الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسببه وعلى يده، فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه- صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه فى هذا اليوم وليلته.
[فضيلة الصلاة على النبي ص]
وأما فضيلة الصلاة عليه- صلى الله عليه وسلم فقد ورد التصريح بها فى أحاديث قوية، لم يخرج البخارى منها شيئا، أمثلها ما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة، عن النبى- صلى الله عليه وسلم «من صلى على واحدة صلى الله عليه بها عشرا» «1» .
وعن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- قال: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم لحاجة، فلم يجد أحدا يتبعه، فأتاه عمر بمطهرة من خلفه، فوجد النبى- صلى الله عليه وسلم ساجدا، فتنحى عنه حتى رفع النبى- صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال:«أحسنت يا عمر حين وجدتنى ساجدا فتنحيت عنى، إن جبريل أتانى فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، ورفعه عشر درجات» «2» . رواه الطبرانى وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح قال ابن كثير: وقد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسى فى كتابه «المستخرج على الصحيحين» .
وعن أبى طلحة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والسرور يرى فى وجهه، فقالوا: يا رسول الله إنا لنرى السرور فى وجهك، فقال:«إنه أتانى الملك فقال: يا محمد، أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا، قال: بلى» «3» ، رواه الدارمى وأحمد وابن حبان والحاكم والنسائى، واللفظ له.
(1) صحيح: أخرجه مسلم (408) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبى- صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.
(2)
ذكره الهيثمى فى «المجمع» (2/ 287) وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى محمد بن عبد الرحيم بن بحير المصرى، ولم أجد من ذكره.
(3)
حسن: أخرجه النسائى (3/ 44) فى السهو، باب: فضل التسليم على النبى- صلى الله عليه وسلم، وأحمد فى «المسند» (4/ 29 و 30) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى» .
وعن عامر بن ربيعة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال:«من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ما صلى على، فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر» «1» . رواه أحمد وابن ماجه من حديث شعبة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: من صلى على رسول الله- صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر «2» ، رواه أحمد. والتخيير بعد الإعلام بما فيه الخيرة فى المختبر فيه على جهة التحذير من التفريط فى تحصيله، وهو قريب من معنى التهديد. وروى الترمذى، أن أبى بن كعب قال: يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى؟ قال:«ما شئت» ، قلت: الربع؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت: فالنصف؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت: فالثلثين؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت:
أجعل لك صلاتى كلها، قال:«إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك» «3» . ثم قال:
هذا حديث حسن.
فهذا ما يتعلق بالصلاة، وأما السلام فقال النووى: يكره إفراد الصلاة عن السلام، واستدل بورود الأمر بهما معا فى الآية، يعنى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً «4» .
وتعقبوه: بأن النبى- صلى الله عليه وسلم علم أصحابه التسليم قبل تعليمهم الصلاة، كما هو مصرح به فى قولهم: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك، وقوله- صلى الله عليه وسلم بعد أن علمهم الصلاة والسلام:«كما قد علمتم» ، فأفرد التسليم مدة قبل الصلاة عليه. لكن قال فى فتح البارى: إنه
(1) أخرجه الطيالسى عن أبى هريرة، كما فى «كنز العمال» (18902) .
(2)
أخرجه أحمد فى «المسند» (2/ 172) .
(3)
حسن: أخرجه الترمذى (2457) فى صفة القيامة، باب: منه، والحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» .
(4)
سورة الأحزاب: 56.
يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا، أما لو صلى فى وقت، وسلم فى وقت آخر فإنه يكون ممتثلا.
وقال أبو محمد الجوينى من أصحابنا: السلام بمعنى الصلاة، فلا يستعمل فى الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: على عليه السلام، سواء فى هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به فيقال: سلام عليك، أو عليكم، أو السلام عليك أو عليكم، وهذا مجمع عليه انتهى.
وقد جرت عادة بعض النساخ أن يفردوا عليّا وفاطمة- رضى الله عنهما- بالسلام، فيقولو: عليه أو عليها السلام من دون سائر الصحابة فى ذلك، وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغى أن يساوى بين الصحابة- رضى الله عنهم- فى ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، والشيخان وعثمان أولى بذلك منهما، أشار إليه ابن كثير.
وأما الصلاة على غير النبى- صلى الله عليه وسلم فاختلف فيها. وأخرج البيهقى بسند واه من حديث بريدة رفعه: «لا تتركن فى التشهد الصلاة على وعلى أنبياء الله» . وأخرج إسماعيل القاضى بسند ضعيف من حديث أبى هريرة: «صلوا على أنبياء الله» . وأخرج الطبرانى من حديث ابن عباس رفعه: «إذا صليتم على فصلوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثنى» «1» .
وثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبى- صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن أبى شيبة من طريق عثمان عن عكرمة عنه قال: «ما أعلم الصلاة تنبغى على أحد من أحد إلا على النبى- صلى الله عليه وسلم» . وسنده صحيح. وحكى القول به عن مالك، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز. وقال سفيان: يكره أن يصلى إلا على نبى. وعن بعض شيوخ مذهب مالك: لا يجوز أن يصلى إلا على محمد. قالوا: وهذا غير معروف عن مالك، وإنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغى لنا أن نتعدى ما أمرنا به. وخالفه يحيى بن يحيى
(1) حسن: أخرجه ابن أبى عمر، والبيهقى فى الشعب عن أبى هريرة، والخطيب عن أنس، كما فى «صحيح الجامع» (3782) .
فقال: لا بأس به، واحتج بأن الصلاة دعاء بالرحمة، فلا تمنع إلا بنص أو إجماع.
وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كان على سبيل التبعية كما تقدم فى الحديث: اللهم صل على محمد وآل محمد ونحوه، فهو جائز بالإجماع.
وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم.
فقال قائلون بجواز ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ «1» وبقوله: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ «2» ، وبقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ «3» ، وبحديث عبد الله بن أبى أوفى قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل عليهم» ، فأتاه أبى بصدقته فقال:«اللهم صل على آل أبى أوفى» «4» أخرجه الشيخان.
وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة، لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم. أو: قال على صلى الله عليه وسلم، وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: قال محمد عز وجل، وإن كان عزيزا جليلا، لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل. وحملوا ما ورد فى ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم، ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبى أوفى. وهذا مسلك حسن.
وقال آخرون: لا يجوز ذلك، لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم فى ذلك. ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو كراهة
(1) سورة الأحزاب: 43.
(2)
سورة البقرة: 157.
(3)
سورة التوبة: 103.
(4)
صحيح: أخرجه البخارى (1498) فى الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (1078) فى الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.