الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمات النبوة ونزول الوحي
تسليم الحجر والشجر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الملك بن عبيد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وكان واعية، عن بعض أهل العلم، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -حين أراده الله بكرامته، وابتدأه بالنبوة- كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت، ويفضي إلى شعاب، مكة وبطون أوديتها، فلا يمر رسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله، قال: فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلَّا الشجر والحجارة، فمكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء في شهر رمضان (1).
روى مسلم بسنده عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن"(2).
روى أحمد بسنده عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: إن بمكة لحجرًا كان يسلم عليّ ليالي بعثت، إني لأعرفه إذا مررت به" (3).
روى الترمذيُّ بسنده عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبلٌ ولا شَجرٌ إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله (4).
(1) رواه ابن هشام ج 1/ 252.
(2)
رواه مسلم ج 4/ 1782.
(3)
رواه أحمد ج5/ 105.
(4)
رواه الترمذيُّ ج5/ 593.
أخبرنا محمَّد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمَّد، أنا جبريل، يا محمَّد، أنا جبريل، فذُعر رسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من ذلك وجعل يراه كلمّا رفع رأسه إلى السماء، فرجع سريعًا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال: يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئًا قط ولا الكهان وإني لأخشى أن أكون كاهنًا، قالت: كلا يا ابن عم لا تقل ذلك، فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدًا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة، وإن خلقك لكريم، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وهي أول مرة أتته، فأخبرته ما أخبرها به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: ورقة: والله إن ابن عمك لصادق، وإن هذا لبدء نبوة، وإنه ليأتيه الناموس الأكبر، فمريه أن لا يجعل في نفسه إلَّا خيرًا.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن رسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: يا خديجة إني أرى ضوءًا وأسمع صوتًا، لقد خشيت أن أكون كاهنًا، فقالت: إن الله لا يفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم.
أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، قال يحيى بن عباد، قال حماد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: يا خديجة إني أسمع صوتًا وأرى ضوءًا وإني أخشى أن يكون فيّ جنن، فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك، فقال: إن يك فهذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن يبعث وأنا حيّ فسأعزّوه وأنصره وأومن به (1).
(1) طبقات ابن سعد [1/ 194/195].