الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "كانت له عضد"؛ أي: صف.
قوله: "فيتأذى به"؛ أي: فيتأذَّى الأنصاري بثمره إذا دخل لإصلاح نخيله، أو لقطف ثماره.
قوله: "فطلب أن يناقله"؛ يعني: طلب منه أن يبادله؛ يعني: أن يترك نخيله في هذا البستان، ويأخذ نخيلاً مثله في موضع آخر.
قوله: "ولك كذا"؛ أي: ولك كذا من الثواب من القصور والبساتين في الجنة.
قوله: "أنت مضارٌّ"؛ يعني: فإذا لم تقبل هذه الأشياء، فلست تريد إلا إضرار الناس، ومَن يريد إضرار الناس جاز دفعُ ضرره، ودفعُ ضررك أن يُقطع شجرك.
فبدليل هذا الحديث: مَن كان له شجرٌ في أرضِ أحدٍ، لا يجوز له دخول تلك الأرض إلا بإذن صاحب الأرض، فإن لم يرض صاحب الأرض بدخوله أرضَه يخيَّر صاحب الأرض بين أن يشتري شجره، أو يأخذ منه أجرة دخوله أرضَه، فإن لم يرض صاحب الشجر بواحدٍ من هذين الشيئين يُقطع شجره مجانًا إن غرسه غصبًا، أو أَجْرَى الماءُ بذْرَ صاحب هذا الشجر إلى أرض صاحب الأرض، فإن كان قد استعار صاحب الأرض أرضه ليغرس صاحب الشجر فيها شجره لم يجز أن يقطعه مجانًا، ولكن جاز له أن يقطعه ويعطي التفاوتَ بين ما كان الشجر قائمًا، وبين ما كان مقطوعًا.
* * *
15 - باب العطايا
(باب العطايا)
قوله: "العطايا": جمع عطية، وهي ما يُعْطَى.
مِنَ الصِّحَاحِ:
2221 -
عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ عمرَ رضي الله عنه أصابَ أرضًا بخيبرَ، فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله! إني أصبتُ أرضًا بخيبرَ، لم أُصِبْ مالًا قطُّ أَنْفَسَ عندي منه، فما تَأْمُرُ به؟ قال:"إنْ شئتَ حَبَّسْتَ أصلَها وتصدَّقتَ بها"، فتصدَّقَ بها عمرُ: أنَّه لا يباعُ أصلُها ولا يوهَبُ ولا يورَثُ، وتصدَّقَ بها في الفقراءِ، وفي القُربى، وفي الرِّقابِ، وفي سبيل الله، وابن السَّبيلِ، والضَّيْفِ، لا جُناحَ على مَنْ وَليَها أنْ يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعِمَ غيرَ مُتمَوِّلٍ. وقال ابن سيرينَ: غيرَ مُتأَثَّلٍ مالًا.
"أصاب أرضًا بخيبر"؛ يعني: حصل له من أرض خيبر نصيبٌ بالغنيمة. كانت خيبر للكفار، فأخذها المسلمون، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الغانمين.
قوله: "أنفَس" بفتح الفاء؛ أي: أعزَّ وأفضل.
قوله: "فما تأمرني به"؛ يعني: أريد أن أجعله لله، فبأيَّ طريق أجعلُه لله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت حبَّست أصلها"، (التحبيس والتسبيل): جَعْلُ الشيء وَقْفًا.
قوله: "وتصدقت"؛ أي: تجعله وقفًا لا يباع أصلها، وتتصدَّق بما حصل منها من الثمار والحبوب.
"القربى" تأنيث أقرب، وهو أفعل التفضيل، يحتمل أن يريد بـ (القربى): أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أقرباء نفسه.
"وفي الرقاب" وهي جمع رقبة، يحتمل أن يريد بالرقاب: المكاتَبين، وهم الذين اشتروا أنفسهم إلى أجلٍ ليكسبوا ويؤدُّوا قيمتهم؛ يعني: شَرَطَ عمر أن تؤدَّى ديون المكاتَبين من غلة هذا الوقف، ويحتمل أن يريد بقوله:{وَفِي الرِّقَابِ} : أن يُشترى بغلة هذا الوقف عبيدٌ ويعتقوا.
"في سبيل الله" أراد به: الغزاة؛ يعني: يُدفع من غلة هذا الوقف السلاح
والفرس والنفقة إلى الغزاة.
"وابن السبيل" أراد به: المسافرين.
"لا جناح"؛ أي: لا إثم "على من وليها"؛ أي: مَن قام بحفظها وإصلاحها جاز له أن يأكل منها ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة.
"غير متموِّل":
"قال محمَّد بن سيرين رحمه الله: معناه: غير متأثِّلٍ مالًا"، (التأثُّل): جعلُ شيء أصلًا، واتخاذُ رأس مالٍ؛ يعني: لا يجوز له أن يأخذ ذخيرةً لنفسه، بل لا يجوز له غيرُ القوت والكسوة.
* * *
2223 -
وعن جابرٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"العُمْرَى ميراثٌ لأهلِها".
قوله: "العُمْرَى ميراث لأهلها" اعلم أن صورة العُمرى أن يقول رجل لآخر: أَعْمَرْتُك هذه الدار، أو: جعلتُها لك عمرَك، فإن اقتصر على هذا القَدْر ولم يقل: ولورثتك من بعدك، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد: أنه تكون له تلك الدار، ولورثته من بعده.
وقال مالك: تكون له في حياته، وإذا مات ترجع إلى المُعْمِر - أي: المعطي - إن كان حيًا، وإلى ورثته إن كان ميتًا.
فأما إذا قال: أعمرتُك هذه الدار، ولعقبك مِن بعدك، فإذا ذكر العَقِبَ تكون له في حياته، ولورثته من بعد موته، ولا ترجع إلى المعطي بالاتفاق، ولا بد من قبول المُعْمَر له كالهبة.
* * *
2224 -
وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أيما رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى له ولعَقِبهِ، فإنها للذي أُعطِيَها، لا ترجعُ إلى الذي أَعطاها، لأنه أَعطَى عطاءً وقعَتْ فيهِ المواريثُ".
قوله: "لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث"؛ يعني: تفسير العمرى ملكًا للمدفوع إليه، فإذا صار ملكًا له يكون بعد موته لورثته كسائر أملاكه، ولا يرجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع في الموهوب.
* * *
مِنَ الحِسَانِ:
2226 -
عن جابرٍ رضي الله عنه، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُعْمِرُوا ولا تُرقبوا، فمن أعْمرَ شيئًا أو أَرقَبَهُ فهو سبيلُ الميراثِ".
قوله: "لا تعمروا ولا ترقبوا" هذا نهيُ إرشاد؛ يعني: لا تهبوا أموالكم مدةً، ثم تأخذونها، بل إذا وهبتم شيئًا زال عنكم، ولا يرجع إليكم سواءٌ كان بلفظ الهبة أو العمرى أو الرقبى، وصورة العمرى ذكرناها.
فأما الرقبى: فهي أن يقول: أرقَبْتُك هذه الدار، فإن متَّ قبلي عادت إليَّ، وإن متُّ قبلك استقرتْ لك، فمذهب الشافعي وأحمد: جوازها، وشرط الرجوع فاسد، بل تكون للمدفوع إليه في حياته ولورثته مِن بعده.
وقيل: الرقبى باطل.
وقال أبو حنيفة: جائزة، وتكون للمدفوع إليه في حياته، وإذا مات تعود إلى الدافع إن كان حيًا، وإلى ورثته إن كان ميتًا.
ولو قال: كسوتك هذا الثوب، فهو هبة تحتاج إلى قبول، ولو قال: أَخْدَمْتُك هذا العبد، أو حملتك [على] هذا الفرس، فقيل: هو هبة إذا قبل.