المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سنة أربع عشرة وستّمائة ‌ ‌[حرف الْألف] 196- أَحْمَد بن صدقة [1] بن - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٤٤

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع والأربعون (سنة 611- 620) ]

- ‌[الطبقة الثانية والستون]

- ‌سنة إحدى عشرة وستّمائة

- ‌[ملْك خُوَارِزْم شاه كِرمان ومُكران والسّند]

- ‌[قصْد الفرنج بلاد الإسماعيلية]

- ‌[تبليط جامع دمشق]

- ‌[تدريس النورية]

- ‌[وفاة صاحب اليمن]

- ‌[أخْذ المعظَّم قلعة صرْخد]

- ‌[حجّ الملك المعظَّم]

- ‌سنة اثنتي عشرة وستّمائة

- ‌[بناء المدرسة العادلية]

- ‌[غارة الفرنج عَلَى بلاد الإسماعيلية]

- ‌[غارة الكرْج عَلَى أَذْرَبِيجَان]

- ‌[استيلاء الملك المسعود عَلَى اليمن]

- ‌[حصار المدينة]

- ‌[ملْك خُوَارِزْم شاه غزنة]

- ‌[ولاية القضاء بدمشق]

- ‌[إبطال ضمان الخمر]

- ‌[السهروردي رسولا]

- ‌[قتال قَتادة]

- ‌[كسر الفرنج]

- ‌[أخْذ غزْنة]

- ‌[أخْذ أنطاكية]

- ‌[حركة التتار]

- ‌[انهزام منكلي]

- ‌سنة ثلاث عشرة وستّمائة

- ‌[ترميم قبّة النسر]

- ‌[ترميم خندق باب السّر]

- ‌[الفتنة بين أهل الشاغور والعقيدة]

- ‌[مسير المُعَظَّم إلى الْأشرف]

- ‌[بناء المصلّى بظاهر دمشق]

- ‌[وعظ سبط ابن الْجَوْزيّ بخلاط]

- ‌[رسليَّة ابن أَبِي عصرون]

- ‌[وعظ سبط ابن الْجَوْزيّ]

- ‌[وقوع البَرَد بالبصرة]

- ‌سنة أربع عشرة وستّمائة

- ‌[زيادة دجلة]

- ‌[قدوم خُوَارِزْم شاه إلى بغداد]

- ‌[وصول الفرنج إلى عين جالوت]

- ‌سنة خمس عشرة وستّمائة

- ‌[نزول الفرنج عَلَى دمياط]

- ‌[نُصرة المُعَظَّم عَلَى الفرنج]

- ‌[رسلية خُوَارِزْم شاه]

- ‌[ضمان الخمر بدمشق]

- ‌[تغلّب الكامل عَلَى الفرنج بدمياط]

- ‌[وفاة كيكاوس]

- ‌[وفاة الملك القاهر]

- ‌[خوارزم شاه ورسل جنكيزخان]

- ‌سنة ستّ عشرة وستّمائة

- ‌[موت خُوَارِزْم شاه]

- ‌[تخريب أسوار القدس]

- ‌[استيلاء الفرنج عَلَى دمياط]

- ‌[لباس قاضي القضاة]

- ‌سنة سبع عشرة وستّمائة

- ‌[كسرة بدر الدين لؤلؤ]

- ‌[فتنة ابن المشطوب]

- ‌[زواج عدَّة أمراء]

- ‌[تدريس ابن الشّيرَازِيّ]

- ‌[عزاء ابن حمويه]

- ‌[عزْل ابن الشِّيرَازِيّ]

- ‌[موت صاحب سِنجار]

- ‌[وقعة البُرُلُّس]

- ‌[ولاية دمشق]

- ‌[حجّ المعتمد]

- ‌[مقتل آقباش الناصري]

- ‌[خروجٌ التَّتَار]

- ‌سنة ثمان عشرة وستّمائة

- ‌[الحرب بين جلال الدين وجنكزخان]

- ‌[زواج صاحب ماردين من بنت المُعَظَّم]

- ‌[اقتراب التَّتَر من بَغْدَاد]

- ‌[استرداد دِمْيَاط من الفرنج]

- ‌[مصافاة الْأشرف والكامل]

- ‌[ولاية العهد للخليفة]

- ‌[قضاء دمشق]

- ‌[بناء سور دمشق]

- ‌[طمع الفرنج بمصر]

- ‌سنة تسع عشرة وستّمائة

- ‌[الجراد بالشام]

- ‌[كثرة الحجيج]

- ‌[نقل تابوت العادل]

- ‌[ملْك صاحب المَوْصِل قلعة شوش]

- ‌[استيلاء التَّتَار عَلَى القفجاق]

- ‌[خروج غياث الدين لقتال جلال الدين]

- ‌سنة عشرين وستّمائة

- ‌[عودة الْأشرف من مصر]

- ‌[الوَقْعَة بين التَّتَار وَالقَفْجَاق والروس]

- ‌[تراجم رجال هذه الطبقة]

- ‌سنة إحدى عشرة وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلد

- ‌سنة اثنتي عشرة وستّمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة ثلاث عشرة وستمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الظاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة أربع عشرة وستّمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الذال]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة خمس عشرة وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌سنة ستّ عشرة وستمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة سبع عشرة وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة ثمان عشرة وستمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة تسع عشرة وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة عشرين وستمائة

- ‌[حرف الْألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌[وفيها ولد]

- ‌المتوفون عَلَى التقريب

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الميم]

الفصل: ‌ ‌سنة أربع عشرة وستّمائة ‌ ‌[حرف الْألف] 196- أَحْمَد بن صدقة [1] بن

‌سنة أربع عشرة وستّمائة

[حرف الْألف]

196-

أَحْمَد بن صدقة [1] بن عَليّ بن كليزَا [2] .

أَبُو بَكْر الوَاسِطِيّ، المُقْرِئ، الغَرّافيّ [3] ، الخيّاط.

ولد قبل الثلاثين وخمسمائة.

وَسَمِعَ من أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عليّ الجلّابيّ قِطعةً من «مُسْنَد» أَحْمَد بن سِنان القَطَّان، وَحَدَّثَ بها ببَغْدَاد.

رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وغيرهما.

وَتُوُفِّي في صفر.

197-

أَحْمَد بن أَبِي الفضائل عَبْد المُنعم [4] بن أَبِي البركات مُحَمَّد بن طاهر بن سَعِيد ابن الشَّيْخ أَبِي سَعِيد فضل اللَّه بن سَعِيد بن أَبِي الخَيْر.

المِيهَنِيّ الْأصل، البَغْدَادِيّ، أَبُو الفضل.

سَمِعَ من: أَبِيهِ، وَأَبِي عَليّ أَحْمَد بن محمد الرّحبيّ، وشهدة الكاتبة.

[1] انظر عن (أحمد بن صدقة) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 187، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 393 رقم 1521، والمختصر المحتاج إليه 1/ 185، والوافي بالوفيات 6/ 425 رقم 944.

[2]

كليزا: قيّده الصفدي بالحروف، فقال:«بالكاف واللام والياء آخر الحروف والزّاي والألف» الوافي 6/ 425.

[3]

الغرّافي: بالغين المعجمة وبعد الألف فاء. نسبة إلى الغرّاف، وهي بلدة مشهورة في جنوب العراق.

[4]

انظر عن (أحمد بن أبي الفضائل) في: الكامل في التاريخ 12/ 332، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 196، 197، ومرآة الزمان ج 8 ق 2/ 586، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 405 رقم 1546، وذيل الروضتين 103، والوافي بالوفيات 7/ 157 رقم 3082، وعقد الجمان 17/ ورقة 371، والعسجد المسبوك 2/ 358، 359.

ص: 179

ووليَ خدمة الصُّوفِيَّة برباط الخليفة. وَهُوَ من بيت كبير في التّصوّف، والرواية، والخير [1] .

تُوُفِّي في رجب.

قَالَ ابن النَّجَّار: وكتبت عنه عَلَى كِبرٍ وحُمْق فيه، وسوء عقيدة.

198-

أَحْمَد بن مُحَمَّد بْن عُمَر [2] بْن مُحَمَّد بْن واجب بْن عُمَر بْن واجب.

الإِمَام أَبُو الخطّاب بن واجب، القَيْسِيّ، الْأنْدَلُسِيّ، البَلَنْسِيّ.

وُلِدَ سنة سبع [3] وثلاثين وخمسمائة.

وَسَمِعَ من جَدّه أَبِي حفص، وأكثر عن: ابن هُذَيْل، وَأَبِي الحَسَن عَليّ بْن النِّعمة، وَأَبِي عَبْد اللَّه بْن سعادة، وأَبِي عَبْد الله بن عبد الرحيم بن الفَرَس، وَأَبِي بكر عبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى. وَسَمِعَ بأشبُونة [4] من أَبِي مروان عَبْد الرَّحْمَن بْن قزمان، وبقرطبة من أَبِي القاسم بن بَشْكُوال، وبإشبيليّة من أَبِي الحَسَن عَليّ بن أَحْمَد الزُّهْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم بن خلف بن فَرْقَد، وَمُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحْرز الْأديب، وأكثَر عن أبي محمد بن خير. وأخَذَ عن أَبِي عَبْد اللَّه بن زَرْقون كتاب «التّقصّي» لابن عَبْد البرّ.

وأعلى شيوخه ابن قزمان، فإنّه من أصحاب أبي عليّ الغسّانيّ، ومحمد ابن الطّلّاع.

وقد أجاز لأبي الخطّاب: القاضي أبو بكر محمد ابن العربيّ، وأبو الوليد يوسف ابن الدّبّاغ، وجماعة، والسّلفيّ.

[1] التكملة للمنذري 2/ 405.

[2]

انظر عن (أحمد بن محمد بن عمر) في: تكملة الصلة لابن الأبار 106- 108، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 403 رقم 1543، وبرنامج شيوخ الرعينيّ 47- 49، والمرقبة العليا 116، والذيل والتكملة على كتابي الموصول والصلة 2/ 471، 473 رقم 713، والعبر 5/ 49، والإشارة إلى وفيات الأعلام 321، وسير أعلام النبلاء 22/ 44، 45 رقم 31، والديباج المذهب 56، وشذرات الذهب 5/ 57، والإعلام بمن حلّ بمراكش وأغمات من الأعلام 1/ 347.

[3]

في حاشية الأصل بخط المؤلف: «تسع» . والمثبت عن تكملة ابن الأبار، وتكملة المنذري، والذيل والتكملة للمراكشي، والديباج، وغيره.

[4]

ووقع في تكملة الصلة: «أشونة» وهو تصحيف.

ص: 180

قرأت في فهرسته وخطّه عليه: قرأت التّفسير، وتلوت بما فيه سوى «الإدغام الكبير» لأبي عمرو، على ابن هذيل، وقرأت عليه «إيجاز [1] البيان» ، و «التّلخيص» [2] ، و «المحتوى» [3] ، وسمّى عِدَّة كُتب في القراءات للدّانيّ، قَالَ:

وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ كتاب «جامع البيان» [4] وكتاب «الطّبقات» [5] وغير ذَلِكَ، وَكَانَ يمتنع من الإقراء «بالإدغام الكبير» وقت تلاوتي عَلَيْهِ.

قَالَ الْأبَّار [6] : هُوَ حامل راية الرواية بشرق الْأنْدَلُس. حصَّلَ علم العربيّة عَلَى ابن النّعمة. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ متقنا، ضابطا، متقلّلا من الدُّنْيَا، عالي الإسناد، ورعا، قانتا، تعلوه الخَشْية للمواعظ، مَعَ عناية كاملة بصناعة الحديث، وتبصُّرٍ بِهِ، وذكرٍ لرجاله، ومحافظةٍ عَلَى نشره، وكانت الرّحلة إِلَيْهِ. وليَ القضاء ببَلَنْسِية، وشاطبة غير مرَّة. وجَمَعَ من كتب الحديث والْأجزاء شيئا كثيرا. ورُزقت منه قبولا، وبه اختصاصا، فمعظم روايتي عَنْهُ قديما، وَتُوُفِّي بمرّاكُش في رحلته إليها لاستدرار جارٍ لَهُ من بيت المال انقطع، فتوفّي في سادس رجب، رحمه الله [7] .

قُلْتُ: أكثر عَنْهُ ابن مشليون، وابن جوبر، وابن عُمَيرة المَخْزُومِيّ، وابن مسْدي الحَافِظ، وغيرُهم.

199-

إِبْرَاهِيم بن دُلف [8] بن أَبِي العزّ البغداديّ البوّاب.

[1] تحرّف في غاية النهاية إلى: «إيجاد» . والكتاب في قراءة ورش.

[2]

التلخيص في قراءة ورش أيضا.

[3]

هو كتاب «المحتوى في القراءات الشواذ» .

[4]

للداني أيضا، وهو في القراءات السبع.

[5]

للداني أيضا.

[6]

في التكملة 1/ 206.

[7]

وقال ابن عبد الملك الأنصاري: وكان وجيه البيتة ببلده، شهير البيتة في أهلها نبيه القدر، فاضلا، كامل الاستقلال بعلم الحديث، حافظا، له متسع الرواية، ثقة عدلا ضابطا، نبيل الخط حريصا على الإفادة والاستفادة، وافر الحظ من علم العربية والأدب والتاريخ والنسب مع الدين المتين.

استقضي بشاطبة وكان بها قاضيا في محرم سبع وتسعون وخمسمائة، وببلنسية مرتين أولاهما بتقديم المنصور أبي يوسف وآخرهما من قبل ابنه الناصر أبي عبد الله، فحمدت فيهما سيرته، وعرف بالعدالة والذكاء وإعداء المظلوم على الظالم، وردع المفسدين وإقامة الحق والصدع به.

[8]

انظر عن (إبراهيم بن دلف) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 259، والتكملة لوفيات

ص: 181

روى عن: أبي الفتح بن أبي البَطِّيّ، وغيره.

ومات في صفر.

200-

إِبْرَاهِيم ابن الشَّيْخ البهاء عَبْد الرَّحْمَن [1] بن إِبْرَاهِيم المَقْدِسِيّ، الحَنْبَلِيّ.

الفقيه، أَبُو إِسْحَاق.

وُلِدَ سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.

وحَصَّل طَرَفًا صالحا من الفقه والفرائض والنَّحْو. وَقَالَ الشِّعر. وتزوّجَ، ووُلِد لَهُ.

وَتُوُفِّي بحمص عن ثلاثٍ وعشرين سنة، وفُجع بِهِ أَبُوه.

وَهُوَ ابن أخت الحَافِظ الضِّيَاء.

201-

إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد [2] بْن عَليّ بْن سرور.

الشَّيْخ العِماد المَقْدِسِيّ، الحَنْبَلِيّ، الزّاهد، القدوة، أَبُو إِسْحَاق- رضي الله عنه أخو الحَافِظ عَبْد الغنيّ.

ولد بجمّاعيل في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، فهو أصغر من الحافظ بسنتين.

وهاجر إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين، والبلاد حينئذٍ للفرنج- لعنهم اللَّه- فيمن هاجر من المقادسة.

[ () ] النقلة 2/ 394 رقم 1523، والمختصر المحتاج إليه 1/ 130.

[1]

لم تذكره الكتب المختصة بطبقات وتراجم الحنابلة، فهو ممن يستدرك عليها.

[2]

انظر عن (إبراهيم بن عبد الواحد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 261، ومرآة الزمان ج 8 ق 2/ 586- 592، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 413، 414 رقم 1564، وذيل الروضتين 104- 108، وتلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 937، والإشارة إلى وفيات الأعلام 321، والإعلام بوفيات الأعلام 252، والعبر 5/ 49، 50، وسير أعلام النبلاء 22/ 47- 52 رقم 33، والمختصر المحتاج إليه 1/ 231، ومرآة الجنان 4/ 29، والوافي بالوفيات 6/ 49 رقم 2489، وذيل طبقات الحنابلة 2/ 93- 106 رقم 255، والبداية والنهاية 13/ 77، وعقد الجمان 17/ ورقة 371، 372، والنجوم الزاهرة 6/ 220، وتاريخ ابن الفرات ج 5 ق 1/ 223، والمنهج الأحمد 343، والمقصد الأرشد رقم 219، والدرّ المنضد 1/ 339 رقم 969، وشذرات الذهب 5/ 53- 60 والتاج المكلّل 225- 227.

ص: 182

وَسَمِعَ من: أَبِي المكارم عَبْد الواحد بن هلال، وأبي تميم سلمان بن علي الرحبي، وَأَبِي نصر عَبْد الرَّحِيم بن يوسف البَغْدَادِيّ، وأبي المعالي بن صابر، وجماعة. وببغداد: صالح بن المبارك بن الرِّخْلَة [1] ، وَأَبِي مُحَمَّد ابن الخَشَّاب النَّحْوِيّ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيّ، وشُهدة الكاتبة، وَأَبِي الحُسَيْن عَبْد الحقّ اليُوسُفيّ، وجماعة. وبالموصل من أَبِي الفضل عَبْد اللَّه بن أَحْمَد الخطيب.

رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وابنُ خليل، والبِرْزَاليّ، وَالقُوصِيّ، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، وابنُ عَبْد الدّائم، وَالشَّيْخ شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، وابنه الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد، والفخر ابن البخاريّ، والشمس ابن الكمال، والتّاج عَبْد الوَهَّاب ابن زين الْأمناء، وآخرون.

قَالَ الضِّيَاء: كَانَ لَيْسَ بالآدَم [2] كثيرا، ولا بالطّويل، ولا بالقصير، واسع الْجَبْهة، مفروق الحاجبين، أشْهل العينين، فيهما اتّساع، قائم الْأنف، يجزُّ شَعره من عند أذنيه، وَكَانَ في بصره ضَعف. سافر إلى بَغْدَاد مرَّتين: الْأولى في سنة سبع وستّين صُحبة الموفَّق، بعد أنْ حفِظَ القرآن، وغيره، وَقِيلَ: إِنَّهُ حفظ «الغريب» للعُزَيريّ [3] ، وحفظ «الخِرَقيّ» ، وألقى الدّروس من تفسير القرآن، ومن «الهداية» . واشتغل بالخِلاف عَلَى ناصح الإِسْلَام ابن المنِّي، وقد شاهدتُهُ يُناظر غير مرّة. وسافر سنة إحدى وثمانين في صُحبة ابن أخيه العزّ ابن الحَافِظ.

وَكَانَ عالما بالقراءات، والنَّحْو، والفرائض. وقرأ القراءات عَلَى أَبِي الحَسَن عَليّ بْن عساكر البَطَائِحيّ، وأقرأ بها. وصنّف الفروق في المسائل الفقهية، وصنّف كتابا في الْأحكام لم يتمَّه.

[1] الرّخلة: بالخاء المعجمة.

[2]

الآدم: الأسمر.

[3]

بالعين المهملة وزاي ثم ياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة ثم ياء النسبة، وقال المؤلف في «المشتبه» (ص: 459) : العزيزي: غريب القرآن المختصر، هكذا قد سار في الآفاق، وصوابه:

العزيري- زاي ثم راء بلا شك. وانظر: توضيح المشتبه 6/ 270، 271 فقد نقل أقوال العلماء في ذلك، واسمه «محمد بن عزير السجستاني» .

ص: 183

وَكَانَ من كثرة اشتغاله وأشغاله لَا يتفرّغ للتّصنيف، وَكَانَ لَا يكاد يفتر من الإشغال إمّا بإقراء القرآن، أَو الْأحاديث، أَوْ بإقراء الفقه، والفرائض. وأقام بحَرَّان مُدَّة، فانتفعوا بِهِ. وَكَانَ يشغل بالجبل إِذَا كَانَ الإِمَام موفّق الدّين في المدينة، فَإِذَا صعِد الموفّق نزل هُوَ، فأشغل في المدينة.

وَسَمِعْتُ الموفّق يَقُولُ: ما نقدر نعمل مثل العماد. كَانَ يتألّف النَّاس ويُقرّبهم، حَتَّى أَنَّهُ ربّما كرَّرَ عَلَى إِنْسَان كلمات يسيرة من سَحَرٍ إلى الفجر.

قَالَ الضِّيَاء: وَكَانَ يكون في جامع دمشق من الفجر إلى العشاء لَا يخرج إِلَّا لِما لَا بُدَّ لَهُ منه، يقرئ النَّاس القرآن، والعلم، فَإِذَا لم يتّفق لَهُ من يشتغل عَلَيْهِ، اشتغل بالصّلاة.

فسألت [1] مُوَفَّق الدّين عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ من خيار أصحابنا، وأعظمهم نفعا، وأشدّهم ورعا، وأكثرهم صبرا عَلَى تعليم القرآن، والفقه. وَكَانَ داعية إلى السُّنة وتعلُّم العلم والدّين. وأقام بدمشق مُدَّة يعلّم الفُقراء ويطعمهم، ويبذل لهم نفسه، ويتواضع لهم. وَكَانَ من أكثر النَّاس تواضعا واحتقارا بنفسه، وخوْفًا من اللَّه، وما أعلم أنّني رَأَيْت أشدّ خوفا منه. وَكَانَ كثير الدُّعاء والسؤال للَّه، وَكَانَ يطيل الرُّكوع والسجود بقصد أن يقتدي بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل من أحد يعذله في ذَلِكَ. ونُقِلت لَهُ كرامات كثيرة. هَذَا كتبه بخطّه مُوَفَّق الدّين.

قَالَ الضِّيَاءُ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ منها بخشوع وخضوع، وحسن قيام وقعود، قيل: إِنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَشْرًا، يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ:«أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذٌ؟!» [2] فَلَا يَرْجِعُ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمْ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَمْضِي أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَأْتِي، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لم

[1] الكلام للضياء.

[2]

أخرجه البخاري 701 و 705 و 6106، ومسلم 465، والشافعيّ 303، وأحمد 3/ 299 و 300 و 308 و 369، والدارميّ 1/ 297، وأبو داود 790، والنسائي 2/ 97 و 98 و 102 و 103، وابن ماجة 986، والبغوي 599 من حديث جابر.

ص: 184

يَرْكَعْ [1] . وَرُبَّمَا رَوَى أَنَّ أَنَسًا قَالَ: لَمْ أر أحدا أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: فَحَزَرْنَا فِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ [2] .

وَرَوَى ثابت أَنَّ أنسا قَالَ: أَلَا أصلّي بكم صلاة رَسُول اللَّه؟ قَالَ ثابت، وَكَانَ يصنع شيئا لَا أراكم تصْنعونه، كَانَ إِذَا رفع رأسه من الركوع، انتصب قائما حَتَّى يَقُولُ القائل: قد نُسَيّ [3] .

وأمّا صلاته، فَكَانَ يقضي صلوات، فربّما قضى في اليوم واللّيلة صلوات أيّام عديدة. وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المَصْرِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ العماد يَقُولُ: فاتتني صلاة العَصْر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة، وأنا أريد أن أعيدها أَيْضًا.

وأمّا صيامه فَكَانَ يصوم يوما ويفطر يوما.

وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَاءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِذَا دَعَا كَانَ الْقَلْبُ يَشْهَدُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ مِنْ كَثْرَةِ ابْتِهَالِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهِ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ [4] . وَكَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَمْضِي إِلَى مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ بِبَابِ الصَّغِيرِ، فَيَدْعُو وَيَجْتَهِدُ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرْبِ الْعَصْرِ، لَا يَكَادُ يَفُوتُهُ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ اسْتُجِيبَ لَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا أَصَابَنِي أَمْرٌ غَائِظٌ، فَتَوَخَّيْتُ ذَلِكَ الوقت، فدعوت إلّا رجوت الإجابة.

[1] أخرجه من حديث أبي سعيد الخدريّ: مسلم 454، 161 و 162، والنسائي 2/ 164، وابن ماجة 825، وأحمد 3/ 35.

[2]

أخرجه النسائي في الإفتتاح 2/ 166- 167 و 224، 225، وأبو يعلي 3669، وأحمد 3/ 162، 163، وأبو داود 888، والبيهقي 2/ 110، وهو حديث صحيح.

[3]

أخرجه البخاري 800 و 821، ومسلم 482، وأحمد 3/ 197 و 226.

[4]

الحديث موضوع. أخرجه ابن عدي في «الكامل» 7/ 2621، والعقيلي في «الضعفاء» 4/ 452 من طريق بقية، حدثنا يوسف بن السفر، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة.

ويوسف بن السفر الدمشقيّ كاتب الأوزاعي: قال النسائي فيه: ليس بثقة، وقال الدار الدّارَقُطْنيّ:

متروك يكذب، وقال ابن عديّ: روى بواطيل، وقال أبو زرعة وغيره: متروك. وانظر: بذل المساعي في جمع ما رواه الإمام الأوزاعي، جمعه ورتبه خضر محمود شيخو، بمراجعتي وتقديمي، طبعة دار البشائر الإسلامية، بيروت 1414 هـ/ 1993 م- ص 526 رقم 752- 51.

ص: 185

قَالَ: وَكَانَ يُفتح عَلَيْهِ من الْأدعية شيء ما سَمِعْتُهُ من غيره قطّ، وجرى بيننا ذكر إجابة الدّعاء، فَقَالَ: ما رَأَيْت مثل هَذَا الدّعاء، أَوْ قَالَ: أسرع إجابة: «يا اللَّه يا اللَّه أَنْتَ اللَّه، بلى، واللَّه أَنْتَ، لَا إله إِلَّا أَنْتَ، اللَّه اللَّه اللَّه اللَّه إِنَّهُ لَا إله إِلَّا اللَّه» .

ومن دعائه المشهور: «اللَّهمّ اغفر لأقسانا قلبا، وأكبرنا ذنبا، وأثقلنا ظهرا، وأعظمنا جُرمًا، وأقلّنا حياء منك، ووفاء بعهدك، وأكثرنا تخليطا وتفريطا، وتقصيرا، وتعثيرا، وتسويفا، وطول أمل مَعَ قُرب أجل، وسوء عمل» . وَكَانَ يدعو: «يا دليل الحيارى دلّنا عَلَى طريق الصَّادقين، واجعلنا من عبادك الصَّالحين، واجذبنا إليك جَذْبة حَتَّى نموتَ عليها، وأصلح ما بيننا وبينك، ولا تمقُتنا، وإن كُنْت مقتَّنا، فاغفر لنا، ولا تُسقطنا من عينك، يا كريم» .

ومن ورعه، كَانَ إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازا كثيرا. وَسَمِعْتُ عن بعض الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ كَانَ يتعجّب من فتاويه ومن كثرة احترازه فيها. وَكَانَ إِذَا أخذ من لحيته شَعرةً، أَوْ بري قلما، احتفظ بذلك، ولا يدعه في المسجد ويُخرجه.

سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّزَّاق بْن هبة اللَّه قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه البطائحيّ يَقُولُ: أشكلت عَليّ مسألة في الوَرَع، فما وجدت من أفتاني فيها إِلَّا العِماد.

وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا دخل الخلاء فنَسِيَ أن يُسَمّي، خرج فسمّى ثُمَّ دخل.

وأمّا زُهده، فما أعلم أَنَّهُ قطّ أدخل نفسه في شيء من أمر الدُّنْيَا، ولا تعرَّض لها، ولا نافس فيها. وقد كَانَ يُفْتح لأصحابنا بعض الْأوقات بشيء فما أعلم أَنَّهُ حضر يوما قطُّ عندهم في شيء من ذَلِكَ، وما علمتُ أَنَّهُ دخل إلى عند سلطان ولا والٍ، ولا تعرّف بأحدٍ منهم، ولا كانت لَهُ رغبة في ذَلِكَ.

وَكَانَ قويّا في أمر اللَّه، ضعيفا في بَدَنِهِ، لَا تأخذه في اللَّه لومة لائم.

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لرجل: كيف وَلَدك؟ قَالَ: يُقبّل يدك. فَقَالَ: لَا تكذب! وَكَانَ كثير الْأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. لَا يرى أحدا يسيء صلاته إِلَّا قَالَ لَهُ وعلّمَهُ. وبلغني أَنَّهُ خرج مرَّةً إلى فُسّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، ونالوا منه، حَتَّى غُشي عَلَيْهِ، فأراد الوالي ضربهم، فَقَالَ: إن تابوا ولِزموا الصَّلَاة فلا تؤذهم، وهم في حِلٍّ. فتابوا، ورجعوا عمّا كانوا عَلَيْهِ.

ص: 186

سَمِعْتُ شيخنا مُوَفَّق الدّين قَالَ: من عُمري أعرفه- يعني العماد- وَكَانَ بيتنا قريبا من بيتهم- يعني في أرض القدس- ولمّا جئنا إلى هنا فما افترقنا إِلَّا أن يسافر، ما عرفت أَنَّهُ عصى اللَّه معصية.

سَمِعْتُ والدي يَقُولُ: أَنَا أعرف العماد من صغره، وما أعرف لَهُ صَبْوةً ولا جهلة.

وذكر شيخنا أو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن عيسى البزوريّ الواعظُ [1] شيخَنَا عمادَ الدّين في طبقات أصحاب ابن المنِّي، فَقَالَ: فقهَ، وبرعَ، وكملَ، وجمعَ بين العلم والعمل، أحد الورعين الزُّهاد، وصاحبُ ليلٍ واجتهاد، متواضعٌ، صَلِفٌ، ظريفٌ. قرأ القرآن بالقراءات، وَلَهُ المعرفة الحسنة بالحديث، مَعَ كثرة السَّماع، واليد الباسطة في الفرائض، والنَّحْو، إلى غير ذَلِكَ من الفضائل، لَهُ الخطُّ المليح المشرق بنور التّقوى.

ولَيْسَ للَّه بمُسْتَنكَرٍ

أنْ يجمعَ العالم في واحِدِ

هَذَا مَعَ طيب الْأخلاق، وحُسن العشرة، فما ذاق فم المودَّة أعذب من أخلاقه، فسبحان من صبّرني عَلَى فراقه.

سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا إِبْرَاهِيم محاسن بن عَبْد الملك التَّنُوخِيّ يَقُولُ: كَانَ الشَّيْخ العماد جوهرة العَصْر.

قَالَ الضِّيَاء: أعرف وَأَنَا صغير أَنَّ جميعَ مَنْ كَانَ في الجبل يتعلَّم القرآن كَانَ يقرأ عَلَيْهِ، وخَتَّمَ جماعة من أصحابنا، وَكَانَ لَهُ صبر عظيم عَلَى من يقرأ عَلَيْهِ.

سَمِعْتُ بعضهم يَقُولُ: إِنَّ مَنْ قرأ عَلَى الشَّيْخ العِماد لَا ينسى الختمة أبدا. وَكَانَ يتألّف النَّاس، ويلطُف بالغُرباء والمساكين، حَتَّى صار من تلاميذه جماعةٌ من الْأكراد والعرب والعجم، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه. ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب، فرجعوا عن مذاهبهم لِما شاهدوا منه. وكان سخيّا جوادا،

[1] تقدمت ترجمته في الطبقة السابقة في وفيات سنة 604 هـ. وهو من شيوخ الضياء صاحب الكلام هنا.

ص: 187

بيته مأوى النَّاس، وَكَانَ ينصرف كلّ ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة. وَكَانَ يتفقّد النَّاس ويسألُ عن أحوالهم كثيرا، ويلقاهم بالبشر الدّائم. وَكَانَ من إكرامه لأصحابه يظنّ كلُّ أحدٍ أَنَّ ما عنده مثله، من كثرة ما يُكرمه، ويأخذ بقلبه. وَكَانَ يبعث بالنّفقة سرّا إلى النَّاس، فعل ذَلِكَ كثيرا.

سَمِعْتُ [1] أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن حسن بن مُحَمَّد الهَكّارِيّ المُقْرِئ بحَرّان يَقُولُ: رأيتُ في النّوم قائلا يَقُولُ لي: العماد- يعني إِبْرَاهِيم بن عَبْد الواحد- من الْأبدال. فرأيته خمس ليالٍ كذلك.

قَالَ الضِّيَاء: وقد سَمِعْتُ خلْقًا من النَّاس يمدحونه بالصّلاح، والزّهد، والورع، ولا يشكُّون أَنَّهُ من أولياء اللَّه وخاصّته، ومن الدّاعين إلى محبّته وطاعته.

سَمِعْتُ الزّاهد أَحْمَد بْن سلامة بْن أَحْمَد بْن سَلْمان الحَرَّانيّ، حَدَّثَنِي الشَّيْخ خليفة بن شُقير الحَرَّانيّ- وَكَانَ من أعبد أهل زمانه، كَانَ يصلّي من بُكرة إلى العَصْر، وَكَانَ يقوم طول اللّيل- قَالَ: مضيت مرَّةً إلى زيارة القدس عَلَى رِجليَّ، فوصلت وَأَنَا جائع، فنمت، فَإِذَا رجل يوقظني، فَإِذَا رجل ومعه طبيخ، فَقَالَ:

اقعد كل! فَقُلْتُ: كيف آكل، وَأَنَا لَا أعلم من أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ حلال، وما عملته إِلَّا لأجلك. فأكلتُ، ثُمَّ جاءني مرَّةً ثانية فَقَالَ: جاءني أربعة رجال فقالوا:

جزاك اللَّه خيرا، حيث أوصلت المعروف إلى أهله، أَوْ ما هَذَا معناه. فَقُلْتُ: ومن أنتم؟ قَالُوا: نَحْنُ أقطاب الْأرض، فَقُلْتُ: فمن سيِّدكم؟ قَالُوا: الشَّيْخ العماد المَقْدِسِيّ.

حَدَّثَنِي أَبُو الربيع سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن رحمة، قَالَ: كُنْت عند الشَّيْخ العماد في المسجد، فَكَانَ يوم يُفتح لي بشيء لَا يطعمني شيئا، ويوم لَا يُفتح لي بشيء، يرسل إليَّ بشيء. وَقَالَ: جرى لي هَذَا كثيرا.

وَسَمِعْتُ أبا موسى عبد الله ابن الحَافِظ عَبْد الغنيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مكيّ الشّاغوريّ المؤذّن، قَالَ: كُنْت يوما أمشي خلف العِماد في سوق الكبير، فإذا

[1] الكلام للحافظ الضياء أيضا.

ص: 188

صوت طنبور، فَلَمَّا وصلنا إلى عند صاحبه، قَالَ الشَّيْخ: لَا حول ولا قوة إِلَّا باللَّه، ونفض كُمّه، فرأيت صاحب الطّنبور قد وقع وانكسر الطّنبور، فَقِيلَ لصاحبه: أيش بك أيش جرى عليك؟ فَقَالَ: ما أدري.

سَمِعْتُ عَبَّاس بن عَبْد الدّائم الكَتّاني يَقُولُ: كُنْت يوما مَعَ العماد في مقابر الشُّهداء، فرجعنا وَأَنَا خلفه، فَقُلْتُ في نفسي: اللَّهمّ إنّي أحبّه فيك، فاجعلني رفيقه في الجنَّة. قَالَ: فالتفتَ إليَّ وَقَالَ: إِذَا لم تكن المحبَّة للَّه فما تنفع شيئا، أَوْ كما قَالَ.

تُوُفِّي العماد- رحمة اللَّه عَلَيْهِ- عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس عشر من ذي القِعْدَة، وَكَانَ صلّى تِلْكَ اللّيلة المغرب بالجامع، ثُمَّ مضى إلى البيت، وَكَانَ صائما، فأفطر عَلَى شيءٍ يسير. وَلَمَّا أُخرجت جنازته اجتمع خلْقٌ، فما رأيت الجامع إلّا كأنه يوم الْجُمُعة من كثرة الخلق، وصلّى عليه شيخُنا مُوَفَّق الدّين.

وكان المعتمد يطرد النَّاسَ عَنْه، وإلّا كانوا من كثرة من يتبرّك بِهِ يخرقون الكفن، وازدحموا حَتَّى كادَ بعض النَّاس أن يهلك، وخرجَ إلى الجبل خلقٌ كثيرٌ، وما رَأَيْت جنازة قطُّ أكثر خلْقًا منها، خرج القَضاة والعُدول، ومن لَا نعرفُهم. وحُكيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جاءه الموت جعل يَقُولُ:«يا حيُّ يا قَيومُ لَا إله إلَّا أَنْتَ، برحمتك أستغيث فأغثني» ، واستقبل القبلة، وتشهّد، ومات.

قال: وتزوّج أربع نسوة، واحدة بعد واحدة، منهنّ خديجة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمَر، وآخرهن عزيَّة بنت عَبْد الباقي بن عَليّ الدِّمَشْقِيّ، فولدت لَهُ القاضي شمس الدّين مُحَمَّدًا قاضي مِصْر، والعماد أحمد ابن العماد.

وَسَمِعْتُ التَّقيّ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الغنيّ، قَالَ: رَأَيْت الشَّيْخ العماد في النّوم عَلَى حِصان، فَقُلْتُ لَهُ: يا سيّدي، إلى أَيْنَ؟ قَالَ: أزورُ الْجَبّار. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ الحَسَن بن جَعْفَر الأصبهانيّ يَقُولُ: رَأَيْت العماد في النَّوم، فَقُلْتُ:

ما فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ 36: 26- 27 [1] .

[1] سورة يس: الآية 27.

ص: 189

وَسَمِعْتُ الإِمَام الواعظ أَبَا المُظَفَّر يوسف سِبط الْجَوْزيّ يَقُولُ [1] : لَمَّا كانت اللّيلة الّتي دُفن فيها العماد، رأيته في مكان مُتّسع، وَهُوَ يرقى في درج عرفات، فَقُلْتُ: كيف بتّ؟ فإنّي بتّ أحمل همّك، فأنشدني:

رَأَيْت إلهي حينَ أُنزلتُ حُفرتي

وفارقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي

فَقَالَ: جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنّني

رضيتُ، فها عفْوي لديكَ ورحمتي

رَأَيْت زمانا تأملُ الفوزَ والرِّضا

فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جنّتي

قَالَ الضِّيَاء: وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُبَيْد بن هَارُون السَّوادي، صاحب الشَّيْخ العماد وخادمه يَقُولُ: رَأَيْت الشَّيْخ في النّوم وَهُوَ ينشد هذه الْأبيات.

وأنشدنيها.

وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُثْمَان بن حامد بن حسن المَقْدِسِيّ يَقُولُ: رَأَيْت الحقَّ عز وجل في النّوم والشيخ العماد عن يمينه، ووجهه مثل البدر، وَعَلَيْهِ لباسٌ ما رَأَيْت مثله. أَوْ ما هَذَا معناه.

وَقَالَ أَبُو شامة [2] : شاهدتُ الشَّيْخ العماد مُصليًّا في حلقة الحنابلة مرارا، وَكَانَ مُطِيلا لأركان الصَّلَاة، قياما، وركوعا، وسجودا، وَكَانَ يصلّي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب، وجدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة.

قُلْتُ: ثُمَّ جُدّد هَذَا المحراب في سنة ستٍّ وستّين.

وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر في «مرآته» [3] : كَانَ الشَّيْخ العماد يحضر مجلسي دائما وَيَقُولُ: صلاح الدّين يوسف فتح السَّاحل، وأظهر الإِسْلَام، وأنت [4] يوسف أحييت السّنّة [5] بالشّام.

[1] في مرآة الزمان 8/ 588، 589 ونقلها عنه أبو شامة في ذيل الروضتين 104، 105، وابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 105.

[2]

في ذيل الروضتين 105.

[3]

ج 8/ 587، 588.

[4]

تحرفت في المطبوع من المرآة إلى: «أين» .

[5]

سقطت لفظة «السنة» من المطبوع من المرآة.

ص: 190

قَالَ أَبُو شامة [1] : يشير إلى أَنَّهُ كَانَ يورد كثيرا من كلام جَدّه أَبِي الفرج، ومن خُطبه ما يتضمّن إمرار [2] آيات الصّفات، وما صحّ في الْأحاديث عَلَى ما ورد من غير ميلٍ إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة العُلَمَاء هَذَا مختارهم، وَهُوَ جيّد [3] .

قُلْتُ: وَقَالَ الزَّكيّ المُنْذِريّ [4] : إِنَّهُ تُوُفِّي ليلة السابع عشر من ذي القِعْدَة فُجَاءةً. ثُمَّ وجدت في «وفيات» الضِّيَاء بخطّه أَنَّهُ تُوُفِّي ليلة السابع عشر، وبخطّه في ترجمة العماد أَنَّهُ تُوُفِّي في السادس عشر، واللَّه أعلم [5] .

202-

أسعد بن مُحَمَّد [6] بن أَبِي الحارث أعزّ بن عُمَر بن مُحَمَّد.

أَبُو الحَسَن البَكْرِي، التَّيْمِيّ، السُّهْرَوَرْدي، الصُّوفِيّ.

حَدَّثَ عن أَبِي الوَقْت.

ومولده في سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة.

وَتُوُفِّي في الثاني والعشرين من رجب.

203-

إسْمَاعِيل بن إبراهيم [7] بن فارس بن مقلّد.

[1] في ذيل الروضتين 104.

[2]

في الذيل «أمراء» وهو تحريف.

[3]

زاد أبو شامة وقال: «ولكن الإكثار منه على أسماع العوام ربما يحمل أكثرهم على شيء من التشبيه، فإذا قرن به ما يشرحه وينفي توهّم التشبيه كان أولى، والله أعلم» .

[4]

في التكملة 2/ 413.

[5]

رثاه الصلاح موسى بن شهاب المقدسي بأبيات، منها:

يا شيخنا، يا عماد الدين، قد قرحت

عيني وقلبي منك اليوم متبول

أوحشت والله ربعا كنت تسكنه

لكنه الآن بالأحزان مأهول

كم ليلة بتّ تحييها وتسهرها

والدمع من خشية الله مسبول

وسجدة طال ما طال القنوت بها

قد زانها منك تكبير وتهليل

(الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 106) .

[6]

انظر عن (أسعد بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 256، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 404 رقم 1544، والمختصر المحتاج إليه 2531، وتوضيح المشتبه 1/ 252.

[7]

انظر عن (إسماعيل بن إبراهيم) في: التقييد لابن نقطة 213 رقم 250، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 137، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 411 رقم 1557، والمختصر المحتاج إليه 1/ 239.

ص: 191

أَبُو مُحَمَّد السِّيبِيّ [1] ، البَغْدَادِيّ، الخبّاز، نزيل دُنَيْسَر.

شيخٌ مُسْنِد، سَمِعَ من: أَحْمَد بن عَليّ الْأشقر، وَعَبْد اللَّه بن عَليّ سِبط الخَيَّاط، وَسَعْد الخير بن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ، وَأَبِي الفضل الْأُرْمَوي، وغيرهم.

وَسَمِعَ منه جماعة بدُنيسر، رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بن خَالِد بن عَمَّار، وَعَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر اللّمش القاضي، وغيرهما.

وأجاز للزَّكيّ المُنْذِريّ، وَقَالَ [2] : تُوُفِّي في سادس شوّال بدُنيسر، وقد بلغ الثّمانين أَوْ جازها. وَكَانَ حافظا للقرآن، كثير التّلاوة، كثير الصَّلَاة والصّيام، رحمه الله. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بِنَصِيبِينَ، سَنَةَ عِشْرِينَ وستمائة، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَبَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّلالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ «إِذَا صَلَّى فَرَّجَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ» . خ ن [3] ، كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ [4] . 204- إسْمَاعِيل بن أَبِي البركات سَعْد [5] اللَّه بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْدي.

أَبُو مُحَمَّد البغداديّ، البزّاز، الخرقيّ.

[1] السّيبي: قال المنذري: والسّيب: بكسر السين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وباء موحّدة بلدة تحت بغداد. (التكملة 2/ 411) .

[2]

في التكملة 2/ 411.

[3]

أخرجه البخاري 3564 في المناقب، والنسائي 2/ 212 في الصلاة، باب: صفة السجود. وقد فات المؤلف أن يعزوه لمسلم أيضا فقد أخرجه برقم 495، 235 في الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة، وأخرجه البخاري 390 في الصلاة، و 807 في الأذان، عن يحيى بن بكير، عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد.

وأخرجه كذلك مسلم 495، 236 من طريق عمرو بن الحارث والليث، كلاهما عن جعفر بن ربيعة، به.

[4]

وقال ابن نقطة: وكان شيخا صالحا متعبدا، صحيح السماع مكثرا، سمعت منه بدنيس في الرحلتين جميعا. كتب إلينا ولده من دنيسر يذكر أن والده توفي بها في يوم السبت لست خلون من شوال سنة أربع عشرة وستمائة آخر ساعة من النهار.

[5]

انظر عن (إسماعيل بن سعد) في: التقييد لابن نقطة 213 رقم 251، وتاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 138، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 402 رقم 1541، وتلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 988، والمختصر المحتاج إليه 1/ 240، والمشتبه 1/ 169، وتوضيح المشتبه 2/ 397، وتاج العروس 2/ 340.

ص: 192

سَمِعَ من: أَبِيهِ، وَأَبِي الفضل الْأُرْمَوي، وَأَبِي الفتح الكُرُوخِيّ، والفضل بن سهل الأسفرايينيّ، وابن ناصر، وجماعةٍ.

وَرَوَى الكثير، وأضَر بأخَرَةٍ.

رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي المؤرّخ، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وجماعة. وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال الفُوَيْره ببَغْدَاد.

وعاش أربعا وثمانين سنة [1] .

وَهُوَ من بيت عدالة ورواية.

وَتُوُفِّي في جُمَادَى الآخرة، في الرابع والعشرين منه.

وَأَبُوه كَانَ زاهدا، عابدا، صَوَّامًا، حَدَّثَ عَن النّعاليّ، وابن البَطِر، مات سنة سبعٍ وخمسين [2] .

205-

أميري بن بَخْتِيَار [3] .

الفقيه الزّاهد، أَبُو مُحَمَّد الْأُشْنُهيّ، الشَّافِعِيّ، قطبُ الدّين، نزيل إربل.

إمامٌ زاهدٌ، ورعٌ، عالمٌ، عاملٌ.

تُوُفِّي في جُمَادَى الآخرة، وَلَهُ سبعون إِلَّا سنة.

حَدَّثَ عن عَبْد اللَّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المَوْصِليّ.

وأُشنُه: قرية بِأَذْرَبِيجَان- إن شاء اللَّه-[4] مضمومة الهمزة والنّون [5] .

[1] كان مولده سنة 530 هـ تقريبا.

[2]

وقال المنذري: ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد في شهر رمضان سنة سبع وستمائة. (التكملة 2/ 402) .

[3]

انظر عن (أميري بن بختيار) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 398، 399 رقم 1537، وتاريخ إربل 1/ 51- 53 رقم 9، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 51 (8/ 132) ، والعقد المذهب لابن الملقن، ورقة 208.

[4]

ذكر الذهبي صيغة التمريض هذه لقول أبي سعد السمعاني في الأنساب 1/ 276: «وظني أنها بليدة بأذربيجان» ، وهو ما نقله عنه المنذري في تكملته 2/ 1537 التي ينقل منها المؤلف. وقال: وربما قرأ بالهمزة أيضا فيقال: الأشنئي. على أن ياقوتا الحموي ذكر أنها في طرف أذربيجان من جهة إربل بينها وبين أرمينية يومان، وذكر أنّه شاهدها عند ما وردها مجتازا سنة 617 (معجم البلدان:

1/ 284، 285 وانظر مراصد الاطلاع: 1/ 85.

[5]

وقال ابن المستوفي: هو أبو محمد أميري بن بختيار بن خلّ بن محمد بن عبد الله. وجدت بخط

ص: 193