الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع عشر: في فرح العبد وتسليته بكونه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
أن لله علينا من النعم ما لا يحصيها إلا الله تعالى الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام، فإن كل نبي من الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ فضل بشيء، فنبينا فضل به وزاد عليه، وهو أول من تنشق عنده الأرض، وأول شافع، وأول مشفع، وأول من يقرع باب الجنة.
وقد ثبت في صحيح مسلم «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً» .
رواه الترمذي.
ورواه الترمذي.
رواه مسلم.
«وعن الحذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: غاب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فلم يخرج، حتى ظننا أنه لن يخرج، فلما خرج، سجد سجدة ظننا أن نفسه قد قبضت، فلما رفع قال: إن ربي عز وجل، استشارني في أمتي، ماذا أفعل بهم؟ قلت: ما شئت يا رب، هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له: كذلك، ثم استشار في
الثالثة، فقلت له: كذلك، فقال: إني لم أخزك في أمتك، وبشرني أن أول من يدخل الجنة زمراً من أمتي سبعون ألفاً، مع كل ألف في سبعون ألفاً، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلي ربي عز وجل: ادع تجب، وسل تعطه، فقلت لرسوله: أو معطني ربي عز وجل سؤلي؟ قال: ما أرسل إليك إلا ليعطيك، وقد أعطاني ربي، غير فخر، أنه غفر لي من ذنبي ما تقدم وتأخر، وشرح صدري، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تغلب، وأنه أعطاني الكوثر، ونهر في الجنة، يسيل من حوضي، وأنه أعطاني العزة والنصرة والرعب، وأنه أعطاني بأني أول الأنبياء دخولاً إلى الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيراً مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد شكراً إلا هذه السجدة» رواه أبو بكر الشافعي.
وقوله: «ولا تجوع أمتي» أي لا تجوع كلها، فإن جاعت في أرض، شبعت في أخرى وكذلك:«لا تغلب» أي كلها، فإن غلبت في موضع، غلبت في موضع آخر، والله أعلم.