الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسألهم: متى انتهيتم إلى ها هنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيًا، فلقيته في شعب أجياد وقد صلى العصر، فقلت: إلى ما تدعو؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمدًا رسول الله، فما تقدمني أحدٌ إلا هم).
حدثني إسحاق أخبرنا أبو أسامة حدثنا هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب قال سمعت أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص يقول "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإيى لثلث الإسلام". (1)
إسلام خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه
عن موسى بن عقبة قال: (سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه تقول: لما كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، بينا خالد بن سعيد رضي الله عنه ذات ليلة نائم، قال: رأيت كأنه ملأ مكة ظلمةٌ، حتى لا يبصر امرؤٌ كفه، فبينا هو كذلك إذ خرج نور علا في السماء، فأضاء في البيت، ثم أضاء مكة كلها، ثم إلى نجد، ثم إلى يثرب فأضاءها، حتى أني لأنظر إلى البسر في النخل، قال: فاستيقظت، فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد، وكان جزل الرأي، فقال: يا أخي! إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطب، ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم؟ قال خالد: فإنه لما هداني الله به إلى الإسلام، قالت أم خالد: فأول من أسلم أبي، وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد! أنا والله ذلك النور، وأنا رسول الله، فقص عليه ما بعثه الله به، فأسلم خالد، وأسلم عمرٌو بعده. (2)
أخبرنا عليّ بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أن خالد بن سعيد قال: رأيت في المنام قبل مبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلًا ولا سهلا. ثم رأيت نورًا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما ارتفع
(1) رواه البخاري.
(2)
الدارقطني في الأفراد وابن عساكر في تاريخ دمشق.
عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت، ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه، ثم سطع في السماء، ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر، وسمعت قائلا يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذْرُحَ والأكمة، سعدت هذه الأمة، جاء نبي الأميين، وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين، تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب (1)، فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد، فقال: لقد رأيت عجبًا وإني لأرى هذا أمرًا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم. (2)
روى الحاكم بسنده عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال كان إسلام خالد قديمًا وكان أول أخوته أسلم قبل وكان بدؤ إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار كأن أباه يدفعه منها ويرى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم آخذ بحقويه لا يقع ففزع من نومه فقال أحلف بالله أن هذه لرؤيا حق فلقي أبا بكر ابن أبي قحافة فذكر ذلك له فقال أبو بكر أريد بك خيرًا هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام والإسلام يحجزك أن تدخل فيها وأبوك واقع فيها فلقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو بأجياد فقال يا محمد إلى ما تدعو فقال أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وتخلع ما كنت عليه من عبادة حجر لا يضر ولا ينفع "ولا يدرى من عبده ممّن لم يعبده قال: خالد فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فعلم أبوه بإسلامه وأرسل في طلبه من بقي من ولده ممّن لم يسلم ورافعًا مولاه فوجدوه فأتوا به أباه أبا أحيحة فأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال اتبعت محمدًا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيبه من مضى من آبائهم فقال خالد قد صدق والله واتبعته فغضب أبوه
(1) ثنتان بالمشرق خروج الدجال ويأجوج ومأجوج وواحدة بالمغرب طلوع الشمس من مغربها.
(2)
ابن سعد ج 1/ 166.