الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{قُلْ} ، أي: للناس معلناً {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} من هذه الأمة، لا من جميع الأمم، ومعنى {أَسْلَمَ} أي: استسلم لله ظاهراً وباطناً؛ لأن الإسلام يطلق على هذا، وإذا كان الإسلام بهذا المعنى دخل فيه الإيمان.
قوله: {وَلَا تَكُونَنَّ} معطوفة على {قُلْ} ، يعني: قل هذا {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، بل أخلص العبادة والإسلام لله عز وجل.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلن أنه لن يتخذ ولياً من دون الله عز وجل، وهذا واجب عليه؛ لأنه رسول وإمام مقتدىً به، فلا بد أن يعلن تحقيق الربوبية.
الفائدة الثانية: أن لا يلجأ العبد إلَّا إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله هو الولي، ثم ولاية الله عز وجل ولاية مبنية على الحمد، كما قال تعالى:{وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: 28].
الفائدة الثالثة: أن الله وحده خالق السماوات والأرض على غير مثال، يعني: أنه سبحانه وتعالى لم يخلق سماوات وأراضين قبلُ ثم أعادها مرة أخرى، بل هي على ما هي عليه.
الفائدة الرابعة: تمام قدرة الله تبارك وتعالى حيث فطر السماوات والأرض، وبقيت السماوات والأرض على حسب ما أراد الله تبارك وتعالى. قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا
…
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 38، 39] لم تختلف.
الفائدتان الخامسة والسادسة: أن الله تبارك وتعالى هو
المُطعِم لا مطعم سواه، وينبني على هذه الفائدة ألا نسأل الإطعام إلا من الله تبارك وتعالى، ولو أننا - ونستغفر الله ونتوب إليه - تمسكنا بهذا مع التوكل على الله والاستعانة به لكان رزقنا مضموناً، لقول الله تبارك وتعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] لكن غلبت علينا الأمور المادية الحسية، فصار الإنسان - مع الأسف - يعتمد على الأسباب أكثر مما يعتمد على المسبِّب عز وجل وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -:"لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً"، أي: تذهب في أول النهار جائعة "وتروح بطاناً ترجع في آخر النهار"
(1)
.
الفائدة السابعة: أن الله لا يطعمه أحد؛ لعدم حاجته إلى الطعام، وعدم حاجته إلى غيره؛ لأنه لا يحتاج للطعام، وأيضاً لأنه لا يحتاج إلى غيره، فهو غني عن كل من سواه وكل من سواه مفتقر إليه.
الفائدة الثامنة: وجوب إعلان النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه أنه أول من أسلم؛ لقوله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} ، يعني: من هذه الأمة وهذا الذي وقع.
الفائدة التاسعة: أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - محتاج إلى الإسلام، وليس له حق في الربوبية، كما صرح بذلك عليه الصلاة والسلام حيث دعا عشيرته الأقربين، وجعل يناديهم بأسمائهم، يا فلان بن فلان إلى أن وصل إلى بنته فقال: "يا فاطمة
(1)
تقدم تخريجه (ص 67).