الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: عجبت للمؤمن، إن الله عز وجل لا يقضي له قضاء إلا كان خيراً له» .
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، قال: قال إبراهيم بن داود: قال بعض الحكماء: إن لله عباداً يستقبلون المصائب بالبشر، قال: فقال: أولئك الذين صفت من الدنيا قلوبهم، ثم قال: قال وهب بن منبه: وجدت في زبور داود: يقول الله تعالى: يا داود، هل تدري من أسرع الناس ممراً على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم ربطة من ذكري.
فالمؤمن الموفق ـ نسأل الله تعالى حسن التوفيق ـ من يتلقى المصيبة بالقبول، ويعلم أنها من عند الله لا من عند أحد من خلقه، ويجتهد في كتمانها ما أمكن.
قال عبد العزيز بن أبي داود: ثلاثة من كنوز الجنة: كتمان المصيبة وكتمان المرض وكتمان الصدقة.
وقال بعض السلف: ثلاثة يمتحن بها عقول الرجال: كثرة المال، والمصيبة والولاية.
وقال عبد الله بن محمد الهروي: من جواهر البر، كتمان المصيبة، حتى يظن أنك لم تصب قط.
وقال عون بن عبد الله: الخير الذي لا شر معه: الشكر مع العافية، والصبر مع المصيبة.
فصل ـ ومن أعظم المصائب المصيبة في الدين
ومن أعظم المصائب: المصيبة في الدين، فهي من أعظم مصائب الدنيا والآخرة، وهي نهاية الخسران الذي لا ربح معه، والحرمان الذي لا طمع معه.
وقد حكى ابن أبي الدنيا عن شريح أنه قال: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات وأشكره، إذ لم تكن أعظم مما هي، وإذ رزقني الصبر عليها، وإذ وفقني الاسترجاع لما أرجوه فيه من الثواب، وإذ لم يجعلها في ديني.
ومن أعظم المصائب في الدين، موت النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المصيبة به أعظم من
كل مصيبة يصاب بها المسلم، لأن بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء إلى يوم القيامة، وانقطعة النبوات، وكان موته أول ظهور الشر والفساد، بارتداد العرب عن الدين، فهو أول انقطاع عرى الدين ونقصانه، وفيها غاية التسلية عن كل مصيبة تصيب العبد، وغير ذلك من الأمور التي لا أحصيها.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنكرنا قلوبنا.
رواه ابن ماجه.
وإذا أردت أن تعلم أن المصيبة به صلى الله عليه وسلم أعظم من كل مصيبة حدثت في الدين، فانظر إلى ما روي «عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي» .
وهذا من رواية موسى بن عبيده، وقد أضعفه غير واحد من الأئمة.
لكن روى أبو عمر بن عبد البر بإسناده، «من حديث عطاء بن أبي رباح مرسلاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب» ، رواه الحافظ أبو نعيم من هذه الطريق أيضاً، ومن طريق أخرى، عن مكحول مرسلاً، نحوه.
ولقد أحسن أبو العتاهيه في نظمه موافقاً لهذا الحديث، حيث يقول:
اصبر لكل مصيبة وتجلد
…
واعلم بأن المرء غير مخلد
أو ما ترى أن المصائب جمة
…
وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبة
…
هذا سبيل لست عنه بأوحد
فإذا ذكرت محمداً ومصابه
…
فاجعل مصابك بالنبي محمد
وفي رواية:
وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها
…
فاذكر مصابك بالنبي محمد
وإذا أردت أن تعلم تغير الأحوال بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فاذكر قوله تعالى: {وما