الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعليقات
إذا عرفت أهمية كلمة التوحيد فإن عليك أن تعرف ماذا يدخل فيها:
إن أول ما يدخل في كلمة التوحيد أن نعتقد أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله فلا ذاته تشبه الذوات ولا صفاته تشبه الصفات ولا أفعاله تشبه الأفعال وأن نعتقد أنه وحده المستحق للعبادة فلا يستحق العبادة غيره وبالتالي فلا يتوجه بأي نوع من أنواع العبادات إلا له.
فمن عرف الله عز وجل حق المعرفة بمعرفة ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ومن عرف له حقوقه جل جلاله بالعبادة والعبودية فقد اجتمع له التوحيد.
أما من أعطى غيره حق العبادة فليس موحدًا، ومن لم يعطه العبودية كاملة بأن عرف له حق التشريع وحق الأمر فليس موحدًا، هذه القضايا هي أول ما يدخل في التوحيد بداهة، وقد عبر بعضهم عن هذه القضايا تعبيرات كثيرة.
إن هناك أقوالاً وأفعالاً هي من باب العبادات فإذا توجه الإنسان بها لغير الله فقد أشرك: الصلاة والركوع والسجود والطواف والدعاء والنذر والذبح لغير الله بنية القربى.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} (1)، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (2) وهناك أفعال وأقوال هي مظنة نوع من الشرك مثل: ما شاء الله وشاء فلان.
وهناك اعتقادات تجعل الإنسان مشركًا من مثل إعطائه ما هو من خصائص الألوهية والربوبية لغير الله، كاعتقاد أن أحدًا ما أو جهة ما لها حق التشريع المطلق، أو اعتقاد أن شيئًا له تأثير في الأمور بغير إرادة الله.
وهناك معانٍ عقلية إذا أخل الإنسان بها يخشى عليه من الشرك، أما الجانب العاطفي الجبلي منها فله أحكامه، فالتوكل والمحبة والخوف والرجاء والشكر والولاية والتقوى والطاعة
(1) البقرة: 21.
(2)
النحل: 36.
كل ذلك يجب أن يعتقد المسلم أنها من حق الله أما إذا غلب على قلبه شيء من الاعتماد على المخلوق مع الاعتقاد الصحيح فذلك يكون أحيانًا مباحًا وأحيانًا إثما، ومن منافيات التوحيد الإخلال بمقام العبودية، والعبودية تقتضي تسليمًا واستسلامًا في الأمر والنهي والقضاء والقدر:{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (1).
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2). {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3).
{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (4){قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (5){قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} (6)، {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} (7).
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (8)، {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (9)، {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (10).
إذا عرفت هذا أدركت محل الشهادتين في الإسلام، وأن الإسلام كله ينبثق منهما، كما أنهما تتضمنان الإسلام كله والإيمان كله. فشهادة الإسلام تتضمن الإيمان بالله وبالرسل صراحة، ومن آمن بالرسل آمن بالوحي فآمن بالملائكة وآمن بالكتب، والإيمان بالقدر فرع الإيمان بالله، ومن عرف الله وعرف عدله وعرف الرسل والكتب عرف التكليف وعرف مسؤولية الإنسان فعرف اليوم الآخر. ومن عرف كلمة الإله وما يدخل فيها من معاني العبادة والاستعاذة والتوكل والمحبة والربوبية والمالكية وعرف أن هذه الحقوق لله عز وجل إنما تعرف بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم، عرف ماذا ينبثق عن الشهادتين وعرف أن الالتزام بذلك والتسليم فيه
(1) الأعراف: 54.
(2)
الفاتحة: 2.
(3)
الجاثية: 36.
(4)
الأنعام: 71.
(5)
الأنعام: 162.
(6)
الأنعام: 14.
(7)
الأنعام: 14.
(8)
يونس: 106.
(9)
المائدة: 23.
(10)
النحل: 51.
وترك ما ينافيه كل ذلك أنه أثر عن الشهادتين.
ومن عرف أن كلمة أشهد: تأتي من الشهادة ومن المشاهدة وتأتي بمعنى أحلف وأن بين ذلك ترابطًا أدرك أن عليه أن يكون جازمًا بالشهادة، وأن يحاول الارتقاء من الشهود العقلي إلى الشهود القلبي لـ"لا إله إلا الله"، وأن الشهود القلبي متوقف على كثرة العمل الصالح وكثرة الذكر، وعلى كثر العلم، ومن مثل هذا نعرف لماذا كانت الشهادتان لهما هذا الفضل، ولماذا كانت المدخل إلى الإسلام.