الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنَ الحِسَانِ:
2194 -
عن رافِعٍ بن خَدِيجٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ زرعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهِمْ فليسَ لهُ مِنَ الزَّرْعِ شيءٌ ولهُ نَفَقَتُهُ"، غريب.
قوله: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيءٌ وله نفقته"؛ يعني: ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض، وليس لصاحب البذر إلا بذره، وبهذا قال أحمد.
وأما غير أحمد قالوا: ما حصل من الزرع فهو لصاحب البذر، وعليه أجرة الأرض من يوم غصب الأرضَ إلى يوم تفريغ الأرض.
* * *
13 - باب الإجارة
(باب الإجارة)
2196 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احْتجَمَ وأعطَى الحجَّامَ أجْرَهُ، واسْتَعَطَ".
قوله: "واستعط"؛ أي: أدخل الدواء في أنفه، هذا الحديث يدل على صحة الاستئجار، وجواز المداواة.
* * *
مِنَ الصِّحَاحِ:
2197 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعثَ الله نبيًّا إلَّا رَعى الغَنمَ"، فقال أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقال: "نعم، كنتُ أرْعَى على قَراريطَ لِأهلِ مكَّةَ".
قوله: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم
…
" إلى آخر الحديث.
وعلةُ رعيهم عليهم السلام أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحِلْمُ والشفقة، فإذا صبروا على مشقة رعي الغنم، وأُعلموا اختلاف طباع كلَّ فرد من الغنم، وصبروا على جمعها مع تفرُّقها في المرعى والمشرب، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من موضعٍ إلى موضعٍ للرعي والشرب، فإذا عرفوا هذه الأشياء علموا أن مخالطة العوامِّ من الناس كمخالطة الغنم في اختلاف طباعهم، وقلةِ عقول بعضهم، ولحوقِ المشقَة من الأمة إليهم، فلا تنفر طباعهم، ولا تملُّ نفوسهم من دعوتهم إلى الدين؛ لأنهم اعتادوا تحمُّل الضرر والمشقة.
قوله: "على قراريط" جمع قيراط، وأصله: قرراط، فقلبت الراء الأولى ياء؛ يعني: استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كلَّ يوم بقيراط، وقد ذُكر قَدْرُ القيراط في (باب المنهي عنها من البيوع) في (فصل حديث جابر).
* * *
2198 -
وقال: "قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهمْ يومَ القِيامَةِ: رجلٌ أعطَى بي ثمَّ غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرًّا فأكلَ ثَمنَهُ، ورجلٌ استأجَرَ أجِيرًا فاسْتوفَى منهُ ولم يُعطهِ أجرَهُ".
قوله: "أعطى بي"؛ أي: أعطى عهدًا ويمينًا؛ أي: حلف بي مع أحد، وجرى بينه وبين ذلك الرجل عهدٌ على أن يحفظ مصالحه وحقه، ثم غدر ونقض عهده بلا جُرمٍ من جانبه.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
* * *
2199 -
وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ نفرًا مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرُّوا بماءٍ
فيهمْ لَديغٌ، فعَرَضَ لهمْ رجلٌ مِنْ أهلِ الماءِ فقال: هلْ فيكُمْ مِنْ راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجُلًا لدِيغًا. فانطلقَ رجلٌ منهم فقرأَ بفاتِحَةِ الكتابِ على شاءٍ فبرأَ، فجاءَ بالشاءِ إلى أصحابهِ فكرِهُوا ذلكَ وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجْرًا، حتى قَدِمُوا المدينةَ فقالوا: يا رسولَ الله! أخذَ على كتابِ الله أجرًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحقَّ ما أخذْتُمْ عليهِ أجْرًا كتابُ الله".
وفي روايةٍ: "أصبتُمْ، اقْسِمُوا واضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا".
قوله: "مروا بماء"؛ أي: مروا بقبيلةٍ نازلةٍ عند عينِ ماءٍ.
"لديغ"؛ أي: ملدوغ؛ أي: مَن لسعته حية.
"فعرض لهم"؛ أي: فاستقبلهم رجلٌ من تلك القبيلة.
"راقٍ": اسم فاعل من رقى يرقي: إذا قرأ رقية.
"انطلق"؛ أي: ذهب فقرأ بفاتحة الكتاب.
"على شاء"، (الشاء): جمع شاة، وهي الغنم؛ يعني: قال ذلك الرجل لهم: أَرْقي هذا اللديغَ بشرطِ أن تعطوني كذا رأسًا من الغنم، فاشترطوا هذا الشرط.
"فقرأ عليه فاتحة الكتاب فبرئ ببركة كلام الله"؛ أي: صحَّ من ذلك الوجع.
ولهذا قال الشافعي ومالك: يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرُّقْية إذا كانت الرقية بكلام الله وباسمه تعالى، والدعوات.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية.
قوله: "أصبتم"؛ أي: فعلتم صوابًا وحقًا.
و"اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا"؛ يعني: اقسموا وبينوا لي نصيبًا من هذه الشاء، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام؛ لتطمئن قلوبهم باستحلال أخذ
الأجرة على الرقية؛ لأنه لو لم يكن حلالًا وموافقًا للتقوى لم يقل: اضربوا لي معكم سهمًا.
* * *
مِنَ الحِسَان:
2200 -
عن خارجةَ بن الصَّلْتِ عن عمِّه أنَّه مرَّ بقومٍ فقالوا: إنَّكَ جِئْتَ مِنْ عندِ هذا الرَّجلِ بخَيرٍ، فارْقِ لنا هذا الرجُلَ، وأتوه برجلٍ مَجنونٍ في القُيودِ، فرقاهُ بأمِّ القُرآنِ ثلاثةَ أيَّامٍ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، كُلَّما خَتَمها جمعَ بُزاقَهُ ثمَّ تَفَلَ، فكأنَّما أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ، فأعطوهُ مئةَ شاةٍ فأتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم: فذكرَ لهُ فقال: "كُلْ فَلَعَمْري لَمَنْ أكلَ برُقْيَةِ باطلٍ لقدْ أكلْتَ برُقيةِ حقٍّ".
قوله: "جئت من عند هذا الرجل"؛ يعني: إنك تجيء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "بخير"؛ أي: بالقرآن وذكرِ الله "فارْقِ لنا هذا الرجل" المجنون.
قوله: "ثم تفل"؛ أي: ثم نفخ ببزاقه فيه.
قوله: "كأنما أنشط"؛ أي: حُلَّ عقاله؛ أي: فتح عقاله؛ أي: حبلُه المشدودُ به؛ أي: رفع عنه ذلك الجنون.
قوله: "فلَعَمْري لَمَنْ أكل برقيةِ باطلٍ لقد أكلتَ برقيةِ حق"، (لعَمري) بفتح العين؛ أي: حياتي قَسَمي، اللام في (لَعَمري) للتأكيد، و (عَمري) بفتح العين وضمِّها بمعنى واحد، ولكن لا يستعمل في القسم إلا مفتوحَ العين.
فإن قيل: لا يجوز القسم بغير اسم الله تعالى وصفاته، فلِمَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَعَمري"؟!.
قلنا: ليس المراد به القسم، بل يجري هذا اللفظُ في كلامه على رسم العرب، وهذا كقوله لمعاذ:"ثكلتك أمك"، ولحفصة:"عَقْرَى حَلْقَى"، ولم يُرِدْ به الدعاء؛ لأنه لو أراد الدعاء لكان كما قال، ومعلومٌ أنه لم يكن كما قال صلى الله عليه وسلم.