الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال الله عز وجل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} [الفاتحة: 1]. تقدم
الكلام على البسملة
كثيرًا، فهي
(1)
آية من آيات الله عز وجل، تبتدأ بها كل سورة ما عدا سورة براءة فإنها لم تبتدأ بالبسملة؛ لأن أيَّ آية تنزل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين موضعها، لكن في سورة براءة لم يذكر البسملة، فأبقاها الصحابة رضي الله عنهم بدون بسملة، ثم أشكل عليهم هل هي مستقلة، أو من الأنفال؟ فوضعوا بينهما حاجزًا بدون بسملة.
(1)
انظر: تفسير سورة الفاتحة لفضيلة شيخنا المؤلف رحمه الله تعالى.
وأما من قال من العوام: إن الجن اختطفوها، فهذا لا أصل له إطلاقًا، ولا يجوز اعتقاده، ولهذا يقول بعض العوام - ورأيته في بعض المصاحف -: أعوذ بالله من النار، ومن غضب الجبار، ومن كيد الأشرار، بدل البسملة، وهذا حرام لا يجوز، نقول هكذا كتبها الصحابة رضي الله عنهم، وهم أسوتنا وقدوتنا.
وهي بعض آية من سورة النمل؛ لأن الله تعالى ذكرها على سبيل الحكاية. لكن إذا جعلناها آية فهل هي مستقلة، أو تابعة لما بعدها؟ هي مستقلة لا تابعة لما بعدها فلا تُعَدُّ من آياتها.
واختلف الناس في البسملة في سورة الفاتحة هل هي مستقلة، أو من آيات الفاتحة؟
والصواب أنها مستقلة؛ لدلالة السُّنَّة القولية والفعلية على ذلك. أما القولية ففي الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى قال: "قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمين، قالَ اللهُ: حَمِدَنِي عبدي"
(1)
، وذكر الحديث، ولم يذكر البسملة.
وأما السُّنَةُ الفعلية، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان لا يجهر بالبسملة، هذا هو الثابت عنه
(2)
، وتركه الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية يدل على أنها ليست من الفاتحة، وإلا لجهر بها كما يجهر في بقية آياتها.
(1)
رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة
…
(395).
(2)
قال أنس رضي الله عنه: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال لا يجهر بالبسملة (399).
بقي أن يقال: البسملة مبدوءة بحرف الجر، والمعروف أن حروف الجر لا بد لها من عامل يسمي المتعلق، فأين متعلقها؟
الجواب: متعلقها محذوف ويُقَدَّرُ بعدها؛ أما كونه محذوفًا فلأنه غير موجود، فلا بد أن يكون محذوفًا مقدرًا، وأما كونه يقدر بعدها فلوجهين:
الوجه الأول: التَيَمُّن بالبداءة بـ "بسم الله".
والوجه الثاني: إفادة الحصر، كأنك تقول مثلًا:"لا أَقرأُ إلا ببسم الله".
إذًا فيقدر متأخرًا للوجهين اللذين ذكرناهما.
وكيف نُقَدِّرَهُ، هل نُقَدِّرُهُ اسمًا، أو فعلًا، وهل نقدره عامًّا، أو خاصًّا؟ هذه أربع احتمالات.
هل نقدره فعلًا أو اسمًا؟
نقول نقدره فعلًا؛ لأن الفعل هو الأصل في العمل، ولذلك لا تجد اسمًا يعمل عمل الفعل إلا بشروط، وإذا كان هو الأصل كان تقديره أولي من تقدير الاسم.
وهل نقدره عامًّا أو خاصًّا؟
نقول: نقدره خاصًّا؛ لأن الخاص أدل على المقصود من العام، فالآن نضرب أمثلة إذا قَدَّرْنَا "بسم الله ابتدائي" هذا مخالف للأَوْلَي من وجهين:
الأول: أنَّا قَدَّرْنَاهُ اسمًا، والثاني: قدرناه عامًّا.
فإذا قلت: "بسم الله أبتدئ"، فهو مخالف من وجه واحد وهو تقديره عامًّا.
وإذا قلت: "بسم الله قراءتي"، فهو مخالف من وجه واحد وهو أنك قدرته اسمًا.