك بالأولى، وليس الأجر والفضل مما يعرف بالاجتهاد، فلا عبرة بقول من يخالف قوله الحديث في هذا الباب أصلاً (3) .
قلت: فإن كان الأمر كذلك، فما الدّاعي لإقامة الجماعة الثانية!! فتأمل.
ومن الجدير بالذكر التنبيه على أمور:
[3/46] الأوّل: أن الاعتراضات التي وجهها المخالفون ـ وهم المجيزون ـ لا تستقيم فضلاً عن قوة مناقشة المانعين لها، وقد أتينا عليها في كتابنا ((إعلام العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد)) ، ونجتزىء هنا على أقواها وأظهرها في رأيهم، وهو استدلالهم بحديث أبي سعيد الخدري:((ألا رجل يتصدّق على هذا)) (4) .وهذا الاستدلال ليس في محلّه، إذ ((أن الخطاب لجماعة قد صلوا فريضتهم)) (5) وليس لإقامة جماعة أخرى في مسجد قد صلي فيه مرّة!
ونقول بعبارة أخرى: أن المتصدِّق ـ وهو مَنْ صلّى فرضه ثم قام يصلّي مع مَنْ تأخر عن الجماعة الأم ـ يتصدق على من فاتته الجماعة، بثواب ست وعشرين درجة، إذ لو صلى منفرداً، لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة، وعبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يتصدّق) فيها رد صريح على المجيزين، فنقول لهم: عرفنا من المتصدِّق ومَن المتصدَّق عليه في الحادثة، ولكن يا ترى من المتصدِّق والمتصدَّق عليه، حال قيام الجماعة الثانية؟!
ومن ثم إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول في صلاة الجماعة: ((ما
يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النّفاق)) (1) .
فيا ترى الضمير في (عنها) على ماذا تعود، على صلوات الكسالى التي تقام بعد صلاة الإمام الرّاتب حتى دخول وقت الصلاة التي تليها، كما نشاهده في بعض مساجدنا!! ولو كان الأمر كذلك، كيف يُعرف هذا المنافق، بالتخلّف عن الجماعة؟!
[4/64] الثاني: للمتخلّف عن صلاة الجماعة، دون تعود أو تعمّد أن يبحث عن رجل ـ صلّى فرضه ـ يتصدّق عليه، ولا خلاف في ذلك، وهذه الصورة منصوص عليها في حديث أبي سعيد السابق.
[5/46] الثالث: ليس للإمام إعادة الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها، والأئمة متّفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ تقيّ الدين (2) .
[6/46] الرابع: لا كراهة في تكرار الجماعات في مساجد الطرقات التي لا إمام راتب لها ولا مؤذّن.
ومحل الكراهة المذكورة: في المسجد الذي له إمام راتب، وصلى في وقته المعلوم، ونائب الراتب حكمه حكم الراتب. ولا فرق بين كون الإمام راتباً في كلّ الصّلوات أو بعضها.
[7/46] الخامس: يحرم ـ اتّفاقاً ـ تعدد الجماعات لصلاة الفرض، في وقت واحد، وفي مسجد واحد (3) .
[8/46] السادس: كراهة صلاة الجماعة مرة ثانية في مسجد له إمام راتب، لا تنافي
حصول فضل الجماعة لمن جمع مع الإمام الراتب (1) .