الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول القراءون بالاجتهاد، فإذا تبين الخلف خطأ السلف كالخطأ الذي لاحظوه في المحرمات في الزواج، فإن للخلف تصحيح هذا الخطأ، ومن هذه الأخطاء التي لاحظها المتأخرون وصححوها، خطأ تحليل بنت امرأة الأب مع وضوح تحريمها بنص الآية الخامسة من آيات المحارم.
(الكتبة):
تطلق هذه التسمية على مجموعة من اليهود كانت معتمدة كتابة الشريعة لمن يطلبها، فهم أشبه شيء بالنساخ
…
وكانوا يسمون أحيانًا بالحكماء، وأحيانًا السادة " Rabbis" كما كان الواحد منهم ينادى بلقب "أب" عند المخاطبة، وقد برز الكتبة كحملة للواء الشريعة عندما جذب النفوذ السياسي غيرهم من رجال الدين إلى مجاله، فأصبح هؤلاء حلفاء للحكام الأجانب من فرس وإغريق ورومان، وأخلوا المجال الديني للكتبة، فاحتلوه.
وجاءت خطوة ثانية رفعت من شأن الكتبة وأعلت من قدرهم، هي أن كل واحد منهم عني بإنشاء مدرسة أصبح هو راعيًا لها ومعلمًا بها، وكان له مريدون يسمعون تعليماته ويذيعونها
…
(المتعصبون):
فرقة أخرى من الفرق اليهودية خصص لها (Guignebert) حديثا، نورد فيما يلي ترجمة أبرز فقراته:
كان في فلسطين بين الفرق الأخرى فريق وثيق الصلة بالفريسيين، يتفق معهم في أكثر عقائدهم، كالقول بالمسيح المنتظر، وكالحماسة الوطنية والميل للعبادة، ولكن هذا الفريق امتاز بعدم التسامح، بل بالعدوانية ضد المواطنين الذين اتهموا باللادينية، أو بقبول الخضوع لغير اليهود ....
ففي بلدة "شيرين" ظهر رجل من اليهود في القرن الثامن الميلادي، وادعى أنه المسيح المنتظر، ووعد بأنه سيحقق معجزة استعادة فلسطين، وفي نفس القرن ظهر فارسي
آخر في بلدة "أصفهان" اسمه أبو عيسى وادعى أنه المسيح، وقال إن عودة فلسطين لن تتم إلا على أسنة الرماح، وأعد جيشًا قوامه عشرة آلاف جندي من اليهود، وواتته فترة الاضطرابات التي كان يعانيها العالم الإسلامي عند سقوط الدولة الأموية وقيام دولة بني العباس، فعاشت حركة أبي عيسى فترة لأن أبا العباس السفاح انشغل عنها بما صادفه من مشكلات في مطلع الدولة العباسية، فلما آل السلطان للخليفة المنصور اتجه بضربة قاصمة إلى جيش اليهود فهزمه، وفر أبو عيسى تجاه الشمال، ذاكرًا أنه سيتقابل هناك مع أحد قادة اليهود المختفين ليتعاون معه على استعادة فلسطين.
وفي القرن السابع عشر ظهر في "سالونيك" يهودي اسمه سبتاي زيفي، كان واسع الاطلاع على الثقافة اليهودية مما جعله على صلة بأقوال اليهود حول المسيح المنتظر، ورأى زيفي ما عاناه اليهود في حرب الثلاثين بأوربا، فقد أمضى طفولته وشبابه وهذه الحرب مشتعلة، حيث كان اليهود وقودًا لها، وساورته نفسه أن يعلن أنه المسيح المنتظر، فعكف على الصلاة والصوم، وأخذ يطوف البلاد هنا وهناك، ويدعو لنفسه ويعلن قرب ظهور المسيح المبارك، ولما حلت سنة 1666 أعلن زيفي أول رسالة لليهود، واختار لإعلانها يومًا يمضيه اليهود في صوم وحزن لأنه يرتبط بذكريات أليمة عندهم، وفي هذه الرسالة يقول:
"من أول ابن لله سبتاي زيفي، المسيح، مخلص شعب إسرائيل، إلى جميع أبناء إسرائيل .... السلام .... لما كان قد قدر لكم أن تكونوا جديرين برؤية اليوم العظيم وإنجاز وعد الله إلى أبنائه، فلابد أن تغيروا أحزانكم فرحًا وصومكم مرحًا، لأنكم لن تبكوا بعد الآن، فاستمتعوا وغنوا واستبدلوا باليوم الذي كان من قبل يقضى في حزن وآلام، يوم عيد، لأني ظهرت
…
".
وراح سبتاي في حماسة ظاهرة ينتقل هنا وهناك ويواصل دعوته، ولم يستطع الربانيون أن يوقفوا حركته التي أخذت تنتشر في كل مكان بين اليهود، حتى أصبح له أتباع في أمستردام وهامبورج ولندن بالإضافة إلى أتباعه بالشرق. وقد بلغ تصديقه مبلغًا عظيمًا حتى إن أتباعه راحوا يبيعون ممتلكاتهم، ويجمعون ثروتهم، ويعدون أنفسهم للعودة من المهجر إلى فلسطين خلف "سبتاي"، وفي فارس توقف العمال اليهود عن طاعة ساداتهم، ورفضوا أن
يستمروا في فلاحة الأرض، وبدأ اليهود في كل مكان وكأنما مسهم طائف من الجنون وأصبحوا عبيداً للأمل الذي جددته دعوة "زيفي".
وانتشى "زيفي" بالنصر الذي حققه، فراح يُدخل تعديلات جريئة في التقاليد والنظم اليهودية، فغير وقت الصوم ومواعيد الأعياد كما جاء في رسالته التي ذكرناها آنفاً، ووصلت به النشوة إلى أن تخيل نفسه صاحب سلطان شامل، فأخذ يوزع التيجان على إخوته وأصدقائه المقربين؛ بعد أن عين كلا منهم ملكاً على منطقة من المناطق التي رأى أن سلطانه سيزحف عليها، واحتفظ لنفسه بقلب "ملك الملوك".
ووصل "زيفي" في تجواله إلى القسطنطينية حيث عاصمة الخلافة العثماينة، ويلاحظ أن الخليفة المسلم لم يتعرض له في المدة السابقة؛ لأنه فيما يبدو لم يُرد أن يواجه الحماس والصخب الذي أحاط باسم "سبتاي" في أول أمره، وهذا التصرف من الخليفة المسلم شجع سبتاي إلى أن يدخل عاصمة الخلافة؛ وهناك ألقى الخليفة القبض عليه، وأحكم قيده، وألقى به في قلعة الدردنيل، واكتفى الخليفة المسلم بذلك فترة نعم خلالها "سبتاي" بالكرم والحفاوة، وزحف كثير من اليهود إلى القسطنطينية ليروا مصير قائدهم، ولكن أحد اليهود الربانيين البولنديين أعلن أن "سبتاي" كاذب، وأن حركته تهدد الأمن والسلام، وانتهز السلطان محمد الرابع هذا الخلاف، فأحضر "سبتاي" أمامه في جمع حافل؛ وأعدّ بعض الجند المهرة لقتله، ثم أعلن هذا السلطان استعداده ليتحول إلى اليهودية إذا استطاع "سبتاي" ابنُ الله، والمسيح المنقذ كما يدعي، أن يمنع الرصاص من الانطلاق، وفي نفس الوقت منح الخلفية فرصة "لسبتاي" ليُعلن أنه كاذب مُدَّعٍ، وأن يدخل الإسلام إن كان يعرف أنه لن يستطيع إيقاف الرصاص من الانطلاق، وسرعان ما اختار "سبتاي" السلامة، وأعلن أنه كاذب، واعتنق الإسلام أو لم يجد مناصاً من ذلك، وسُمِّي محمد أفندي؛ وانتهت بذلك هذه الزوبعة التي أثارها هذا المدعي، ولا يزال اليهود حتى الآن ينتظرون المسيح. اهـ شلبي.
* * *