المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - نصوص ونقول في التكليف - الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - جـ ١

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأولمعالم عقدية

- ‌تمهيد

- ‌الفصل الأولفي:الجسد والروح والعقل والقلب والنفس

- ‌مقدمة الفصل

- ‌الفقرة الأولى: نصوص في الجسد

- ‌الفقرة الثانية: نصوص في الروح

- ‌الفقرة الثالثة: نصوص في العقل

- ‌الفقرة الرابعة: نصوص في القلب

- ‌ نصوص الكتاب في القلب:

- ‌ نصوص السنة في القلوب

- ‌الفقرة الخامسة: نصوص في النفس

- ‌1 - نصوص في النفس ويراد بها الذات

- ‌2 - نصوص في النفس ويراد بها الروح

- ‌3 - نصوص في النفس ويراد بها الروح بعد تلبسها بالجسد

- ‌4 - نصوص في النفس ويراد بها القلب

- ‌الفصل الثانيفيالتكليف ومسؤولية الإنسان أمام الله عز وجل

- ‌المقدمة

- ‌1 - نصوص ونقول في التكليف

- ‌مباحث في العذر بالجهل

- ‌التكليف بما يشق:

- ‌2 - مسائل في التكليف

- ‌المسألة الأولى في أهل الفترة:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌المسألة الرابعة:

- ‌المسألة الخامسة:

- ‌المسألة السادسة: في مسئولية الطفل والمجنون مالياً:

- ‌المسألة السابعة:

- ‌المسألة الثامنة:

- ‌الفصل الثالثفي:مباحث في الإسلام والإيمان

- ‌الإيمان والإسلام

- ‌تحقيقات للعلماء في الإسلام والإيمان:

- ‌الفصل الرابعفي فضل الانتساب إلى الأمة الإسلامية

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الخامسفي:فصل الإيمان وفي فضل المؤمن

- ‌المقدمة

- ‌النصوص الحديثة

- ‌الفصل السادسفيأمثال مثل بها لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلموللمستجيبين له

- ‌النصوص

- ‌الفصل السابعفي:الإسلام وأسهمه وأركانه ومقاماته وبعض أعماله

- ‌المقدمة

- ‌الفقرة الأولى: أسهم الإسلام

- ‌الفقرة الثانية: أركان الإسلام

- ‌الفقرة الثالثة: مقامات الإسلام

- ‌الفقرة الرابعة: في أمهات من أعمال الإسلام

- ‌الفصل الثامنبعض شعب الإيمان

- ‌مقدمة

- ‌الفقرة الأولى: نصوص من الكتاب في بعض شعب الإيمان

- ‌الفقرة الثانية: نصوص في بعض شعب الإيمان في السنة

- ‌الفصل التاسعفي:بعض الموازين التي يزن بها المؤمنإيمانه وإسلامه

- ‌مقدمة

- ‌نصوص

- ‌الفصل العاشرفي:فضل الشهادتين وكلمة التوحيد التي هي أصل الإيمان

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌تعليقات

- ‌مسائل وفوائد حول الشهادتين وكلمة التوحيد

- ‌الفصل الحادي عشرفي:الإيمان الذوقي وما يقابله

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌مسائل وفوائد

- ‌الفصل الثاني عشرفي:الجيل الأرقى تحققًا

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الثالث عشرفي:الوساوس العارضة وفي خفوت نور الإيمانوزيادته وتجديده وإقلاعه

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الرابع عشرفي:الفطرة وحقيقة الإيمان والكفر والنفاق

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الخامس عشرفيالكفر والشرك والكبائر

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌تحقيقات

- ‌الفصل السادس عشرفي:النفاق وعلاماته وشعبه

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل السابع عشرفي:نواقض الشهادتين

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌مسائل وفوائدفي نواقض الشهادتين وتعداد بعضها

- ‌الفصل الثامن عشرفي:الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل التاسع عشرفيالتمسك بالسنة

- ‌النصوص

- ‌الفصل العشرونفي:البدعة

- ‌تقسيمات البدعة

- ‌أولًا: تقسيم البدعة إلى عادية وتعبدية:

- ‌ثانيًا: تقسيم البدعة إلى حقيقية وإضافية:

- ‌ثالثًا: تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة:

- ‌رابعًا: تقسيم البدعة إلى فعلية وتركية:

- ‌خامسًا- تقسيم البدعة إلى اعتقادية وقولية وعملية:

- ‌سادسًا: تقسيم البدعة إلى كلية وجزئية:

- ‌سابعًا: تقسيم البدعة إلى بسيطة ومركبة:

- ‌الفصل الحادي والعشرونفي:افتراق هذه الأمة افتراق اليهود والنصارى وزيادةفي:وجوب الكينونة مع الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة واعتزال فرق الضلال

- ‌النصوص

- ‌الوصل الأولفي:أشهر فرق اليهود

- ‌أشهر فرق اليهود

- ‌(الفريسيون):

- ‌(الصدقيون):

- ‌(القراءون):

- ‌(الكتبة):

- ‌(المتعصبون):

- ‌الوصل الثانيفي:أشهر فرق النصارى

- ‌أشهر فرق النصارى

- ‌المجامع

- ‌البروتستانتية:

- ‌الوصل الثالثفي:افتراق الأمة الإسلاميةوفي:أشهر الفرق الضالة التي نشأت في بيئات إسلاميةوفي:الفرق الناجية

- ‌المقدمةفي:أسباب انشقاق الفرق الضالة

- ‌الفقرة الأولىفي:ضرورة التعرف على فرق الضلالوبعض الملاحظات حول ذلك

- ‌الفقرة الثانيةفي:نصوص تتحدث عن أعلام في الضلال

- ‌تعليق:

- ‌الفقرة الثالثةفي أشهر الفرق التي نشأت في بيئات إسلاميةوليست من أهل السنة والجماعة

- ‌1 - فرق الخوارج

- ‌2 - المعتزلة

- ‌3 - المرجئة

- ‌4 - بعض الفرق الشاذة من الزيدية

- ‌5 - فرق الكيسانية

- ‌6 - فرق النجارية

- ‌7 - فرق الكرامية

- ‌8 - الإمامية

- ‌9 - فرق الباطنية

- ‌10 - في بعض فرق المشبهة

- ‌11 - في الجاهلية وهم في الجبرية

- ‌12 - الحلوليون والإباحيون

- ‌13 - القائلون بوحدة الوجود

- ‌14 - البابية

- ‌15 - البهائية

- ‌دين البابية والبهائية

- ‌16 - القاديانية

- ‌الفقرة الرابعةفي:الخوارج خاصة

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفقرة الخامسةفي:ضرورة لزوم الجماعةوفي:التعرف على الفرقة الناجية

- ‌النصوص الحديثية

- ‌النقول

- ‌الفصل الثاني والعشرونفي:الاختلاف الجائز والاختلاف الممنوع

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الثالث والعشرونفي:التحذير من مواطأة الأمم في انحرافاتها

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌التعقيب:

- ‌الفصل الرابع والعشرونفي:التحذير من الفتن والأهواء وأهلها

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌التعقيب

الفصل: ‌1 - نصوص ونقول في التكليف

‌1 - نصوص ونقول في التكليف

قال تعالى:

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} (1).

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2).

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (3).

{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (4).

{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (5).

{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (6).

ومن نصوص السنة المتعلقة بالتكليف:

106 -

* روى الجماعة إلا الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن اله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، وما لم يعملوا به أو يتكلموا".

ولفظ أبي داود: "إن الله تجاوز لأمتي ما لم تكلم به أو تعمل به، وما حدثت به أنفسها".

(1) القيامة: 36.

(2)

البقرة: 19.

(3)

البقرة: 185.

(4)

الأنعام: 19.

(5)

الإسراء: 15.

(6)

الإسراء: 26.

106 -

البخاري (11/ 548) - كتاب الأبمان والنذور، 15 - باب إذا حنث ناسيا في الأيمان.

مسلم (1/ 116، 117) 1 - كتاب الإيمان، 58 - باب تجاوز الله عن حديث النفس

الخ.

أبو داود (2/ 264) كتاب الطلاق، 15 - باب في الوسوسة بالطلاق.

الترمذي (3/ 489) 11 - كتاب الطلاق، 8 - باب ما جاء فيمن يحدث بطلاق امرأته.

النسائي (6/ 156) 27 - كتاب الطلاق، 22 - باب من طلق في نفسه.

ص: 86

107 -

* روى أبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: أتى عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر لها [عمر] أن ترجم، فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ؟ - وفي رواية: يفيق -، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ فقال: بلى، قال: فما بال هذه؟ قال: لا شيء، [فأرسلها]، قال: فأرسلها عمر، قال: فجعل يكبر.

وفي أخرى: قال له أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"؟ قال: صدقت فخلى عنها.

وفي أخرى قال: أتى عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي، فأخذها، فخلى سبيلها، فاخبر عمر، فقال: ادعوا لي عليا، فجاء علي، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ".

وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها أتاها في بلائها.

108 -

* روى مسلم عن أبي هريرة، رفعه:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".

(الأمة): هنا: أمة الدعوة وهم المكلفون من الإنس والجن، وإذا كان اليهود

107 - أبو داود (4/ 140) كتاب الحدود، 16 - باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً.

قال محقق الجامع: وإسناده حسن وهو حديث صحيح بطرقه.

(فجرت): الفجور: الزنا.

(المعتوه): المجنون المصاب في عقله.

108 -

مسلم (1/ 134) 1 - كتاب الإيمان، 70 - باب وجوب الإيمان برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم.

ص: 87

والنصارى يستحقون النار إذا لم يؤمنوا به وهم أهل دين سماوي في الأصل فمن باب أولى غيرهم.

وهل مجرد السماع بمحمد صلى الله عليه وسلم يوجب على من سمع به أن يبحث ثم يؤمن أو أنه السماع الذي تقوم به الحجة كأن يسمع من مسلم مباشرة أو بالواسطة؟

قولان للعلماء:

فالغزالي يرى أن بلوغ الدعوة الذي تقوم به الحجة هو ما كان عن طريق مسلم بشكل مباشر كالكلام المباشر، أو بشكل غير مباشر كالكتاب والخطاب، وفي عصرنا تكاد الحجة أن تكون قد قامت على كل إنسان، فما من إنسان إلا وقد سمع عن الإسلام ورسوله بواسطة المذياع أو التلفاز أو المجلة أو المحاضرات أو الدعوة المباشرة أو الخلطة لمسلم.

وكان شيخنا الحامد رحمه الله يرى أالحجة في عصرنا قد قامت على كل إنسان بما شاع واستفاض عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مما يوجب على الإنسان البحث والسؤال، فإذا لم يفعل فهو المقصر.

وهل هناك مخففات في حق بعض الناس؟ وهل هذه المخففات تعفي من العقاب والحساب فتسقط التكليف أو أنها تقتضي تكليفاً آخر يوم القيامة؟ إن الحديث اللاحق يجيب على هذا:

109 -

* روى أحمد عن الأسود بن سريع، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترةٍ: فأما الأصم فيقول لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق: فيقول

109 - أحمد (4/ 24).

والطبراني (1/ 287).

قال في مجمع الزوائد (7/ 216):

رواه أحمد والبزار إلا أنه قال يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئاً والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة. رواه الطبراني بنحوه وذكر بعده إسناداً إلى أبي هريرة قال مثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره فمن دخلها كانت عليها برداً وسلاماً ومن لم يدخلها يسحب إليها. هذا لفظ أحمد ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال=

ص: 88

يارب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول يارب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً. وأما الذي مات في فترة فيقول: ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار. فو الذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم برداً وسلاماً".

وفي الحديث: إشارة إلى ثقل التكليف بالإيمان بالغيب، فإنه لا يعدل ذلك إلا أن يمتحن الإنسان بعد أن ينكشف الغيب بأن يؤمر في دخول النار، وما أشده امتحان؟ وما أثقل الإيمان بالغيب في الميزان؟؟؟

قلنا إن شروط التكليف: العقل والبلوغ وبلوغ الدعوة ووجود الحواس التي يتأتى بها فهم الخطاب، ولفهم الموضوع البلوغ نذكر ما قاله أبو زهرة في كتابه أصول الفقه:

"ولكن ما هو حد البلوغ الذي يخرج بع الغلام من دور الصبا إلى دور الرجولة المكلفة المتحملة للتبعات؟ قالوا إنه يكون ببلوغه النكاح، فالجارية برؤيتها الحيض، والغلام بالاحتلام، وذلك لأن القرآن حد البلوغ يبلغ النكاح، أي الصلاحية لاستيفاء حقوق ذلك العقد، إذ يقول تعالى:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وإن الأمارات الحسية هي التي تدل على بلوغ النكاح، والشارع يعتبر الأمور مغيرة للأحكام بأمارات حسية.

وإذا لم تظهر هذه الأمارات الحسية في إبان المراهقة، اعتبر البلوغ بالسن، وجمهور الفقهاء يعتبرون سن البلوغ خمسة عشر عاما" ا. هـ.

أقول:

والحمل في حق المرأة ينوب مناب الحيض، والإنزال بالنسبة للرجل ينوب مناب الاحتلام، والمراد بالبلوغ في السن: السنون القمرية، وهاتان روايتان حول البلوغ بغير السن:(1)

= الصحيح وكذلك رجال البزار فيها. ا. هـ.

(البعر): جمع بعرة: رجيع ذوات الحف وذوات الظلف إلا البقر الأهلي.

ص: 89

110 -

* روى البخاري معلقاً عن الحسن بن صالح، قال: أدركت جارة لما جدة، بنت إحدى وعشرين سنة.

111 -

* أخرج البخاري تعليقا عن المغيرة بن مقسم الضبي رحمه الله، قال: احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة.

وبعد إذ أخذنا تصوراً عن شروط التكليف وعرفنا أنه بالعقل والبلوغ والتبليغ وجود الحاسة التي يفهم بها التبليغ تقوم الحجة على الإنسان فيكون مكلفاً بالإسلام، فإنه من المناسب أن نذكر أن الإنسان في دار الإسلام يعتبر مكلفاً حكماً، وأما خارج دار الإسلام فلا يعتبر مبلغاً إلا إذا جاءه التبليغ من مسلم بشكل مباشر أو غير مباشر (على رأي الغزالي كما ذكرنا) سواء كان ذلك باللسان أو بالكتاب أو بوسيلة من وسائل الإعلام، أما إذا بلغته الصورة مشوشة عن كافر ولم يصل إليه الإسلام بواسطة صحيحة من الوسائط فقد ذهب الغزالي إلى أن التبليغ لم يحص له وهذا في غير دار الإسلام.

وقال البغدادي في أصول الدين:

"وقد أصبحنا إن الواجبات كلها معلوم وجوبها بالشرع. وقالوا فيمن كان وراء السد أو في قطر من الأرض ولم تبلغه دعوة الإسلام ينظر فيه فإن اعتقد الحق في العدل والتوحيد وجهل شرائع الأحكام والرسل فحكمه حكم المسلمين وهو معذور فيما جهله من الأحكام لأنه لم يقم به الحجة عليه. ومن اعتقد منهم الإلحاد والكفر والتعطيل فهو كافر بالاعتقاد وينظر فيه فإن كان قد انتهت إليه دعوة بعض الأنبياء عليهم السلام فإن يؤمن بها كان مستحقا للوعيد على التأييد. وإن لم تبلغه دعوة شريعة بحال لم يكن مكلفا ولم يكن له في الآخرة ثواب ولا عقاب فإن عذبه الله في الآخرة كان ذلك عدلا منه ولم يكن عقاباً له كما أن إيلام

110 - البخاري (5/ 276) 520 كتاب الشهادات 18 - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم.

قال الحافظ في "الفتح": وقد رويناه موصولاً في "المجالسة" للدينوري من طريق يحيي بن آدم نحوه، وأقل أوقات الحمل تسع سنين.

111 -

البخاري (5/ 276) 52 - كتاب الشهادات 18 - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم.

قال الحافظ في "الفتح": جاء مثله عن عمرو بن العاص، فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتى عشرة سنة.

ص: 90

الأطفال والبهائم في الدنيا عدل من الله تعالى وليس بعقاب لهم على شيء. وإن نعم عليه في الآخرة فهو فضل منه وليس بثواب له على الطاعة، كما أن إدخاله ذراري المسلمين الجنة فضل منه وليس بثواب على طاعة. وإن كان هذا الذي لم تبلغه دعوة الإسلام غير معتقد كفراً ولا توحيداً فليس بمؤمن ولا كافر فإن شاء الله عذبه في الآخرة عدلا وإن شاء عليه فضلا" ا. هـ.

* * *

ص: 91