الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فلما رآه ابنا ربيعة، عتبة وشيبة، وما لقي، تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا، يقال له عداس، فقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: كل، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده، قال: باسم الله، ثم أكل، فنظر عدّاس في وجهه، ثم قال: والله إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن أهل أي البلاد أنت يا عدّاس، وما دينك؟ " قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قرية الرجل الصالح يونس بن متى"؛ فقال له عدّاس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي"، فأكب عدّاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.
قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عدّاس قالا له: ويلك يا عدّاس! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلَّا نبي، قالا له: ويحك يا عدّاس، لا يصرفنّك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.
خروجه إلى الطائف
روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها: قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: "هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال يا محمَّد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت
عليهم الأخشبين، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا). (1)
حدثنا عمرو بن علي أبو عاصم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي بن كعب الطائفي حدثني عبد ربه بن الحكم حدثتني بنت رقيقة عن أمها رقيقة قالت: لما جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يبتغي النصر بالطائف فدخل عليها فأخرجت له شرابًا من سويق فقال: (يا رقيقة لا تعبدي طاغيتهم ولا تصلين لها) قالت: إذًا يقتلوني قال: (فإذا قالوا لك فقولي ربى رب هذه الطاغية، فإذا رأيتيها فولها ظهرك) ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من عندها قالت بنت رقيقة فأخبرني أخواي سفيان ووهب أبناء قيس بن أبان قال لما أسلمت ثقيف خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال: ما فعلت أمكما قلنا هلكت على الحال التي تركتها قال: (لقد أسلمت أمكما إذًا). (2)
أخبرنا أوس بن أبي أوس الثقفي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتى كظامة قوم بالطائف، فتوضأ ومسح على رجليه. قال هشيم: كان هذا في مبدأ الإِسلام. (3)
روى بسنده عن خالد العدواني أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس -أو عصا- حين أتاهم يبتغي عندهم النصر قال: فسمعته يقرأ: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} حتى ختمها، قال: فوعيها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإِسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقًا لتبعناه.
(1) رواه البخاري 6/ 224 ومسلمٌ برقم 1795.
(2)
المعجم الكبير 24/ 261، أُسد الغابة 7/ 111، الإصابة 8/ 647.
(3)
رواه الحازمي في الاعتبار.