الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الخامس: فيمن أصيب بفقد ولدين والاحاديث الواردة فيه
«أما قوله صلى الله عليه وسلم: صغارهم دعاميص الجنة» هو بالدال والعين والصاد المهملات، وأحدهم دعموص، بضم الدال أي صغار أهل الجنة.
قال الشاعر:
إذا التقى البحران عم الدعمو
…
... ص نفى أن يسبح أو يغوص
وأصل الدعموص: دويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي هذا الصغير في الجنة لا يفارقها.
وأما قوله: صنفة ثوبك هي بفتح الصاد وكسر النون، وهي طرفه، ويقال لها أيضاً: صنيفة.
«وأما قوله: فلا يتناهى ـ أو قال ينتهي ـ حتى يدخله الله وإياه الجنة» : يتناهى وينتهي بمعنى واحد، أي لا يتركه والله تعالى أعلم.
وقال أبو يعلى الموصلي: «حدثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا ابن فضيل، ثنا بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الأنصار ويعودهم ويسأل عنهم، فبلغه أن امرأة من الإنصار، مات ابن لها فجزعت عليه، فأتاها، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقوى الله عز وجل والصبر.
قالت: يا رسول الله، إني امرأة رقوب لا ألد، ولم يكن لي ولد غيره.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرقوب التي يبقى ولدها، ثم قال: ما من امرىء مسلم، ولا امرأة مسلمة، يموت لها ثلاثة من
الولد، إلا أدخلها الله عز وجل الجنة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله، واثنان؟ قال: واثنان» .
ورواه البزار في مسنده «عن أحمد بن عمر، عن جعفر بن عون، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به، وعنده: فقالت: يا رسول الله، كيف لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد؟ ! فقال إنما الرقوب التي يعيش ولدها.
وعنده: فقال عمر، وهو على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم: واثنان؟ قال واثنان» .
وهو على شرط مسلم.
وقال الإمام أحمد: «ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، أن أبا ذر رضي الله عنه حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت أبكي أنه لا يد لي بنعشك، وليس عندي ثوب يسع لك كفناً، فقال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وأنا عنده في نفر، يقول: ليموتن رجل منكم مسلم، بفلاة من الأرض، يشهده عصبة من المؤمنين.
وكل من كان في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبقى منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإني ـ والله ـ ما كذبت ولا كذبت، قالت وأن ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق فبينما هي كذلك، إذ هي بقوم، تجذبهم رواحلهم، كأنهم الرخم، فأقبل القوم، حتى وقفوا عليها، فقالوا: مالك؟ قالت: امرؤ من المسلمين، تكفنوه وتؤجرون فيه.
قالوا: من هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا أسياطهم في نحورها يبتدرونه.
فقال: أبشروا، أنتم النفر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال، أبشروا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأين مسلمين، هلك بينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسبا وصبرا، فيريان النار أبداً ثم قال: قد أصبحت اليوم وحيث ترون، ولو أن ثوباً من ثيابي يسعني، لم أكفن إلا فيه، فأنشدكم، لا يكفنني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً، فكل القوم كان قد نال من ذلك شيئاً، إلا فتى من الأنصار، كان من القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي، واحد ثوبي هذين اللذين علي، قال: أنت صاحبي فكفني» تفرد به أحمد.
قال فلما كان بعد ذلك، لقيني أبو هريرة.
فقال: أنت الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الولدين ما قال؟ قلت: نعم.
قال: لأن يكون ما قاله لي، أحب إلي مما غلقت عليه حمص وفلسطين.
وروى الإمام أحمد أيضاً في مسنده «عن ابن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب النساء، فقال لهن: ما منكن امرأة، يموت لها ثلاثة، إلا أدخلها الله عز وجل الجنة، فقالت: أجلهن امرأة يا رسول الله وصاحبة الاثنين في الجنة؟ قال: وصاحبة الاثنين في الجنة» .
«وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أوجب الثلاثة، قال معاذ: وذو الاثنين يا رسول الله، قال: وذو الاثنين» رواه الإمام أحمد.
«عن ذكوان بن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النساء قلن: غلبنا عليك الرجال ـ يا رسول الله ـ فاجعل لنا يوماً نأتيك فيه، فواعدهن ميعاداً، فأمرهن ووعظهن وقال: ما منكن امرأة، يموت لها ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجاباً من النار.
فقالت امرأة: واثنين، فإنه مات لي اثنان، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: واثنين» .
هذا لفظ البخاري، وقد تقدم لفظ مسلم ورواه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة وابن مسعود، وقد تقدم.