الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} .
حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا، أن أجسادهم تقرض بالمقاريض، مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» .
رواه ابن منجويه في تفسيره.
فصل ـ في كلام السلف في الصبر
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة، حتى يردها بحسن عزائها، كتب له ثلثمائة درجة، ومن صبر على الطاعة، كتب له ستمائة درجة، ومن صبر عن المعصية، كتب له تسعمائة درجة.
وقال ميمون بن مهران: الصبر صبران: فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية.
وقال الجنيد، وقد سئل عن الصبر، فقال: هو تجرع المرارة من غير تعبس.
وقال الفضيل بن عياض: في قوله تعالى: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} ثم قال: صبروا على ما أمروا به، وصبروا عما نهوا عنه.
انتهى كلامه، فكأنه رحمه الله جعل الصبر عن المعصية داخلاً في قسم المأمور به.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر، قال: مرض أبو بكر فعادوه، فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني الطبيب،
قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد.
قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
وفي رواية: أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً.
وقال علي بن أبي طالب: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له.
وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة، فانتزعها منه، فعاضها مكانها الصبر، إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه منه.
وقال بعض العارفين في رقعة، يخرجها كل وقت، فينظر فيها، وفيها مكتوب {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} .
وقال مجاهد في قوله تعالى: {فصبر جميل} : في غير جزع.
وقال عمروبن قيس {فصبر جميل} قال: الرضا بالمصيبة والتسليم.
وقال حسان: {فصبر جميل} : لا شكوى فيه.
وقال همام عن قتادة في قول الله تعالى: {وابيضت عيناه من الحزن، فهو كظيم} .
قال: كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيراً.
وقال الحسن: الكظيم: الصبور.
وقال الضحاك: كظيم الحزن.
وقال عبد الله بن المبارك: أخبرنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، أن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منهو احتسابه عند الله.
قال يونس بن زيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه.
وقال قيس بن الحجاج في قوله تعالى: {فاصبر صبراً جميلاً} .
قال: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو.
وذكر أبو الفرج بن الجوزي في عيون الحكايات: قال الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدناها، فسلمنا، فإذا امرأة ترد علينا السلام، قالت: ما أنتم؟ قلنا: قوم ضالون عن الطريق، أتيناكم فأنسنا بكم، فقالت: يا هؤلاء ولو وجوهكم عني.
حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل، ففعلنا، فألقت لنا مسحاً، فقالت: اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وتردها، إلى أن رفعتها، فقالت: أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس بابني، فوقف الراكب عليها، فقال: يا أم عقيل، أعظم الله أجرك في عقيل، قالت: ويحك! مات ابني؟ قال: نعم، قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل، فرمت به في البئر، فقالت: انزل فاقض ذمام القوم، ودفعت إليه كبشاً، فذبحه وأصلحه، وقرب إلينا الطعام، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها، فلما فرغنا، خرجت إلينا وقد تكورت، فقالت: يا هؤلاء، هل فيكم من أحد يحسن من كتاب الله شيئاً؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ من كتاب الله آيات أتعزى بها، قلت: يقول الله عز وجل في كتابه: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} قالت: آلله، إنها لفي كتاب الله هكذا؟ قلت: آلله، إنها لفي كتاب الله هكذا! قالت: السلام عليكم، ثم صفت قدميها، وصلت ركعات، ثم قالت:{إنا لله وإنا إليه راجعون} عند الله أحتسب عقيلاً، تقول ذلك ثلاثاً، اللهم إني فعلت ما أمرتني به، فأنجز لي ما وعدتني.