الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
النفاق في الأصل: إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وقد يكون ابتداءً، وقد يحدث بعد إيمان، وقد يكون سببه الشك في الإسلام، وهناك النفاق الخالص، وهناك القلوب التي فيها إيمان ونفاق.
وللنفاق علاماته وآثاره في السلوك، وقد أكثر الله عز وجل من ذكر علاماته وآثاره في القرآن لخطورة هذا المرض وجاءت السنة لتزيد الأمر تفصيلاً.
وقد ذكر بعض العلماء نوعين من النفاق، نفاق الاعتقاد ونفاق العمل، وعلى هذا التقسيم فإن هناك صورًا للنفاق، فالصورة الأخبث هي نفاق الاعتقاد الذي تصحبه علاماته من كذب وخلف بالوعد ونقض للعهد، وفجور بالخصومة وإفساد في الأرض، ومودة للكافرين وولاء لهم إلى غير ذلك.
وهناك صورة أخرى وهي ألا يكون هناك شك في الإسلام ولكن تظهر أخلاقيات النفاق في سلوكيات بعض الناس كأثر عن فساد نية أو فساد بيئة أو جهل أو ظلمة جزئية في القلب. وهناك صورة أخرى وهي وجود الشك والنفاق في القلب، ولكن يتكلف له صاحبه فلا تظهر على سلوكياته آثار النفاق إلا لمامًا.
وأيًا كان الأمر فإن علينا أن نظر قلوبنا وأعمالنا من النفاق وآثاره، وإذا رأينا النفاق عند أهله فلنحذر ولنعالج، أما الحكم على إنسان بأنه منافق فهذا الذي ينبغي أن يتأنى فيه إلا إذا وضحت الأمور وقامت بينة.
وأكثر صور النفاق في عصرنا تتمثل بموالاة الكافرين الاختيارية ظاهرًا وباطنًا، وأخطر مظهر لذلك الانتساب الطوعي المتفاعل لحزب من الأحزاب الكافرة التي لا تؤمن بالإسلام ولا تلتزم به أهدافًا وسلوكًأ، أمثال ؤلاء نستطيع أن نحكم عليهم بالنفاق أو بالردة على حسب ما يظهر من أقوالهم وأفعالهم، وبالتالي فلا نصلي عليه إذا مات ولا نتعامل معه كما نتعامل مع أهل الإيمان.
والأمور في عصرنا مختلطة فهناك اجتماعات تخطر لمسلمين عاديين فيرون أن مصلحة الإسلام أن يكونوا في حزبٍ ما، ويرون أن الوضع العالمي المعقد يحتاج إلى نوع من المواقف، والعبرة للتقوى البصيرة من أهلها، فمن أفتاه إمام من أئمة الفتوى بعد أن يعرض عليه كل شيء ويستكتمه فله أن يفعل على ضوء الفتوى، ولكن هذه فتوى استثنائية، وإلا فالأصل أن يكون الإنسان قلبًا وقالبًا مع الصف المسلم ومع أهل الإيمان، هذا مع صحة اعتقادٍ، وسلامة عملٍ، فذلك هو الإيمان الخالص.
ومن أراد استكمال صورة النفاق والمنافقين فلابد أن يتتبعها في نصوص القرآن وقد أبرزنا هذه الصورة في تفسيرنا وفي كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقًا) ولذلك نقتصر هنا على بعض ما ورد في السنة: