الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن قلت: كيف نحكم على هذا المبتدع أن الحجة بلغته حقًا أو لا؟
قلنا: المبتدع إذا كابر بعد ما أريناه الآيات فالسيف أمامه ونحكم بكفره في الدنيا ونقتله، وإن كان ما يقوله حقًا من أنه لم تبلغه الدعوة إلا مشوشة فأمره إلى الله عز وجل لا يجوز أن تقرن أحكام الدنيا بأحكام الآخرة، أحكام الدنيا لها حال وأحكام الآخرة لها حال؛ هذا الرجل الذي قتله أسامة بن زيد يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن أحكام الدنيا أن نرفع عنه القتل مع أنه ربما يكون قد قالها تعوذًا ولا ندري، وعلى كل حال فلا شك أن المسألة عويصة، لكن الذي تبيَّن لي هو ما قررته.
لو قال قائل: ما
حكم أتباع أهل الضلال من العوام
، هل يعذرون بالجهل؟
فالجواب: هذا يختلف فيه الحكم، فإذا كان هؤلاء الأتباع لم يُذكر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يعلموا أنه جاء رسول للخلق، وقادتهم كتموا عنهم هذا فهم معذورون، لكن إذا علموا فلا بد أن يتبعوا.
وليُعلم أن هناك فرقًا بين اليهود والنصارى وغيرهم، فغيرهم لا بد أن تبلغه الحجة ويفهمها، وأما اليهود والنصارى فبمجرد سماع الرسول عليه الصلاة والسلام تقوم عليهم الحجة، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولا
يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار"
(1)
، ووجه ذلك أن اليهود والنصارى كتبهم مصرحة بوصف الرسول صلى الله عليه وسلم، فما بقي عليهم إلا أن يسمعوا بخروجه، فإذا سمعوا بخروجه قامت عليهم الحجة.
ولو قال قائل: الذين يأتون الأفعال الشركية هل نتعامل معهم معاملة المسلمين؟
فالجواب: هؤلاء يتوقف فيهم، وإذا قدمت جنائزهم فالمصلي يستثني يقول:(اللهم اغفر له إن كان مؤمنًا).
لو قال قائل: بعض العوام الذين اتبعوا أئمة الضلال هؤلاء قد طعنوا في مشايخ الحق أمثال: شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكيف نبلغ لهم تفسير كتاب الله؟
فالجواب: نقول: دعونا من فلان وفلان، القرآن بيننا والسُّنَّة بيننا، وكما قال الله عز وجل يخاطب فرعون:{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102]، نقول لهؤلاء: كل من يُدعى من دون الله فلن يستجيب لأحد، ودعاؤه ضلال، قال الله عز وجل:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5]، فإن لم يذعنوا صاروا مكابرين، وهذا جهل عظيم ولا عجب، فالكفار كان الواحد منهم يصنع الصنم بيده ثم يعبده، رغم أنه أعلى منه، ثم الغريب أن بعضهم يصنعه من التمر العبيط، ثم إذا جاع أكله، ثم خرج من دبره قذرًا نسأل الله السلامة.
(1)
رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (153).