الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأيمان [
2/ 418]
(1)
فائدة: الأيمان منها ما يجب، وهي التي ينجِّي بها إنسانًا معصومًا من هلكة؛ ومنها مندوب، وهي التي يتعلق بها مصلحةٌ من إصلاحٍ بين متخاصمين، أو إزالة حقدٍ من قلب مسلم على حالف أو غيره؛ ومنها مباح، وهو الحلف على فعل مباحٍ أو تركه، والحلفُ على الخبر بشيءٍ هو فيه صادق، أو يظن أنه فيه صادق؛ [81ب] ومنها مكروه، مثل الحلف على فعل مكروه أو ترك مندوب؛ ومنها محرَّم، وهو الحلف الكاذب.
وأما الحلف على فعل طاعةٍ أو ترك معصية ففيه وجهان:
الندب، وهو قول أصحابنا وأصحاب الشافعي.
والثاني ليس بمندوب. قال ذلك في شرح المقنع. اهـ. ابن قندس اهـ.
فتوحى. ذكره ابن عوض. قلت: وذكر ذلك أيضًا في المنتهى والإقناع.
وقالا أيضًا: ومن حلف على مكروه أو ترك مندوب سنَّ حِنْثُهُ، ومن حلف على فعلٍ محرمٍ أو ترك واجب وجب حنثه، ومن حلف على فعل واجب أو ترك محرم حرم حنثه ووجب بِرُّه، ومن حلف على فعلِ مندوب أو ترك مكروه كره بره وسن حنثه، ويخير في مباحٍ، وحفظهما (1) فيه أولى، انتهيا. فقد اشتملت الأيمان والحنث والبرّ على الأحكام الخمسة. اهـ.
(2)
قوله: "ولا كفارة": عند الأكثر من أصحابنا إلا في حلفٍ بنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فتجب الكفارة إذا حلف به وحنث في رواية أبي طالب، لأنه أحد شطري الشهادتين اللتين يصير بهما الكافر مسلمًا (2).
(1) هكذا في ض وموضعها في الأصل مطموس. والصواب عندي: "وحفظها" أي اليمين.
(2)
هذا لا يستقيم، وان قالوه، لأنه قياس في مقابلة النص الناهي عن الحلف بغير الله. فهو محرم فلا ينعقد ولا يكون فيه كفارة، وإنما كفارة الحلف به أن يقول لا إله إلا الله وأن يستغفر الله.
[2/ 419]
ويكره الحلف بالأمانة لحديث: "من حلف بالأمانة فليس منا" رواه أبو داود.
وفي الإقناع: كراهة تحريم. اهـ. م ص.
أقول: ظاهر هذا أن تحريم الحلف بغير الله أو صفاته يشمل نبيه صلى الله عليه وسلم بالاتفاق، لأنهم لم يستثنوا إلَاّ وجوب الكفارة فيه.
(3)
قوله: "في عُرْضِ حديثه": بضم العين، أي جانبه. وإما بالفتح فهو خلاف الطول. وتصح إرادته هنا مجازًا. وظاهره ولو على أمر مستقبلٍ. ومثله لو عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه. لكن يحنث في طلاقٍ وعتاقٍ فقط على المذهب. وتقدَّم في الهوامش. وعنه: لا يحنث فيهما أيضًا، واختاره الشيخ وغيره.
(4)
قوله: "وإلا بأن لم يتعمد الكذب إلخ": أي كما لو حلف على ماضٍ يظن صدق نفسه، فتبيّن بخلافه، فلا شيء عليه، لأنه من لغو اليمين. وقيل: فيه كفارة. والأول المذهب.
(5)
قوله:"فلم يطعه": لكن إن حلف ظانًّا أنه يطيعه فلم يطعه لا كفارة عليه، في ظاهر كلام الشيخ، كمن حلف على ماضٍ يظن صدق نفسه.
(6)
قوله: "ولو كان فعل ما حلف على تركه إلخ": أي كما لو حلف على ترك الخمر فشربها، أو حلف على فعل صلاة فرض فتركها، فيكفّر.
(7)
قوله: "محرَّمين إلخ": هل يؤخذ من هذا أن المانع الشرعي لا يعد إكراهًا، فلو حلف ليقتلن زيدًا يوم كذا، فلم يقتله لمنع الشرع منه، حنث، وأما لو لم يقتله لمانع حسيّ، كان مُسِكَ أو حُبِسَ ونحوه، فلا يحنث؟
أقول: لا يؤخذ هذا البحث من هذه العبارة. وإنما قد يؤخذ من قولهم: من حلف على فعل محرَّم وجب حنثه، فجعلوا عدم فعل المحرّم المحلوف عليه حِنْثًا، وإن كان المانع من فعله خوفَ الإثم فقط، لا شيء آخر، كما هو ظاهر. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(8)
قوله: "جاهلاً": وكذا ناسيًا.
(9)
قوله: "ومن حلف بالله إلخ": ومثله نذر وظهار ونحوهما، كقوله: هو