الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسراء والمعراج
قال الله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . (1)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: فرج عني سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح، علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله، بكى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح، والابن الصالح قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى حتى عرج بي إلى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأول، قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة.
قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم (2) أن ابن عباس وأبا حبَّة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
(1) سورة الإسراء رقم 1.
(2)
هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال الحافظ: وروايته عن أبي حبة منقطعة لأن أبا حبة استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر.
وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، قال: فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق، فراجعني، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فقلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق، فراجعت، فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى السدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. (1)
وعن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آتٍ، فقد قال: وسمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود -وهو إلى جنبي-: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول: من قصه إلى شعرته، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل قلبي، ثم حُشِيَ، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبريل: قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل:
(1) هنا حدث متفق على صحته، أخرجه مسلمٌ عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، وقال (فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ يريد: قباب اللؤلؤ) والجنابذ: جمع الجنبذة، وهي القبة، ولم يعرف الخطابي الحبائل والأسودة: جمع سواد وهو شخص الإنسان. البخاري 1/ 392 في الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ومسلمٌ (163) في الإيمان: باب الإسراء.
وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت، فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلم، عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما، خلصت، فإذا هارون قال هذا هارون: فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتي السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى، فسلم عليه، فسلمت عليه، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، فلما تجاوزت، بكى، قيل له: ما يبكيك؛ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممّن يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذا سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما
الباطنان، فنهران في الجنة وأما الظاهران، فالنيل والفرات، ثم رفع لي بيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة أنت عليها وأمتك، ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله لقد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فقال مثله، فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي. (1)
روى مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (أتيت بالبراق -وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل- يضع حافره عند منتهى طرفه قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من الخمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة قال: ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل،
(1) هذا حدث متفق على صحته أخرجه مسلم والبخاري.
قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحبا [بي]، ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير، قال الله عز وجل:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} . (1) ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى عليه السلام، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا أوراقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله عز وجل ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى [الله] إلى ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت ببني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب، خفف عن أمتي، فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسًا، فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك،
(1) سورة مريم آية رقم 57
فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام، حتى قال: يا محمَّد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشرًا، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئًا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت فانتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه).
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (أتيت بالبراق، فركبت خلف جبريل عليه السلام، فسار بنا، إذا ارتفع ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه.
قال: فسار بنا في أرض غمة منتنة، حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، فقلت: يا جبريل! إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة، ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة؟ قال: تلك أرض النار، وهذه أرض الجنة.
قال: فأتيت على رجل قائم يصلي، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمَّد. فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
قال: فسرنا، فسمعت صوتا وتذمرًا، فأتينا على رجل فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمَّد. فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك موسى. قلت: على من كان تذمره وصوته؟ قال: على ربه. قلت: على ربه؟! قال: نعم، قد عرف ذلك من حدته.
قال: ثم سرنا، فرأينا مصابيح وضوءًا. قال: قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أتدنو منها؟ قلت: نعم. فدنونا، فرحب بي ودعا لي بالبركة.
ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فنشرت لي الأنبياء: من سمى الله عز وجل منهم ومن لم يسم، فصليت بهم، إلا هؤلاء النفر الثلاثة: إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام). (1)
عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة قلت ما تحملون قالوا نحمل عمود الإِسلام أمرنا أن نضعه بالشام. (2)
عن الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال:(قال الله عز وجل: افترضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدًا إنّه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن، فلا عهد له عندي). (3).
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دخل الجنة فسمع في جانبها خشفًا. فقال: يا جبريل من هذا؟ فقال: هذا بلال المؤذن. فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الناس فقال: قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا. قال: ولقيه موسى فرحب به فقال: مرحبا بالنبي الأمي قال: وهو رجل آدم طوال سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما. فقال: يا جبريل من هذا؟ فقال: هذا موسى عليه السلام، ثم مضى، فلقيه رجل فرحب به. فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عيسى عليه السلام، ثم مضى، فلقيه شيخ جليل مهيب، فرحب به وسلم عليه. وكلهم يسلم عليه. فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم عليه السلام. قال: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف. قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. قال: ورأى رجلًا أزرق جعدًا شعثًا إذا رأيته قال: من هذا يا جبريل؟ قال:
(1) أخرجه الحاكم (4/ 606) ورواه البزار، والطبرانيُّ في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(2)
أخرجه الربعي في فضائل الشام وقال الألباني إسنادُهُ صحيحٌ.
(3)
حسن - صحيح أبي داود 455، الصحيحة 4033.
هذا عاقر الناقة. قال: فلما أن دخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي، ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن فشربه. فقال الذي معه القدح: أصبت الفطرة. (1)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فإذا رجل -حسبته قال- مضطرب. رجل الرأس. كأنه من رجال شنوءة. قال ولقيت عيسى (فنعته النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس) (يعني حمامًا) قال، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه. وأنا أشبه ولده به. قال، فأتيت بإناءين أحدهما لبن وفي الآخر خمر. فقيل لي: خذ أيهما شئت. فأخذت اللبن فشربته. فقال: هديت الفطرة. أو أصبت الفطرة. أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. (2)
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمَّد: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). (3)
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى). (4)
(1) رواه أحمد في مسنده (1/ 257) وقال الألباني حديث صحيح وقال ابن كثير في تفسير إسناده صحيح ولم يخرجوه.
(2)
أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ.
(3)
حسن التعليق الترغيب 2/ 245 و 256، الكلم الطب 15/ 6، الصحيحة 106.
(4)
الأحاديث الصحيحة 2289، السنة 821.
عن أبي حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس، ففتحت لي أبواب السماء، ورأيت الجنة والنار. (1)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاهم. بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به. (2)
عن أنس رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليلة أسري به بالبراق مسرجًا، ملجمًا فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، قال: فارفض البراق عرقًا. (3)
لما كانت الليلة التي أسري بي فيها وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله، قالت بنت فرعون: أبى؟ فقالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك؛ الله، قالت: وإن لك ربًا غير أبي؟ قالت: نعم فأعلمته بذلك، فدعا بها فقال: يا فلانه ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدًا واحدًا، فقالت: إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفنا جميعًا، قال: ذلك لك بما لك علينا من الحق، فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها: يا أمه
(1) حسن (حتم، ع، حب، ك، والضياء) عن حذيفة. الصحيحة 874.
(2)
حسن (هب) عن أنس. الاقتضاء 111.
(3)
أخرجه أحمد 3/ 164 والترمذيُّ (3130). قال الألباني صحيح، الإسناد.
اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم ألقيت مع ولدها، فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان. (1)
عن محمَّد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ذكر سدرة المنتهى فقال:(يسير في ظل الفنن الراكب مائة سنة) أو قال: (يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب) شك يحيى (فيها فراش الذهب كأنما ثمرها القلال). (2)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله: صحبه وسلم: (لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم). (3)
عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال:(ما مررت ليلة أسري بي بملاء من الملائكة، إلا كلهم يقول لي: عليك، يا محمَّد! بالحجامة). (4)
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (ما مررت ليلة أسري بي بملاء، إلا قالوا: يا محمَّد! مر أمتك بالحجامة). (5)
روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رأيت ليلة أسرى بي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا، كأنه من
(1) الحديث رواه ابن عباس رواه أحمد والبزار والطبرانيُّ في الكبير والأوسط وأخرجه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أحمد شاكر ..
(2)
هذا حديثٌ حسنٌ، ويونس هو ابن بكير، والحديث أخرجه الترمذي (ج7 ص349) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب. لكن ليس عند الترمذيُّ تصريح سماع ابن إسحاق.
(3)
صحيح (حم، د) عن أنس الصحيحة 533.
(4)
صحيح - الصحيحة 3263، الشكاة 4544.
(5)
صحيح - الصحيحة، المشكاة أيضًا.
رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار والدجال). (1)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال:(أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره. (2)
أخبرنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فرأى عفريتًا من الجن، يطلبه بشعلة من نار، كلما التفت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رآه، فقال جبريل: ألا معلمك كلمات تقولهن، إذا قلتهن طفئت شعلته، وخر لفيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: بلى قال جبريل: قل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرئ في الأرض وشر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل، إلا طارق يطرق بخير، يا رحمان. (3)
روى مسلم بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها، قال {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطى خواتم سورة البقرة،
(1)(صحيح)(حم ، ق) عن ابن عباس.
(2)
أخرجه مسلمٌ والنسائيُّ.
(3)
هذا الحديث مرسل له حكم الرفع وله شواهد كثيرة انظر تخريج الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد السادس حديث رقم 2738.