الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك معنى قول الزجاج.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فطرة الله، أضافها إليه على الوجه الممدوح، ولهذا نصبت على المصدر الذي دل عليه الفعل عند سيبويه، وقد تقدم كلامه رحمه الله قريباً.
وقال أبو عمر بن عبد البرفي التمهيد: الفطرة في كلام العرب البداءة.
انتهى
فصل ـ في اختلاف العلماء في معنى الفطرة
وقد اختلف بعض العلماء والمفسرون، في المعنى المراد بالفطرة، على أقوال:
أحدهما: أن المراد بالفطرة: الإسلام، قاله أبو هريرة، وابن شهاب، وغيرهما، وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد، ولما ذكر ابن عبد البر النزاع في هذه المسألة في التمهيد قال: وقال آخرون: الفطرة ها هنا الإسلام، قال: وهو المعروف عند عامة الناس وأهل التأويل، ثم قال: وأما قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} فقد أجمعوا على أن قالوا: دين الإسلام.
وليس كما قال: فإن القرطبي وغيره من المفسرين ذكروا في الآية أقوالا كثيرة:
قال القرطبي: وفي معنى الفطرة أقوال متعددة منها دين الإسلام، وهو المعروف عند عامة السلف، ثم قال: ومعنى هذا أن الطفل خلق سليماً من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه.
وأنهم إذا ماتوا قبل أن يدركوا فهم في الجنة، أولاد مسلمين كانوا، أو أولاد كفار.
وقال النقاش في تفسيره: وقد اختلف أهل التأويل والأخبار في الفطرة فقيل: على ملة إبراهيم ثم ذكر قريباً مما ذكره القرطبي وقد احتج من نصر هذا القول «بحديث أبي هريرة مرفوعاً ما من مولود يولد إلا على الفطرة» .
واستدلال أبي
هريرة بالآية في تمام الحديث، و «بحديث عياض بن حمار بن المجاشعي مرفوعاً يقول: خلقت عبادي حنفاء» وفي بعض ألفاظه «حنفاء المسلمين» .
ويؤيد هذا «مافي الصحيحين: خمس من الفطرة» .
و «في صحيح مسلم: عشر من الفطرة» .
ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، «من حديث عمار بن ياسر: خمس من سنن الإسلام» .
و «في لفظ عشر من سنن الإسلام» .
الثاني: أن المراد بالفطرة: البداءة التي بدأهم الله عليها، من أنهم ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاوة.
وتقدم حكاية هذا القول، وأنه حكاه أبو عمر بن عبد البر.
الثالث ـ ليس المراد بالفطرة عموم الناس، وإنما المراد بقوله: فطر الناس: المؤمنون، إذ لو فطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد، وقد ثبت أنه خلق أقواماً للنار، كقوله تعالى {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس} .
الرابع ـ أن المراد بالفطرة الخلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم.
واحتج من قال بهذا القول بقوله تعالى: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} وتقدم في بسط هذا الكلام له موضع آخر، وأنه في كتاب مفرد على الكلام في أطفال المشركين.
والمقصود أن الولدان يتوفون على ما فطرهم الله عليه من التوحيد والإسلام، فهم من سعداءالآخرة، الذين استحقوا دخول الجنة بلا عمل عملوه، ولا خير قدموه، بل برحمة الله عليهم، ولطفه بهم:{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} .