الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- رضي الله عنهما عبارة طيبة قال: "تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في ذات الله"
(1)
.
وقوله: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ} ، أي: ما تسرون، و
الإسرار: نوعان:
إسرار في النفس، واسرار مع الغير، فمثلًا إذا حدّث الإنسان نفسه بشيء في نفسه، هذا إسرار مع النفس، وإذا حدث غيره سرًّا لا يسمعه من بجانبه، فهذا إسرار مع الغير، ولهذا نسمِّي القراءة في الظهر والعصر - مثلًا - سرِّية مع أن الإنسان ينطق ويسمع نفسه، ونسمي ما حَدَّث الإنسان به نفسه سرًّا.
إذن: فالسر يشمل المعنيين جميعًا ليعلم ما نسره في نفوسنا ولا نظهره لأحد، وما نخبر به الغير على وجه خفي لا يسمعه الآخرون.
وقوله: {وَجَهْرَكُمْ} ، أي: ما تجهرون به وتعلنونه.
قوله: {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} ، يعني: يعلم كسبكم من خير وشر، ودين ودنيا، وعلم وغيره كل ما يكسب فالله عالم به جل وعلا لا يخفى عليه، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن ألوهية الله ثابتة في السماوات والأرض، يألهه من في السماوات ومن في الأرض؛ لقوله:{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} .
الفائدة الثانية: أن الله تبارك وتعالى يعلم السر والجهر،
(1)
أخرجه أبو الشيخ (1/ 241)، رقم (22)، والطبراني في الأوسط (6456)، واللالكائي في السنة (1/ 119)، رقم (1 - 2).
يعلم ما يسر به الإنسان وما يجهر به، والإسرار تارة يكون إسرارًا في النفس، وتارة يكون إسرارًا مع الغير بصفة خاصة، والجهر هو الإعلان الذي لا يخفي.
الفائدة الثالثة: عموم علم الله تبارك وتعالى؛ لأن قوله: {سِرَّكُمْ} يشمل كل أحد، وقد قال الله تعالى:{اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)} [طه: 98] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
الفائدة الرابعة: ما يترتب على إيماننا بأن الله يعلم السر والجهر، فإيماننا بهذا يقتضي ألا نخالف أمر الله عز وجل، بترك واجب، أو فعل معصية؛ لأننا نعلم أن الله تعالى يعلمنا، ولو لم يثمر العلم هذه الثمرة الجليلة لكان علمنا لا فائدة منه، وليُنتبه لهذه المسألة؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعتني بالفوائد المسلكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله وصفاته، وهذا أمر لا بد منه، هذه هي الثمرة، فإذا علمت أن الله يعلم سرك وجهرك استحييت منه، فلم تترك ما وجب، ولم تفعل ما يحرم.
الفائدتان الخامسة والسادسة: علم الله تبارك وتعالى بما نكسب؛ أي: بما نكسبه من الأعمال، سواء كان كسبًا دنيويًا، أو كسبًا أخرويًا فإن الله تعالى يعلمه ولا يخفى عليه، ويترتب على هذه الفائدة، ألا نكسب شيئًا حَرَّمه الله علينا.
* * *
* قال الله عز وجل: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)} [الأنعام: 4]
قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ} (ما): نافية.
وقوله: {مِنْ آيَةٍ} (من): زائدة إعرابًا وليست زائدة معنى؛ لأن لها معنى وهو توكيد النفي، فإنها تُحوِّل النفي الذي يحتمل العموم والخصوص إلى كونه للعموم، فهي تحوّل الجملة المنفية إلى نص في العموم، مثل (لا) النافية للجنس، فإنها نص في العموم؟
فإن أردنا إعرابها قلنا: (مِن): حرف جر زائد إعرابًا، و (آية) فاعل (تأتي) مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحرف الزائد، ونظير هذا قوله تعالى:{أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} [المائدة: 19] فإن (من): زائدة إعرابًا، و (بشير): فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وقوله: {مِنْ آيَةٍ} (الآية): هي في الأصل العلامة، لكنها هنا أخص من العلامة، لكونها نصًا في الدلالة، فالعلامة قد تكون أقل من ذلك، ولكن الآية نصّ في أنها علامة على ما جاءت من أجله، وآيات الله عز وجل تنقسم إلى قسمين: كونية وشرعية كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفوائد.
قوله: {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} (من): هنا لبيان الجنس، لقوله:{مِنْ آيَةٍ} ؛ لأن الآية قد تكون من عند الله، وقد تكون من عند غيره.
وقوله: {رَبِّهِمْ} ، أي: خالقهم ومالكهم ومدبرهم؛ لأن الربوبية تشمل هذه المعاني الثلاثة.
قوله: {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} {إلَّا} هذه إثبات للنفي، يعني: ما تأتيهم إلا كانوا عنها معرضين، أي: معرضين عن