الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى أيضاً في مسنده، «من حديث صعصعة بن معاوية، قال: أتينا أبا ذر، قلت: مالك؟ قال لي عملي، قلت: حدثني، قال: نعم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من أولادهما، لم يبلغوا الحنث إلا غفر لهما» .
ورواه النسائي، عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر ابن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن صعصعة.
فصل ـ فيمن أصيب بأربعة من الأولاد
قال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: «حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثني بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يموت بينهما أربعة أولاد، إلا أدخلهم الله الجنة.
قالوا: يا رسول الله وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قالوا: يا رسول الله واثنان؟ قال واثنان، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها، وإن من أمتي لمن يدخل بشفاعته الجنة أكثر من بمصر» .
وروى ابن ماجة منه، «وإن أمتي....إلخ» ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد
الرحيم بن سلمان، عن داود بن أبي هند به.
وروى داود بن أبي هند «عن عبد الله بن قيس الأسدي، عن الحارث ابن أقيس، قال: كنا عند أبي بردة ليلة، فحدث ليلته عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلمين، يموت لهما أربعة أفراط، إلا أدخلهما الله الجنة، بفضل رحمته، قالوا: يا رسول الله وثلاثة؟ قال: وثلاثة.
قالوا واثنان؟ ؟ قال: واثنان» .
وذكر تمام الحديث.
وقد ذكر بعضهم أنه رواه الإمام أحمد ولكني لم أره.
وروى الهيثم بن جميل، «عن الأحوص، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال توفي للزبير ولد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله سخ أنفسنا عن أولادنا، فقال: من مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، كانوا له حجاباً من النار» .
وروى عبد الحكيم بن منصور، «عن يونس، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن الزبير بن العوام، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من مات له ثلاثة من الأولاد، لم يبلغوا الحنث، كانوا له حجاباً من النار» .
وروى الإمام أحمد، «من حديث لقمان بن عامر عن أبي أمامة، عن عمرو بن عنبسة، قال: قلت له: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا زيادة، قال: سمعته يقول: من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له بعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها» وكذا رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، عن أنس، عن أبي طيبة، عن عمرو بن عنبسة السلمي فذكر نحوه.
ورواه الوضين عن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن أبي عائد، عن عمرو بن عنبسة به.
فقالت عائشة: أسمعت؟ قالت: نعم.
وقال الترمذي: وروى «الأبار ـ قلت: هو أبو حفص، اسمه عمر بن عبيد الرحمن ـ عن الأعمش، عن زر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي أبزى، عن أبيه، عن محمد بن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لامرأته: هل لك من فرط؟ قالت ثلاثة.
قال: جنة حصينة»
وروى عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، «عن يزيد بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد استجن بجنة ححصينة من النار، رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام» .
وعن أم ذر، قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: أبشري ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبران ويحتسبان، فيريان النار أبداً» ، وقد مات لنا ثلاثة من الولد، رواه الحافظ أبو موسى المديني.
وقال مالك في الموطأ «عن محمد بن ابي بكر، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فيحتسبهم، إلا كانوا له جنة من النار، فقالت امراة منهن: يا رسول الله، أو اثنان، قال: أو
اثنان» .
قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا رواه القعنبي ويحيى بن يحيى، عن مالك.
وقال الآخرون: عن مالك باسناده عن أبي النصر.
قال: وهذا مجهول في الصحابة والتابعين.
انتهى كلامه.
قلت: كذا قال ابن عبد البر، وليس بمجهول كما قال، فإن مسلم رحمه الله قال: في كتاب الكنى والأسامي: أبو النضر عبد الأعلى بن هلال السلمي عن عرباض بن سارية، وروى عنه عامر بن خصيف، فهو تابعي.
وروى إسماعيل بن يحيى التيمي، «عن موسى الجهني، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قدم ثلاثة من ولده صابراً محتسباً، حجبوه ـ بإذن الله ـ من النار» .
وروى البخاري في تاريخه من طريق أبان بن صمغة، «عن ابن سيرين، حدثتنا حبيبة خادمة عائشة، أنها كانت في بيت عائشة قاعدة، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما من مسلمين، يموت لهما ثلاثة أطفال، إلا أدخلها الله الجنة» .
وفي الأربعين لنصر بن عبد الرزاق: ذكر «عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي، قد احتوشته ملائكة، فجاءه وضوءه فاستنقذه، ورأيت رجلاً من أمتي، خف ميزانه، فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه» وهومقتطع من حديث طويل يأتي.
«وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دفن من صلبه ثلاثة من الولد، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين» رواه بسنده الحافظ ابن عساكر.
قلت: وهذه الأحاديث ـ على اختلاف ألفاظها واتفاق معانيها غالباً، وسيأتي بعد ذلك ما هو مثلها، وما هو أتم وأبين إن شاء الله ـ كلها تدل على أنها وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم في مجالس متعددة، ويدل على اهتمامه واعتنائه ورحمته وشفقته بأمته، إذ كل حديث من هذه الأحاديث، فيه تسلية للأمة عن أولادها،
بل تدل بفحوى الخطاب على أن الشارع صلى الله عليه وسلم أراد تسلية الوالدين عن أولادهما بما أعد الله لهما من الثواب الجزيل على المصيبة، والصبر عليها، فإن اتفق مع ذلك الرضى بها، وكتمانها على الخلق، وطلبها وتلقيها بالقبول، كان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.