الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يجب أن يعرف إلا ذلك. وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور [2/ 448] الكبار، كالدماء والقضايا المشكلة. وعلى هذا لو قال: اقض فيما تعلم، جاز، ويبقى ما لا يعلم خارجًا عن ولايته. اهـ. قاله في الإقناع [85ب].
(3)
قوله: "ولا تشترط العشر صفات" أي لا تشترط كلها، وانظر ما المراد بالصفة التي لا تشترط من هذه الصفات العشر، وهو يحتاج لنظر. فتأمل (1).
فصل في آداب القضاء
(1)
قوله: "بلا عنف": بضم العين على المشهور، وحكى بعضهم ضمها وفتحها وكسرها (2).
(2)
قوله: "في لحظِهِ": أي فلا يجوز له أن ينظر لأحدهما في الحكومة كثر من الآخر، أو ينْهَر أحدهما، أو يرفع صوته عليه ما لا يرفعه على الآخر، إلا إذا فعل ما يقتضيه، كأن يفتات عليه، ولا أن يُجْلس أحدهما ويوقف الآخر، ولا يجلس أحدهما بجانبه والآخر بين يديه، إلا أن يأذن أحد الخصمين في رفع الآخر عليه في المجلس، ولا أن يُدخل أحدهما قبل الآخر.
(3)
قوله: "إلا المسلم إلخ": أي لما روي "أن عليًّا وجد درعه مع يهودي، فاختصما إلى شريح، فلما رأى عليّا قام شريح من مجلِسِهِ وأجلسه في موضعه، وجلس هو مع اليهودي بين يديه. فقال علي: لو كان خصمي مسلمًا لجلست بين يديك"(3)، ولما في ذلك من إظهار شرف الإسلام.
(4)
قوله: "ويحرم عليه أخذ الرشوة": أي لحديث ابن عمر: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي" زاد بعضهم "والرائش"
(1) ذكر شيخ الإسلام في الاختيارات (ص 336) جواز تحكيم الأعمى، مع أنهم قالوا: يشترط في القاضي أن يكون بصيرا.
(2)
لم يذكر في لسان العرب إلا الضمّ.
(3)
القصة أخرجها أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة أبي سمير عن الأعمش. وعلّقه البيهقي في السنن (10/ 136) وسندها ضعيف (الإرواء 8/ 243).
[2/ 449]
وهو (1) السفير بينهما.
(5)
وقوله: "وكذا هديّة": أي لقوله عليه السلام "هدايا العمال غلول" لكن إن كانت الهدية ممن كان يهاديه قبل ولايته، وليس له حكومةٌ، جاز قبولها.
والأولى ردّها. وقال ابن نصر الله: ولا يبعد أن ذلك بشرط أن تكون هديته بعد ولايته كما كانت قبلها، فإن كثَّرها، أو كرَّرها فالظاهر أنه كغيره اهـ. ح ف. حاشية.
(6)
قوله:"أو يقوم له دون الآخر": أما لو قام لهما فلا كراهية، كما في المنتهى.
ويستحب القيامُ للإمام العادل، والوالدين، وأهل الدين والورع، وكرام الناس، وأهل الحسب، ولا يستحب القيام لغير هؤلاء. ويكره القيام لأهل المعاصي والفجور. والذي يقام له ينبغي أن لا تستشرف نفسه إليه، ولا يتعاظم به، فيكون هو وعدمه عنده على حد سواء. ولا يستحب القيام لمن يتكرر مجيئه. والله أعلم.
(7)
قوله: "وهو حاقن": أي حابس البول. وكذا وهو حاقب، أي حابس الغائط. وقوله "أو شدة جوع إلخ" ظاهره أنه لا يحرم مع الجوع اليسير ونحوه، ومثل ذلك تَوَقَانُ جماعٍ، وفرحٌ غالب، أو خوف، ونحوه من كل ما يشغل الفكر، لأنه يمنع فهم الحكم.
فائدة: لا يجوز للقاضي منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله، إذا كان الكاتب فقيهًا عالمًا بأمور الشرع وشروطه، ولا سيما إذا كان الكاتب مرتزقًا بذلك. وإذا منع القاضي من ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس، وإن كان مَنَع الجاهلين لئلا يعقدوا عقلًا فاسدًا فالطريق أن يعزّر من يعقد نكاحًا فاسدًا، كما فعل عثمان رضي الله عنه فيمن تزوج بغير ولي، ونحوه.
(1) أخرجه الترمذي (1/ 250) والحاكم (4/ 102) والطّيالِسِي (2276)(الإرواء 8/ 245).