الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثلاثون: في فضل الزهد في الدنيا والتسلية عنها والرغبة في الآخرة
قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً} فالاستمتاع بالدنيا قليل، ومتعتك بها قليل من قليل، وثواب الآخرة خير وأفضل لمن اتقى المعاصي وأقبل على الطاعات.
ومما ينبغي أن يعلم: أن هذا الباب من أنفع الأبواب لمن تدبره، فإن الدنيا دار قلعة وزوال، ومنزل نقلةو ارتحال، ومحل نائبه وامتحان، ومتاع غرور وافتتان، فلا ييأس على ما فات منها، ولا يفرح على ما وجد منها، ولا يجزع على ولد أو نفس تموت، ولا يحزن على أمر يفوت.
وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنظر السماء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.
رواه البخاري.
قال جماعة من العلماء في تفسير هذا الحديث: لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطناً، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تغتر بها، فإنها غرارة خداعة، ولا تتعلق إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها إلا بما يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله، وبالله فاستعن.
«وعن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل، إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا،
يحبك الله، وازهد فيما عند الناس، يحبك الناس» .
رواه ابن ماجة وغيره بإسناد جيد.
ولوائح الصحة ظاهرة عليه.
رواه الترمذي، وقال حديث صحيح.
رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وروى الترمذي أيضاً، «عن كعب بن عياض، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروى الترمذي، وحسنه وصححه، «عن عثمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء» ـ قال ابن فارس في مجمله: وعاء الشيء جلفه ـ قال الترمذي: سمعت أبا داود يقول: سمعت النضر بن شميل يقول: الجلفة: الخبز ليس معه إدام.
وقال غيره: هو غليظ الخبز، وقال الهروي: والمراد به هنا وعاء الخبز، كالجوالق والخرج ونحوه، والله أعلم.
وفي صحيح البخاري ومسلم، من حديث أبي سعيد، قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وجلسنا حوله، فقال:«إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» .
وفي صحيح مسلم، «عنه أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة،
وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعلمون؟ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» .
وفي مسلم أيضاً، «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» .
قوله: كنفتيه أي من جانبيه.
والأسك الصغير الأذن.
رواه ابن أبي الدنيا.
وروي أيضاً، «عن عبادة بن العوام، عن هشام أو عوف، عن الحسن مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة» .
واعلم، أنه من أحب دنياه، أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
«وعن الحسن مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسول الله، من خيرنا؟ قال: أزهدكم في الدنيا، وأرغبكم في الآخرة» و «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زهد في الدنيا، أسكن الله الحكمة قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالماً مسلماً إلى دار السلام» .
رواه ابن أبي الدنيا.