الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى هذا، ولقد ندمت. واتفق أن المعظم بعث إلى الشرف بن عنين، حين تزهد خمرا ونردا، وقال: سبح بهذا، فكتب إليه:
يا أيُّها المَلِكُ المُعَظَّم سُنَّةً
…
أحدَثْتَها تبقى عَلَى الآباد
تجري المُلُوك عَلَى طَرِيقكَ بعدَها
…
خَلْع القُضاة وتُحفةُ الزهَّاد [1]
تُوُفِّي في الثالث والعشرين من صفر، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيُون.
[حرف العين]
- عبد الله بن أحمد بن مَسْعُود بن مطر الهاشِمِيّ.
هُوَ: الْأكمل [2] .
451-
عَبْد اللَّه بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد اليونِينيّ [3] الزّاهد.
أسد الشَّام، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.
كَانَ شيخا طُوالًا مهيبا، حادّ الحال، كأنّه نار. كَانَ يقوم نصف اللّيل إلى الفُقراء، فمن رآه نائما ضربه، وَكَانَ لَهُ عصاة اسمها العافية.
حكى الشَّيْخ عَبْد اللَّه بن شكر اليونينيّ قال: كان الشيخ- رحمه الله في شبوبيّته قد انقطع في الجبل، وكانت أختُه تأتيه كلّ يوم بقُرص وبيْضَتين، فأتته بذلك مرّة، وَإِذَا بفقيرٍ قد خرجَ من عنده ومعه قرص وبيضتان، فَقَالَتْ لَهُ: من أَيْنَ لك هَذَا؟ قَالَ: من ذاك القاعد، لَهُ شهر كلّ يوم يعطيني قرصا وبيضتين. فأتته وسَأَلْتُهُ، فنهرها، وزعق فيها.
[1] البيتان في ذيل الروضتين 118، ونهاية الأرب 29/ 100، والبداية والنهاية 13/ 84، وتاريخ الخلفاء 457.
[2]
تقدّم برقم 439.
[3]
انظر عن (عبد الله بن عثمان اليونيني) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 612- 617، وذيل الروضتين 125- 128، ونهاية الأرب 29/ 111- 113، والإشارة إلى وفيات الأعيان 323، ودول الإسلام 2/ 121، والعبر 5/ 67، 68، وسير أعلام النبلاء 22/ 101- 103 رقم 74، ومرآة الجنان 4/ 38، والبداية والنهاية 13/ 93، 94، والوافي بالوفيات 17/ 316 رقم 267، وعقد الجمان 17/ ورقة 408، 409، والعسجد المسبوك 2/ 381، والنجوم الزاهرة 6/ 249، وشذرات الذهب 5/ 73- 75، وجامع كرامات الأولياء 2/ 234- 237، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) ق 2 ج 2/ 363- 368 رقم 606.
قُلْتُ: وَكَانَ أمّارا بالمعروف نَهّاء عن المُنكر، شُجاعًا، صاحب سلاح [1] ظاهر وباطن، مقبلا على شأنه، مجدّا لَا يفتر، حاضرَ القلب، دائمَ الذكر، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَكَانَ من حين اشتدّ يخرج وينطرح في شَعراء [2] يونين، فَإِذَا رآه السَّفّارة حملوه إلى أمّه، وكانت امْرَأَة صالحة. فَلَمَّا انتشى كَانَ يتعبّد بجبل لبنان. وَكَانَ كثير الغزو أيام السُّلْطَان صلاح الدِّين.
وقد جمع مناقبه خطيب زملكا أبو محمد عبد الله ابن العزّ عُمَر المَقْدِسِيّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخ إسرائيل، عن الشَّيْخ عَليّ القصّار، قَالَ: كُنْت إِذَا رَأَيْت الشَّيْخ عَبْد اللَّه أهابه، كَأَنَّهُ أسد، فَإِذَا دنوت منه وددت أنّي أشقّ قلبي وأجعله فيه.
قَالَ ابن العزّ: وَحَدَّثَنِي الزَّاهد خليل بن عَبْد الغنيّ بن مُقلّد، قَالَ: كُنْت بحلقة الحنابلة إلى جانب الشَّيْخ عَبْد اللَّه، فقام ومعه خادمه توبة إلى الكلّاسة، ليتوضّأ، وإذا برجل متختّلٍ يفرّق ذهبا، فَلَمَّا وصل إليَّ أعطاني خمسة دنانير، وَقَالَ: أين سيّدي الشَّيْخ؟ قُلْتُ: يتوضّأ. فجعل تحت سجّادته ذهبا، وَقَالَ: إِذَا جاء قل لَهُ: مملوكك أَبُو بَكْر التَّكْرِيتيّ يُسلّم عليك، ويشتهي تدعو لَهُ. فجاء الشَّيْخ وَأَنَا ألعب بالذّهب في عُبي، ثُمَّ ذكرتُ لَهُ قول الرجل، فَقَالَ توبة: من ذا يا سيدي؟ قَالَ: صاحب دمشق، وَإِذَا بِهِ قد رجع، ووقف قُدّام الشَّيْخ، وَالشَّيْخ يُصلي، فَلَمَّا سلّم أخذ السِّواك ودفع بِهِ الذَّهَب، وَقَالَ: يا أَبَا بَكْر، كيف أدعو لك والخُمور دائرة في دمشق؟ وتغزل امْرَأَة وقيَّةُ تبيعها فيؤخذ منها قرطيس؟ فَلَمَّا راحَ أبطلَ ذَلِكَ، وَكَانَ الملك العادل.
قَالَ ابن العزّ: وَأَخْبَرَنِي المُعَمَّر مُحَمَّد بن أَبِي الفضل، قَالَ: كُنْت عند الشيخ وقد جاء إليه المُعَظَّم، فَلَمَّا جلس عنده، قَالَ: يا سيّدي ادعُ لي. قَالَ يا عيسى لَا تكن نحس [3] مثل أبيك. فَقَالَ: يا سيدي وَأَبِي كَانَ نحس. قَالَ: نعم،
[1] هكذا بخط المؤلف- بالسين- ولعله أراد القول «صلاح» بالصاد فسبقه قلمه.
[2]
الشعراء- بوزن الصحراء-: الشجرة الكثير.
[3]
هكذا بخط المؤلف، وهي من كلام الشيخ، والصواب: نحسا.
أظهر الزّغل [1] ، وأفسد عَلَى النَّاس المُعاملة، وما كَانَ محتاج. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الغد أخذ الملك المُعَظَّم ثلاثة آلاف دينار، وطلع إلى عند الشَّيْخ بها، وَقَالَ: هذه تشتري بها ضيعة للزاوية. فنظر إِلَيْهِ، وَقَالَ: قم يا ممتحن يا مبتدع، لَا أدعو اللَّه تنشقّ الْأرض وتبتلعك، ما قعدنا عَلَى السّجاجيد حَتَّى أغنانا، تحتي ساقية ذهب وساقية فضة! أَوْ كما قَالَ.
وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عن أَبِي طَالِب النَّجَّار، قَالَ: أنْكَر الشَّيْخ عَبْد اللَّه عَلَى صاحب بَعْلَبَكّ، وَكَانَ يسمّيه مُجَيد، فأرسل إليه الْأمجد يَقُولُ: إن كانت بَعْلَبَكّ لك فأشتهي أن تُطلقها لي، فلم يبلِّغه رَسُول الْأمجدِ ذَلِكَ.
قَالَ: وأخبرني الإِمَام أَبُو الحسن الموصليّ، قَالَ: حضرتُ مجلس الشَّيْخ الفقيه ببَعْلَبَكّ، وَهُوَ عَلَى المنبر، فسألوه أن يحكي شيئا من كرامات الشَّيْخ عَبْد اللَّه، فَقَالَ بصوتٍ جهير: كَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه عظيم [2] ، كنتُ عنده، وقد ظهر من ناحية الجبل سحابة سوداء مظلمة، ظاهر منها العذاب، فَلَمَّا قرُبت قامَ الشَّيْخ وَقَالَ: إلى بلدي؟ ارجعي، فرجعت السّحابة. ولو لم أسمع هذه الحكاية من الفقيه ما صَدّقت.
حَدَّثَنِي الشَّيْخ إسرائيل، أَنَّ الشَّيْخ مُحَمَّدًا السَّكاكيني حدّثه، وَكَانَ لَا يكاد يفارق الشَّيْخ، قَالَ: دعاني إِنْسَان وألحّ عَليّ فأتيته، وخرجت في اللّيل من السُّور من عند عمود الراهب، وجئت إلى الزّاوية، فَإِذَا الشَّيْخ وَهُوَ يَقُولُ: يا مولاي، ترسل إليّ النَّاس في حوائجهم؟ من هُوَ أَنَا؟ اقضها أَنْتَ لهم يا مولاي، إِبْرَاهِيم النَّصْرَانيّ من جُبَّة بشري [3] يا مولاي، ودعا لَهُ، فبهتّ لِذَلِكَ، ونمتُ ثُمَّ قمتُ إلى الفَجْر، وبقيت يومئذ عنده. فَلَمَّا كَانَ اللّيل وَأَنَا خارج الزَّاوية، إذا بشخص
[1] الزغل: العملة المغشوشة.
[2]
هكذا بخط المؤلف في الأصل، والصواب: عظيما.
[3]
في المطبوع من تاريخ الإسلام (الطبقة 62) ص 307 «بشرين» وهذا غلط، والصواب ما أثبتناه.
وبشري: بتشديد الراء وفي آخره الياء آخر الحروف. وهي بلدة بسفح جبال الأرز من شمال لبنان أهلها نصارى موارنة.
فَقُلْتُ: أيش تعمل هنا؟ وَإِذَا بِهِ إِبْرَاهِيم النّصرانيّ،. قلت: أيش جا بك؟ قَالَ: أَيْنَ الشَّيْخ؟ قُلْتُ: يكون في المغارة. قَالَ: رَأَيْت البارحة رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النّوم، وَهُوَ يَقُولُ: تروح إلى الشَّيْخ عَبْد اللَّه، وتسلّم عَلَى يده فقد ينتفع فيك. فأتينا الشَّيْخ، وإذا بِهِ في المغارة، فقصّ على الشيخ الرؤيا، فترقرقت عينا الشَّيْخ بالدّموع، وَقَالَ: سمّاني رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم (شويخ) . فأسلم إِبْرَاهِيم، وجاء منه رجلا صالحا.
وَأَخْبَرَنِي العماد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ: طلعنا جماعة إلى زيارة الشَّيْخ الفقيه مُحَمَّد، فَقُلْتُ: يا سيّدي، حَدَّثَنَا عن منام الشَّيْخ عَبْد الله الثقة، فقال: أخبرني الشَّيْخ عَبْد الله الثقة، قَالَ: كُنْت قد رَأَيْت من ثلاث عشرة سنة كأنّي في مكانٍ واسع مضيء، وفيه جماعة فيهم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ: يا رَسُول اللَّه خذ عليّ العَهْد، ومددت يدي إليه، فَقَالَ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه- أعدتها عَلَيْهِ ثلاثا- وَهُوَ يَقُولُ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه. فَلَمَّا كَانَ البارحة جاء إليَّ شخص وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النوم، وهو يقول لي: قل لعبد اللَّه الثقة يخرج من المدينة وإلا يُمْسَك. قُلْتُ: يا رَسُول اللَّه، ما يُصدِّقني؟
قَالَ: قل لَهُ بعلامة ما رآني وَقَالَ لي: خذ عَليّ العهد، فَقُلْتُ لَهُ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه. قَالَ: ولو لم يرَ لي هَذَا المنام، ما أعلمت بمنامي أحدا. قَالَ: فَقُلْتُ:
ما بعد هَذَا شيء، أخرج، قَالَ: فمُسك بعد أيام. أَوْ ما هَذَا معناه.
أَخْبَرَنِي الشيخ إسرائيل، حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَد. قَالَ: وَالَّذِي لَا إله إِلَّا هُوَ مُذ خدمتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه ما رأيته استند عَلَى شيء، ولا سَعَلَ، ولا تَنَحْنَحَ، ولا بصق.
وَقَالَ الشَّيْخ الفقيه [1] : حضرتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه مرّتين، وسأله ابن خاله حُمَيْد بن برق، فَقَالَ: زوجتي حامل، إنْ جاءت بولد ما أسمّيه؟ قال: سمّ
[1] هو أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عيسى بن أبي الرجال اليونيني البعلبكي. ولد بيونين سنة 572 وتوفي سنة 658 ودفن عند شيخه عبد الله ببعلبكّ. انظر عنه في كتابنا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 3/ 224- 229 رقم 939.
الواحد: سُلَيْمَان والآخر: دَاوُد، فولدت اثنين توأما. وَقَالَ لَهُ ابنه مُحَمَّد: امرأتي حامل إن جاءت بولد ما أسمّيه؟ قَالَ: سمِّ الْأَوَّل: عَبْد اللَّه، والثاني: عَبْد الرَّحْمَن.
وعن سَعِيد الماردينيّ [1]، قَالَ: جاء رجالٌ من بَعْلَبَكّ إلى الشَّيْخ، فقالوا:
جاءت الفرنج، قَالَ: فمسك لحيته وَقَالَ: هَذَا الشَّيْخ النَّحس ما قعوده هاهنا؟
فردّت الفرنج.
وقال أبو المظفّر سبط ابن الْجَوْزيّ في ترجمة الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليونينيّ [2] :
كَانَ صاحب رياضات ومُجاهدات وكرامات وإشارات. لم يقم لأحدٍ تعظيما للَّه، وَكَانَ يَقُولُ: لَا ينبغي القيام لغير اللَّه. صحبتُه مُدَّة، وَكَانَ لَا يدَّخر شيئا، ولا يمسّ دينارا ولا دِرْهمًا، وما لبس طول عمره سوى الثّوب الخام، وقَلَنْسُوة من جِلْد ماعِز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث لَهُ بعض أصحابه فروة، فيلبسها، ثُمَّ يؤثر بها في البرد. قَالَ لي يوما ببَعْلَبَكّ: يا سيّد أَنَا أبقى أياما في هذه الزاوية ما آكلُ شيء [3] .
فَقُلْتُ: أَنْتَ صاحب القبول كيف تجوع؟ قَالَ: لأنَّ أهل بَعْلَبَكّ يتّكل بعضهم عَلَى بعض، فأجوع أَنَا. فحدّثني خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ: كَانَ يأخذ ورق اللّوز يفركه ويَسْتَفّه.
وَكَانَ الْأمجد يزوره، فَكَانَ الشَّيْخ يهينه وَيَقُولُ: يا مُجَيْد أَنْتَ تظلم وتفعل، وهُوَ يعتذر إِلَيْهِ.
وأظهر العادل قراطيس سودا، فَقَالَ الشَّيْخ: يا مسلمون [4] انظروا إلى هَذَا الفاعل الصّانع يفسد عَلَى النَّاس معاملاتهم. فبلغ العادلَ ذَلِكَ، فأبطلها.
[1] وقع في المطبوع من تاريخ الإسلام (الطبقة 62) ص 308 «المادريني» .
[2]
في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 312 مع تصرّف بالألفاظ.
[3]
هكذا في الأصل. وهو لفظ اليونيني.
[4]
في المرآة 8 ق 2/ 612 «يا مسلمين» .
سافرتُ إلى العراق سنة أربعٍ وحججت، فصعدت عَلَى عرفات، وَإِذَا بالشيخ عَبْد اللَّه قاعدٌ مستقبل القبلة، فسلّمت عَلَيْهِ، فرحّب بي وسألني عن طريقي، وقعدتُ عنده إلى الغياب، ثُمَّ قُلْتُ: ما نقوم نمضي إلى المُزْدلِفة؟ فَقَالَ:
اسبقني، فلي رفاق. فأتيت مزدلفة ومنى، فدخلت مسجد الخيف فإذا بالشيخ تَوْبة، فسلَّم عَليّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ نزلَ الشَّيْخ؟ قَالَ: أيُّما شيخ؟ قُلْتُ: عَبْد اللَّه اليُونينيّ. قَالَ: خلَّفته ببَعْلَبَكّ. فقطّبتُ [1] وَقُلْتُ: مبارك. ففهم وقبض عَلَى يدي وبكى، وقَالَ: باللَّه حَدَّثَني، أيش معنى هذا؟ قُلْتُ: رأيته البارحة عَلَى عرفات.
ثُمَّ رجعت إلى بَغْدَاد ورجع تَوْبة إلى دمشق، وَحَدَّثَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه، ثُمَّ حَدَّثَنِي الشَّيْخ توبة قَالَ: قَالَ لي ما هُوَ صحيح منك، فلان فتى، والفتى لَا يكون غمّازا.
فَلَمَّا عدت إلى الشَّام عَتَبني الشَّيْخ.
وَحَدَّثَنِي الجمال [بن][2] يَعْقُوب قاضي [كرك][3] البِقاع، قَالَ: كُنْت عند الجسر [4] الْأبيض وَإِذَا بالشيخ عَبْد اللَّه قد جاء ونزل إلى ثورا، وَإِذَا بنصرانيّ عابر، ومعه بَغْل عَلَيْهِ حِمْل خَمْر فعثرَ البغل ووقع، فصعد الشَّيْخ وَقَالَ: يا فقيه، تعال [5] . فعاونته حَتَّى حمَّلناه، فَقُلْتُ في نفسي: أيش هَذَا الفعل؟ ثُمَّ مشيت خلف البَغْل إلى العُقَيْبة فجاء إلى دكان الخَمّار، فحلّ الظّرف وقَلَبَه، وَإِذَا بِهِ خَلّ، فَقَالَ لَهُ الخَمّار: ويحك هَذَا خلّ، فبكى، وَقَالَ: واللَّه ما كَانَ إِلَّا خمْرًا من ساعة، وإنّما أَنَا أعرف العِلَّة، ثُمَّ ربط البَغْل في الخان، وردَّ إلى الجبل، وَكَانَ الشَّيْخ قد صلَّى الظُّهر عند الجسر في مَسْجدٍ، قَالَ: فدخل عليه النّصرانيّ، وأسلم، وصار فقيرا.
[1] في المرآة 8 ق 2/ 613 «ففطنت» .
[2]
إضافة على الأصل من: مرآة الزمان 8 ق 2/ 613 وفيه: وحدّثني القاضي جمال الدين بن يعقوب. وهي ساقطة أيضا من المطبوع من تاريخ الإسلام 309.
[3]
إضافة على الأصل من: مرآة الزمان وهي بسكون الكاف، بلدة بالبقاع من عمل بعلبكّ بعرف بكرك نوح.
[4]
في المرآة: «الحصن» .
[5]
وقع في المطبوع من تاريخ الإسلام 309 «تعالى» .
قَالَ أَبُو المُظَفَّر [1] : وَكَانَ الشَّيْخ شجاعا ما يبالي بالرجال قَلُّوا أَوْ كثروا، وَكَانَ قوسه ثمانين رِطلًا، وما فاتته غزاة في الشَّام قطّ، وَكَانَ يتمنّى الشهادة ويُلقي نفسه في المهالك. حَدَّثَنِي خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ: لَمَّا دخل العادل إلى بلاد الفرنج إلى صافيتا قَالَ لي الشَّيْخ ببَعْلَبَكّ: انزل إلى عَبْد اللَّه الثقة [2]، فاطلب لي بغلته. قَالَ: فأتيته بها، فركبها، وخرجت معه فبِتْنا في يُونين [3] ، وقمنا نصف اللّيل، فجئنا المُحدثَة الفجَر، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تتكلّم فهذا مكمن الفرنج. فرفع صوته وَقَالَ: اللَّه أكبر، فجاوبته الجبال، فيبستُ من الفزع، ونزل فصلّى الفجْر، وركب، فطلعت الشمس، وإذا قد لاح من ناحية حصن الْأكراد طلب أبيض، فظنّهم الاسبتار [4]، فَقَالَ: اللَّه أكبر، ما أبركك [5] من يوم، اليوم أمضي إلى صاحبي.
وساق إليهم وشهر سيفه، فَقُلْتُ في نفسي: شيخ وتحته بغلة وبيده سيف يسوق إلى طلب فرنج. فَلَمَّا كَانَ بعد لحظةٍ وقربوا، إِذَا هم بمائة حُمَيْر وحش، فجئنا إلى حِمْص، فجاء الملك المُجاهد أسدُ الدِّين، وقدَّم لَهُ حصانا، فركبه، ودخل معهم، وفعل عجائب.
وَكَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه يَقُولُ للفقيه مُحَمَّد: في وفيك نزلت: إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ 9: 34 [6] .
وَقَالَ ابن العديم في «تاريخ حلب» [7] : أَخْبَرَنِي الفقيه اليونينيّ أنّ الشيخ
[1] في المرآة 8/ 615.
[2]
في المطبوع من مرآة الزمان: «الفقيه» .
[3]
في المرآة: «ثوبين» ، وقال ناشره في الحاشية (1) : لعله تبنين. فأخطأ في الاثنين. والصواب ما أثبتناه، وهي البلدة التي ينسب إليها قرب بعلبكّ.
[4]
الاسبتار، تعريب للفظ اللاتيني Hospitallers وقد أطلق المؤرخون المسلمون هذا الاسم على جمعية فرسان الهسبتاليين التي يرجح تأسيسها إلى سنة 1099 م على يد «بليسد جيرارد» بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس، وكانت دارها به قبل ذلك بزمن طويل مأوى الحجّاج والمرضى من المسيحيين. (انظر: السلوك ج 1 ق 1/ 68 حاشية 4) .
[5]
في المطبوع من تاريخ الإسلام 310 «ما أكبرك» ، وهو خطأ. والمثبت من: المرآة.
[6]
سورة التوبة: الآية 34 وتمام الحكاية: «أنا من الرهبان وأنت من الأحبار» . (المرآة ج 8 ق 2/ 616) .
[7]
هو المسمّى: «بغية الطلب» ، والنص في القسم المفقود منه.
عَبْد اللَّه كَانَ يصلّي بعد العشاء الآخرة وِرْدًا إلى قريب ثلث اللّيل، فَكَانَ ليلة يعاتب [1] ربّه- عز وجل وَيَقُولُ: يا ربّ النَّاس ما يأتوني إِلَّا لأجلك، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية والرجل الفلانيّ أن تقضي حاجته، وما قضيتها، فهكذا يكون؟ وَكَانَ يتمثّل بهذه الْأبيات كثيرا ويبكي:
شفيعي إليكُم طُولُ شَوقي إليكم
…
وكُلُّ كريمٍ للشفيع قبول
وعُذري إليكم أنني في هواكم
…
أسيرٌ ومأسورُ الغرام ذليلُ
فإن تقبلوا عُذري فأهلا ومرحبا
…
وإن لم تُجيبوا فالمُحبُّ حَمُولُ
سأصبرُ لَا عنكم ولكن عليكمُ
…
عسى لي إلى ذاكَ الجنابِ وصولُ
قَالَ الصّاحب أَبُو الْقَاسِم: وقد صحبته ووهب لي قميصا له أزْرَق، وَقَالَ لي يوما ببيت المَقْدِس: يا أَبَا الْقَاسِم، اعشق تفلح! فاستحييت، وَذَلِكَ في سنة ثلاثٍ وستمائة، ثُمَّ بعد مُدَّة سارَّني بجامع دمشق، وَقَالَ: عَشِقت بعدُ؟ فَقُلْتُ:
لَا. قَالَ: شُهْ عليك. واتّفق أنّي تزوجت بعد ذاك بسنة، وملتُ إلى الزوجة مَيْلًا عظيما، فما كُنْت أصبر عَنْهَا.
قَالَ ابن العزّ عُمَر: قرأت في «تاريخ» ابن العديم [2] ، بغير خطّه، قَالَ سيّدنا العلّامة أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أَبِي الحُسَيْن اليُونينيّ: كُنْت عند الشَّيْخ يوما فجاءه رجلان من العرب، فقالا: نطلع إليك؟ قَالَ: لَا، فذهب أحدهما وجلس الآخر، فَقَالَ الشَّيْخ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الْأَرْضِ 13: 17 [3] ثُمَّ قَالَ لَهُ: اطلع. وطلع، فأقام عندنا أياما، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: تحبّ أن أريك قبرك؟ قَالَ: نعم، فأتى بِهِ المَقْبرة، فَقَالَ: هَذَا قبرك. فأقام بعد ذَلِكَ اثني عشر يوما أو أربعة عشر يوما، ثُمَّ مات، فدُفن في ذَلِكَ المكان. وَكَانَ لَهُ زَوْجَة ولها بنت، فطلبتُ أن يزوّجني بها، فتوقّفت أمّها، وقالت: هَذَا فقير ما لَهُ شيء.
فَقَالَ: واللَّه إنّي أرى دارا قد بُنيت لَهُ وفيها ماءٌ جارٍ وابنتك عنده في الإيوان، وَلَهُ
[1] كتب المؤلف- رحمه الله على الحاشية: «يناجي» .
[2]
هو بغية الطلب.
[3]
سورة الرعد: الآية 17.
كفاية عَلَى الدّوام، فَقَالَتْ: ترى هَذَا؟ قَالَ لها: نعم.
فزوَّجتنيها، ورأت ذَلِكَ، وأقامت معي سنين، وَذَلِكَ سنة محاصرة الملك العادل سِنجار.
وكانت امْرَأَة بعد موتها تطلب زواجي، وتشَفّعت بزوجة الشَّيْخ، فَلَمَّا أكثرت عَليّ، شكوتها إلى الشَّيْخ، فَقَالَ: طوِّل روحك يومين، ثلاثة ما تعود تراها. قَالَ: فقدِم ابنُ عمِّها من مِصْر أميرٌ كبيرٌ بعد أيام، فتزوّج بها، وما عدت رأيتها. وكراماته في هَذَا كثير.
كتب الفقيه تحت هَذَا الكلام: «صحيح ذَلِكَ، كتبه مُحَمَّد بن أَبِي الحُسَيْن اليونينيّ» .
وَقَالَ أبو القاسم ابن العديم: تُوُفِّي في عَشْر ذي الحجَّة، وَهُوَ صائم، وقد جاوز الثّمانين. فَقَالَ لي الفقيه مُحَمَّد: كُنْت عند الشَّيْخ، فالتفت إلى دَاوُد المؤذّن، فَقَالَ: وصيَّتك بي غدا، فظنَّ المؤذّن أَنَّهُ يريد يوم القيامة. وَكَانَ ذَلِكَ يوم الْجُمُعة، وَهُوَ صائم، فَلَمَّا جاء وقت الإفطار قَالَ لجاريته: يا درَّاج أجد عطشا، فسقته ماء لينوفر، فباتَ تِلْكَ اللّيلة، وأصبحَ وجلس عَلَى حَجَر موضع قَبر مُستقبل القبلة، فمات وَهُوَ جالس، ولم يُعلم بموته، حَتَّى حرّكوه، فوجدوه ميتا، فجاء ذَلِكَ المؤذّن وغَسَّله، رحمه الله.
قُلْتُ: وَلَهُ أصحاب كبار منهم: ولده مُحَمَّد، وَالشَّيْخ الفقيه، وَالشَّيْخ عَبْد اللَّه بن عَبْد العزيز، وَالشَّيْخ عيسى بن أَحْمَد [1] ، وَالشَّيْخ تَوْبَة [2] ، وَمُحَمَّد بن سيف، وأقدمهم الشَّيْخ عَبْد الخالق اليُونينيّ، تُوُفِّي بيونين في هذه السنة أَيْضًا، وَكَانَ صالحا زاهدا، كبير القدر، صاحب كرامات، وَهُوَ عمّ الشيخ عيسى اليونينيّ [3] .
[1] توفي سنة 654 هـ. وكنيته: أبو الروح. انظر عنه في كتابنا: موسوعة علماء المسلمين ق 2 ج 3/ 123 رقم 828.
[2]
وتوبة بن أبي البركات. توفي سنة 622 هـ. (انظر كتابنا: موسوعة العلماء ق 2 ج 2/ 13، 14 رقم 303.
[3]
ومن مريدي صاحب الترجمة: الشيخ عثمان بن محمد بن عبد الحميد البعلبكي شيخ دير ناعس،
452-
عَبْد الرَّحْمَن بن أَحْمَد [1] بن هَدِيَّة.
أَبُو عُمَر البَغْدَادِيّ، الوَرَّاق، الدَّارقّزِّيّ.
آخر من حَدَّثَ عن الحَافِظ عَبْد الوَهَّاب الْأَنْمَاطِي، سَمِعَ منه في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالضِّيَاء، وجماعة.
وَكَانَ شيخا صالحا.
تُوُفِّي في السادس والعشرين من ربيع الْأَوَّل، وقد جاوز التّسعين.
453-
عَبْد الرحيم ابن الحَافِظ أَبِي سَعْد عَبْد الكريم [2] بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار.
الإمام فخر الدّين أبو المظفّر ابن السّمعانيّ، المروزيّ، الشافعيّ.
[ () ] المتوفى سنة 651 هـ. (العبر 5/ 209) وأسلم علي يديه: عبد الله الأرمني المتوفى سنة 631 هـ.
(مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 686، البداية والنهاية 13/ 142) . وكان اليونيني ينشد هذه الأبيات ويبكي:
شفيعي إليكُم طُولُ شَوقي إليكم
…
وكُلُّ كريمٍ للشفيع قبول
وعُذري إليكم أنني في هواكم
…
أسيرٌ ومأسورُ الغرام ذليلُ
فإن تقبلوا عُذري فأهلا ومرحبا
…
وإن لم تُجيبوا فالمُحبُّ حَمُولُ
سأصبرُ لَا عنكم ولكن عليكمُ
…
عسى لي إلى ذاك الجناب وصول
(العبر 5/ 67) .
[1]
انظر عن (عبد الرحمن بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 9 رقم 1729، والإشارة إلى وفيات الأعيان 323، والإعلام بوفيات الأعلام 254، والمختصر المحتاج إليه 2/ 193 رقم 840، والنجوم الزاهرة 6/ 251.
[2]
انظر عن (عبد الرحيم بن عبد الكريم) في: التقييد لابن نقطة 358، 359 رقم 452، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 248، وتلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 3/ 211 رقم 2168، والمشتبه 1/ 372، والعبر 5/ 68، 69، والمختصر المحتاج إليه 3/ 68، 29 رقم 789، وسير أعلام النبلاء 22/ 107- 109 رقم 77، والمعين في طبقات المحدّثين 190 رقم 2017، والإعلام بوفيات الأعلام 254، وميزان الاعتدال 2/ 606 رقم 5032، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 62، 63 رقم 650، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 388، 389 رقم 357، ولسان الميزان 4/ 6، 7 رقم 10، والعسجد المسبوك 2/ 382، وكشف الظنون 1179، وشذرات الذهب 5/ 75، وهدية العارفين 1/ 560، وديوان الإسلام 3/ 41 رقم 1151، ومعجم المؤلفين 5/ 206، وتوضيح المشتبه 5/ 176.
وُلِدَ في ذي القِعْدَة سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة. واعتنى بِهِ أَبُوه أتمّ عناية، ورحل بِهِ، وسمَّعه الكثير، وأدرك الإسناد العالي، ووقع لَهُ عاليا من الكُتب:
«صحيح» البُخَارِي، «وسنُن» أَبِي داود، و «جامع» التّرمذيّ، و «سنن» النّسائيّ، و «مسند» أبي عوانة، و «تاريخ» يَعْقُوب الفسوي. وَسَمِعَ الكتب الكبار مثل «الحِلْية» لأبي نعيم، و «مسند» الهيثم بن كُلَيْب، وأشياء كثيرة.
فسمع من أبي تمّام أحمد بن محمد ابن المختار العَبَّاسيّ التَّاجر، حدّثه عن أَبِي جَعْفَر ابن المسلمة، ومن: الرئيس أسعد بن عليّ ابن الموفق الهَرَويّ، ووجيه الشَّحَّامِيّ، وأبي الفتوح عَبْد اللَّه بن عَليّ الخَرْكُوشيّ [1] ، وَالحُسَيْن بن عَليّ الشّحّامي، والجنيد بن محمد القائني، وَأَبِي الوَقْت عَبْد الْأَوَّل السِّجْزِي، وَأَبِي الْأسعد هبة الرَّحْمَن القُشَيْريّ، وأبي الخير جامع السَّقاء الصُّوفِيّ، وَمُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن أَبِي صالح المؤذّن، وَمُحَمَّد بن منصور الحُرضيّ، وأبي طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد السّنجيّ الحَافِظ، وَأَبِي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الكُشْمِيهَنِي، آخر من رَوَى «البُخَارِي» عَن ابن أَبِي عمران، وأبي طَالِب مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الكَنْجَرُوذيّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَن بن تميم الطّائيّ، وَمُحَمَّد بن إسْمَاعِيل الخراجيّ [2] المَرْوَزِيّ، سَمِعَ «البُخَارِي» من ابن أَبِي عمران، وأبي الفَتْح مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَعْد الشِّيرَازِيّ الهَرَويّ، يروي عن بيبى الهَرْثميَّة، وأبي سَعْد مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل الشّاماتيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْد الواحد المغازليّ الأصبهانيّ، وَمُحَمَّد بن المُفَضَّل بن سيّار الدَّهَّان، وَمُحَمَّد بن جامع خيّاط الصّوف، وأبي عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بن الحَسَن الكاتب، وأبي عُثْمَان إسْمَاعِيل بن عَبْد الرَّحْمَن العَصَائديّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّد السَّنْجَبستيّ [3] وَسَعِيد [4] بن عَليّ الشّجاعيّ، وعبد الله بن محمد ابن الفراويّ، وعبد الملك بن عبد الواحد ابن القشيريّ، وعبد
[1] نسبة إلى خركوش سكة بنيسابور.
[2]
قيده المؤلف- رحمه الله بفتح الخاء المعجمة في (المشتبه 1/ 157) ، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه 2/ 328) .
[3]
منسوب إلى سنج بست، منزل بين نيسابور وسرخس.
[4]
كتب المؤلّف- رحمه الله: «وذكوان بن سيّار الدّهّان» ثم وضع علامة لحذفها.
السَّلَام بن أَحْمَد الهَرَويّ بَكْبَرة، وأبي منصور عَبْد الخالق بن زاهر الشَّحَّامِيّ، وَأَبِي عَرْوبة عَبْد الهادي بن عَبْد الخلّاق الهَرَويّ، وَعُمَر بن أَحْمَد الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن عَليّ البِيكَنْدِيّ، وخَلْقٍ كثير لقيهم بمَرْو، وَنَيْسَابُور، وهَرَاة، وبخارى، وَسَمَرْقَنْد، ونواحي خُرَاسَان.
وخرّج لَهُ أَبُوه «مُعجمًا» في ثمانية عشر جزءا. وحجّ سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. وحدَّث ببَغْدَاد، وعاد إلى مَرْو، وَرَوَى الكثير، ورحل النَّاس إِلَيْهِ.
وَسَمِعَ منه الحَافِظ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن موسى الحازميّ، ومات قبله بدهر.
وحدّث عنه: الأئمة أبو عمرو ابن الصَّلاح، وَالضِّيَاء أَبُو عَبْد اللَّه، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، والمحبّ ابن النَّجَّار، والمحبّ عَبْد العزيز بن هِلالة، والشَّرف المُرْسِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْد المحسن الغَرافيّ، وطائفةٌ سواهم.
وسمعنا بإجازته من الشّرف ابن عساكر، والتَّاج بن عَصْرون.
وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة زينب بنت عُمَر البَعْلَبَكِّيَّة.
وَكَانَ فقيها، مُفتيًا، عارفا بالمذهب، وَلَهُ أنس بالحديث، خرّج لنفسه أربعين حديثا، سمعناها.
قَالَ أَبُو عمرو ابن الصّلاح: قرأت عَلَيْهِ في «أربعين» أَبِي البركات الفُرَاويّ حديثا ادّعى فيه كَأَنَّهُ سمعه هُوَ أَوْ شيخه من البُخَارِي، فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو المُظَفَّر:
لَيْسَ لك بعالٍ ولكنّه للبخاريّ نازل. قُلْتُ: أعجبني هَذَا القول من أَبِي المُظَفَّر.
وانقطع بموته شيءٌ كثير من المَرْويات. وعُدم في دُخول التَّتَار مَرْو في آخر هذه السنة، أو في أوائل السنة الآتية.
وَكَانَ أخوه الصَّدر الرئيس أَبُو زيد مُحَمَّد قد اختصّ بخِدمة السُّلْطَان مُحَمَّد بن تكش الخُوَارِزْمِي، وتَقَدَّم عنده، ونفّذه رسولا غير مرَّة إلى بغداد، فوعظ بها، وحدّث سنة إحدى وستمائة عن أَبِي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الحَمْدُونيّ [1] حضورا، وعن مَسْعُود بن مُحَمَّد المَرْوَزِيّ.
[1] منسوب إلى جده حمدويه، كما في أنساب السمعاني وغيره.
رَوَى عَنْهُ الحَافِظ الضِّيَاء.
قرأت في «تاريخ» ابن النَّجَّار: أَنَّ أَبَا المُظَفَّر تُوُفِّي بمَرْو ما بين سنة أربع عشرة أَوْ ستّ عشرة وستّمائة [1] .
قَالَ ابن النَّجَّار: سماعاته بخطوط المعروفين صحيحة، فأمّا ما كَانَ بخطّه فلا يُعتمد عَلَيْهِ، كَانَ يلحق اسمه في الطِّباق [2] .
454-
عَبْد السَّلَام بن الحَسَن [3] بن عَبْد السَّلَام بن أَحْمَد.
القاضي المرتضى، أَبُو مُحَمَّد الفِهْرِيّ، القَيْسَرَانيّ، ثُمَّ المَصْرِيّ الكاتب، المعروف بابن الطُّوير.
سَمِعَ من السِّلَفيّ في كِبَره. وخدم في دولة بني عَبْيد المصريّين، ثُمَّ خدم في الدّواوين في الدَّوْلَة الصّلاحية. وشهد ستّين سنة.
وجدُّهُ من أهل العدالة والحديث والتّقدّم كتب عَنْهُ الحَافِظ السِّلَفيّ.
وأما أخوه هبة اللَّه بن الحَسَن، فيروي عن أبي الحسن ابن الفرّاء، روى عنه الحافظ ابن المفضّل، وغيره.
وهذا فله شعر، وكتابة حسنة.
[1] وقال ابن نقطة: وانقطعت عنا أخباره من سنة تسع عشرة وستمائة، وظهر الترك بخراسان. (التقييد 359) .
[2]
وزاد ابن النجار: «إلحاقا بيّنا ويدّعي سماع أشياء لم توجد» . وقد علّق الحافظ ابن حجر على ما ذكره ابن النجار فقال: وهذا الّذي قاله ابن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقة. أما كونه كان يلحق اسمه في الطباق فيجوز أنه كان يوجد اسمه فيه. أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه. وقد قال ابن النجار في أول ترجمته بكونه مع والده في سماع الحديث وطاف به في بلاد خراسان وما وراء النهر وجمع له معهما ثلاثة عشر جزءا وعوالي في مجلّدين وأشغله بالفقه والحديث والأدب حتى حصّل من كل واحد طرفا صالحا، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعيّ ببلده قال: وكان فاضلا ممتعا نبيلا جليلا متديّنا محبّا للرواية ومكرما للغرباء. قلت: ومن كان بهذه الكثرة لا ينكر عليه أن يلحق اسمه بعد تحقق سماعه. والله أعلم. (لسان الميزان 4/ 6، 7) .
[3]
انظر عن (عبد السلام بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 7، 8 رقم 1725، والوافي بالوفيات 18/ 417، 418 رقم 429، وانظر مقدّمة كتابه: نزهة المقلتين في أخبار الدولتين، تحقيق أيمن فؤاد سيد، طبعة المعهد الألماني بيروت 1992.
رَوَى عَنْهُ: الزَّكيّ المُنْذِريّ، وغيره.
تُوُفِّي عن اثنتين وتسعين سنة وسبعة وعشرين يوما، عن ذِهنٍ حاضر وكتابة جيّدة، وَهُوَ القائل:
باللَّه رَبِّي ثقتي
…
دَخَلْت عَشر المائة
تِسعون عاما كملت
…
في النّصف من ذي الحجّة
ممتعا بناظري
…
ومسمعي وقوتي
وإنني أطمع أن
…
تغفر لي خطيئتي
455-
عَبْد العزيز ابن الْأمير القائد أَبِي عَليّ [1] الحُسَيْن بن عَبْد العزيز بن هِلالة اللَّخْميّ الْأنْدَلُسِيّ.
الصالح الحَافِظ، أَبُو مُحَمَّد محبّ الدّين.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة تقريبا.
ورحلَ، فسمع بمَكَّة من زاهر بن رُستم، وببغداد من: أَبِي أَحْمَد عَبْد الوَهَّاب بْن سُكَيْنَة، وَعُمَر بْن طَبَرْزَد، وَالحُسَيْن بن أَبِي نصر بن أَبِي حنيفة، وطائفة. وبواسط من أبي الفتح ابن المَنْدَائِيّ. وبأصبهان من أسْعد بن سَعِيد، وعين الشمس، وجماعة. وبخراسان من المُؤيَّد الطُّوسِيّ، وَأَبِي رَوْح، وزَيْنَب، وأصحاب الفُرَاويّ، وهذه الطبقة [2] .
وخطّه مليح مغربيّ في غاية الدّقّة.
[1] انظر عن (عبد العزيز بن الحسين) في: معجم البلدان 3/ 516، وتكملة الصلة لابن الأبار 2/ 632 (طبعة ليبزغ) ، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 21، 22 رقم 1759، وتاريخ إربل 1/ 223 رقم 123، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 164 رقم 120، والعسجد المسبوك 2/ 382، ونفح الطيب 1/ 191، وشذرات الذهب 5/ 78.
وقد ذكره المؤلف- رحمه الله في سير أعلام النبلاء 22/ 106 وسمّاه «عبد العزيز بن هلالة» ولم يترجم له.
[2]
وسمع بإربل على الفقير أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين مسند أهل البيت عليهم السلام، وسافر إلى دمشق لسماع كتاب تاريخها الّذي ألّفه أبو القاسم علي بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه بْن عساكر، ووصله بجملة وأنفذ له مثلها إلى دمشق، وصار ذلك له رسما على صدقته. (تاريخ إربل 1/ 223، 224) .
وَحَدَّثَ.
وَكَانَ كثير الْأسفار [1] ، ديّنا، متصوّنا، كبير القدر.
قَالَ الحَافِظ الضِّيَاء: تُوُفِّي رفيقُنا وصديقُنا أَبُو مُحَمَّد بن هِلالة بالبصرة في عاشر رمضان، وما رأينا من أهل المغرب مثله. ودُفن بجنب قبر سَهْل بن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِي.
وَقَالَ ابن نُقْطَة: كَانَ ثقة، فاضلا، صاحب حديث وسُنَّة، كريم الأخلاق.
وقال مفضّل القرشيّ: كان كثير المروءة، غزيز الإنسانية.
وقال عمر ابن الحاجب: رأيته ولم أسمع منه، وهو من طبيرة: بليدة بالأندلس، من كبار أهلها، رأيته ولم أسمع منه. قَالَ: وَكَانَ كَيّس الْأخلاق، محبوبَ الصُّورة، ليّن الكلام، كريمَ النَّفْس، حلو الشمائل، مُحسنًا إلى أهل العلم بماله وجاهه.
قِيلَ: إِنَّهُ أوصى بكتبه للشَّرف المُرْسِيّ.
وممّن روى عنه الكمال ابن العديم.
قُلْتُ: آخر من رَوَى عَنْهُ السيف عَبْد الرَّحْمَن بن محفوظ الرَّسْعَنيّ المُعَدَّل.
456-
عَبْد العظيم بن أَبِي البركات عَبْد اللّطيف [2] بن أَبِي نصر بن مُحَمَّد بن سَهْل.
أَبُو المكارم الأصبهانيّ، المِلَنْجِيّ، الشَّرابيّ، القَزَّاز، نزيل بَغْدَاد.
وُلِدَ بمحلة مِلَنْجة من أصبهان سنة خمسين وخمسمائة.
وَسَمِعَ من: أَبِيهِ، وأبي مَسْعُود عَبْد الجليل كُوتاه، وَأَبِي الخير مُحَمَّد بن أَحْمَد الباغبان، ومَسْعُود الثَّقَفِيّ، والرُّسْتُميّ، وشاكر الْأسواري، وَمُحَمَّد بن محمود الفارفانيّ، وجماعة.
[1] ذكر ابن النجار أسماء بعض البلاد التي دخلها، وهي: بغداد، وواسط، وأصبهان، وخوارزم، ومرو، وبخارى، وسمرقند، وإربل، والموصل، وحلب، ودمشق، والبصرة. (المستفاد 164) .
[2]
انظر عن (عبد العظيم بن عبد اللطيف) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 191، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 29 رقم 1774، وتلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 1/ 922 رقم 1376، والمختصر المحتاج إليه 3/ 96، 97 رقم 933.
وَحَدَّثَ بأصبهان، وبَغْدَاد.
وسماعه من كُوتاه حُضور.
وقد كتبت في إجازة أَنَّهُ من عشيرة سَلْمَان الفارسيّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبَيْثِي، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وجماعة. وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة زينب بنت كندي.
ومات فِي السابع والعشرين من ذي الحجَّة ببَغْدَاد.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ الْكِنْدِيَّةُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ، أَنَّ ضَوْءَ النِّسَاءِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الشَّرَابِيُّ، أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «نِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمٌ يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَوْمُ عَرَفَةَ» [1] . فِيهِ انْقِطَاعٌ.
457-
عَبْد الكبير بن مُحَمَّد [2] بن عيسى بْن مُحَمَّدِ بْنِ بَقِيّ.
أَبُو مُحَمَّد، الغافقيّ المُرْسِيّ، نزيل إشبيلية.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي عَبْد اللَّه بن سعادة، وأَبِي عَبْد الله بن عبد الرّحيم، وجماعة. وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وغيره.
قَالَ الْأبَّار [3] : كَانَ فقيها حافظا، حسن الهدي والسّمت، مشاركا في
[1] ذكره الديلميّ في: فردوس الأخبار 5/ 16 رقم 7033، وكنز العمال 5/ 71.
[2]
انظر عن (عبد الكبير بن محمد) في: صلة الصلة لابن الزبير 44، وبرنامج شيوخ الرعينيّ 37، وتكملة الصلة لابن الأبار 3/ ورقة 45 (والمطبوع) 2/ 654 رقم 1821، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 4/ 232- 234 رقم 407، والوافي بالوفيات 19/ 72 رقم 64، وطبقات المفسرين للسيوطي 20 د 21، وطبقات المفسرين للداوديّ 1/ 331، 332 رقم 296، ومعجم المؤلفين 5/ 313، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسّرين 250 رقم 296، وسير أعلام النبلاء 22/ 106 دون ترجمة.
[3]
في التكملة 3/ الورقة 45. (المطبوع) 2/ 654، 655.
الحديث، بصيرا بالشُّروط، متقدّما في الفُتيا. وَلَهُ مختصر في الحديث، وصنّف تفسيرا نحا فيه الجمع بين تفسير ابن عطيَّة وتفسير الزَّمَخْشَرِي. وولي القضاء برُنْدة، وناب في الحكم عن القاضي أَبِي الوليد بن رُشْد بقُرْطُبَة. وَحَدَّثَ، وأخذ النَّاس عَنْهُ. وَتُوُفِّي في صفر، ومولده في سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة [1] .
458-
عَبْد اللّطيف ابن قاضي القضاة أَبِي طَالِب عليّ [2] بن عليّ بن هبة الله ابن البُخَارِي.
القاضي أَبُو الفتوح البَغْدَادِيّ.
ولي القضاء بالجانب الشَّرْقِيّ جميعه. وولي نظر المَخْزن المَعْمُور.
وَهُوَ من بيت القضاء والحِشْمة.
تُوُفِّي في ربيع الآخر.
459-
عَبْد المجيد بْن مُحَمَّد [3] بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن عَليّ.
أَبُو المُفَضَّل الرَّبَعِيّ، الكِرْكَنْتيّ الْأصل، الإسكندرانيّ، المالكيّ العَدْل.
قَالَ: إِنَّهُ دخلَ همذان مَعَ أَبِيهِ: وَسَمِعَ بها من الحَافِظ أَبِي العلاء العَطَّار.
وقد سَمِعَ من أَبِي مُحَمَّد العُثْمانِيّ.
وتَفَرَّدَ بالإجازة من القاضي أَبِي المظفَّر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين الشيبانيّ الطّبريّ، وحدّث بها.
[1] وقال ابن عبد الملك المراكشي: وكان معتنيا بعلوم القرآن، سريع الدمعة عند تلاوته محافظا عليها، مشاركا في الحديث ومعرفته، مستبحرا في الفقه عالما بأصوله، متقدّما في عقد الشروط من أعرف أهل زمانه وأمهرهم فيها، يذهب في كتبها إلى الاختصار لقوّة ملكة كانت له فيها وتبحّره في الفقه، مبرّزا في العدالة متعذرا على القضاة لا يصل إليهم إلّا لضرورة لأداء شهادة، مكبرا عندهم، ملحوظة فتياه منهم ومأخوذا بها عاكفا مع الكبرة على الدراسة والمطالعة، عارفا بالطب مستفتى فيه، ناجح العلاج. وله مصنّفات جليلة منها:«الجمع بين تفسيري الزمخشريّ وابن عطية» ، إلى زيادات أشبع بها القول في آيات الأحكام منه، ومنها «الجمع بين صحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي» ، ومنها «شرح الموطّأ» إلى غير ذلك. (الذيل والتكملة) .
[2]
انظر عن (عبد اللطيف بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 163، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 10، 11 رقم 1734، وتاريخ الحكماء 412، والمختصر المحتاج إليه 3/ 66 رقم 864.
[3]
انظر عن (عبد المجيد بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 28 رقم 1772.
وَتُوُفِّي فِي رابع عشر ذي الحجّة.
460-
عَبْد الوَهَّاب بْن عَبْد اللَّه [1] بْن هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن حسن.
أَبُو الحَسَن الْأزَجِيّ، القصّار، الصُّوفِيّ.
سَمِعَ من: أَبِي مُحَمَّد ابن المادح، وأبي المعالي عُمَر بن عَليّ الصَّيْرَفِيّ.
وَتُوُفِّي في رمضان.
رَوَى عَنْهُ: البِرْزَاليّ، والدُّبَيْثِي، وغيرهما [2] .
461-
عَليّ بن مُحَمَّد بن يوسف [3] .
أَبُو الحَسَن الفَهْمِيّ، اليابُريّ [4] الضرير.
نشأ بقُرْطُبَة، وأخذ القراءات سنة ثمانٍ وستّين بغَرْنَاطَة عن عَبْد المنعم بن الخلوف. وأخذ القراءات بإشبيليّة عَن أَبِي بَكْر بن خَيْر، ونَجَبة بن يَحْيَى، وَسَمِعَ منهم ومن أَبِي العَبَّاس بن مضاء، فأكثر عَنْهُ. وَلَهُ إجازة من السِّلَفيّ، وجماعة.
قَالَ الْأبَّار [5] : وَكَانَ محقّقا للقراءات، ذكيّا. أدَّب ولد السّلطان بمرّاكش، ونال دنيا عريضة. وحدّث. وتوفّي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة [6] .
[1] انظر عن (عبد الوهاب بن عبد الله) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 157، 158، وذيل تاريخ ابن بغداد لابن النجار 1/ 340، 341 رقم 209، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 25 رقم 1762، والمختصر المحتاج إليه 3/ 60 رقم 849.
[2]
وقال ابن النجار: كتبت عنه، وكان شيخا صالحا، حسن الأخلاق، محبّا للرواية، حسن الاستماع، أضرّ في آخر عمره
…
وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
[3]
انظر عن (علي بن محمد بن يوسف) في: تكملة الصلة لابن الأبار 3/ ورقة 73، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 5 ق 1/ 399- 402 رقم 674، وغاية النهاية 1/ 578 رقم 2343.
[4]
اليابري: بضم الباء الموحّدة وبعدها راء. نسبة إلى يابرة، بلد بالأندلس. وتحرّفت هذه النسبة في (غاية النهاية) إلى:«اليابوي» . بالواو بدل الراء.
[5]
في تكملة الصلة 3/ ورقة 73.
[6]
وقال ابن عبد الملك: وكان حافظا للقرآن العظيم مجوّدا له عارفا بالقراءات قائما عليها آية من آيات الله في حسن الصوت، آخذا بطرف صالح من العربية، ذا حظ من رواية الحديث، ذكيا فهما يقظا ضريرا، واجتاز المنصور من بني عبد المؤمن به يوما وهو يقرأ بمقبرة على جاري عادته فأخذ بقلبه طيب نغمته وحسن إيراده، فقرّبه واستخلصه وأمره بتعليم أولاده وقراءة حزب من التراويح في رمضان، فكان يقرأه بحرف عاصم ويؤثره على غيره، ثم خبر أحواله وعرف صونه وعفافه فأمر
462-
عَليّ بن مُحَمَّد شاه [1] .
الْأمير الكبير بهاء الدِّين، صاحب كرمان.
تُوُفِّي بدمشق فِي ذي الحجَّة، ودُفن بمقبرة باب الصغير. وَعَلَى قبره أبيات شعره.
463-
عَليّ بن أَبِي المجد [2] المبارك بن أحمد بن محمد ابن الطّاهريّ.
الحَرِيمِيّ، أَبُو الحَسَن.
سَمِعَ من: أَبِي المعالي محمد ابن اللّحّاس، وأبي الفتح ابن البَطِّيّ، وجماعة.
يُقَال: إِنَّهُ من وَلَد الْأمير طاهر بن الحُسَيْن الخُزَاعِي.
تُوُفِّي في ربيع الآخر.
464-
عَليّ بن مَسْعُود بن هيّاب [3] .
أَبُو الحَسَن الوَاسِطِيّ، المقرئ، الجمَاجِميّ.
كَانَ يعمل الْجَمَاجم.
قرأ القراءات عَلَى هبة اللَّه بن قَسّام الوَاسِطِيّ، وجماعة. وأقرأ وَكَانَ يحفظ المشهور والشواذّ.
[ () ] بتعليم بناته، فاستعفاه من ذلك معتذرا بأنه يدرك بعض التفرقة بين الألوان فأحظاه ذلك عنده لما تحقق من صدق نصحه وألزمه تعليمهن، وكان ذلك سبب إثرائه وسعة حاله واقتنائه الرباع الجيدة الكثيرة بمراكش وغيرها. وانتهى استغلاله من رباعه بمرّاكش وحدها خمسمائة درهم من دراهم في اليوم الواحد. وإليه ينسب الحمّام الّذي بالعدوة الشرقية من ساقية مراكش على المحل الأعظم منها والعقار المجاور له.
ولما توجّه المنصور إلى سلا مستصحبا أولاده أمرهم بالكون مع أبي الحسن هذا وألحف به، فلما برز أهل سلا للقاء المنصور رأى بعضهم أبا الحسن هذا يحف به أولاد المنصور ويعظّمونه ويوقرونه، فقال: وذكر ابن عبد الملك حكاية مطوّلة، إلى أن قال: وتخلّف من الكتب ما بيع في زمن المجاعة الشديدة بمائة ألف درهم. (الذيل والتكملة) .
[1]
انظر عن (علي بن محمد شاه) في: المختار من تاريخ ابن الجزري 106.
[2]
انظر عن (علي بن أبي المجد) في: تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة 165، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 10 رقم 1733، والمختصر المحتاج إليه 3/ 142 رقم 1056.
[3]
تقدّمت ترجمته ومصادرها في وفيات سنة 616 هـ برقم 394.