الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
و (عالم) ليس اسم تفضيل فلا يمنع التساوي، قوله تعالى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} [الأعلى: 1] هل نقول: سبح اسم ربك (العالي)؟ فهم مخطئون، وكذلك قوله تعالى:{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] يقولون: الله عالم - سبحان الله - الله يصف نفسه بالأكمل وهم يصفونه بالأدنى.
فإذا قال: أنت إذا قلت: (أعلم) قارنت بينه وبين العالمين الآخرين وفضلته عليهم؟
فالجواب: وأنتم إذا قلتم (عالم) وصفتموه بما يوصف به الآخرون بدون تفضيل، فانظر كيف صار تحريفهم حجة عليهم.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الله سبحانه وتعالى يفتن بعض الناس ببعض فيضل بسبب الآخر، وهذا واقع، مثلاً تفتح باب مساهمة في الخير فيسبق فلان وفلان، فيقول الآخرون: شيء تدخَّل فيه فلان لا نوافق عليه ولا نريده، ولا يمكن أن يسبقنا إليه.
الفائدة الثانية: إقرار الكافرين بأن الإيمان والإسلام مِنَّة من الله تعالى، لقولهم:{أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} .
الفائدة الثالثة: أن أعداء المؤمنين يأتون بكل أسلوب للتنفير عن المؤمنين، لقولهم:{أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} ، وهذا مشاهد في كل شيء، الرسل - عليهم الصلاة والسلام - هل ذكر أعداؤهم ما ينفر عنهم من الأوصاف؟
الجواب: نعم، واقرأ الآية العامة الجامعة الشاملة:{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)} [الذاريات: 52، 53]، كذلك أيضاً أعداء أهل السّنَّة والجماعة، يصفهم أهل التعطيل بأوصاف تنفر عنهم،
يقولون: هذا مجسم؛ لأنه أثبت الصفات، ويقولون: هذا تجسيم حتى ينفر الناس عنه، وأهل الكلام يقولون: هؤلاء حشوية لا خير فيهم وليس عندهم فَهم، وليس عندهم معرفة بالمعاني، ولا عندهم عقول، ويسمونهم نوابت، جمع نابتة، وهي التي تنبت في الزرع من ذات الأوراق التي لا خير فيها، وكذلك فإن ألقاب السوء لأهل الخير من أهل الشر لا تزال موجودة، ولكن هل يصمد صاحب الخير أمام هذه الألقاب، أو ينهزم؟ الواجب أن يثبت ولا ينهزم؛ لأنه إذا انهزم فانهزامه ليس انهزاماً لشخصه، بل هو انهزام للحق الذي جاء به، أو الذي كان عليه.
الفائدة الرابعة: تقرير علم الله عز وجل في قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} ، فالله عالم بمن هو شاكر، وهل المعنى عالم بمن هو شاكر الآن أو بمن سيشكر، أو بالجميع؟
الجواب: بالجميع.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
* * *
وبذلك وفي الأسبوع الأخير من شهر صفر عام 1421 هـ انتهت الدروس العلمية المسجلة صوتياً في تفسير سورة الأنعام والتي كان يعقدها فضيلة شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في جامعه بمدينة عنيزة
(1)
.
رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومَنَّ
(1)
انظر: مقدمة اللجنة العلمية في المجلد الأول لتفسير سورة الفاتحة والبقرة.
عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدمه للإسلام والمسلمين خير الجزاء. وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
* * *