الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النصوص
518 -
* روى الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي، لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومُضلات الفتن".
وفي رواية: "ومضلات الهوى".
519 -
* روى الإمام أحمد عن كرز بن علقمة الخزاعي، قال: قال رجل: يا رسول الله هل للإسلام من منتهى؟ قال: "نعم أيما أهل بيتٍ من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظلل" قال: كلا والله إن شاء الله. قال: "بلى والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صُبى يضرب بعضكم رقاب بعض".
وفي رواية (3)"فأول الناس مؤمنٌ مُعتزلٌ في شِعبٍ من الشعاب يتقي ربه تبارك وتعالى ويدع الناس من شره".
520 -
* روى البخاري عن خلف بن حوشب رحمه الله، قال: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن:
الحربُ أول ما تكون فتيةً
…
تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها
…
ولت عجوزاً غير ذات حليل
518 - مسند أحمد (4/ 420).
مجمع الزوائد (7/ 305). وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(شهوات الغي): شهوات الضلال والانهماك في الباطل.
519 -
مسند أحمد (3/ 477).
كشف الأستار (4/ 124).
(3)
مسند أحمد: الموضع السابق.
مجمع الزوائد (7/ 305). وقال: رواه احمد والبزار والطبراني بأسانيد وأحدها رجاله رجال الصحيح.
(الأساود الصب): الحيات السوداء إذا اقتتلت مع بعضها.
520 -
البخاري (13/ 47) 92 - كتاب الفتن 17 - باب الفتنة التي تموج كموج البحر. معلقاً.
قال الحافظ في الفتح: وصله البخاري في "التاريخ الصغير" عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب.
شطاء يُنكر لونها وتغيَّرت
…
مكروهةً للشم والتقبيل
521 -
* روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما، قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أُطم من آطام المدينة، فقال:"هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا. قال: "فإني لأرى مواقع الفتن خِلال بيوتكم كمواقع القطر".
522 -
* روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عليه وسلم: "ستكون فتنٌ، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعُذْ به".
وفي أخرى لمسلم (3): "تكون فتنةً، النائمُ فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظانُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ".
523 -
* روى مسلم عن عثمان الشحام: قال انطلقت أنا وفرقدٌ السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلت: هل سمعت أباك يُحدِّث في الفتن حديثاً؟ فقال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدّث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون فتنٌ، ألا
521 - البخاري (13/ 11) 92 - كتاب الفتن 4 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب".
ومسلم (4/ 2211) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 3 - باب نزول الفتن كمواقع القطر.
(أشرف على أطم): أشرف: علا وارتفع، والأطم: هو القصر والحصن والجمع آطام.
(كماقع القطر): التشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم. أي: أنها كثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصفين، والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضي الله عنهما وغير ذلك، وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم/ النووي على مسلم (18/ 7).
522 -
البخاري (13/ 30) 92 - كتاب الفتن 9 - باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم.
ومسلم (4/ 2212) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 3 - باب نزول الفتن كمواقع المطر.
(3)
مسلم في الموضع السابق.
(من تشرف لها تستشرفه): أي: من تطلع إليها وتعرض لها أتته، ووقع فيها.
(الملجأ والمعاذ): أخوان، وهما الشيء الذي يُحتمى به ويُركن إليه.
523 -
مسلم في الموضع السابق.
ثم تكون فتنةٌ، القاعدُ خيرٌ من الماشي فيها، والماشي فيها خيرٌ من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت، أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنمٌ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضٌ فليلحق بأرضه" قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم تكن له إبلٌ ولا غنم ولا أرض؟ قال:"يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغتُ؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ " قال: فقال رجل يا رسول الله، أرأيت إن أُكرهتُ حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفتئين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهمٌ فيقتلني؟ قال:"يبوء بإثمه وإثمك، ويكونُ من أصحاب النار".
ولفظ أبي داود (1) قال: "إنها ستكون فتنة يكون المضطجعُ فيها خيراً من الجالس، والجالسُ خيراً من القائم، والقائمُ خيراً من الماشي، والماشي خيراً من الساعي" قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال:"من كانت له إبلٌ فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه" قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك؟ قال: "يعمدُ إلى سيفه، فيضرب بحدِّه على حَرة، ثم لينجُ ما استطاع النجاء".
أقول:
هذا الحديث وأمثاله محمول على ما إذا لم يكن للمسلمين إمام راشد قائم بالحق، أما إذا وجد الإمام الراشد القائم بالحق فالأصل أن يجاهد الإنسان معه وأن يقاتل أهل البغي الخارجين عليه، ومع أن الإمام عليًّا كان خليفة راشداً قائماً بالحق فإن بعض الصحابة وقفوا ضده لعدم تبينهم أنه هو الإمام الحق القائم بالحق، وبعضهم استباح الاعتزال فلم يقاتل أخذاً بظواهر مثل هذه النصوص، لكن بعضهم ندم على عدم قتاله معه بعد أن تبين له أنه على الحق والصواب بعد مقتل عمار من قبل فئة معاوية كما حدث لابن عمر رضي الله عنهما.
(1) أبو داود (4/ 99) كتاب الفتن والملاحم -باب في النهي عن السعي في الفتنة.
(الحرة): الأرض ذات الحجارة السود، والمراد به هاهنا: نفس الحجر، أي: ضرب حد سيفه بحجر يغل غربه لئلا يقاتل.
524 -
* روى الترمذي عن سعد بن أبي قاص رضي الله عنه، قال: عند فتنة عثمان بن عفان- أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ستكون فتنة القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي". قال: أفرأيت إن دخل عليَّ بيتي، وبسط يده إلي ليقتلني. قال:"كن كابن آدم".
ولفظ أبي داود (1) عن حسينٍ بن عبد الرحمن الأشجعي: أنه سمع سعد بن أبي وقاصٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي، وبسط يده إليَّ ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كن كابني آدم" وتلا يزيدُ - يعني ابن خالدٍ الرملي-: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي} الآية (2).
525 -
* روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشكُ أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يتبعُ بها شعف الجبال ومواقع القَطْرِ، يفرُّ بدينه من الفتن".
وللبخاري (3) قال عبد الرحمن بن أبي صعصعة: قال لي أبو سعيد: إني أراك تُحب الغنم وتتخذُها، فأصلحها وأصلح رُعامها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي على
524 - الترمذي (4/ 486) 24 - كتاب الفتن 29 - باب ما جاء تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم.
وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.
(1)
أبو داود (4/ 99) كتاب الفتن والملاحم- باب في النهي عن السعي في الفتنة.
وهو حديث صحيح.
(2)
المائدة: 28.
525 -
البخاري (1/ 69) 2 - كتاب الإيمان 12 - باب من الدين الفرار من الفتن.
والموطأ (2/ 970) 54 - كتاب الاستئذان 6 - باب ما جاء في أمر الغنم.
وأبو داود (4/ 103) كتاب الفتن- باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة.
والنسائي (8/ 123) 47 - كتاب الإيمان 30 - باب الفرار بالدين من الفتن.
وابن ماجه (2/ 1317) 26 - كتاب الفتن 13 - باب العزلة.
(3)
البخاري (6/ 611) 61 - كتاب المناقب 25 - باب علامات النبوة في الإسلام.
(مواقع القطر): المواضع التي ينزل بها المطر.
(رعامها): الرعام: المخاط الذي يسيل من أنف الشاة من داء أصابها والشاة رعوم.
الناس زمان تكونُ الغنمُ فيه خير مال المسلم، يتبع بها شغف الجبال. ومواقع القَطْرِ، يَفِر بدينه من الفتن".
526 -
* روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، أفلح من كفَّ يده".
527 -
* روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الفتنة:"كسِّروا فيها قِسيكم، وقطِّعُوا فيها أوتاركم، والزموا فيها أجواف بيُوتكم، وكونوا كابن آدم".
ورواه أبو داود بزيادة في أوله (1)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمناً، ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويُصبح كافراً، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، فكسِّروا قسيَّكُم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخل على أحدٍ منكم فليكن كخير ابني آدم".
ورواه أبو داود (2) أيضاً إلى قوله: "خيرٌ من الساعي" قالوا: فما تأمرُنا؟ قال: "كونوا أحلاس بُيوتكم".
526 - أبو داود (4/ 97) كتاب الفتن- باب ذكر الفتن ودلالتها.
وإسناده صحيح.
527 -
الترمذي (4/ 491) 24 - كتاب الفتن 32 - باب ما جاء ف ياتخاذ سيف من خشب في الفتنة.
وقال: حسن غريب صحيح.
(1)
أبو داود (4/ 100) كتاب الفتن- باب في النهي عن السعي في الفتنة.
(2)
أبو داود (4/ 101) الكتاب والباب السابقان. وهو حديث صحيح.
(قطع الليل): طائفة منه، أراد: فتنة مظلمة سوداء. تعظيماً لشأنها.
(كابن آدم): أراد بقوله: كابن آدم، وقوله:(كخير ابني آدم): هو ابن آدم لصلبه هابيل الذي قتله أخوه قابيل، وما قال الله تعالى في أمرهما:{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} وقوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} .
(أحلاس بيوتكم): فلان جلس بيته: إذا لزمه لا يفارقه، مأخوذ من الحلس، وهو الكساء الذي يكون على ظهر البعير. أي الزموا بيوتكم.
528 -
* روى ابن ماجه عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكونُ فتنٌ على أبوابها دُعاةٌ إلى النار فأن تموت وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحداً منهم".
529 -
* روى الترمذي عن أم مالكٍ البهزية رضي الله عنها، قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنةً، فقربها، قالت: قلتُ: يا رسول الله، من خيرُ الناس فيها؟ قال:"رجلٌ في ماشيةٍ يؤدي حقها، ويعبدُ ربه، ورجلٌ آخذٌ برأس فرسه يُخيف العدو ويخوفونه".
اقول: هكذا شأن المسلم أنه على بصيرة، فإذا وقعت فتنة بين المسلمين ولم يتبين له وجه الحق والصواب فيها فهو إما معتزل وإما متوجه لجهاد لا خلاف فيه وهو قتال الكفار.
530 -
* روى البخاري عن ابن عمروٍ قال: شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه، وقال:"كيف أنت يا عبد الله بن عمرو، إذا بقيت في حُثالةٍ قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا" قال: فكيف [أصنع] يا رسول الله؟ قال: "تأخذُ ما تعرفُ، وتدعُ ما تُنكرُ، وتُقبلُ على خاصتك، وتدعهم وعوامهم".
528 - ابن ماجه (3/ 1318) 36 - كتاب الفتن 2 - باب العزلة. وله متابعات عند البخاري ومسلم وأبي داود يتقوى بها.
(جذل الشجرة): أصلها.
529 -
الترمذي (4/ 472) 34 - كتاب الفتن 15 - باب ما جاء كيف يكون الرجل في الفتنة.
وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
قال محقق الجامع:
وفي سنده جهالة، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال أيضاً: وفي الباب عن أم مبشر، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس. وقال: وللفقرة الأولى منه شاهد عند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وللفقرة الثانية منه شاهد عند الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنه، فالحديث حسن بشواهده. أ. هـ.
530 -
البخاري (1/ 565) 8 - كتاب الصلاة 88 - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره مختصراً.
وقد عزاه في الفتح للحميدي في الجمع بين الصحيحين.
أبو داود (4/ 123، 124) كتاب الملاحم- باب الأمر والنهي.
(المرج): الاختلاط والاختلاف، مرجت عهودهم: إذا اختلفت.
531 -
* روى أبو داود عن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذرٍّ. قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ " قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: "عليك بمن أنت منه". قلت: يا رسول الله، أفلا آخُذُ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: "شاركت القوم إذاً. قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزمُ بيتك" قلت: فإن دُخل عليَّ بيتي؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاعُ السيف، فألق ثوبك على وجهك، يبوء بإثمك وإثمه".
532 -
* روى أبو داود عن سعيد بن زيدٍ رضي الله عنه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر فتنةُ عظُم أمرها، فقلنا -أو قالوا- يا رسول الله لئن أدركتنا هذه لنهلكن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلا إن بحسبكم القتل".
قال سعيد: فرأيت إخواني قُتلوا.
قولهم: لئن أدركتنا هذه لنهلكن: هكذا في الجامع وفي الأصل: لتهلكنا. قال صاحب عون المعبود: (أي تهلك تلك الفتنةُ دنيانا وعاقبتنا)، ومعنى الحديث أن هذه الفتنة لو أدركتكم يكفيكم فيها أنكم مقتولون، والضرر الذي يحصل لكم منها ليس إلا القتل، وأما هلاك عاقبتكم فكلا بل يرحمكم الله ويغفر لكم.
533 -
* روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
531 - أبو داود (4/ 101) كتاب الفتن- باب في النهي عن السعي في الفتنة.
وابن ماجه (2/ 1308) 36 - كتاب الفتن 10 - باب التثبت في الفتنة.
وهو حديث حسن.
(أحجار الزيت): موضع بالمدينة.
(عليك بمن أنت منه): أي أهلك وعشيرتك. وقيل: الإمام الحق الذي بايعته.
(يبهرك): ضوء باهر: يغلب عينك ويغشى بصرها.
(يبوء): باء بالإثم يبوء: إذا رجع به حاملاً له.
532 -
أبو داود (4/ 105) كتاب الفتن- باب ما يرجى في القتل.
وإسناده صحيح.
533 -
مسلم (4/ 2231) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 18 - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل
…
إلخ.
"ليأتين على الناس زمانٌ، لا يدري القاتل في أ] شيء [قَتَلَ]، ولا يدري المقتول في أي شيء قُتِل" قيل: وكيف؟ قال: "الهرجُ: القاتلُ والمقتولُ في النار".
أقول: فهذا هو قتال الفتنة، قتال على غير تبيّن أو اجتهاد صحيح من أهله.
534 -
* روى أبو داود عن أبي أمية الشعباني، قال: سألتُ أبا ثعلبة الخُشني رضي الله عنه قال: قلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية:{عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ؟ [المائدة: 105] قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألتُ عنها رسول الله صلى الله لعليه وسلم، فقال:"ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شُحاً مطاعاً، وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبرِ، الصبرُ فيهن مثلُ القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم".
وفي زيادة لأبي داود: قيل: يا رسول الله، أجرُ خمسين رجلاً منا، أو منهم؟ قال:"بل أجرُ خمسين رجلاً منكم".
قوله: (للعامل فيها أجر خمسين يعملون مثل عملكم): قال صاحب عون المعبود:
قال في فتح الودود: هذا في الأعمال التي يشق فعلها في تلك الأيام لا مطلقاً وقد جاء "لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه" ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقاً انتهى وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إلاقه بل هو مبني على قاعدتين أحدهما أن الأعمال تشرفُ بثمراتها، والثانية أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله عليه السلام: "بدأ الإسلامُ غريباً وسيعود غريباً كما
534 - أبو داود (4/ 123) كتاب الملاحم -باب الأمر والنهي.
والترمذي (5/ 257) 48 - كتاب تفسير القرآن 6 - باب ومن سورة المائدة. وقال: حسن غريب.
وابن ماجه (3/ 1330) 36 - كتاب الفتن 21 - باب قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} .
وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد يتقوى بها.
(الشح): البخل الشديد، وطاعته: أن يتبع الإنسان هوى نفسه لبخله، وينقاد له.
(دنيا مؤثرة): أي: محبوبة مشتهاة مقدمة عند أصحابها على ما هو واجب شرعاً.
بدأ فطوبى للغرباء من أمتي"، يريد المنفردين عن أهل زمانهم. إذا تقرر ذلك فنقول: الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" أي مُد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرُها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادُهم أفضل ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال عليه السلام. "أفضل الجهاد كلمةُ حقٍّ عند سلان جائر" جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلان الجائر ولذلك قال عليه السلام: "يكون القابضُ على دينه كالقابض على الجمر" لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه، وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر فعلى هذا يُنَزَّل الحديثُ انتهى كذا في مرقاة الصعود. أ. هـ.
أقول: قد يؤجر غير الصحابي على عمل ما أكثر من أجر الصحابي في هذا العمل، ولكن الخصوصية لا تقتضي الأفضلية، فالصحابة هم الأفضل لكمال الأداء عندهم، ثم إن كل من جاء بعدهم في صحائفهم والجميع في صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا شأن الصحابة فمن يلحق بهم؟!
535 -
* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سِبابُ المسلم فُسُوقٌ، وقتالُه كفرٌ".
536 -
* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت
535 - البخاري (1/ 110) 2 - كتاب الإيمان 35 - باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
ومسلم (1/ 81) 1 - كتاب الإيمان 28 - باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
والترمذي (5/ 21) 41 - كتاب الإيمان 15 - باب ما جاء سباب المسلم فسوق. وقال: حسن صحيح.
والنسائي (7/ 121) 37 - كتاب تحريم الدم 27 - باب قتال المسلم.
536 -
البخاري (6/ 540) 61 - كتاب المناقب 5 - باب حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث
…
إلخ.
ومسلم (4/ 2228) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 16 - باب الفتنة من المشرق
…
إلخ.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: ألا إن الفتنة ها هنا" ويشيرُ إلى المشرق "من حيث يطلعُ قرنُ الشيطان".
وللبخاري (1) بزيادة في أوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في شامِنا اللهم بارك لنا في يمننا" قالوا: وفي نجدنا، قال:"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا" قالوا: وفي نجدنا؟ قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا" قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة:"هنالك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرنُ الشيطان".
وفي أخرى (2) عن سالم: أنه قال: يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة!! سمعت أبي، عبد الله بن عمر يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الفتنة تجيء من هاهنا" وأومأ بيده نحو المشرق- "من حيثُ يطلعُ قرن الشيطان" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قَتلِ موسى الذي قَتَلَ من آل فرعون خأ، فقال الله له:{وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40].
537 -
* روى مسلم عن جُندب بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قُتل تحت رايةٍ عميةٍ يدعو عصبيةً، أو ينصر عصبيةً، فقتلةٌ جاهليةٌ".
538 -
* روى النسائي عن عبد الله بن الزبير، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) البخاري (13/ 45) 92 - كتاب الفتن 16 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الفتنة من قبل المشرف
…
" إلخ.
(2)
مسلم (4/ 2229) الكتاب والباب السابقان.
537 -
مسلم (3/ 1478) 33 - كتاب الإمارة 13 - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين
…
إلخ.
والنسائي (7/ 123) 37 - كتاب تحريم الدم 28 - باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية.
(العمية): بتشديدتين: الجهالة والضلالة، وهي فعيلة من العمى.
(فقتلة): بكسر القاف: حالة القتيل، أي فقتله قتلٌ جاهليٌّ.
(عصبية): العصبية: المحاماة والمدافعة عن الإنسان الذي يلزمك أمره، أو تلتزمه لغرضٍ بصرف النظر عن الحق والصواب.
538 -
النسائي (7/ 117) 37 - كتاب تحريم الدم 26 - باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس.
والمستدرك (2/ 159). وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وأخرجه النسائي موقوفاً أيضاً. قال ابن حجر: والذي وصله ثقة أ. هـ. وهو حديث صحيح.=
"من شهر سيفهُ ثم وضعه فدمه هدرٌ".
539 -
* روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حمل علينا السلاح فليس منا".
540 -
* روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: "إنه لم يكن نبيٌّ قبلي، إلا كان حقاً عليه أن يدُلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيصيبُ آخرها بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، وتجيء فتنةٌ فيزلقُ بعضها بعضاً، وتجيء الفتنةُ، فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يُزحزح عن النار، ويُدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخرُ ينازعه فاضربوا عُنق الآخر".
541 -
* روى البخاري عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: خرج علينا عبد الله بن عمر رضي الله عنه، فرجونا أن يُحدثنا حديثاً حسناً، فبادرنا إليه رجل يقال له: حكيم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، حدثنا عن القتال في الفتنة وعن قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] قال: وهل تدري ما الفتنة؟ ثكلتك أمك، إنما كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك.
= (ثم وضعه): أي من قاتل به، ويقال: وضع الشيء من يده: إذا ألقاه فكأنه ألقاه في الضريبة.
(فدمه هدر): باطل ليس فيه قود ولا عقلٌ. أي لم يُدرك بثأره.
539 -
البخاري (13/ 23) 92 - كتاب الفتن 7 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
ومسلم (1/ 98) 1 - كتاب الإيمان 42 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "من حمل علينا السلاح فليس منا".
540 -
مسلم (3/ 1472) 33 - كتاب الإمارة 10 - باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.
والنسائي (7/ 152) 29 - كتاب البيعة 24 - باب البيعة فيما يستطيع الإنسان.
(فيزلق): أزلفتُ بعضها بعضاً: دفع بعضها بعضاً، كأن الثانية تزحم الأولى، لسرعة ورودها عليها، ويزلق بعضها بعضاً: يعجلها، والإزلاق: الإعجال، في هذا الحديث إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يكن، وهو في علم الله أمر كائن.
541 -
البخاري (13/ 45) 92 - كتاب الفتن 16 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "الفتنة من قبل المشرق".
أقول: يفهم من الأثر أن المشاركة في القتال على الملك المجرد دون ملحظ ديني أخروي هو من الفتن كما بيَّن لنا الحديث معنى الفتنة في الآية: وهي أن يفتن الكافرون المؤمنين عن دينهم ليجعلوهم يرتدون.
542 -
* روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "استنصت لي الناس" ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كُفاراً، يضربُ بعضُكم رقاب بعضٍ".
543 -
* روى الترمذي عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ".
544 -
* روى النسائي عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضربُ بعضكم رقاب بعضٍ، ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا جريرة أخيه". وفي أخرى: "لا ترجعوا بعدي ضُلالاً، يضربُ بعضكم رقاب بعضٍ".
545 -
* روى الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
542 - البخاري (13/ 26) 92 - كتاب الفتن 8 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفاراً
…
" إلخ.
ومسلم (1/ 81) 1 - كتاب الإيمان 29 - باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا ترجعوا بعدي كفاراً
…
" إلخ.
والنسائي (7/ 137) 27 - كتاب تحريم الدم 29 - باب تحريم القتل.
(استنصت القوم): إذا قلت لهم: أنصتا، أي: اسكتوا لتستبعوا.
543 -
الترمذي (4/ 486) 34 - كتاب الفتن 28 - باب ما جاء لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.
وقال: حسن صحيح.
لا ترجعوا بعدي كُفاراً: قال الخابي: له تأويلان، أحدهما: أنه أراد بالكفر: المتكفرين في السلاح، أي: المستترين فيه، وأصل الكفر: الستر. وقيل: معناه: لا ترجعوا بعدي فرقاً مختلفة يقتل بعضكم بعضاً، فتشبهون الكفار، يريد أن الكفار يقتل بعضهم بعضاً لعداوتهم، بخلاف المسلمين فإنهم مأمورون بحقن دمائهم، وأن لا يقتل بعضهم بعضاً.
544 -
النسائي (7/ 126) 27 - كتاب تحريم الدم 29 - باب تحريم القتل. وهو حديث صحيح.
(بجريرة) الجريرة: الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به.
545 -
الترمذي (4/ 523) 34 - كتاب الفتن 69 - باب حدثنا محمد بن بشار
…
إلخ. وقال: حسن صحيح غريب.
والنسائي (7/ 195) 42 - كتاب الصيد 24 - باب اتباع الصيد.
قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن".
وعند أبي داود (1): "ومن أتى السلطان افتتن".
وفي أخرى [من حديث أبي هريرة](2): "ومن لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبدٌ من السلطان دُنواً إلا ازداد من الله بُعداً".
546 -
* روى مسلم عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العبادةُ في الهرج كهجرةٍ إليَّ".
547 -
* روى ابن ماجه عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبدٌ أذهب آخرته بدنيا غيره.
548 -
* روى مسلم وابن ماجه واللفظ له عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "زُويت لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها. وأُعطيتُ
(1) أبو داود (3/ 111) كتاب الصيد- باب في اتباع الصيد.
(2)
أبو داود في نفس الموضع.
قال محقق الجامع: وإسناده ضعيف ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال المناوي "في فيض القدير" له عند البزار سند حسن.
546 -
مسلم (4/ 2268) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 26 - باب فضل العبادة في الهرج.
والترمذي (4/ 489) 34 - كتاب الفتن 31 - باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه. وقال: حسن صحيح.
547 -
ابن ماجه (2/ 1312) 36 - كتاب الفتن 11 - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما.
قال في الزوائد: هذا إسناد حسن.
548 -
مسلم (4/ 2315) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 5 - باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض.
وأبو داود (4/ 97) كتاب الفتن - باب ذكر الفتن ودلائلها.
والترمذي (4/ 472) 34 - كتاب الفتن 14 - باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً في أمته. وقال: حسن صحيح.
وابن ماجه (3/ 1304) 36 - كتاب الفتن 9 - باب ما يكون من الفتن.
ومسند أحمد (5/ 278).
(زويت): أي جمعت وضم بعضها إلى بعض.
(مشارقها): أي البلاد المشرقة منها، وكذا مغاربها.
(وأعطيت): على بناء المفعول. وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح الخزائن المفتوحة على الأمة.
…
=
الكنزين: الأصفر (أو الأحمر) والأبيض (يعني الذهب والفضة) وقيل لي: إن مُلكك إلى حيثُ زُوي لك. وإني سألت الله عز وجل ثلاثاً: أن لا يُسلط على أمتي جوعاً فيهلكهم به عامةٌ. وأن لا يلبسهم شيعاً ويُذيق بعضهم بأس بعضٍ. وإنه قيل لي: إذا قضيتُ قضاءٌ، فلا مردَّ له. وإني لن أُسلط على أمتك جوعاً فيهلكهم فيه. ولن أجمع عليهم من بين أقطارها، حتى يُفني بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً. وإذا وُضع السيف في أمتي، فلن يُرفع عنهم إلى يوم القايمة. وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مُضلين. وستعبدُ قبائل من أمتي الأوثان. وستلحقُ قبائل من أمتي بالمشركين. وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين. قريباً من ثلاثين. كلهم يزعم أنه نبي. ولن تزال طائفةٌ من أمتي على الحق منصورين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، عز وجل".
قال أبو الحسن: لما فرغ أبو عبد الله من هذا الحديث، قال: ما أهوله!!
549 -
* روى الإمام أحمد عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأيتُ ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم [دماء بعض] وسبق ذلك من الله عز وجل كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعةً يوم القيامة فيهم ففعل".
550 -
* روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "سألتُ ربي
= (الأصفر): وفي بعض النسخ الأحمر، والمراد الذهب.
(والأبيض): أي الفضة.
(به): أي بالجوع. (عامة) أي حال كون الجوع سنة عامة، أي شاملة لكل الأمة.
(وأن لا يلبسهم): لا يخلطهم.
(ويذيق بعضهم بأس بعض): بالمحاربة: أي لا يجمعهم متحاربين.
(وإذا وضع السيف في أمتي): أي إذا ظهرت الحرب بينهم تبقى إلى يوم القيامة.
549 -
مسند أحمد (6/ 428).
مجمع الزوائد (7/ 224) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح.
550 -
مجمع الزوائد (7/ 222). وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
ورواه البزار (4/ 100). إلا انه قال: سألت ربي ثلاثاً.
وللحديث شواهد أخرى بألفاظ مختلفة.
لأمتي أربع خلالٍ فمنعني واحدةً وأعطاني ثلاثاً؛ سألته أن لا تكفُر أمتي صفةٌ واحدةٌ فأعطانيها، وسألته أن لا يُسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يُعذبهم بما عذَّب به الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها".
551 -
* روى أبو يعلى عن عامر الشعبي قال: لما قاتل مروانُ الضحاك بن قيسٍ أرسل إلى أيمن بن خُريم الأسدي فقال: إنا نحبُ أن تُقاتل معنا فقال: إن أبي وعمي شهدا بدراً فعهدا إليَّ أن لا أقاتل أحداً يشهد أن لا إله إلا الله فإنجئتني ببراءة من النار قاتلتُ معك. فقال: اذهب. ووقع فيه وسبه فأنشأ أيمنُ يقول:
ولستُ مقاتلاً رجلاً يُصلي
…
على سلطان آخر من قريشٍ
أقاتلُ مسلماً في غير شيءٍ
…
فليس بنافعي ما عشتُ عيشي
له سُلطانه وعليَّ إثمي
…
معاذ الله من جهلٍ وطيشٍ
وفي رواية الطبراني أنه قال: لستُ أقاتلُ رجلاً يصلي. وقال: معاذ الله من فشلٍ وطيش، وقال: أأقتل مسلماً في غير جُرم.
552 -
* روى الطبراني عن عصمة بن قيس السُّلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذُ من فتنة المشرق، قيل له: فكيف فتنة المغرب؟ قال: "تلك أعظمُ وأعظمُ".
وفي رواية عنده أيضاً (1) أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب.
لقد كان بدء دعوة العبيديين من الباطنية في المغرب العربي ثم اكتسحوا مصر فالشام فغيرهما من البلدان فترة من الزمان ونشروا ضلالتهم.
فهل المراد بهذه الفتنة فتنة المغرب؟ أو المراد ما هو أوسع من ذلك مما نراه في عصرنا
551 - مجمع الزوائد (7/ 296). وقال: رجال أبي يعلى رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى رحمويه وهو ثقة.
552 -
المعجم الكبير (17/ 187).
مجمع الزوائد (7/ 220). وقال: رجاله ثقات.
(1)
المصدران السابقان: نفس الموضع.
من تأثر بالفكر الغربي حتى ارتد بذلك خلق كثيرون؟
553 -
* روى الطبراني في الأوسط عن محمد بن مسلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا فاعمد بسيفك على اعظم صخرة في الحرة فاضربه بها حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئةٌ أو منيةٌ قاضيةٌ" ففعلت ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
554 -
* روى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى محمد بن مسلمة سيفاً، فقال:"قاتل المشركين ما قُوتلوا فإذا رأيت سيفين اختلفا بين المسلمين فاضرب حتى ينثلم واقعد في بيتك حتى تأتيك منيةٌ قاضيةٌ أو يد خاطئةٌ" ثم أتيت ابن عمر فحذا لي على مثاله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
555 -
* روى الإمام أحمد عن أبي عمران قال؛ قلت لجُندبٍ: إني قد بايعت هؤلاء- يعني ابن الزبير- وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام. فقال: أمسكْ. فقلت: إنهم يأبون. قال: اقتد بمالك. فقلت: إنهم يأبون إلا أن أضرب معهم بالسيف. فقال جُندبٌ: حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء المقتولُ بقاتله يوم القيامة فيقول يارب سل هذا فيم قتلني" قال شُعبة وأحسبه قال: على ما قتلته؟ فيقول قتلتُه على مُلكِ فلان" قال؛ فقال جندب: فاتقها.
أقول:
ابن الزبير هو الخليفة الراشد، والقتال معه كان هدى وصواباً إلا أن الأمر كان ملتبساً، ولذلك اعتبره جندب قتالاً على المُلك وهو قتال ينأى المسلم عن المشاركة فيه إلا لملحظٍ
553 - مجمع الزوائد (7/ 300). وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
554 -
المعجم الكبير (12/ 230).
مجمع الزوائد (7/ 301). وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
555 -
مسند أحمد (5/ 367).
المعجم الكبير (2/ 164).
مجمع الزوائد (7/ 294). وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح.
ديني أخروي.
556 -
* روى مسلم عن عرفجة رضي الله عنه؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون هَناتٌ وَهَناتٌ، فمن أراد أن يُفرق أمر هذه الأمة وهي جميعٌ، فاضربوه بالسيف كائناً من كان".
وفي رواية (1): "فاقتلوه".
وفي رواية أبي داود (2): "وهناتٌ" مرةً أخرى.
ورواه النسائي (3)، وله في أخرى قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس، فقال:"إنها ستكونُ بعدي هناتٌ وَهناتٌ، فمن رأيتموه فارق الجماعة - أو يريد أن يُفرق أمة محمدٍ - كائناً من كان فاقتلوه، فإن يد الله على الجماعة، والشيطانُ مع من فارق الجماعة يركُضُ".
557 -
* روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُهلك أمتي هذا الحي من قريشٍ". قالوأ: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم؟ ".
أقول: وذلك إذا تنافسوا على المُلك للملك.
558 -
* روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
556 - مسلم (2/ 1479) 33 - كتاب الإمارة 14 - باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.
(1)
مسلم: نفس الموضع.
(2)
أبو داود (3/ 242) كتاب السنة - باب في قتل الخوارج.
(3)
النسائي (7/ 92) 27 - كتاب تحريم الدم 6 - باب قتل من فارق الجماعة.
(هنات): جمع هنة، وهي الخصلة من الشُرَّ، ولا تقال في الخير.
قال ابن الأثير: (يد الله على الجماعة): أي سكينته ورحمته مع القوم المتفقين المجتمعين.
(فإذا تفرقوا واختلفوا): أزال السكينة عنهم وأوقع بأسهم بينهم.
557 -
البخاري (6/ 612) 61 - كتاب المناقب 25 - باب علامات النبوة في الإسلام.
ومسلم (4/ 2236) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة 17 - باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة.
558 -
ابن ماجه (2/ 1332) 36 - كتاب الفتن 22 - باب العقوبات. =
فقال: "يا معشر المهاجرين! خمسً إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط، حتى يُعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأجواع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.
ولم ينقضوا المكيال والميزان؛ إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم.
ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا.
ولم ينقضوا عهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.
وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم".
559 -
* روى أبو داود عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه، قال: وايمُ الله لقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن السعيد لمن جُنِّب الفتن". قالها ثلاثاً "ولمن ابتلي فصبر" فواها.
= قال في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به.
والمستدرك (4/ 540) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
(إذا ابتليتم): على بناء المفعول: والجزاء محذوف. أي فلا خير. أو: حل بكم من أنواع العذاب الذي يذكر بعده.
(وأعوذ بالله أن تدركوهن): جملة معترضة.
(لم تظهر الفاحشة): أي بالقحط.
(منعوا القطر): أي المطر.
(عهد الله): هو ما جرى بينهم وبين أهل الحرب.
559 -
أبو داود (4/ 102) كتاب الفتن- باب في النهي عن السعي في الفتنة. وإسناده صحيح.
(فواها): واها كلمة يقولها المتأسف على الشيء والمتعجب منه.
560 -
* روى أحمد عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفطٍ أُتي به من قلعةٍ، من العراق فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر رضي الله عنه، فقال له من عنده: لِم تبك وقد فتح الله عليك وأظهرك على عدوك وأقرَّ عينك؟ فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة". وأنا أُشفقُ من ذلك.
561 -
* روى مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك يُكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموجُ موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا. قال: أنت، لله أبوك. قال حذيفةُ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تعرضُ الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيُّ قلبٍ أشربها نْكِتَ فيه نكتةٌ سوداء؟ وأي قلب أنكرها نْكِتَ فيه نكتةٌ بيضاءُ، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنةٌ، ما دامت السمواتُ والأرض، والآخر: أسود مُرباداً، كالكوز مجخياً، لا يعرفُ معروفاً، ولا يُنكر منكراً، إلا ما أُشرب من هواه" قال: وحدثته: أن بينك وبينها باباً مُغلقاً، يوشك أن يُكسر قال عمر:
560 - مسند أحمد (1/ 16).
كشف الأستار (4/ 235).
مجمع الزوائد (10/ 236) وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن.
561 -
مسلم (1/ 128) 1 - كتاب الإيمان 65 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً
…
إلخ.
(كالحصير عوداً عوداً): قال الحميدي: في بعض الروايات "عَرْضَ الحصير" والمعنى فيهما: أنه تحيط بالقول كالمحصور المحبوس، يقال: حصره القوم: إذا أحاطوا به، وضيَّقوا عليه. قال: وقال الليث: حصر الجنب: عرق يمتد معترضاً على الجنب إلى ناحية البطن، شبه إحاطتها بالقلب بإحاة هذا العرق بالبطن، وقوله "عوداً عوداً" أي مرة بعد مرة، تقول: عاد يعودُ عودةً وعوداً.
(أشربها): أشرب القلب هذا الأمر: إذا دخل فيه وقبِلَهُ وسكن إليه، كأنه قد شربه.
(نْكِتَ فيه نكتة سوداء): أي أثر فيه أثر أسود، وهو دليل السخط ولذلك قال في حالة الرضا: نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين، أي على قسمين. =
أكثراً؟ لا أبالك، فلو أنه فُتحَ؟ لعله كان يُعاد. قال: لا، بل يُكسرُ. وحدثته أن ذلك الباب رجلٌ يقتلُ أو يموت، حديثاً ليس بالأغاليط. قال ربعي: فقلت: يا أبا مالك- هو سعد بن طارق- ما أسود مرباداً؟ قال: شدةُ البياض في سوادٍ. قلت: فما الكوزُ مُجخياً؟ قال: منكوساً.
قال النووي: قوله "فتنة الرجل في أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة" قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار. قال القاضي: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء. قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة، وفتنة الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى:{أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فإنه راع لهم ومسئول عن رعيته، وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا. فهذه كلها فتن تقتضي المحاسبة، ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} . وقوله (التي تموج كما يموج البحر) أي تضطرب ويدفع بعضها بعضاً، وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها. وقوله (فأسكت القوم) هو بقطع الهمزة المفتوحة، قال جمهور أهل اللغة: سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت. وقال الأصمعي: سكت صمت وأسكت أطرق. وإنما سكت القوم لأنهمن لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وإنما حفظوا النوع الأول. وقوله: (لله أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فإن الإضافة إلى العظيم تشريف، ولهذا يقال: بيت الله وناقة الله. قال صاحب التحرير: فإذا وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك أ. هـ النووي.
قال النووي: أما الرجل الذي يقتل فقد جاء مبيناً في الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقوله:"يقتل أو يموت": يحتمل أن يكون حذيفة رضي الله عنه سمعه
= (مرباداً): المرباد والمربد: الذي في لونه رُبدة، وهي بين السواد والغُبرة.
(كالكوز مجخياً): المجخي المائل عن الاستقامة والاعتدال ها هنا، وجخي الرجل في جلوسه: إذا جلس متوفراً.
وجخي في صلاته: إذا جافى عضديه عن جوفه ورفع جوفه عن الأرض وخوى.
من النبي صلى الله عليه وسلم هكذا على الشك والمراد به الإبهام على حذيفة وغيره، ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رض يالله عنه بالقتل، فإن عمر رضي الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبيناً في الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم أن قبل غد الليلة، فأتى حذيفة رضي الله عنه بكلام يحصل منه الغرض، مع أنه ليس إخباراً لعمر بأنه يقتل. وأما قوله (حديثاً ليس بالأغاليط) فهي جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها، فمعناه حدثته حديثاً صدقاً محققاً ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذي رأي بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والحاصل أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر رضي الله عنه، وهو الباب فما دام حياً لا تدخل الفتن فإذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله أعلم. أهـ النووي.
562 -
* روى مسلمٌ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه: فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظم فتنةٌ، يجيءُ أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئاً، ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته. فيدنيه منه، ويلتزمه، يقول: نِعم أنت".
563 -
* روى الترمذي عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكونُ في آخر الزمان رجالٌ يختِلُون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جُلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي يغترون، أم عليَّ يجترئون؟ فبي حلفتُ، لأبعثن على أولئك منهم فتنةٌ تدعُ الحليم حيران".
562 - مسلم (4/ 2167) 50 - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم 16 - باب تحريش الشيطان
…
إلخ.
قال النووي:
(العرش): هو سرير الملك، ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض.
(يلتزمه): يضمه إلى نفسه ويعانقه.
(نعم أنت): هي الموضوعة للمدح، فيمدحه لإعجابه بصنعه وبلوغه الغاية التي أرادها.
563 -
الترمذي (4/ 604) 37 - كتاب الزهد 59 - باب حدثنا سويد
…
إلخ.
ورواية ابن عمر أخصرُ من هذه (1)، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: لقد خلقتُ خلقاً ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، فبي حلفتُ، لأتيحنهم فتنةً تدعُ الحليم منهم حيران، فبي يغترون، أم عليَّ يجترئون؟ ".
564 -
* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكونُ بعدي أثرةً وأمور تنكرونها" قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك ذلك منا؟ قال:"تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم".
565 -
* روى الطبراني عن أبي ثور الحُداني، قال: دفعتُ إلى حذيفة وأبي مسعود في المسجد، وأبو مسعود يقول: والله ما كنتُ أرى أن تزيد على عقبيها ولم يُهرق فيها محجمةً من دم. فقال حذيفةُ: لكن قد علمتُ أنها لتزيدُ على عقبيها وأنه يُهراق فيها محجمةٌ من دم، إن الرجل ليصبح مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً فينُكسُ قلبه فتعلوه استه، يقاتل في الفتنة اليوم ويقتله الله غداً فقال أبو مسعودٍ: صدقت، هكذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة.
أقول:
من هذا الحوار الذي جرى بين صحابيين ندرك أن الشيء الذي يتصور أنه لن يكون له عاقبة سيئة قد تكون له عواقب وخيمة. فما حدث بسبب مقتل عثمان رضي الله عنه ترك آثاره في الأمة الإسلامية إلى قيام الساعة، وهذا يدعونا للتبصر في كل خطوة عامة وفي كل
(1) الترمذي في الموضع السابق. وقال: حسن غريب. وهو حديث حسن.
564 -
البخاري (6/ 612) 61 - كتاب المناقب 25 - باب علامات النبوة في الإسلام.
ومسلم (3/ 1472) 33 - كتاب الإمارة 10 - باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.
والترمذي (4/ 482) 24 - كتاب الفتن 25 - باب في الآثرة وما جاء فيه. وقال: حسن صحيح.
(أثرة): الأثرة: اسم، من أثر به يؤثر إيثاراً: إذا سمح به لغيره وفضله على نفسه، والمراد: إنكم ستجدون بعدي قوماً يُفضلون أنفسهم عليكم في الفيء ونحوه.
565 -
مجمع الزوائد (7/ 233). وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي ثور وهو ثقة. أ. هـ. وقال في التقريب: مقبول.
موقف عام.
ولذلك وحتى يبقى راسخاً في الأذهان أنه لا عجب فيما نراه ولنتأنى في مواقفنا العامة ختمنا الحديث عن الفتن بهذا الحديث والذي بعده.
566 -
* روى ابن ماجه عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لم يبق من الدنيا إلا بلاءٌ وفتنةٌ".
* * *