الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمة أحمد الآخر. فإن أخطأكم فبفلسطين، به شامة ببن كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدًا، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد، قال فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره، فغشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك! مالك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب. (1)
حديث وهب بن منبه
وروي أيضا عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: أوحى الله إلى إشعيا: إني باعث نبيًا أميًا أفتح به آذانًا صما وقلوبًا غلفا وأعينًا عميا، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام، عبدي المتوكل المصطفى المرفوع، الحبيب المنتخب المختار، لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ويغفر، رحيمًا بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال بالخنا لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب الرعراع، يعني اليابس، لم يسمع من تحت قدمه، أبعثه مبشرًا ونذيرًا، أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم، أجعل السكينة لباسه والبر شعاره، والتقوى ضميره والحكمة معقوله، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمغفرة والمعروف خلقه، والعدل سيرته والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأسمي به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين القلوب وأهواء مشتتة وأمم مختلفة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر،
(1) ابن سعد ج1 ص 162
وتوحيدًا لي وإيمانًا بي وإخلاصًا لي، وتصديقًا بما جاءت به رسلي، وهم رعاة الشمس، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، يصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يُصلّون لي قياما وقعودا وسجودا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا فيقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا، أختم بكتابهم الكتب وبشريعتهم الشرائع وبدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني برئ، وأجعلهم أفضل الأمم وأجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، إذا غضبوا هللوني، وإذا قبضوا كبروني، وإذا تنازعوا سبحوني، يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التلال والأشراف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم صدورهم، رهبان بالليل ليوثا بالنهار، ويناديهم مناديهم في جو السماء لهم دوي كدوي النحل.
طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم.
"القصب" بالقاف والصاد معروف. الرعراع: الطويل.
قال ابن قتيبة: إذا طال القصب فهبت عليه أدنى ريح، أو مر ألطف شخص: تحرك وصوت، فأراد عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم وقور ساكن الطائر.
"الخنا": بفتح المعجمة والقصر: الفحش. وأعلم بهمزة مضمومة ولام مشددة مكسورة.
وروى البيهقي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: أوحى الله في الزبور إلى دواد: إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمَّد، صادقًا لا أغضب عليه أبدًا ولا يعصيني أبدًا، وقد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. الحديث.
الأحاديث والآثار في ذلك كثيرة، أفرها بالتنصيف خلائق. (1)
(1) سبل الهدى والرشاد [1/ 101]