الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - معنى المشترك اللفظي:
حدّد معناه السّيوطي ناقلا عن ابن فارس في «فقه اللغة» فقال:
«وقد حدّه أهل الأصول بأنه اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللغة» (1) ومن هذا التعريف يتبين أن عمود المشترك اللفظي هو الدلالة، لأن اللفظ الواحد يدلّ على معنى أو اثنين أو أكثر.
ومن البدهيّ أن اللّفظ في أول وضعه كان يدل على معنى واحد، ثم تولّد من هذا المعنى الواحد عدّة معان، وهذا التّوالد هو ما نسميه:
تطور المعنى.
وهذا التّطور «يسير ببطء وتدرّج، فتغيّر مدلول الكلمة مثلا لا يتمّ بشكل فجائي سريع، بل يستغرق وقتا طويلا، ويحدث عادة في صورة تدريجية فينتقل إلى معنى آخر قريب منه.
وهذا إلى ثالث متصل به
…
وهكذا دواليك حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول» (2) والتطور مرتبط بعلاقتين يحكمانه، وهما: علاقة المجاورة والمشابهة.
(1) المزهر: 1/ 369.
(2)
علم اللغة للدكتور على عبد الواحد وافي: 314.
أما علاقة المجاورة قد تكون مكانيّة «كتحوّل» معنى «ظعينة» وهي في الأصل: المرأة في الهودج إلى معنى الهودج نفسه وإلى معنى البعير» وقد تكون علاقة المجاورة زمنية «كتحوّل معنى «العقيقة» وهي الأصل: الشعر الذي يخرج على الولد من بطن أمّه إلي معنى الذبيحة التي تنحر عند حلق الشعر» وأما علاقة المشابهة كتحول معنى
«الأفن» ، وهو في الأصل:
قلّة لبن الناقة إلى معنى قلّة العقل والسّفه.
وتحوّل معنى المجدّ» وهو في الأصل: امتلاء بطن الدابّة من العلف إلي معنى الامتلاء بالكرم» (1) ومن التّطوّر الدّلالي وله علاقة بالمشترك اللّفظي:
أن تكون اللفظة تدل على معنى معيّن عامّ، فيتقادم الزمن بتناسى المعنى العام، لتستعمل الكلمة في معنى خاص.
«فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامّة المدلول، ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر، أو النظم الدينيّة كالصلاة والحجّ، والصوم والمؤمن والكافر، والمنافق، والرّكوع والسجود ..
فالصلاة مثلا معناها في الأصل: «الدعاء» ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء حتى أصبحت لا تنصرف عند إطلاقها إلى غير هذا المعنى.
(1) علم اللغة للدكتور على عبد الواحد وافي: 316، 317.
والحجّ، معناه في الأصل: قصد الشيء والاتّجاه، ثم شاع استعماله في قصد البيت الحرام، حتى أصبح مدلوله الحقيقي مقصورا على هذه الشعيرة (1) وقد يحدث العكس بأن تكون الكلمة دالة على معنى خاص في أصل وضعها ثم تتطور إلى معنى عام بتقادم العهد «فالبأس في الأصل: الحرب، ثم كثر استخدامه في كل شدّة، فاكتسب من هذا الاستخدام عموم معناه ..
والرائد في الأصل: طالب الكلاأ، ثم صار طالب كل حاجة رائدا. (2).
وهذا التطوّر أحسّ بها علماء اللغة القدماء قبل أن توجه إليه عناية اللغويين المحدثين.
قالأصمعيّ كان يقول: أصل «الورد» : إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا.
و «القرب» طلب الماء، ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: هو يقرب كذا، أي يطلبه، ولا تقرب كذا» ويقولون:«رفع عقيرته» أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله، فرفعها، وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد لكل من رفع صوته: رفع عقيرته.
ويقولون: بينهما مسافة «وأصله من السّوف» وهو الشّمّ ومثل هذا كثير» (3)
(1) علم اللغة: 319، 320.
(2)
السابق: 220.
(3)
الصاحبي لابن فارس: 112.