الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لتصريح الرافعى فى الشرح بأن الأكثرين عليه، لكن نقل ابن العراقى أن شيخه البلقينى قال: الترجيح بقوة المدرك، والفتوى على ما فى المنهاج، وقد جزم به فى «التدريب» ، وقوة كلام الشرح الصغير تقتضى رجحانه، وعلله باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات. ونقلا فى «الروضة» و «أصلها» هذا الاتفاق وأقراه.
وعورض: بنقل القاضى عياض عن العلماء مطلقا: أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها فى الطريق، وإنما هو سنة، وعلى الرجال غض البصر، وحكاه عنه النووى فى شرح مسلم وأقره. قاله الشيخ نجم الدين ابن قاضى عجلون فى تصحيح المنهاج والله أعلم. وكان النكاح فى حقه- صلى الله عليه وسلم عبادة مطلقا، كما قاله السبكى، وهو فى حق غيره ليس بعبادة عندنا، بل من المباحات، والعبادة عارضة له.
*
ومنها: أن أولاد بناته ينسبون إليه
،
قال- صلى الله عليه وسلم فى الحسن: «إن ابنى هذا سيد» «1» رواه أبو يعلى.
*
ومنها: أن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه
.
قال- صلى الله عليه وسلم: «كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى» «2» . والنسب بالولادة والسبب بالزواج. قيل: إن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة غيره.
*
ومنها: أنه لا يتزوج على بناته
.
فعن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: «إن بنى هاشم بن المغيرة استأذنونى فى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبى طالب أن طلق ابنتى وينكح ابنتهم، فإنما ابنتى بضعة
(1) صحيح: وقد تقدم.
(2)
صحيح: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (3/ 153) ، والبيهقى فى «السنن الكبرى» ، (7/ 63 و 64 و 114) ، والطبرانى فى «الكبير» (3/ 44 و 45) ، من حديث عمر- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (4527) .
منى يريا بنى ما رابها، ويؤذينى ما آذاها» «1» أخرجه الشيخان، وصححه الترمذى.
وعنه (أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، وعنده فاطمة بنت النبى- صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى- صلى الله عليه وسلم فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح ابنة أبى جهل. قال المسور: فقال النبى- صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد قال: «أما بعد فإنى أنكحت أبا العاصى بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» . قال: فترك على الخطبة)«2» : أخرجه الشيخان.
واسم بنت أبى جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها عتاب ابن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصى. قال أبو داود: حرم الله تعالى على على أن ينكح على فاطمة فى حياتها، بقوله عز وجل: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا «3» .
وذكر الشيخ أبو على السنجى، فى شرح التلخيص: أنه يحرم التزوج على بنات النبى- صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة- رضى الله عنها-، وقد علل- صلى الله عليه وسلم بأن ذلك يؤذيه، وإذايته- صلى الله عليه وسلم حرام بالاتفاق، وفى هذا تحريم أذى من يتأذى النبى- صلى الله عليه وسلم بتأذيه، لأن إيذاء النبى- صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا، قليله وكثيره. وقد جزم- صلى الله عليه وسلم بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه فى حق فاطمة شىء فتأذت به فهو يؤذى النبى- صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح.
(1) صحيح: أخرجه البخارى (5230) فى النكاح، باب: ذب الرجل عن ابنته فى الغيرة والإنصاف، ومسلم (2449) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبى- عليهما الصلاة والسلام-.
(2)
صحيح: أخرجه البخارى (3729) فى المناقب، باب: ذكر أصهار النبى- صلى الله عليه وسلم، ومسلم (2449) فيما تقدم.
(3)
سورة الحشر: 7.